باب الأذواء

٥٠ فقرة، ج ٣ ص ٦١٧

الصفحة ١ من ٢

  1. [٧١٠] ذو مِخْبَرٍ، ويُقالُ: ذو مِخْمَرٍ (٢) ، وكانَ الأوزاعيُّ يأبَى في اسمِه إلَّا ذو مِخْمَرٍ - بالميمِ (٣) - لا يرَى غيرَ ذلك، وهو ابنُ أخي النَّجاشيِّ، وقد ذكَرَه بعضُهم في مَوالِي النَّبيِّ ﷺ .

    ج ٣ ص ٦١٧
  2. له أحاديثُ (٤) عنِ النَّبيِّ ﷺ مَخرَجُها عن أهلِ الشَّامِ، وهو مَعدودٌ فيهم (٥) .

  3. [٧١١] ذو الشِّمالينِ (١) ، واسمُه عُميرُ (٢) بنُ عبدِ عمرِو بنِ نضلَةِ بنِ عمرِو بنِ غُبشانَ بنِ سُليمِ بنِ مالكِ (٣) بنِ أفصَى بنِ حارثةِ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ، وقالَ ابنُ إسحاقَ (٤) : هو خزاعيٌّ، يُكنَى أبا محمدٍ، حليفٌ لبني زُهرَةَ، كانَ أبوه عبدُ عمرِو بنِ نضلَةَ قدِمَ مكةَ (٥) ، فحالَفَ عبدَ الحارثِ بنَ زُهرَةَ، وزوَّجَه ابنتَه نُعمَى، فولَدَت له عُميرًا ذا الشِّمالينِ، كانَ يعمَلُ بيدَيه جميعًا، شهِدَ بدرًا، وقُتِلَ يومَ أُحُدٍ (٦)

    ج ٣ ص ٦١٨
  4. شهيدًا، قتَلَه أسامةُ الجُشمِيُّ (١) .

    ج ٣ ص ٦١٩
  5. [٧١٢] ذو الغُرَّةِ الجُهَنِيُّ (٢) ، ويُقالُ: الطَّائيُّ والهِلاليُّ، روَى عنه عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبي ليلَى، عنِ النبيِّ ﷺ في النَّهيِ عن الصَّلاةِ في أعطانِ الإبلِ، والأمرِ بالوضوءِ مِن لحومِها، وقالَ: "لا توَضَّئوا (٣) مِن لُحومِ الغنَمِ، وصلُّوا في مُراحِها" (٤) .

  6. ويُقالُ: إنَّ اسمَ ذي الغُرَّةِ يعيشُ (٥) ، واللهُ أعلَمُ.

  7. [٧١٣] ذو الأصابعِ التَّميميُّ (٦) ، ويُقالُ: الخُزاعيُّ، وقيل (٧) :
  8. الجُهنيُّ، سكَنَ بيتَ المقدسِ، روَى عنِ النَّبيِّ ﷺ في فضلِ بيتِ المَقدسِ والشَّامِ (١) .

    ج ٣ ص ٦٢٠
  9. [٧١٤] ذو الزَّوائدِ الجُهنيُّ (٢) ، له صُحبةٌ ورِوايةٌ، سمِعَ [رسولَ اللهِ] (٣) ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ (٤) في حديثٍ ذكَرَه، يقولُ: "إذا عادَ العَطاءُ (٥) رِشًا عن دِينِكم فدَعُوه" (٦) .

  10. [٧١٥] ذو الكَلاعِ (١) ، اسمُه أيفَعُ (٢) بنُ ناكورٍ، مِن اليَمنِ، أظُنُّه (٣) مِن حِميرَ، يُقالُ: إنَّه ابنُ (٤) عمِّ كعبِ الأحبارِ، يُكنَى أبا شُرحبيلٍ (٥) ، ويُقالُ: أبو (٦) شَراحيلَ.

    ج ٣ ص ٦٢١
  11. كانَ رئيسًا في قومِه مُطاعًا مَتبوعًا، أسلَمَ، فكتَبَ إليه النَّبيُّ ﷺ في التَّعاونِ علَى الأسْودِ، ومُسيلِمَةَ، وطُليحةَ، وكانَ الرَّسولُ إليه جريرَ بنَ عبدِ اللهِ البَجَليَّ (١) ، فأسلَمَ، وخرَجَ مع جريرِ بنِ عبدِ اللهِ إلى النَّبيِّ ﷺ .

