باب من اسمه منهم عبد الله
٦٠٦ فقرة، ج ٥ ص ٢٠٠
الصفحة ٣ من ١٦
- ج ٥ ص ٢٤٤
[١٤٤٧] عبدُ اللَّهِ بنُ الأَعوَرِ - وقيل: عبدُ اللَّهِ بنُ الأطولِ - الحِرْمازِيُّ (١) المازِنيُّ (٢) ، قيل: اسمُ الأعورِ أو (٣) الأطولِ عبدُ اللَّهِ، هو مِن بني مازنِ بن عمرِو بن تَميمٍ، وهو الأعشَى الشّاعِرُ المازِنيُّ، كانَتْ عندَه امرأةٌ يُقالُ لها: مُعاذةُ، فخرَج يَمِيرُ أَهلَه مِن هَجَرَ، فهرَبَتِ امرأتُه بعدَه ناشِزًا (٤) عليه، فعاذَتْ برجُلٍ منهم، يُقالُ له: مُطَرِّفُ بنُ بُهصُلٍ (٥) ، فجعَلها خلفَ ظهرِه، فلمَّا قدِم الأعشَى لم يَجِدْها في بيتِه، وأُخبِرَ أَنَّها نَشَزَتْ، وأَنَّها عاذَتْ بِمُطَرِّفِ بن بُهصُلٍ (٥) ، فَأَتَاه، فقال له: يا ابنَ عَمِّ، عندَك امرأتِي معاذةُ فادفَعْها إليَّ، فقال: ليسَتْ عندي، ولو كانَتْ عندي لم أدفَعْها إليك، وكان مُطَرِّفٌ أَعَزَّ منه، فخرَج حتى أتَى النبيَّ ﷺ فعاذَ به، وأنشَأ يقولُ:
يا سَيِّدَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَرَبْ
ج ٥ ص ٢٤٥أشكُو إليك ذِرْبَةً مِن الذِّرَبْ
كالذِّئْبَةِ (١) العَسْلاءِ (٢) في ظِلِّ (٣) السَّرَبْ
خَرَجْتُ أَبغِيها الطَّعامَ في رَجَبْ
فخَالفَتْني (٤) بنِزاعٍ وهَرَبْ
أَخْلَفَتِ العهدَ ولَطَّتْ (٥) بالذَّنَبْ
وهُنَّ شَرُّ غالبٍ لمَن غَلَبْ (٦)
فقال النبيُّ ﷺ : "وهُنَّ شَرُّ غالِبٍ لَمَنْ غَلَبْ" ، وشَكا إليه امرأتَه وما صَنَعتْ، وأنَّها عندَ رجلٍ منهم يُقالُ له: مُطَرِّفُ بنُ بُهصُلٍ (٧) ، فكتَب له النبيُّ ﷺ إلى مُطَرِّفٍ: "انظُرِ امرأةَ هذا مُعاذَةَ فادفَعْها إليه" ، فأتَاه بكتابِ النبيِّ ﷺ ، فقُرِئ عليه، قال لها: يا مُعاذَةُ، هذا كتابُ النبيِّ ﷺ فيكِ، وأنا دافِعُكِ إليه، قالَتْ: خُذْ ليَ العهدَ والميثاقَ وذِمَّةَ النبيِّ ﷺ
ج ٥ ص ٢٤٦ألا يُعاقِبَنِي (١) فيما صَنعْتُ، فأخَذ لها ذلك، ودفَعها مُطرِّفٌ إليه، فأنشَأ يقولُ:
لَعَمْرُكَ ما حُبِّي مُعاذةَ بالذي … يُغَيِّرُه الوَاشِي ولا قِدَمُ العهدِ
ولا سُوءُ ما جاءَتْ بهِ إِذْ أَزالَها (٢) … غُوَاةُ الرّجالِ (٣) [إِذْ يُنادُونَها] (٤) بَعْدِي (٥)
-
[١٤٤٨] عبدُ اللهِ بنُ بدرٍ الجُهَنيُّ (٦) ، مَدَنيٌّ، كان اسمُه عبدَ العُزَّى، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ، وهو أحدُ الذين حمَلوا رايةَ جُهَينةَ يومَ الفتحِ، يُكنَى أبا بَعْجةَ (٧) بابنِه بَعْجةَ، روَى عنه ابنُه بَعْجةُ، لَم يَرْوِ عنه غيرُه، وروَى عن بَعْجةَ (٨) يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، وأبو حازمٍ، وماتَ بَعْجةُ قبلَ القاسمِ بن محمدٍ، وله ابنٌ يُقالُ له: معاويةُ بنُ بَعْجةَ، روَى عنه الدَّرَاوَرْدِيُّ (٩) .
