الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية.

١٧٤ فقرة، ج ١ ص ٤١٧

الصفحة ٥ من ٥

  1. الرابع: قوله تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} [الآية: ٣٦] بسورة المعارج. وما في هذه المواضع الأربعة استفهامية كلمة بنفسها.

    ج ١ ص ٤٤٦
  2. القسم الثاني: موصول باتفاق المصاحف العثمانية أي وصل "لام الجر " بمجرورها وذلك في غير مواضع القطع الأربعة المتقدمة كقوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [الآية: ٣٥] بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام، وقوله سبحانه: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [الآية: ١٥٤] بسورة الصافات، وقوله عز شأنه: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى} [الآية: ١٩] بسورة الليل وما إلى ذلك.

  3. هذا: والمفهوم من كلام المقدمة الجزرية أن الوقف في حالة الاختبار "

  4. بالموحدة " أو الاضطرار في مواضع القطع الأربعة يكون على اللام. فيقال " مال " والأصح كما في النشر وتقريبه وإتحاف البشر وغيرهما جواز الوقف على " ما " أيضاً لأنها كلمة برأسها منفصلة لفظاً وحكماً.

    ج ١ ص ٤٤٧
  5. فيتلخص من ذلك أن المواضع الأربعة المقطوعة فيها وجهان في الوقف لكل القراء وهما: الوقف على "ما " أو على " اللام " اختباراً أو اضطراراً قال العلامة الطباخ مشيراً إلى ذلك في كتابه " هبة المنان ":

    وقِفْ على ما أو على اللام لِكل ... في مال كالفرقان سال الكهف قل اهـ

    الكلمة الحادية والعشرون: "لات مع "حين" في سورة ص في قوله تعالى: {وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} [الآية: ٣] وليس غيرها في القرآن الكريم. وقد اختلف في قطع التاء عن حين ووصلها بها والصحيح المشهور الذي عليه العمل قطعها وعليه فتكون "ولات" كلمة و "حين" كلمة أخرى. وعلى غير المشهور وصل التاء بحين وعليه فتكون "ولا" كلمة و "تحين" كلمة أخرى وهذا القول لا يعول عليه بدليل أن كل القراء وقفوا على "ولات" عند الضرورة سواء من وقف منهم بالتاء أم بالهاء بدلاً من التاء ولم ينقل عن أحد منهم أنه وقف على "ولا" بدون التاء. وفي المسألة كلام طويل اقتصرنا منه على المعول عليه والمناسب لحال المبتدئين.

  6. ومن أراد الوقوف عليه فليراجع المطولات من كتب التجويد والرسم والقراءات والله وحده هو المرشد والمعين.

    ج ١ ص ٤٤٨
  7. الكلمة الثانية والعشرون والثالثة والعشرون: "كالوهم" و "وزنوهم" في قوله تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [الآية: ٣] بسوة المطففين وليس غيرهما في التنزيل وقد كتبتا في جميع المصاحف العثمانية موصولتين ومعنى الوصل فيهما ترك رسم الألف الدالة على الانفصال بعد الوار في الكلمتين. وكان عدم رسم الألف بعد الواو في الكلمتين دليلاً على أنهما موصولتان بما بعدهما. وعليه: فلا يجوز الوقف على كلمة "كالوهم" أو "وزنوهم" دون "هم" معهما وإنما يكون الوقف على كلمة "كالوهم" بأسرها وكذلك كلمة "وزنوهم" فتأمل.

  8. قال ملا علي القاري في شرح المقدمة الجزرية قال ابن الأنباري قال أبو عمرو وعاصم وعلي يعني الكسائي والأعمش أي من الأربعة عشر: "كالوهم" حرف واحد أي حكماً والأصل كالوا لهم فحذفت اللام على حد كلتك طعاماً فحذفت اللام وأوقع الفعل على هم فصارا حرفاً واحداً لأن الضمير المتصل مع ناصبه كلمة واحدة أهـ منه بلفظه.

  9. أما كلمة "غضبوا هم" في قوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [الآية: ٣٧] بسورة الشوى فمخالفة لكلمتي "كالوهم" و "وزنوهم" لأن "غضبوا" كلمة بنفسها و "هم" ضمير فصل مرفوع على الابتداء كلمة أخرى والخبر جملة "يغفرون" . ولذلك أثبتوا الألف بعد الواو في كلمة "غضبوا" وعليه فيجوز الوقف ضرورة أو اختبار "بالموحدة" على كلمة "غضبوا" ولا يصح الابتداء بقوله تعالى: {هم يغفرون} [الشورى: ٣٧] لما فيه من الفصل بين الشرط والجواب بل يتعين الابتداء بالشرط وهم "وإذا" ليكون هو جوابه معاً خلافاً لملا علي القاري فإنه أجاز الوقف على "

  10. غضبوا " والابتداء بقوله: " هم " وليس بشيء لما تقدم فتنبه.