    ج ٣ ص ٦٢٢
  12. حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسِمٍ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ شعبانَ (٢) ، قالَ: حدَّثَنا عليُّ [بنُ سَعيدِ] (٣) بنِ بَشيرٍ، قالَ: حدَّثَنا أبو كُريبٍ، قالَ: حدَّثَنا ابنُ إدريسَ، قالَ: سمِعْتُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ - هكذا قالَ، وإنَّما هو جريرُ بنُ عبدِ اللهِ - قالَ: كُنْتُ باليَمنِ، فأقبلْتُ ومعي ذو كَلَاعٍ (٤) وذو عمرٍو، فأقبَلت أحْدوهما إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ ذو عمرو: يا جابرُ (٥) ، إن كانَ الذي تذكُرُ فقد أتَى عليه أجَلُه، قالَ: فقلْتُ: نسألُ، فرُفِعَ لنا ركْبٌ،

    ج ٣ ص ٦٢٣فسألْتُهم، فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فقالَا (١) لي: أقرِئْ صاحبَك السَّلامَ، ولعلَّنا سنعودُ (٢) .

  13. وقيلَ: اسمُ ذي الكَلاعِ سَمَيقَعٌ (٣) أبو شُرحبيلٍ، وكانَ ذو الكَلاعِ القائمَ بأمرِ مُعاويةَ في حربِ صِفِّينَ، وقُتِلَ قبلَ انقضاءِ الحربِ، فَفَرِحَ معاويةُ بموتِه، وذلك (٤) أنَّه بلَغَه أنَّ ذا الكَلاعِ ثبَتَ عندَه أنَّ عليًّا برِيءٌ مِن دمِ عثمانَ، وأنَّ معاويةَ لبَسَ عليهم ذلك، فأرادَ التشتيتَ (٥) علَى مُعاويةَ، فعاجَلَته منيَّتُه بصِفِّينَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ.

  14. ولا أعلَمُ لذي الكَلاعِ صُحبةً أكثَرَ مِن إسلامِه، واتِّباعِه النَّبيَّ ﷺ في حياتِه، وأظُنُّه أحَدَ الوفودِ عليه، واللهُ أعلَمُ، ولا أعلَمُ له روايةً إلَّا عن [عُمرَ و] (٦) عوفِ بنِ مالكٍ.

  15. ولمَّا قُتِلَ ذو الكَلاعِ أرسَلَ ابنُه إلى الأشعثِ (٧) يرغَبُ إليه في جُثَّةِ

    ج ٣ ص ٦٢٤أبيه ليأذَنَ له في أخذِها، وكانَ في المَيسرَةِ، فقالَ له الأشعَثُ: إِنِّي أخافُ أن يتَّهِمَني أميرُ المؤمنينَ، ولكِن عليك بسَعيدِ بنِ قيسٍ، فإنَّه في المَيمَنةِ.

  16. وكانوا قد منَعُوا أهلَ الشَّامِ تلك الأيامَ أن يدخُلوا عسكَرَ عليٍّ؛ لئلَّا يُفْسِدُوا عليهم، فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ مُعاويةَ فاستأْذَنَه في دخولِ عسكرِهم إلى سَعيدِ بنِ قيسٍ، فأذِنَ له، فلمَّا ولَّى، قالَ مُعاويةُ: لأنا أفرَحُ بمَوتِ ذي الكَلاعِ منِّي بمِصرَ لو فتحْتُها، وذلك أنَّه كانَ يُخالِفُه، وكانَ مُطاعًا في قومِه.

  17. فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ سعيدَ بنَ قيسٍ فأذِنَ له في أبيهِ، فأتاه فوجَدَه قد رُبِطَ برِجلِه طُنبُ (١) فُسطاطٍ، فأتَى أصحابَ الفُسطاطِ فسلَّمَ عليهم، وقالَ: أتأْذنونَ في طنبٍ مِن أطنابِ فُسطاطِكم؟ قالوا: نعَم، ومعذرةً إليك، فلولا بغيُه علينا ما صنَعْنا به ما ترَونَ، فنزَلَ إليه وقد انتفَخَ، وكانَ عظيمًا جسيمًا، وكانَ مع ابنِ ذي الكَلاعِ أَسْوَدُ له فلم يَستطيعا رفعَه، فقالَ ابنُه: هل مِن مُعاونٍ؟ فَخَرَجَ إليه رجلٌ مِن أصحابِ عليٍّ يُدعَى الخِندَفَ (٢) ، فقال: تنحُّوا، فقالَ ابنُ ذي الكَلاعِ: ومَن يرفَعُه؟ قالَ: يرفَعُه الذي قتَلَه، فاحتمَلَه حتى رمَى به على ظهرِ البغلِ، ثمَّ شدَّاه بالحبلِ وانطلَقَا به إلى عسكرِهم.