- ج ٥ ص ٢٤٧
[١٤٤٩] عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ (١) المازِنيُّ (٢) ، مِن مازنِ بن منصورٍ [في قيسٍ] (٣) ، يُكنَى أبا بُسْرٍ (١) ، وقيل: يُكنَى أبا صفوانَ، هو أخو الصَّمَّاءِ، مات بالشَّامِ سنةَ [ثمانٍ و] (٤) ثمانِينَ، وهو ابن أربعٍ وتِسعينَ، وهو آخِرُ مَن ماتَ بالشَّامِ بحِمصَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، روَى عنه الشَّامِيُّونَ؛ منهم خالدُ بنُ مَعْدانَ، ويزيدُ بنُ خُمَيرٍ، وسُلَيمُ بنُ عامرٍ، وراشِدُ بنُ سعدٍ، وأبو الزَّاهِرِيَّةِ، ولقمانُ بنُ عامرٍ، ومحمدُ بنُ زيادٍ.
-
يُقالُ: إِنَّه ممَّن صَلَّى القِبْلَتَينِ (٥) .
- ج ٥ ص ٢٤٨
[١٤٥٠] عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ (١) النَّصْرِيُّ (٢) ، روَى عن النبيِّ ﷺ ، روَى عنه ابنُه عبدُ الواحدِ، وروَى عنه عمرُ (٣) بنُ رُوبَةَ (٤) .
-
[١٤٥١] عبدُ اللهِ بن بُحَيْنةَ (٥) ، وهي أُمُّه بُحَيْنةُ بنتُ الحارثِ بن المطَّلِبِ بن عبدِ مَنافٍ، قال الواقِديُّ: يُكنَى أبا محمدٍ (٦) ، وأبوه مالكُ بن القِشْبِ الأَزْدِيُّ، مِن أَزْدِ شَنوءَةَ، كان حليفًا لبني (٧) المُطَّلِبِ
ج ٥ ص ٢٤٩ابن عبدِ مَنافٍ، وله صُحبَةٌ أيضًا، وقد ذكَرْناه في بابِ مالكٍ مِن هذا الكتابِ، والحمدُ للَّهِ (١) .
-
وقد قيل في أبيه: مالِكُ بن بُحَيْنةَ، وهو وهمٌ وغَلَطٌ؛ وإِنَّما بُحَيْنةُ امرأتُه وأمُّ ابنِه عبدِ اللَّهِ.
-
وكان عبدُ اللَّهِ بن بُحَيْنةَ ناسِكًا فاضِلًا صائمَ الدَّهرِ، وكان يَنزِلُ بَطْنَ رِيمٍ، على ثلاثينَ ميلًا مِن المدينةِ، ماتَ في عملِ مَرْوانَ الآخِرِ على المدينةِ أيامَ معاويةَ.
-
[١٤٥٢] عبدُ اللهِ بنُ بُدَيلِ بن وَرْقاءَ بن عبدِ العُزَّى بن ربيعةَ الخُزاعيُّ (٢) ، أسلَم مع أبيه قبلَ الفتحِ (٣) ، وكان سيدَ خُزاعةَ عَيْبةِ (٤) رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وقيل: بل هو (٥) مِن مُسلِمةِ الفتحِ، والصَّحِيحُ أنَّه
ج ٥ ص ٢٥٠أسلَم قبلَ الفتحِ، وشهِد حُنَينًا والطائفَ وتبوكَ، قاله الطَّبريُّ وغيرُه (١) .
