باب من اسمه عبد الرحمن

١٦٣ فقرة، ج ٥ ص ٥١١

الصفحة ١ من ٥

  1. [١٦٦٠] عبدُ الرحمنِ بنُ عوفِ بنِ عبدِ عوفِ [بنِ عبدِ بنِ الحارثِ] (١) بنِ زُهْرةَ بن كلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (٢) ، يُكنَى أبا محمدٍ، كان اسمُه في الجاهليةِ عبدَ عمرٍو، وقيل: عبدُ الكعبةِ، فَسَمَّاه النبيُّ ﷺ عبدَ الرحمنِ، أُمُّه الشِّفاءُ بنتُ عوفِ بنِ عبدِ (٣) بنِ الحارثِ بنِ زُهْرةَ، وُلِد بعدَ الفيلِ بعشرِ سنينَ، وأسلَم قبلَ أن يدخُلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ دارَ الأرقمِ، وكان مِن المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ، جمَع الهِجْرتَيْنِ جميعًا؛ هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ، ثم قدِم قبلَ الهجرةِ، وهاجَر إلى المدينةِ، فآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ سعدِ بنِ الربيعِ، وشهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وبعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى دُومةِ الجَنْدلِ إلى كلبٍ (٤) وعَمَّمَه بيدِه،

    ج ٥ ص ٥١٢وأسْدَلَها (١) بينَ كَتِفَيهِ، وقال له: "سِرْ باسمِ اللهِ" ، وأَوُصاه بِوَصَاياه لأمراءِ سَرَاياه، ثم قال له: "إنْ فتَح اللهُ عليك فَتَزوَّجْ بنتَ مَلِكِهم (٢) " أو قال: "بنتَ شَرِيفِهم" (٣) .

    ج ٥ ص ٥١١
  2. وكان الأصبغُ بنُ ثَعْلبةَ [بنِ ضمضمٍ] (٤) الكلبيُّ شريفَهم، فتَزوَّجَ بنتَه تُماضِرَ بنتَ الأصبغِ، فهي أمُّ ابنِه أبي سلمةَ الفَقِيهِ.

    قال الزُّبَيرُ: وأمُّ ابنِه محمدٍ الذي كان يُكنَى به، وُلِد في الإسلامِ، وابنُه سالمٌ الأكبرُ ماتَ قبلَ الإسلامِ، وابنتُه أمُّ القاسمِ وُلِدتْ في الجاهليةِ، أمُّ هؤلاءِ الثَّلاثةِ أمُّ كلثومٍ بنتُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسٍ، وأمُّ إبراهيمَ وحُمَيدٍ وإسماعيلَ، أمُّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، وأمُّ عُروةَ بُجَيرةُ بنتُ هانئِ بنِ قَبِيصةَ، مِن بني شَيْبانَ، قُتِل عروةُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ بإفريقيةَ، وأمُّ سالمٍ الأصغرُ سهلةُ بنتُ سُهيلِ بنِ عمرٍو العامِرِيِّ، أخوه لأُمِّه محمدُ بنُ أبي حُذيفةَ، وأمُّ أبي بكرِ بنِ

    ج ٥ ص ٥١٣عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أمُّ حكيمٍ بنتُ قارظِ (١) بنِ خالدِ بنِ عُبَيدٍ مِن (٢) كِنانةَ، وأمُّ عبدِ اللهِ الأكبرِ، يُكنَى [أبا عثمانَ] (٣) ، قُتِل أيضًا بإفريقيةَ، والقاسمِ، أمُّهما بنتُ أنسِ بنِ رافعٍ الأنصارِيِّ مِن بني عبدِ الأشهلِ، هي أُمُّهما جميعًا.

    قال: وعبدُ اللهِ الأصغرُ هو أبو سَلَمةَ الفقيهُ، وعبدُ الرحمنِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أُمُّه أسماءُ بنتُ سَلامةَ بنِ [مُخرِّبةَ بنِ جَنْدَلٍ] (٤) ، مِن بني نَهْشَلِ بنِ دارمٍ، ومصعبُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أُمُّه سَبِيَّةٌ (٥) مِن بَهْراءَ (٦) ، وسُهَيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أُمُّه مَجْدُ بنتُ يزيدَ بنِ سلامةَ الحِمْيرِيِّ، وعثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أُمُّه غَزَالُ بنتُ كِسْرَى، مِن سَبْيِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ يومَ المدائنِ، وجُوَيريةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ زوجُ المِسْورِ بنِ مَخْرَمَةَ، أُمُّها بادِيةُ بنتُ غَيْلانَ بنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ، ومحمدٌ، ومَعْنٌ، وزيدٌ، بنو عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أُمُّهم سَهلةُ الصُّغْرَى بنتُ عاصمِ بنِ عَدِيٍّ العَجْلانيِّ، هذا كلُّه قولُ الزُّبَيرِ بنِ بَكَّارٍ (٧) .