  18. ويُقالُ: إِنَّ الذي قتَلَ ذا الكَلَاعِ حُريثُ بنُ جابرٍ، وقيلَ: قتَلَه الأشتَرُ.

  19. حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بن عُمرَ، قالَ: حدَّثَنا (١) ابنُ رِشدِينٍ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ سُلَيمانَ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ يَمانٍ (٢) ، قالَ: حدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عنِ الأعمَشِ، عَن أبي وائلٍ، عن أبي مَيسرَةَ عمرِو بنِ شُرحبيلٍ الهَمدَانيِّ، قالَ: رأيتُ عمَّارَ بنَ ياسِرٍ (٣) وذا الكَلاعِ في المَنامِ في ثيابٍ بيضٍ في أفنِيَةِ (٤) الجنَّةِ، فقُلْتُ: ألَم يقتُلْ بعضُكم بعضًا؟ فقالُوا: بَلَى، ولكِن وجَدْنَا اللَّهَ واسِعَ المَغفِرَةِ (٥) .

    ج ٣ ص ٦٢٥
  20. حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمرَ، قَالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدِ (٦) بنِ رِشدينٍ، قالَ: حدَّثَني يحيَى بنُ سليمانَ، قالَ: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ (٧) ، قالَ: حدَّثَنا العَوَّامُ بنُ حوشَبٍ، عَن عمرِو

    ج ٣ ص ٦٢٦ابنِ مُرَّةَ، عَن أبي وائلٍ عن أبي مَيسرَةَ عمرِو بنِ شُرحبيلٍ، وكانَ مِن أفاضلِ (١) أصحابِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قالَ: رأيتُ في المَنامِ كأنِّي دخَلْتُ الجنَّةَ فإذا قِبابٌ مَضروبةٌ، فقُلْتُ: لمَن هَذه؟ فقالُوا: لذي الكَلاعِ وحَوشَبٍ، قالَ: وكانا ممَّن قُتِلَ مع مُعاويةَ بصِفِّينَ، قالَ: فقُلْتُ: فأينَ عَمَّارٌ وأصحابُه؟ قالوا: أمامَك، قُلْتُ: وقد قتَلَ بعضُهم بعضًا؟ فقيلَ: إنَّهم لَقُوا اللَّهَ فوجَدُوه واسِعَ المَغفرَةِ، قُلْتُ: فما فعَلَ أهلُ النَّهْرِ (٢) - يعني الخَوَارِجَ -؟ فقيلَ لِي: لَقُوا بَرحًا (٣) .

  21. [٧١٦] ذو ظَليمٍ حَوشَبُ بنُ طَخْيَةَ (٤) ، ويُقالُ: ظُلَيمٌ بضمِّ الظَّاءِ، وهو أكثَرُ (٥) ، ويُقالُ في اسمِ أبيهِ: حَوشَبُ بنُ [طِخْيَةَ وطَخْيَةَ] (٦) ، والأوَّلُ أكثَرُ، بعَثَ إليه رسولُ اللهِ ﷺ جريرًا البَجَليَّ في التَّعاونِ على الأسودِ العَنْسيِّ وإلى ذي الكَلاعِ معَه، وكانا رئيسَيْ

    ج ٣ ص ٦٢٧قومِهما، وقُتِلَ رحمه الله بصِفِّينَ سنَةَ سبعٍ وثلاثينَ.