-
وكان له قَدْرٌ وجَلالةٌ، قُتِل هو وأخوه عبدُ الرحمنِ بنُ بُدَيلٍ بصِفِّينَ، وكان يومَئذٍ على رَجَّالةِ عليٍّ رحمه الله ، وكان مِن وجوهِ أصحابهِ (٢) ، وهو الذي صالَح أَصْبهانَ مع عبدِ (٣) اللَّهِ بن عامرٍ، وكان على مُقدِّمَتِه، وذلك زمنَ عثمانَ سنةَ تسعٍ وعشرينَ مِن الهجرةِ.
قال الشَّعبيُّ: كان عبدُ اللهِ بنُ بُدَيلٍ فِي صِفِّينَ عليه دِرْعانِ وسَيْفانِ، وكان يضرِبُ أهلَ الشامِ، ويقولُ:
لم يَبْقَ إِلَّا الصَّبرُ والتَّوكُّلْ
ثم التَّمَشِّي (٤) في الرَّعيلِ الأَوَّلْ
مشيَ الجِمالِ في حِياضِ المَنْهَلْ
واللهُ يقضِي ما يشا (٥) ويَفْعَلْ
فلم يَزَلْ يَضْرِبُ بسَيفِه حَتَّى انتَهَى إلى معاويةَ، فأَزالَه عن موقفِه، وأزالَ أصحابَه الذين كانوا معه، وكان مع معاويةَ يومَئذٍ عبدُ اللَّهِ بنُ عامرٍ واقِفًا، فأقبَل أصحابُ معاويةَ على ابن بُدَيلٍ يَرْمُونَه بالحجارةِ حتَّى أثخَنوه، وقُتِل رحِمةُ اللهِ عليه، فأقبَل إليه معاويةُ وعبدُ اللهِ بنُ
ج ٥ ص ٢٥١عامرٍ معه، فألقَى عليه عبدُ اللَّهِ بنُ عامرٍ عِمامتَه غَطَّى بها وجهَه، وتَرحَّمَ عليه، فقال معاويةُ: اكشِفوا عن وجهِه، فقال له ابن عامرٍ: واللهِ لا يُمَثَّلُ به وفيَّ رُوحٌ، فقال معاويةُ: اكشِفوا عن وجهِه، فقد وَهَبْناه لك، ففعَلوا، فقال معاويةُ: هذا كَبشُ القومِ وربِّ الكعبةِ، اللَّهُمَّ أَظفِرْنا (١) بالأشتَرِ، والأَشعَثِ بن قَيسٍ، واللهِ ما مِثلُ هذا إلّا كما قال الشاعرُ (٢) :
أخو الحربِ إِنْ عَضَّتْ به الحربُ عَضَّها … وإنْ شَمَّرَتْ يومًا به الحربُ شَمَّرَا
كلَيْثٍ هِزَبْرٍ كان يَحْمِي ذِمارَه … رَمَتْه المَنَايا قَصْدَها فَتَقَطَّرا (٣)
ثم قال معاويةُ (٤) : إن نساءَ خُزاعةَ لو قَدَرَتْ أَن تُقاتِلَني فضلًا عن رجالِها لَفَعَلتْ (٥) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ الجوهريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحجَّاجِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثني نصرُ بنُ مُزاحِمٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ أَعْيَنَ، عن زيدِ بن وهبٍ الجُهنيِّ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ
ج ٥ ص ٢٥٢بُديلٍ قام [يومًا بصِفِّينَ] (١) في أصحابِه، فخطَب، فحمِد الله وأثنَى عليه، وصلَّى على النبيِّ ﷺ ، ثمَّ قال: ألَا إِنَّ معاويةَ ادَّعى ما ليس له، ونازَع الأمرَ أهلَه، ومَن ليس مثلَه، وجادَل بالباطلِ ليُدْحِضَ به الحقَّ، وصالَ (٢) عليكم بالأعرابِ (٣) والأحزابِ، وزَيَّنَ لهم الضَّلالةَ، وزرَع في قلوبِهم حُبَّ الفِتنَةِ، ولبَس عليهم الأمرَ، وأنتم واللهِ على الحقِّ، على نورٍ مِن ربِّكم وبُرْهانٍ مُبينٍ، فقاتِلوا الطُّغاةَ الجُفاةَ (٤) ، ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] ، قاتِلوا الفِئةَ الباغِيةَ الذين نازَعوا الأمرَ أهلَه، وقد قاتَلتُموهم مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فواللهِ ما هم في هذه بأزكَى ولا أتقَى ولا أَبَرَّ؛ قُومُوا إلى عدوِّ اللهِ وعدوِّكم، رَحِمَكم اللهُ (٥) .