  3. كان عبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ أحدَ العَشَرةِ الذين شهِد لهم رسولُ اللهِ ﷺ بالجنَّةِ، وأحدَ السِّتَّةِ الذين جعَل عمرُ فيهمُ الشُّورَى، وأخبَر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّي وهو عنهم راضٍ.

    ج ٥ ص ٥١٤
  4. وصلَّى رسولُ اللهِ ﷺ خلفَه في سَفْرةٍ (١) ، [ورُوِيَ عنه ﷺ أنَّه قال: "عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ سَيِّدٌ مِن ساداتِ المسلمين" ] (٢) .

  5. ورُوِيَ عنه ﷺ أنَّه قال: "عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ أمينٌ في السماءِ وأمينٌ في الأرضِ" .

  6. أخبرَنا أحمدُ بنُ قاسِمٍ (٣) ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا أبو المُعَلَّى الجَزَريُّ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ قال لأصحابِ الشُّورَى: هل لكم أن أختارَ لكم [وأنتفِيَ] (٤) منها؟ فقال عليٌّ رضي الله عنه : أنا أَوَّلُ مَن رضِيَ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "أنتَ أَمِينٌ في أهلِ السَّماءِ، أمينٌ في أهلِ الأرضِ" (٥) .

    ج ٥ ص ٥١٥قال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ: كان عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ أمينَ رسولِ الله ﷺ على نسائِه (١) .

  7. وروَى عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ عن قَبِيصةَ بنِ جابرٍ، قال: دَخَلتُ على عمرَ وعن يمينِه رجلٌ كأنَّه قُلْبُ (٢) فِضَّةٍ؛ وهو عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ (٣) .

    قال الواقِديُّ: كان رجلًا طويلًا فيه جَنَأٌ (٤) ، أبيضَ [مُشْرَبًا حُمْرَةً] (٥) ، حسنَ الوجهِ، رقيقَ البَشَرةِ، لا يُغَيِّرُ لحيتَه ولا رأسَه (٦) .

  8. ورُوِّينا عن سهلةَ بنتِ عاصمٍ زوجِه، قالت: كان عبدُ الرحمنِ بنُ

    ج ٥ ص ٥١٦عوفٍ أبيضَ أعْينَ، أهدبَ الأشفارِ، أقنَى (١) ، طويلَ النَّابَيْنِ الأَعليَيْنِ، رُبَّما أَدَمَى شَفَتَه، له جُمَّةٌ، ضخمَ الكَفَّينِ، غليظَ الأصابعِ، جُرِح يومَ أُحُدٍ إحدَى وعشرينَ جِراحةً، وجُرِح في رِجْلِه، فكان يَعرُجُ منها (٢) .

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : كان تاجرًا مجدودًا في التجارةِ، وكسَب مالًا كثيرًا، [وتخلَّفَ] (٣) ألفَ بعيرٍ وثلاثةَ آلافِ شاةٍ، ومائةَ فرسٍ تَرْعَى بالبَقيعِ (٤) ، وكان يزرعُ بالجُرْفِ على عشرينَ ناضِحًا، فكان يُدخِلُ [من ذلك] (٥) قوتَ أهلهِ سنةً.

  9. روَى ابنُ عيينةَ (٦) ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن صالحِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: صالَحْنا امرأةَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ التي طَلَّقَها في مرضِه مِن ثُلُثِ الثُّمُنِ بثلاثةٍ وثمانينَ ألفًا (٧) .

  10. وقد روَى غيرُ ابنِ عُيَينةَ في هذا الخبرِ أنَّها صُولِحتْ بذلك عن رُبُعِ

    ج ٥ ص ٥١٧الثُّمُنِ مِن ميراثِه (١) .

  11. وروَى الثَّوريُّ، عَن طارقٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو الهَيَّاجِ (٢) ، قال: رأيتُ رجلًا يَطوفُ بالبيتِ وهو يقولُ: اللَّهُمَّ قِني شُحَّ نَفْسي، فَسألتُ عنه، فقالوا: هذا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ (٣) .

