باب جرير

١٩ فقرة، ج ٣ ص ١٠١

  1. [٣١٩] جَرِيرُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جابرِ، وهو الشُّلَيلُ (١) بنِ مالكِ بنِ نصرِ بنِ ثعلبةَ بنِ جُشَمَ بنِ عُوَيفِ بنِ خُزَيمَةَ (٢) بنِ [حربِ بنِ] (٣) عَدِيِّ (٤)

    ج ٣ ص ١٠١
  2. ابنِ مالكِ بنِ سعدِ بنِ نذيرِ (١) بنِ قَسْرِ (٢) ، وهو مالك، بنِ عَبْقَرِ بنِ أنْمَارِ بنِ إِرَاشِ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوثِ البَجَلِيُّ (٣) ، يُكنَى أبا عمرٍو، وقيل: أبا عبدِ اللهِ.

    ج ٣ ص ١٠٢
  3. واختُلِف في بَجِيلةَ؛ فقيل ما ذكرْنا، وقيل: إنَّهُم مِن ولدِ أَنْمارِ بنِ نِزَارٍ، على ما ذَكرْنا في كتابِ "القبائلِ" (٤) ، ولم يختلِفوا أنَّ بَجِيلةَ أُمُّهم نُسِبوا إليها، وهي بَجِيلةُ بنتُ صَعْبِ بنِ عليِّ بنِ سعدِ العَشِيرةِ.

    وقال ابنُ إسحاقَ (٥) : جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليُّ سَيدُ قبيلتِه، يعني بَجيلةَ، قال: وبَجيلَةُ هو ابنُ أنمارِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ.

    وقال مُصعَبٌ (٦) : أَنْمارُ بنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ، منهم بَجيلَةُ.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : كان إسلامُه (٧) في العامِ الذي تُوفِّي فيه رسولُ اللهِ ﷺ ، قال جريرٌ: أسلَمْتُ قبلَ موتِ رسولِ اللهِ ﷺ بأربعِينَ يومًا (٨) .

  4. وروَى شعبةُ وهُشَيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ (١) ، قال: ما حَجَبَني رسولُ اللهِ ﷺ منذُ أسلَمتُ، ولا رآني قَطُّ إلا ضحِك وتبَسَّمَ ﷺ (٢) .

    وقال فيه رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أقبَل وافِدًا عليه: "يَطْلُعُ عليكم خَيرُ ذِي يَمَنٍ، كأَنَّ على وجهِه مَسْحَةَ مَلَكٍ" (٣) ، فطلَع جريرٌ (٤) .

    ج ٣ ص ١٠٣
  5. وبعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى ذِي كُلاعٍ وذي رُعَينٍ باليمنِ (١) .

    ج ٣ ص ١٠٤
  6. وفيه، فيما رُوِي (٢) ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا أتاكُم كريمُ (٣) قومٍ فأكرِمُوهُ" (٤) ، ورُوِي أنَّه قال ذلك في صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ الجُمَحيِّ (٥) .

  7. وفي جريرٍ قال الشاعرُ (٦) :

    لولا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَه

    نِعمَ الفَتَى وبِئسَتِ القَبِيلَه

    فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : ما مُدِحَ مَن هُجِي قومُه.

  8. وكان عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه يقولُ: جريرُ بنُ عبدِ اللهِ يوسفُ هذه الأُمَّةِ (٧) ، يعني في حُسْنِه.

  9. وهو الذي قال لعمرَ حينَ وجدَ في مجلسِه رائحةً مِن بعضِ جُلسائِه، فقال (١) : عزَمتُ على صاحبِ هذه الرَّائحةِ إلَّا قامَ فتوضَّأ، فقال جريرُ [بنُ عبدِ اللهِ] (٢) : علينا كلِّنا يا أميرَ المؤمِنِين فاعزِمْ، قال: عليكم كُلِّكُم عزَمتُ، ثمَّ قال: يا جَريرُ، ما زِلتَ سَيِّدًا في الجاهليَّةِ والإسلامِ (٣) .

    ج ٣ ص ١٠٥
  10. نزَل جريرٌ الكوفةَ وسكَنَها، وكان له بها دارٌ، ثُمَّ تَحوَّلَ إلى قِرْقِيسِياءَ (٤) ، وماتَ بها سنةَ أَربعٍ وخمسِينَ، وقد قيل: إنَّ جَريرًا توفِّي سنةَ إحدَى وخمسِينَ، وقيل: ماتَ بالسَّراةِ في وِلايةِ الضَّحَّاكِ ابنِ قيسٍ على الكوفةِ لمعاويةَ.