-
[١٤٥٣] عبدُ اللهِ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ أبو الرَّبيعِ (٦) ، تُوفِّي على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ في حياتِه (٧) .
- ج ٥ ص ٢٥٣
حديثُه في "الموطَّأَ" وغيرِه (١) ، وهو الذي قال فيه رسولُ اللهِ ﷺ : "غُلِبْنا عليك يا أبا الرَّبيعِ" ، و (٢) مالِكٌ أحسَنُ النَّاسِ سِياقةً لحديثِه ذلك في الإسنادِ والمتنِ، إلَّا أنَّ ابنَ جُرَيجٍ وإِنْ لم يُقِمْ إسنادَه، فقد أتَى فيه بألفاظٍ حِسَانٍ غيرِ خارجةٍ عن معنى حديثِ مالكٍ، وزادَ فيه: وكَفَّنه رسولُ اللهِ ﷺ في قميصِه، وقال لِجَبرِ (٣) بن عَتِيكٍ (٤) ؛ إذ نهَى النِّساءَ عن البكاءِ عليه: "دَعْهُنَّ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ فليَبْكِينَ أبا الرَّبيعِ ما دامَ بينَهُنَّ" ، الحديث (٥) .
- ج ٥ ص ٢٥٤
[١٤٥٤] عبدُ اللهِ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ (١) ، هو أبو (٢) أَسِيدٍ، وقيل: أبو (٢) أُسَيدٍ، والصَّوابُ بالفتحِ، روَى عن النبيِّ ﷺ : "كُلوا الزَّيتَ وادَّهِنوا به" ، وسنذكرُه في الكُنى إن شاء اللهُ تعالى (٣) .
-
روَى عنه الشَّعبيُّ حديثَه هذا، وروَى عنه حديثًا آخرَ عن النبيِّ ﷺ في قراءةِ كُتُبِ أهلِ الكتابِ (٤) .
-
ويُقالُ: إِنَّ عبدَ اللهِ بنَ ثابتٍ الأنصارِيَّ هذا، هو الذي روَى عنه أبو الطُّفَيلِ، وقيل: إنَّ أبا أَسِيدٍ الأنصارِيَّ هذا اسمُهُ ثابِتٌ، خادِمُ النبيِّ ﷺ ، حديثُه مُضطَرَبٌ فيه (٥) .
- ج ٥ ص ٢٥٥
[١٤٥٥] عبدُ اللهِ بنُ ثَعْلبةَ بن خَزْمةَ (١) بن أَصرَمَ بن عمرِو بن عُمارَةَ البَلوِيُّ (٢) ، حليفٌ لبني عوفِ بن الخَزْرجِ، مِن الأنصارِ، شهِد بدرًا هو وأخوه [نَحَّاتُ (٣) بنُ ثَعْلبةَ، وقيل: بَحَّاثُ (٤) ، وقيل: نَجَابُ (٥) ] (٦) .
-
[١٤٥٦] عبدُ اللهِ بنُ ثَعْلبةَ بن صُعَيرٍ - ويُقالُ: ابن أبي صُعَيرٍ - العُذْرِيُّ (٧) ، مِن بني عُذْرةَ، قد نَسَبْنا أباه في بابِه من هذا الكتابِ (٨) ، حليفٌ لبني زُهْرةَ، يُكنَى أبا محمدٍ.
-
وُلِد قبلَ الهجرةِ بأربعِ سنينَ، وتوفِّي سنةَ تِسعٍ وثمانِينَ، وهو ابنُ
ج ٥ ص ٢٥٦ثلاثٍ وتسعينَ، وقيل: سنةَ سبعٍ (١) وثمانينَ، وهو ابن ثلاثٍ وثمانينَ، وقيل: إنَّه وُلِد بعدَ الهجرةِ، وإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ توفِّي وهو ابنُ أربعِ سنينَ (٢) ، وإنَّه أُتِيَ به رسولَ اللَّهِ ﷺ فمسَحَ على وجهِه ورأسِه زمنَ الفتحِ.