  12. ورُوِي أنَّه أَعتَقَ في يومٍ واحدٍ ثلاثينَ عبدًا، ولمَّا حَضَرَتْه الوفاةُ بكَى بُكاءً شديدًا، فسُئِلَ عن بُكائِه، فقال: إِنَّ مُصعَبَ بنَ عُمَيرٍ كان خيرًا مِنِّي، تُوفِّي على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فلم يَكُنْ له ما يُكَفَّنُ فيه، وإِنَّ حمزةَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ كان خيرًا مِنِّي لم نَجِدْ لَه كَفَنًا، وإِنِّي أَخشَى أن أكونَ مِمَّن عُجِّلَتْ له طَيِّبَاتُه في [حياتِه الدُّنيا، وأخافُ أن أُحبَسَ] (٤) عن أصحابي بكثرةِ مالي (٥) .

  13. ذكَر (٦) ابنُ سَنْجَرَ (٧) ، عن دُحَيمٍ، [عن ابنِ أبي] (٨) فُدَيكٍ، وذكَره

    ج ٥ ص ٥١٨ابنُ السَّرَّاجِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ ثابتٍ، جميعًا عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن مسلمِ بنِ جُنْدَبٍ، عن نوفلِ بنِ إياسٍ الهُذَليِّ، قال: كان عبدُ الرحمنِ لنا (١) جليسًا، وكان نعمَ الجليسُ، وإنَّه انقلَبَ بِنا ذاتَ يومٍ حتى دخَلْنا منزلَه، ودخلَ فاغتسَل، ثم خرجَ فجلَس معنا، فأُتِينا بقصعةٍ فيها خبزٌ ولحمٌ، فلمَّا وُضِعتْ بكَى عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقلنا (٢) : ما يُبْكِيك يا أبا محمدٍ؟ قال: مات رسولُ اللَّهِ ﷺ ولم يَشبَعْ هو وأهلُ بيتِه مِن خبزِ الشعيرِ، ولا أُرَانا أُخِّرْنا لهذا لِما هو خيرٌ لنا (٣) .

  14. أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ، عن أمِّ سَلَمةَ، قالت: دخَل عليها (٤) عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، قالَتْ: فقال يا أُمَّه، قد خِفْتُ أن يُهلِكَني (٥) كثرةُ مالي، أنا أكثرُ قريشٍ مالًا،

    ج ٥ ص ٥١٩قالَتْ: يا بُنَيَّ أَنفِقْ؛ فإِنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ مِن أصحابي مَن لا يَراني بعدَ أن أُفارِقَه" ، فخرَج عبدُ الرحمنِ فَلَقِي عمرَ فأخبَره، فجاء عمرُ فدخلَ عليها، فقال: باللهِ، منهم أنا؟ فقالَتْ: لا واللهِ، ولن أُبَرِّئَ أحدًا بعدَك (١) .

  15. وذكَر ابنُ أبي خَيْثمةَ [مِن حديثِ زيدِ] (٢) بنِ أبي أوفَى، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بينَ عثمانَ (٣) وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ (٤) .

  16. حدَّثنا سعيدٌ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وَضَاحٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بْنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقِيقٍ عن أمِّ سَلَمةَ، قالَتْ: دخلَ عليها عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقال: يا أُمَّه، قد خَشِيتُ أن يُهلِكَني كثرةُ مالي، أنا أكثرُ قريشٍ كلِّهم مالًا، قالَتْ: يا بُنَيَّ، تَصَدَّقْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "إِنَّ مِن أصحابي مَن لا يَراني بعدَ أنْ أُفَارِقَهُ" ، فخرَج عبدُ الرحمنِ، فلَقِي عمرَ فأخبَره

    ج ٥ ص ٥٢٠بما قالَتْ أمُّ سَلَمَةَ، [فجاءَ عُمَرُ] (١) فدخلَ عليها، فقال (٢) : باللَّهِ، منهم أنا؟ قالَتْ: لا، ولن أقولَ لأحدٍ بعدَك، هكذا رواه الأعمشُ، عن شَقِيقٍ أبي وائلٍ، عن أمِّ سَلَمةَ.