  11. أخبَرنا عبدُ اللهِ [بنُ محمدٍ] (٥) ، حدَّثنا حمزةُ، أخبرنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ، حدَّثَنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ، عن جريرٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ : "أَلا تَكْفِيني ذا الخَلَصَةِ؟ " ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى رجلٌ لا أَثْبُتُ على الخيلِ، فَصَكَّ في صَدرِى، فقال: "اللهمَّ ثبِّتْه، واجعَلْهُ هادِيًا مَهْدِيًّا" ، فخرَجتُ

    ج ٣ ص ١٠٦في خمسِينَ مِن قومي فأتَيناها فأحرقْنَاها (١) .

  12. وبعَث رسولُ اللهِ ﷺ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ إلى ذِي الكَلاعِ (٢) وذي ظُلَيمٍ (٣) باليمنِ.

  13. وقدِم جريرٌ على عمرَ بنِ الخطَّابِ مِن عندِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ فقال له: كيف ترَكتَ سعدًا في ولايتِه؟ فقال: ترَكتُه أَكرَمَ النَّاسِ مَقدِرَةً، وأحسَنَهم مَعذِرَةً، هو لهم كالأُمِّ البَرَّةِ، يجمَعُ (٤) لهم كما تَجمَعُ الذَّرَّةُ، مع أنَّهُ مَيمونُ الأثَرِ، مَرزوقُ الظَّفرِ، أشدُّ النَّاسِ عندَ البأسِ، وأحَبُّ قُرَيشٍ إلى النَّاسِ، قال: فأخبِرْني عن حالِ النَّاسِ، قال: هم كسِهامِ الجَعْبَةِ؛ منها القائمُ الرَّائشُ (٥) ، ومنها العَصِلُ (٦)

  14. الطَّائشُ، وابنُ أبي وقَّاصٍ ثِقَافُهَا، يَغْمِزُ عَصِلَها (١) ، ويُقيمُ مَيلَها، واللهُ أعلمُ بالسَّرائرِ يا عمرُ، قال: فأخِبرْني عن إسلامِهم، قال: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ لأوقَاتِها، ويُؤتُونَ الطَّاعةَ وُلاتَها (٢) ، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: الحمدُ للهِ إذا كانتِ الصَّلاةُ أُوتيَتِ الزَّكاةُ، وإذا كانتِ الطَّاعةُ كانتِ الجماعةُ (٣) .

    ج ٣ ص ١٠٧
  15. وجريرٌ القائلُ: الخَرَسُ خيرٌ مِن الخِلابةِ (٤) ، والبَكَمُ خيرٌ مِن البَذَاءِ.

  16. وكان جريرٌ رسولَ عَلِيٍّ رضي الله عنه إلى معاويةَ رضي الله عنه ، فحَبَسَهُ مُدَّةً طَويلَةً، ثمَّ رَدَّه بِرَقٍّ مطبوعٍ غيرِ مكتوبٍ، وبَعَثَ معه مَن يُخْبِرُ (٥) بمُنابَذَتِه له في خبرٍ طويلٍ مشهورٍ (٦) .

  17. روَى عنه أنسُ بنُ مالكٍ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وهَمَّامُ بنُ الحارثِ، والشَّعبيُّ، وبَنوه عُبَيدُ اللهِ والمنذِرُ وإبراهيمُ.

  18. [٣٢٠] جريرُ بنُ أوسِ [بنِ حارثةَ] (٧) بنِ لَأمٍ الطَّائيُّ (٨) ، ويُقالُ فيه:

    ج ٣ ص ١٠٨خُرَيمُ بنُ أَوسٍ، وأظنُّه أخاه، هاجَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فورَد عليه مُنصرَفَه مِن تَبوكَ فأسلَم، وروَى شِعرَ عبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ الذي مدَح به النَّبِيَّ ﷺ (١) .

  19. هو ابنُ (٢) عمِّ عُروةَ بنِ مُضَرِّسٍ الطَّائيِّ، وهو الذي قال له معاويةُ: مَن سَيِّدُكُم اليومَ؟ فقال: مَن أعطَى سَائِلَنا، وأغضَى عن جاهلِنا، واعْتَفَر زَلَّتَنا، فقال له معاويةُ: أَحسَنْتَ يا جَرِيرُ (٣) .

    قالَ أبو عُمَرَ رضي الله عنه : خُرَيمٌ وجَرِيرٌ قَدِمَا على النَّبِيِّ ﷺ معًا، ورَوَيَا شِعَر العبَّاسِ، واللهُ أعلَمُ.