قال سَعدُ (٣) بنُ إبراهيمَ: هو ابن أختٍ لنا (٤) .
وقال الواقدِيُّ: مات عبدُ اللهِ بنُ ثَعْلبةَ بن صُعَيرٍ الزُّهريُّ حليفٌ لهم مِن بني عُذْرةَ سنةَ تسع وثمانينَ، وهو يومَئِذٍ ابن ثلاثٍ وثمانينَ، [وكان يُكنَى أبا محمدٍ (٥) ] (٦) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : روَى عنه ابن شهابٍ و [عبدُ الحميدِ] (٧) بنُ جعفرٍ.
-
[١٤٥٧] عبدُ اللهِ بنُ ثُوَّبٍ (٨) أبو مُسلِمٍ الخَولانيُّ (٩) ، غَلَبَتْ
ج ٥ ص ٢٥٧عليه كنيتُه.
قال شُرَحْبِيلُ بنُ مُسلِمٍ: أتَى أبو مُسلِمٍ الخَولانيُّ المدينةَ وقد قُبِضَ النبيُّ ﷺ واستُخلِف أبو بكرٍ (١) .
-
وكان فاضِلًا عابِدًا ناسِكًا، له فضائلُ مشهورةٌ، وهو مِن كبارِ التَّابِعينَ، وسنذكُرُه في الكُنَى بأتَمَّ مِن هذا (٢) ، وإنْ كان ليس بصاحِبٍ؛ لأنَّه لم يَرَ النبيَّ ﷺ ، إلَّا أنَّه شَرْطُنا فيمَن كان مُسلِمًا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ (٣) .
-
[١٤٥٨] عبدُ اللهِ بنُ جَحْشِ (٤) بن رِئابِ بن يَعْمَرَ بن صَبِرةَ بن مُرَّةَ
ج ٥ ص ٢٥٨ابن كَبِيرِ (١) بن غَنْمِ بن دُودانَ بن أَسدِ بن خُزَيمةَ الأَسَدِيُّ (٢) ، أُمُّه أُمَيمةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ، وهو حَليفٌ لبني عبدِ شمسٍ، وقيل: حليفٌ لحربِ بن أُمَيَّةَ، أسلَم - فيما ذكَر الواقِديُّ (٣) - قبل دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ دارُ الأرقمِ، وكان هو وأخوه أبو أحمدَ عبدُ بنُ جَحْشٍ، مِن المهاجرِين الأَوَّلِينَ ممَّن هاجَر الهِجْرَتَينِ، وأخوهما عُبَيدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ تَنَصَّرَ بأرضِ الحَبَشةِ، وماتَ بها نَصرانِيًّا، وبانَتْ منه امرأتُه أمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ، فتَزَوَّجها النبيُّ ﷺ ، وأختُهم زينبُ بنتُ جَحْشٍ زوجُ النبيِّ ﷺ ، وأمُّ (٤) حبيبةَ (٥) ، وحَمْنةُ، وسيأتي ذكرُ كلِّ واحدٍ منهم في موضعِه مِن هذا الكتابِ، إنْ شاء اللهُ عز وجل (٦) .
-
وكان عبدُ اللَّهِ ممَّن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع أَخَويهِ أبي أحمدَ، وعُبَيدِ الله ابْنَيْ (٧) جَحْشٍ، ثمَّ هاجَر إلى المدينةِ، وشهِد بدرًا،
ج ٥ ص ٢٥٩واستُشهِدَ يومَ أُحُدٍ، يُعرَفُ بالمُجَدَّعِ (١) في اللهِ؛ لأنَّه مُثِّلَ به يومَ أُحُدٍ وقُطِعَ أَنفُه.
-
روَى مُجالِدٌ (٢) ، عن زيادِ (٣) بن علاقةَ، عَن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَطَبَهم، وقال: "لأَبْعَثَنَّ عليكم رجلًا ليس بخيرِكُم، ولكنَّه أصبَرُكم للجوعِ والعطشِ" ، فبعَث عبدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ (٤) .