  17. ورواه عاصمٌ (٣) ، عن أبي وائلٍ، [عن مسروقٍ] (٤) ، عن أمِّ سَلَمةَ، قالَتْ: قال النبيُّ ﷺ : "إِنَّ مِن (٥) أصحابي مَن لا أَراه ولا يَراني بعدَ أن أموتَ أبدًا" ، قال: فبلَغ ذلك عمرَ، فأَتاها يَشْتَدُّ ويُسرعُ، فقال: أَنْشُدُكِ باللهِ (٦) ، أنا منهم؟ قالَتْ: لا، ولن أُبَرِّئَ بعدَك أحدًا أبدًا.

  18. ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا أسودُ بنُ عامرٍ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، عن أمِّ سَلَمةَ (٧) .

  19. تُوفِّي عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ سنةَ إحدىَ وثلاثينَ، وقيل: سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثينَ، وهو ابنُ خمسٍ وسبعينَ سنةً بالمدينةِ (٨) ، ورُوِي عن

    ج ٥ ص ٥٢١أبي سَلَمةَ أنَّه قال: تُوفِّي أبي وهو ابنُ اثنتَيْنِ وسبعينَ سنةً (١) ، ودُفِن بالبقيعِ، وصلَّى عليه عثمانُ؛ هو أوصَى بذلك (٢) ، وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ: كانَ (٣) سِنُّ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ثمانيًا (٤) وسبعينَ سنةً (٥) .

  20. [١٦٦١] عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ المازِنيُّ الأنصارِيُّ، أبو ليلى (٦) ، شهِد بدرًا، ومات سنةَ أربعٍ وعشرينَ، وهو أحدُ البَكَّائِين الذين لم يَقْدِروا على التَّحَمُّلِ (٧) في غزوةِ تبوكَ، فَتَوَلَّوا (٨) وأعينُهم تَفِيضُ مِن الدمعِ حزنًا ألَّا يجدوا ما يُنْفِقون (٩) .

  21. [١٦٦٢] عبدُ الرحمنِ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيلدِ بنِ أسدٍ (١) ، أخو الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، أسلَم عامَ الفتحِ، وصَحِبَ النبيَّ ﷺ ، قال الزُّبَيرُ: كان اسمُه في الجاهليَّةِ عبدَ الكعبةِ، فسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ الرحمنِ (٢) ، استُشهِد يومَ اليرموكِ، وقُتِل ابنُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ يومَ الدَّارِ.

    قال أبو عبدِ اللهِ العَدَوِيُّ في كتابِ "النَّسَبِ" له: بسببِ عبدِ الرحمنِ هذا هَجَا حَسَّانُ (٣) آلَ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، قال: وهذا هو الثَّبْتُ، ولا يَصِحُّ قولُ مَن قال: إنَّ ذلك كان (٤) بسببِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ (٥) .

    ج ٥ ص ٥٢٢
  22. [١٦٦٣] عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٦) ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: بل يُكنَى أبا محمدٍ بابنِه محمدٍ الذي يُقالُ له: أبو عَتِيقٍ،

    ج ٥ ص ٥٢٣والدُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَتِيقٍ، وأدرَك أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرِ بنِ أبي قُحافةَ هو وأبوه وجَدُّه وأبو جَدِّه النَّبيَّ ﷺ (١) .

  23. وُلِد أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ قبلَ موتِ النبيِّ ﷺ ، وأمُّ عبدِ الرحمنِ أُمُّ رُومانَ بنتُ الحارثِ بنِ غَنْمٍ الكِنانِيَّةُ، فهو شَقِيقُ عائشةَ.

  24. وشهِد عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ بدرًا وأُحُدًا مع قومِه كافرًا، ودَعا (٢) إلى البِرَازِ، فقام إليه أبوه لِيُبارِزَه، فذُكِر أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "مَتِّعْني بنفسِك" (٣) ، ثم أسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وصحِب النبيَّ ﷺ ، أسلمَ (٤) في هُدْنةِ الحُدَيبيةِ، هذا قولُ أهلِ السِّيَرِ؛ قالوا: كان اسمُه عبدَ الكعبةِ، فَغَيَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ اسمَه وسَمَّاه عبدَ الرحمنِ.

  25. وذكَر الزُّبَيرُ، عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ، عن عليِّ بن زيدِ بنِ جُدْعانَ، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ خرَج في فِتيةٍ (٥) مِن قريشٍ هاجَروا إلى النبيِّ ﷺ قبلَ الفتحِ، قال: وأحسَبُه قال: إنَّ معاويةَ كان منهم (٦) .