  22. أخبَرَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ الجَوهَريُّ، قالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجَّاجِ بنِ رِشدينٍ، قالَ: حدَّثَنا أَيُّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ أبي حُجرٍ الأيليُّ، قالَ: حدَّثَنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، عَن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن الأعمَشِ، عن أبي وائلٍ، عن عمرِو بنِ شُرَحبيلٍ، قالَ: رأيتُ فيما يرَى النَّائمُ (١) عمَّارَ بنَ ياسرٍ وأصحابَه في روضةٍ، ورأيتُ ذا الكَلاعِ وحَوشَبًا في روضةٍ، فقُلْتُ: كيفَ وقَد قتَلَ بعضُهم بعضًا؟ فقالَ: إنَّهم وجَدُوا اللهَ واسِعَ المَغفرَةِ.

  23. [٧١٧] ذو اللِّحْيَةِ الكِلابيُّ (٢) ، يُعَدُّ في البَصريِّين، واسمُه شُريحُ بنُ عامرِ بنِ عوفِ (٣) بنِ كعبِ بنِ أبي بكرِ بنِ كِلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعَةَ.

  24. له صُحبةٌ، روَى عنه يزيدُ بنُ أبي مَنصورٍ (٤) .

  25. [٧١٨] ذو الجَوشَنِ الضِّبابيُّ العامريُّ (١) ، مِن بني الضِّبابِ بنِ كِلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصَعَةَ، أبو شِمْرٍ.

    ج ٣ ص ٦٢٨
  26. اختُلِفَ في اسمِه، فقيلَ: اسمُه (٢) أوسُ بنُ الأعورِ (٣) ، وقيلَ: اسمُه شُرحبيلُ بنُ الأعورِ بنِ عمرِو بنِ مُعاويةَ، سكَنَ الكوفةَ، روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وقيلَ: إنَّ أبا إسحاقَ لم يسمَعْ منه، وإنَّما سمِعَ حديثَه مِن ابنِه شِمْرِ بنِ ذي الجَوشَنِ، عَن أبيهِ.

  27. وذكَرَ ابنُ المُبارَكِ، عَن يونُسَ بنِ أبي إسحاقَ، عَن أبيهِ، عَن ذي الجَوشَنِ، قالَ: وكانَ اسمَه شُرَحبيلُ، وسُمِّيَ ذا الجَوشَنِ مِن أجلِ أَنَّ صَدرَه كانَ ناتِئًا (٤) .

  28. وكانَ ذُو الجَوشَنِ شاعرًا مَطبوعًا مُحسِنًا، ولَه أشعارٌ حِسانٌ يَرثي بها أخاه الصُّمَيلَ بنَ الأعوَرِ، وكانَ قتَلَه رجُلٌ مِن خثعَمٍ يُقالُ لَهُ: أَنَسُ بنُ مُدرِكٍ أبو سُفيانَ، في الجاهليَّةِ، علَى ما ذكَرَه مَعمَرُ بنُ المُثنَّى في كتابِ "مَقاتِلِ الفُرسَانِ" ، فمِن أشعارِه في أخيهِ الصُّمَيلِ:

    وقالُوا كَسَرْنَا بِالصُّمَيلِ جَناحَهُ … فأصبَحَ شَيْخًا عِزُّهُ قَد تَضَعضَعا

    كَذَبْتُم وبَيتِ اللَّهِ لا تَبلُغُونَني … ولَم يَكُ قَومي قَومَ سُوءٍ فأجزَعا

    ج ٣ ص ٦٣٠فَيا راكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْ … قَبائلَ عَوهَى (١) والعُمُورَ وألمَعا

    فَمَن مُبلِغٌ عَنّي قَبائلَ خَثعَمٍ … ومَذحِجَ هل أُخبِرتُمُ الشَّأنَ أجمَعا؟

    بأنْ قَد ترَكْنا الحَيَّ حيَّ ابنِ مُدرِكٍ … أحَادِيثَ طَسمٍ (٢) والمَنازِلَ بَلقَعا

    جَزَينا أبا سُفيانَ صاعًا بصاعِهِ … بِمَا كانَ أجرَى في الحُروبِ وأوضَعا

    وهي أكثرُ مِن هذه الأبياتِ، ترَكْتُ ذكرَها لِما فيها مِنَ الفَخرِ بالجاهليَّةِ.

    ج ٣ ص ٦٢٩
  29. ومِن أشعارِه أيضًا في ذلك:

    مَنَعْتُ الحِجازَ وأعراضَه (٣) … وفرَّتُ هَوازِنُ عنِّي فِرارا

    بِكُلِّ نَصِيلٍ (٤) عَلَيهِ الحَدِيدُ … يَأبَى لِخَثعَمَ إِلَّا غِوَارا (٥)

    وَأَعدَدْتُ لِلحَربِ وثَّابَةً … وأجرَدَ نَهْدًا (٦) يَصِيدُ الحِمَارا

    وَفَضفَاضَةً مِثلَ مَورِ (٧) السَّرَا … بِ يَنكَسِرُ السَّهمُ عَنْها انكِسارا

    ج ٣ ص ٦٣١[٧١٩] ذو عمرٍو (١) ، رجُلٌ أقبَلَ مِن اليَمنِ مع ذي الكَلاعِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ مُسلِمَينِ، ومعَهما جَريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليُّ.

  30. قيلَ: إنَّه كانَ الرَّسولَ إليهما مِن قِبَلِ النَّبيِّ ﷺ في قَتلِ الأسودِ العَنْسيِّ (٢) ، وقيلَ: بل كانَ إقبالُ جريرٍ معَهما مُسلِمًا وافِدًا على النَّبيِّ ﷺ ، وكانَ الرَّسُولُ الذي بعَثَه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى ذي الكَلاعِ وذي عمرٍو رئيسَي اليَمنِ - جابرَ (٣) بنَ عبدِ اللهِ، [في قَتلِ الأسودِ العَنْسيِّ المُتَنبِّي الكذَابِ، فقدِمُوا وافِدَينِ علَى رسولِ اللهِ ﷺ ] (٤) ، فلمَّا كانَ في بعضِ الطَّريقِ رأَى ذو عمرٍو رُؤيَا أو رأَى شيئًا، فقالَ [لجابرٍ: يا جابرُ] (٥) ، إنَّ الذي تمُرُّ إليه قد قَضى وأَتى عليه أجَلُه، قالَ جابرٌ (٦) : فرُفِعَ لنا ركْبٌ فسألْتُهم، فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فقالَ لي ذو عمرٍو: يا جابرُ (٧) ، إنَّكم قومٌ صالحونَ، وإنَّكم على كرامةٍ، ولن تزالوا بخيرٍ ما إذا هلَكَ لكم أميرٌ أمَّرْتُم آخَرَ، فأمَّا

    ج ٣ ص ٦٣٢إذا كانَت بالسَّيفِ، كنْتُم ملوكًا ترضَونَ كما ترضَى المُلوكُ، وتغضبُون كما تغضَبُ (١) المُلوكُ، ثمَّ قالَا لي جميعًا - يعني ذا الكَلاعِ وذا عمرٍو -: أقرِئْ صاحبَك السَّلامَ، ولعلَّنا سنعودُ، ثمَّ سلَّما عليَّ ورجَعا (٢) .

  31. [٧٢٠] ذو الغُصَّةِ (٣) الحُصينُ بنُ يزيدَ (٤) بنِ شدَّادٍ الحارثيُّ (٥) ، مِن بنِي الحارثِ بنِ كعبٍ، يُقالُ له: ذو الغُصَّةِ.

  32. وفَدَ علَى النَّبيِّ ﷺ [وأسلَم] (٦) ، ذكَرَه ابنُ الكَلبيِّ، وقالَ: إِنَّما قيلَ له: ذو الغُصَّةِ؛ لأنَّه كانَ بحَلْقِه غُصَّةٌ، وكانَ لا يُبِينُ بها الكَلامَ، فسُمِّيَ ذا الغُصَّةِ (٧) .

  33. [٧٢١] ذو اليَدينِ (٨) ، رجلٌ مِن بني سُليمٍ، يُقالُ له: الخِرباقُ،

    ج ٣ ص ٦٣٣حجازيٌّ، شهِدَ النَّبيَّ ﷺ وقد أوهَمَ (١) في صلاتِه، فخاطَبَه، وليسَ هو ذا (٢) الشِّمالينِ؛ ذو الشِّمالينِ رجُلٌ خُزاعيٌّ (٣) حَليفٌ لبني زُهرَةَ، قُتِلَ يومَ بدرٍ، نسَبَه ابنُ إسحاقَ وغيرُه، وذكَرُوه (٤) فيمَن استُشهِدَ يومَ بدرٍ (٥) .