-
وروَى عاصمٌ الأحولُ، عن الشَّعبيِّ، قال: أَوَّلُ لِواءٍ عقَده رسولُ اللهِ ﷺ فلعبدِ اللهِ بن جَحْشٍ حَليفِ بني أُمَيَّةَ (٥) .
وقال ابن إسحاقَ (٦) : بل لِواءُ عُبَيدةَ بن الحارثِ، وقال المدائنِيُّ: بلِ لِواءُ حمزةَ (٧) .
-
وعبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ هذا هو أَوَّلُ مَن سَنَّ الخُمُسَ مِن الغَنيمةِ للنبيِّ ﷺ مِن قَبْلِ أَنْ يَفْرِضَ اللهُ الخُمس، فأنزلَ اللهُ بعدَ ذلك آيةَ الخُمُسِ،
ج ٥ ص ٢٦٠وإنَّما كان قبلَ ذلك المِرْباعُ، قال الواقِديُّ (١) ، عن أشياخِه: كان في الجاهليَّةِ المِرْباعُ، فلمَّا رجَع عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ مِن سَرِيَّتِهِ خَمَّسَ (٢) ما غَنِم، وقَسَمَ سائرَ الغنيمةِ، فكان أَوَّلَ مَن خَمَّسَ في الإسلامِ، ثُمَّ أَنزَل اللهُ تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١] .
-
وروَى ابن وَهبٍ قال: أخبرَني أبو (٣) صخرٍ، عن ابن (٤) قُسَيطٍ، عن (٥) إسحاقَ بن سعدِ بن أبي وَقَاصٍ، عن أبيه، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ قال له يومَ أُحُدٍ: أَلَا نأتي (٦) نَدْعُو اللَّهَ؟ فخلَوا (٧) في ناحيةٍ، فدَعا سعد، فقال: يا ربِّ، إذا لَقِيتُ العَدوَّ غَدًا فَلَقِّنِي رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه (٨) ، أُقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني ثمَّ ارزُقْني عليه الظَّفَرَ حتَّى أَقْتُلَه، وآخُذَ سَلَبَه، فأَمَّنَ عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ، ثمَّ قال: اللَّهُمَّ ارزُقْني غدًا رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه، أُقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني فيَقْتُلُني، ثمَّ يأخُذُني فَيَجْدَعُ أنفِي وأُذُني، فإذا لَقِيتُكَ قلتَ: يا عبدَ اللَّهِ، فِيمَ جُدِعَ أنفُكَ وأُذُنُكَ؟ فأقولُ: فيك (٩) وفي رسولِك،
ج ٥ ص ٢٦١[فيقولُ اللهُ] (١) : صَدَقْتَ، قال سعد: كَانَتْ دَعْوةُ عبدِ اللَّهِ بن جَحْشٍ خيرًا مِن دعوَتي؛ لقد رأيتُهُ آخرَ النَّهارِ وإِنَّ أُذُنَه وأَنفَهُ مُعَلَّقانِ فِي خَيطٍ (٢) .
-
وذكَر الزُّبَيرُ في "المُوفَّقِيَّاتِ" (٣) أَنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ جحشٍ انقطَعَ سيفُه يومَ أُحُدٍ، فَأَعْطاه رسولُ اللهِ ﷺ عُرْجُونَ نَخْلَةٍ، فصارَ في يدِه سيفًا، يُقالُ: إِنَّ قائمَه (٤) منه، وكان يُسَمَّى العُرْجونَ، ولم يَزَلْ يُتَناوَلُ حَتَّى بِيعَ مِن بُغَا (٥) التُّركيِّ بمائَتي دينارٍ، يقولون: إنَّه قتَله يومَ أُحُدٍ أبو الحكمِ بنُ الأخنَسِ بن شَرَيْقٍ الثَّقفيُّ، وهو يومَ قُتِل ابن نيِّفٍ وأربعينَ سنةً.