    ج ١ ص ٤٤٩
  11. الكلمة الرابعة والعشرون: "ال " التي للتعريف المعروفة في هذا الفن " بلام أل " نحو " الأرض، الليل " في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ} [الآية: ٣١] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً} [الآية: ١٠] بسورة النبأ وسواء كانت شمسية أم قمرية اتفقت جميع المصاحف على وصلها بما بعدها قراءة ورسماً ولا يجوز الوقف على " أل " والابتداء بـ " الأرض " أو بـ " الليل " بل الوقف على كلمة " الأرض " بأكملها والابتداء منها وكذلك كلمة " الليل " ونحوهما في التنزيل وهو كثير فتأمل.

  12. الكلمة الخامسة والعشرون: "ها " التى للتنبيه من كلمتي " هؤلاء، وها أنتم " خاصة في قوله: {ها أنتم هؤلاء} في كل من سورة آل عمران [الآية: ٦٦] والنساء [الآية: ١٠٩] والقتال [الآية: ٣٨] . وقد تنفرد كلمة " هؤلاء " وحدها وهي كثيرة في التنزيل كقوله تعالى: {كُلاًّ نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} [الآية: ٢٠] بسورة الإسراء وما إلى ذلك فقد اتفقت المصاحف على وصل " ها " التنبيه بما بعدها قراءة ورسماً ولا يجوز الوقف على " ها " والابتداء بـ" أنتم " أو بـ" هؤلاء " بل الوقف على كلمة " هؤلاء " بأسرها ومثلها " ها أنتم " والابتداء منهما كذلك.

  13. الكلمة السادسة والعشرون: "يا" التي للنداء نحو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ} [البقرة: ٢١] ، وقوله سبحانه: {يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [التوبة: ٧٣، التحريم: ٩] ، وقوله عز شأنه: {يا أيها الذين آمَنُواْ

    ج ١ ص ٤٥٠توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} [التحريم: ٨] ، وقوله عز من قائل: {وَقِيلَ يا أرض ابلعي مَآءَكِ وياسمآء أَقْلِعِي} [هود: ٤٤] ، وقوله تعالى: {يامريم اقنتي لِرَبِّكِ واسجدي واركعي مَعَ الراكعين} [آل عمران: ٤٣] وما إلى ذلك فقد أجمعت المصاحف العثمانية على وصل "يا" التي للنداء بما بعدها رسماً وقراءة. ولا يجوز الوقف على "يا" والابتداء بـ "أيها" أو "بمريم" أو "بأرض" أو "بسماء" بل الوقف على كلمة "يا أيها" بأسرها والابتداء منها كذلك ومثلها "يا مريم" و "يا أرض" "ويا سماء" إلى أخر ما هناك.

  14. وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الكلمات من الخامسة عشرة إلى نهاية السادسة والعشرين بقوله:

    وصِلْ فإلَّم هُودَ الَّن نجْعَلا ... نجمَعَ كيلاَ تحزَنُوا تأسَوْا على

    حجٌّ عليكَ حرجٌ وقطعُهُمْ ... عن من يشاءُ من تولَّى يوم هُمْ

    ومال هذا والذين وهؤلا ... تحينَ في الإمام صِلْ ووُهِّلاَ

    كالُوهُمُ أو وَزَنُوهُمُ صِل ... كذَا من آل ويا وها لا تفْصِل

    وبهذا ينقضي كلامنا عن الكلمات المقطوعة والموصولة اتفاقاً واختلافاً الوارد ذكرها في المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري. وقد ذكرنا معها استطراداً بعض كلمات لم ترد في المقدمة هذه لاقتضاء المقام ذكرها هنا. ونشرع الآن بمشيئة الله تعالى في بيان الكلمات التي يجب على قارئ القرآن معرفتها والإلمام بالأحكام المتعلقة بها في كتابتها مقطوعة أو موصولة مما لم يرد له ذكر في المقدمة الجزرية في فصل عقدناه خاصًّا لهذا الغرض فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول.