باب المغيرة

١٦ فقرة، ج ٤ ص ٤٣٢

  1. [١٠٧١] المغيرةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ أبو سفيانَ بنُ الحارثِ (٢) ، غَلَبتْ عليه كنيتُه، قال بعضُهم: اسمُه المغيرةُ، وقال آخرون: بل له أخٌ يُسَمَّى المُغِيرةَ، وقد ذكَرْنا أبا سفيانَ هذا وطَرَفًا مِن أخبارِه في بابِ الكُنَى (٣) ؛ لأنَّه ممَّن غَلَبتْ عليه كنيتُه.

    ج ٤ ص ٤٣٢
  2. [١٠٧٢] المغيرةُ بنُ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٤) ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ بمكةَ قبلَ الهجرةِ، [وقد قيل: إنَّه لم يُدرِكْ مِن حياةِ النبيِّ ﷺ إلَّا سِتَّ سنينَ] (٥) .

  3. هو الذي تَلَقَّى عبدَ الرحمنِ بنَ مُلْجَمٍ المُرَادِيَّ؛ إذْ ضرَب عليَّ بنَ أبي طالبٍ على هامتِه بسيفِه فَصَرَعَه، فلمَّا هَمَّ الناسُ به حَمَل عليهم بسيفِه، فأفرَجوا له، فَتَلَقَّاه المغيرةُ بنُ نَوْفَلٍ هذا بقَطِيفةٍ، فرمَى بها عليه، واحتَمَلَه، وضرَب به الأرضَ، وقعَد على صدرِه، وانتَزَعَ سيفَه، وكان أَيِّدًا (١) ، ثم حُمِل ابنُ مُلْجَمٍ، وحُبِس حَتَّى مات عليٌّ، فقُتِلَ ابنُ مُلْجَمٍ، [لا رحمه الله ، ورحِم اللهُ عليًّا والمغيرةَ] (٢) .

    ج ٤ ص ٤٣٣
  4. وكان المغيرةُ بنُ نوفلٍ هذا قاضِيًا في خلافةِ عثمانَ، وشهِد مع عليٍّ صَفِّينَ، يُكنى أبا يحيى، بابنِه يحيى بنِ المغيرةِ، مِن (٣) أُمامةَ بنتِ أبي العاصي بنِ الرَّبيعِ، تَزَوَّجَها بعدَ عليِّ بن أبي طالبٍ.

  5. روَى عن النبيِّ ﷺ ، وقيل: إنَّ حديثَه مُرسَلٌ عنه، لم يَسْمَع منه، وقد روَى عن أُبَيِّ بن كعبٍ وكعبِ الأحبارِ.

  6. [١٠٧٣] المغيرةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٤) ، أخو أبي سفيانَ بنِ الحارثِ ابنِ عَمِّ رسولِ اللهِ ﷺ ، له صحبةٌ، وقد قيل: إنَّ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ اسمُه المغيرةُ، ولا يَصِحُّ، والصحيحُ أنَّه أخوه، واللهُ أعلمُ.

  7. [١٠٧٤] المغيرةُ بنُ الأخنسِ بنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ (١) ، حليفُ بني زُهْرةَ، قُتِل يومَ الدَّارِ مع عثمانَ، وله [في يومِ] (٢) الدارِ أخبارٌ كثيرةٌ؛ منها أنه قال لعثمانَ حينَ أحرَقوا بابَه: واللهِ لا قال الناسُ عَنَّا: إنَّا خَذَلْناك، وخرَج بسيفِه، وجعَلَ يقولُ (٣) :

    لَمَّا تَهَدَّمَتِ الأبوابُ واحْتَرَقَتْ … يَمَّمْتُ مِنْهُنَّ بابًا غيرَ مُحْتَرِقِ (٤)

    حَقًّا أقولُ لعَبْدِ اللهِ (٥) آمُرُه … إنْ لم تُقاتِلْ لَدَى عثمانَ فَانْطَلِقِ

    واللهِ أَتْرُكُه ما دامَ بي رَمَقٌ … حَتَّى يُزَايَلَ (٦) بينَ الرأسِ والعُنُقِ

    هو الإمامُ فَلَسْتُ اليومَ خَاذِلَه … إنَّ الفِرَارَ عَلَيَّ اليومَ كالسَّرَقِ

    وحمَل على الناسِ، فضرَبه رجلٌ على ساقِه فَقَطَعها، ثم قَتَلَه، فقال رجلٌ مِن بني زُهْرةَ لطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ: قُتِل المغيرةُ بنُ الأخنسِ، فقال: قُتِل سيدُ حلفاءِ قريشٍ.

    ج ٤ ص ٤٣٤
  8. وذكَر المَدَائِنيُّ، عن عليِّ بنِ مجاهدٍ، عن فِطْرِ بنِ خليفةَ، قال: بلَغني أن الذي قتَل المغيرةَ بنَ الأخنسِ تَقَطَّعَ جُذَامًا بالمدينةِ (٧) .

    ج ٤ ص ٤٣٥وقال قتادةُ: لمَّا أقبَل أهلُ مصرَ إلى المدينةِ في شأنِ عثمانَ رأى رجلٌ منهم في المنام كأنَّ قائلًا يقولُ له: بَشِّرْ قاتلَ المغيرةِ بن الأخنسِ بالنارِ، وهو لا يَعرِفُ المغيرةَ -رأى ذلك ثلاثَ ليالٍ- فجعَل يُحدِّثُ ذلك أصحابَه، فلما كان يومُ الدارِ خرَج المغيرةُ يُقاتِلُ، والرجلُ ينظُرُ إليه، فخَرَج إليه رجلٌ فقَتَلَه (١) ، ثم آخرُ فقَتَله حتَّى قتَل ثلاثةً، والرجلُ ينظُرُ إليه، ويقولُ: ما رأيتُ كاليوم، أمَا لهذا أحدٌ يخرجُ إليه؟ فلمَّا قتَل الثلاثةَ وَثَبَ إليه الرجلُ، فَحَذَفَه بسيفِه (٢) ، فأصابَ رِجْلَه، ثم ضرَبه حتَّى قتَله، ثم قال: مَن هذا؟ فقالوا هذا المغيرةُ بنُ الأخنسِ، فقال: ألَا أُرَانى صاحبَ الرُّؤْيا المُبَشَّرَ بالنارِ، فلم يَزَلْ بشَرٍّ (٣) حتَّى هلَك (٤) .

  9. [١٠٧٥] المغيرةُ بنُ شعبةَ بنِ أبي عامرِ بنِ مسعودِ بنِ مُعَتِّبِ (٥) بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ عوفِ بن قَسِيٍّ (٦) ، وهو ثقيفٌ، الثَّقفِيُّ (٧) ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا عيسى، وأمُّه امرأةٌ مِن بني

    ج ٤ ص ٤٣٦نصرِ بنِ معاويةَ، أسلَم عامَ الخندقِ، وقدِم مُهاجِرًا، وقيل: أولُ مشاهدِه الحُدَيبيةُ.

  10. روَى زيدُ بنُ أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عَمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال لابنه عبدِ الرحمن -و [كان قد] (١) اكتَنَى أبا عيسى-: ما أبو عيسى؟!، فقال: قد اكتَنَى بها المغيرةُ (٢) على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال عمرُ للمغيرةِ: أمَا يَكفِيكَ أن تُكنَى بأبي عبدِ اللهِ؟ ! فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَّاني، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد غُفِر له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر، فلم يَزَلْ يُكنَى بأبي عبدِ اللهِ حتَّى هلَك (٣) .

  11. وكان المغيرةُ رجلًا طُوَالًا داهيةً (٤) أعورَ؛ أُصِيبَتْ عينُه يومَ اليرموكِ (٥) ، وتُوفِّيَ سنةَ خمسينَ مِن الهجرةِ بالكوفةِ، ووقَف على

    ج ٤ ص ٤٣٧قبرِه مَصْقَلةُ بنُ هُبَيرةَ الشَّيبانيُّ، فقال (١) .

    إن تحتَ الأحجارِ حَزْمًا وجُودًا … وخَصِيمًا أَلَدَّ ذا مِغْلاقِ (٢)

    حَيَّةٌ في الوِجَارِ أَرْبَدُ لا يَنـ … ـفَعُ منه السَّلِيمَ نَفْثُ الرَّاقِ

    ثم قال: أمَا واللهِ لقد كنتَ شديدَ العداوةِ لمَن عادَيتَ، شديدَ الأُخُوَّةِ لمَن آخَيتَ.

  12. وروَى مُجالِدٌ، عن الشعبيِّ، قال: دُهاةُ العربِ أربعةُ: معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، وعمرُو بنُ العاصي، والمغيرةُ بنُ شعبةَ، وزيادٌ، فأمَّا معاويةُ فللأَنَاةِ والحِلْمِ، وأمَّا عمرٌو فللمُعْضِلاتِ، وأمَّا المغيرةُ فللمُبادَهةِ (٣) ، وأمَّا زيادٌ فللصغيرِ والكبيرِ (٤) .

  13. وحكَى الرِّياشِيُّ (٥) ، عن الأصمعيِّ، قال: كان معاويةُ يقولُ: أنا

    ج ٤ ص ٤٣٨للأَناةِ، وعمرٌو للبديهةِ، وزيادٌ [للصِّغارِ والكبارِ] (١) ، والمغيرةُ للأمرِ العظيمِ (٢) .

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : يقولون: إنَّ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ لم يكنْ في الدَّهَاءِ بدونِ (٣) هؤلاء، مع كَرَمٍ كان فيه وفضلٍ.

  14. حدَّثنا سعيدُ بنُ سيِّدٍ (٤) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، حدَّثنا محمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثنا سُحْنُونٌ، عن ابنِ نافع، قال: أَحْصَنَ المغيرةُ بنُ شُعْبةَ ثلاثَمائةِ امرأةٍ في الإسلامِ، قال ابنُ وَضَّاحٍ: غيرُ ابنِ نافعٍ يقولُ: ألفَ امرأةٍ (٥) .

  15. ولمَّا شُهد على المغيرة عندَ عمرَ عزَله عن البصرةِ، وَوَلَّاه الكوفةَ، فلم يَزَلْ عليها إلى أن قُتِل عمرُ فأَقَرَّه عثمانُ، ثم عزَله عثمانُ، فلم يَزَلْ كذلك، واعتَزَل صِفِّينَ (٦) ، فلمَّا كان حينَ الحَكَمَيْنِ لحِق بمعاويةَ،

    ج ٤ ص ٤٣٩فلمَّا قُتِل عليٌّ وصالَح معاويةُ الحسنَ، ودخَل الكوفةَ، وَلَّاه عليها، وتُوفِّي سنةَ خمسينَ، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ بالكوفةِ أميرًا عليها لمعاويةَ، واستَخْلَفَ عليها عندَ موتِه ابنَه عُروةَ، وقيل: بل استخلَف جريرًا، فولَّى معاويةُ حينَئذٍ الكوفة زيادًا مع البصرة، وجمَع له العِرَاقَيْنِ (١) ، وتُوفِّي المغيرةُ بنُ شعبةَ بالكوفةِ في دارِه بها في التاريخِ المذكورِ (٢) .

  16. [١٠٧٦] المُغِيرةُ بنُ أبي ذئبِ -واسمُ أبي ذئبٍ هشامٌ- بنِ شعبةَ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ قيسِ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بن حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبٍ (١) ، جدُّ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن المغيرةِ بن أبي ذئبٍ الفَقِيهِ المَدَنيِّ، وُلِد عامَ الفتحِ، وروَى عن عمرَ بن الخَطَّابِ، وروَى عنه ابنُ أبي ذئبٍ.

    ج ٤ ص ٤٤٠