قال الواقِديُّ (٦) : دُفِن هو وحمزةُ في قبرٍ واحدٍ، ووَلِي رسولُ اللَّهِ ﷺ تَركَتَه، فاشتَرى لابنِه مالًا بخَيْبَرَ.
- ج ٥ ص ٢٦٢
وذكر الزُّبَيرُ، قال: حدَّثني عليُّ بنُ صالحٍ [قال: حدَّثني عامرُ (١) ابن صالحٍ] (٢) عن حسنِ بن زيدٍ أنَّه قال: قاتَل اللهُ ابنَ هشامٍ؛ ما أجرأَه على اللهِ! دَخَلْتُ عليه يومًا مع أبي في هذه الدَّارِ - يعني دارَ مَرْوانَ - وقد أمَره هشامٌ أنْ يفرِضَ للنَّاسِ، فدخَل عليه ابنٌ لعبدِ اللهِ بن جَحْشٍ المُجَدَّعٍ (٣) في اللهِ، فانتسَبَ له، وسألَه الفريضةَ فلم يُجِبْه بشيءٍ، ولو كان أحدٌ يُرفَعُ إلى السَّماءِ كان ينبغِي له أنْ يُرفَعَ؛ لمكانِ (٤) أبيه، ثمَّ دخَل عليه ابن [أبي تَجْراةَ (٥) ] (٦) وهم أهلُ بيتٍ (٧) مِن كِنْدةَ وقَعوا (٨) بمكَّةَ، فقال ابن [أبي تَجْراةَ (٥) ] (٦) : صاحبُ (٩) عمِّكَ عُمارَةَ بن الوليدِ بن المُغيرةِ في سفرِه، فقال له: ليَنْفَعَنَّك ذلك اليومَ، فَفَرَضَ له ولأهلِ بيتِه (١٠) .
-
وذكر [أبو يحيى] (١١) السَّاجِيُّ في كتابِ "أحكامِ القُرآنِ" له،
ج ٥ ص ٢٦٣قال: حدّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدّثنا أُمَيَّةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ (١) ، قال: حدَّثنا سليمانُ الأعمشُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: استشارَ رسولُ اللهِ ﷺ في أُسارَى بدرٍ عبدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ وأبا بكرٍ وعُمَرَ (٢) .
-
روَى عن عبدِ اللَّهِ بن جَحْشٍ سعدُ بنُ أَبي وَقَّاصِ، وروَى عنه سعيدُ بن المسيَّبِ، ولم يَسمَعْ منه.
-
[١٤٥٩] عبدُ اللهِ بنُ الجَدِّ بن قيسِ بن صخرِ بن خَنساءَ (٣) الأنصاريُّ (٤) ، من بني سَلِمةَ، شهِد بدرًا وأُحُدًا.
-
[١٤٦٠] عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بن أبي طالبٍ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ (٥) ،
ج ٥ ص ٢٦٤يُكنَى أبا جعفرٍ.
-
وَلَدَتْه أمُّه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ بأرضِ الحبشةِ، وهو أَوَّلُ مولودٍ وُلِد في الإسلامِ بأرضِ الحبشةِ، وقدِم مع أبيه المدينةَ، وحفِظ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وروَى عنه.
-
وتُوفِّي بالمدينةِ سنةَ ثمانينَ، وهو ابن تَسعِينَ سنةً، وقيل: إِنَّه توفِّي سنةَ أربعٍ - [أو خمسٍ] (١) - وثمانينَ، وهو ابن ثمانينَ سنةً، والأوَّلُ عندي أَولَى، وعليه أكثرُهم أنَّه تُوفِّي سنةَ ثمانينَ، وصلَّى عليه أبانُ بنُ عثمانَ، وهو أميرُ المدينةِ يومئذٍ، وذلك العامُ يُعرَفُ بعامِ الجُحَافِ؛ سَيلٍ (٢) كان بمَكَّةَ أجحَفَ بالحاجِّ، وذهَب بالإبلِ وعليها الحَمولةُ.
-
وكان عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ كريمًا، جَوَادًا، ظريفًا (٣) ، حَليمًا، عَفيفًا، سَخِيًّا، يُسَمَّى بَحْرَ الجودِ، يُقالُ: إِنَّه لم يَكُنْ في الإسلامِ أسخَى منه، وكان لا يرَي بسَماعِ الغناءِ بأسًا.