  34. وذو اليَدينِ عاشَ حتَّى روَى عنه المُتأخِّرونَ مِن التَّابعينَ، وشهِدَ أبو هريرةَ يومَ ذي اليَدينِ، وهو الرَّاوِي لحديثِه، وصَحَّ عنه فيه قولُه: [صلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ ، و] (٦) بَينَا نحن مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وصلَّى لنا رسولُ اللَّهِ ﷺ إحدَى صلاتَيِ العَشيِّ، فسلَّمَ مِن ركعتينِ، فقالَ له ذو اليَدينِ، وذكَرَ الحديثَ (٧) .

  35. وأبو هُريرةَ أسلَمَ عامَ خيبرَ بعدَ بدرٍ بأعوامٍ، فهذا يُبَيِّنُ لك أنَّ ذا اليَدينِ الذي راجَعَ النَّبيَّ ﷺ يومَئذٍ في شأنِ الصَّلاةِ ليسَ بذي الشِّمالينِ المَقتولِ يومَ بدرٍ.

  36. وقَد كانَ الزُّهريُّ على علمِه بالمَغازِي يقولُ: إِنَّه ذو الشِّمالينِ المَقتولُ ببدرٍ، وإنَّ قصَّةَ ذي اليدينِ في الصَّلاةِ كانَت قبلَ بدرٍ، ثمَّ أُحكِمَتِ الأمورُ بعدُ.

  37. وذلك وهْمٌ منه عندَ أكثَرِ العُلماءِ، وقد ذكَرْنا ما يجِبُ مِنَ القولِ في ذلك عندَنا في كتابِ "التَّمهيدِ" (١) ، فمَن أرادَ ذلك تأمَّلَه هنالك (٢) .

    ج ٣ ص ٦٣٤
  38. أخبَرَنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ، قالَ: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قالَ: حدَّثَنا عليُّ بنُ بَحرِ بنِ بَرِّيٍّ، قالَ: حدَّثَنا مَعدِيُّ بنُ سُلَيمانَ السُّغْدِيُّ (٣) ، [صاحبُ الطَّعامِ] (٤) ، قالَ: حدَّثَنا

    ج ٣ ص ٦٣٥شُعَيثُ (١) بنُ مُطَيرٍ، عَن أبيهِ مُطَيرٍ، ومُطَيرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُه بمَقالَتِه، قالَ: يا أبَتَاه، أليسَ أخبَرتَني أنَّ ذا اليَدَينِ لَقِيَك بذي خُشُبٍ (٢) ، فأخبَرَك أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بهم إحدَى صلاتَيِ العَشيِّ (٣) ، وهي الظُّهرُ، فَسَلَّمَ مِن رَكَعَتَين، ثُمَّ قامَ واتَّبَعَه أبو بَكرٍ وعُمرُ، وخرَجَ سَرَعَانُ (٤) النَّاسِ، فلحِقَه ذو اليَدينِ ومعَه أبو بكرٍ وعُمرُ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أم نَسِيتَ؟ قَالَ: "ما قَصُرَتِ الصَّلَاةُ ولا نَسِيتُ" ، ثُمَّ أقبَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ علَى أبي بكرٍ وعُمرَ، فقالَ: "مَا يقولُ ذو اليَدينِ؟ " قالَوا: صدَقَ يا رسولَ اللَّهِ، فرجَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ركعَتَينِ، ثمَّ سجَدَ سجدَتَيِ (٥) السَّهوِ (٦) .

  39. وقد روَى هذا الحديثَ عن مَعدِيِّ بنِ سُليمانَ صاحبِ الطَّعامِ، وكانَ ثِقةً فاضلًا، جماعةٌ، مِنهم أبو مُوسَى الزَّمِنُ محمدُ بنُ المُثنَّى، وبُندارٌ محمدُ بنُ بشَّارٍ، كما رواه عليُّ بنُ بَحرِ بنِ برِّيٍّ، وقَد ذكَرْنا

    ج ٣ ص ٦٣٦ذلك في كتابِ "التَّمهيدِ" (١) .

  40. وهذا يُوضِّحُ لك أنَّ ذا اليدينِ ليسَ ذا الشِّمالينِ المَقتولَ ببدرٍ؛ لأنَّ مُطَيرًا مُتأخِّرٌ جِدًّا لم يُدرِكْ مِن زمَنِ النَّبِيِّ ﷺ شيئًا.