-
رُوِي أَنَّ عبدَ اللَّهِ بن جعفرٍ كان إذا قدِم على معاويةَ أنزَله دارَه، وأظهَر له مِن بِرِّه وإكرامِه ما يَسْتَحِقُّه، فكان ذلك يَغِيظُ فاخِتةَ بنتَ قُرْظَةَ بن عبدِ عمرِو بن نَوْفَلِ بن عبدِ مَنافٍ زوجةَ معاويةَ، فَسَمِعَتْ ليلةً غناءً عندَ عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، فجاءَتْ إلى معاويةَ، فقالَتْ: هَلُمَّ فاسمَعْ ما في
ج ٥ ص ٢٦٥مَنْزِلِ هذا الرجلِ الذي جَعَلْتَه بينَ لَحْمِكَ ودَمِكَ، قال: فجاءَ معاويةُ فسَمِعَ وانصرَف، فلمَّا كان في آخرِ اللَّيلِ سمِع معاويةُ قراءةَ عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، فجاء فأَنْبَهَ فاخِتةَ، فقال: اسْمَعِي مكانَ ما أَسْمَعْتِني (١) .
-
ويقولون: إنَّ أجوادَ (٢) العربِ في الإسلامِ عَشَرَةٌ؛ فأجوادُ (٣) أهلِ الحجازِ: عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وعُبَيدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ بن عبدِ المطّلبِ، وسعيدُ بن العاصِي بن سعيدِ بن العاصِي، وأجوادُ أهلِ الكوفةِ: عَتَّابُ بنُ وَرقاءَ أحدُ بني رِيَاحِ (٤) بن يَرْبوعٍ، وأسماءُ بنُ خارجةَ (٥) بن حِصنٍ الفَزَارِيُّ، وعكرمةُ بن رِبْعِيٍّ الفَيَّاضُ أحدُ بني تَيْمِ اللهِ بن ثَعْلبةَ، وأجوادُ أهلِ البصرةِ: عمرُ (٦) ابن [عُبَيدِ اللهِ] (٧) بن مَعْمَرٍ، وطلحةُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن خَلَفٍ الخُزاعِيُّ (٨) ، ثمَّ أحدُ بني مُلَيحٍ (٩) ، وهو طلحةُ الطَّلَحات، وعُبَيدُ (١٠) اللهِ بنُ أبي بَكْرةَ (١١) ، وأجوادُ أهلِ الشَّامِ: خالدُ بنُ عبدِ (١٢) اللهِ بن خالدِ بن
ج ٥ ص ٢٦٦أسِيدِ (١) بن أبي العِيصِ (٢) بن أُمَيَّةَ (٣) .
-
وليس في هؤلاءِ كلِّهم أجودُ من عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، ولم يكُنْ مُسلِمٌ يَبْلُغُ مَبْلغَه في الجودِ، وعُوتِبَ في ذلك، فقال: إنَّ الله عَوَّدني عادةً، وعَوَّدتُ النَّاسَ عادةً، فأنا أخافُ إِنْ قَطَعتُها قُطِعَتْ عَنِّي.
-
ومَدَحَه نُصَيبٌ (٤) فأَعْطاه إِبِلًا وخَيْلًا وثِيابًا ودنانيرَ ودَراهِمَ، فقيل له: تُعطي لهذا الأسودِ مثلَ هذا؟ فقال: إنْ كان أسودَ فَشِعْرُه أَبيضُ، ولقدِ استَحَقَّ بما قال أكثرَ مما نالَ، وهل أَعْطَيناه إلا ما يَبْلَى ويَفْنَى، وأَعْطانا مَدْحًا يُرْوَى، وثَنَاءً يَبْقَى (٥) ؟ ! وقد قيل: إنَّ هذا الخبرَ إنَّما جرَى لعبدِ اللهِ بن جعفَرٍ مع (٦) عبدِ اللهِ بن قيسِ الرُّقَيَّاتِ، وأخبارُهُ في الجودِ كثيرةٌ جدًّا.