  26. وكان عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ مِن أشجَعِ رجالِ قريشٍ، وأَرْماهم بسَهْمٍ، وحضَر اليمامةَ مع خالدِ بنِ الوليدِ فقتَل سبعةً مِن كبارِهم، شهِد له بذلك جماعةٌ عندَ خالدِ بنِ الوليدِ، وهو الذي قَتلَ مُحَكَّمَ اليمامةِ [بنَ طُفَيلٍ] (١) ؛ رَماه بسهمٍ في نَحْرِه فقتَله فيما ذكَر جماعةٌ مِن أهلِ السِّيرِ؛ ابنُ إسحاقَ وغيرُه (٢) ، وكان مُحَكَّمُ اليمامةِ قد سَدَّ ثُلْمةً مِن الحصنِ فدخَل المسلمون مِن تلك الثُّلْمةِ.

    ج ٥ ص ٥٢٤
  27. وكان عبدُ الرحمنِ أَسَنَّ وَلَدِ أبي بكرٍ، قال الزُّبَيرُ: وكان امرأً صالحًا، وكانَتْ فيه دُعَابةٌ (٣) .

    قال الزُّبَيرُ: حدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصائغُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنَادِ عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ نَفَّلَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ ليلى بنتَ الجُودِيِّ حينَ فتحِ دمشقَ (٤) ، وكان قد رآها قبلَ ذلك، فكان يُشَبِّبُ (٥) بها، وله فيها أشعارٌ، وخبرُه معها مشهورٌ عندَ أهلِ الأخبارِ.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : شهِد الجملَ مع عائشةَ، وكان أخوه محمدٌ يومَئذٍ مع عليٍّ رضي الله عنهم أجْمَعِين.

    ج ٥ ص ٥٢٥قال الزُّبَيرُ: وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ نافعِ (١) بن ثابتِ الزُّبَيرِيُّ، قال: قعَد معاويةُ على المنبرِ فدَعا إلى بيعةِ يزيدَ، فكَلَّمَه الحسينُ بنُ عليٍّ، وابنُ الزُّبَيرِ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ؛ فكان كلامُ ابنِ أبي بكرٍ: أهِرَقلِيَّةٌ (٢) ! إذا مات كسرى كان كسرى مكانَه؟ لا نفعَلُ واللهِ أبدًا، وبعَث إليه معاويةُ بمائةِ ألفِ درهمٍ بعدَ أنْ أبَى البيعةَ ليزيدَ، فَرَدَّها (٣) عبدُ الرحمنِ، وأبَى أن يأخُذَها، وقال: أبِيعُ دِيني بِدُنْياي؟ وخرَج إلى مكةَ فمات بها قبلَ أن تَتِمَّ البيعةُ ليزيدَ بنِ معاويةَ (٤) .

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : يقولون: إنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ ماتَ فُجَاءةً بموضعٍ يُقالُ له: الحُبْشِيُّ، على نحوِ عَشَرةِ أميالٍ مِن مكةَ، وحُمِل إلى مكةَ فدُفِنَ بها، ويُقالُ: إنَّه تُوفِّي في نومةٍ نامَها، ولمَّا اتَّصَلَ (٥) موتُه بأختِه عائشةَ أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها ظَعَنَتْ مِن المدينةِ حاجَّةً حتى وَقَفَتْ على قبرِه - وكانَتْ شقيقتَه - فَبَكَتْ عليه وتَمَثَّلَتْ:

    وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبةً … مِن الدَّهْرِ حتى قيلَ لن يَتَصَدَّعَا

    فلمَّا تَفَرَّقْنا كَأَنِّي ومالِكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً مَعَا (٦)

  28. أمَا واللهِ لو حضَرتُك لَدَفَنتُك حيثُ مِتَّ مكانَك، ولو حَضَرتُكَ ما بَكَيتُك (١) .

    ج ٥ ص ٥٢٦
  29. يُقالُ: إنَّه لم يُدرِكِ النبيَّ ﷺ أربعةٌ ولا أبٌ وبَنوه إلا أبو قُحافةَ، وابنُه أبو بكرٍ، وابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ، وابنُه أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، واللهُ أعلمُ (٢) .

  30. وكانَتْ وفاةُ عبدِ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وقيل: سنةَ خمسٍ وخمسينَ بمكةَ، والأولُ أكثرُ (٣) .

  31. [١٦٦٤] عبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرةَ (٤) بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ

    ج ٥ ص ٥٢٧منافٍ القُرَشيُّ العَبْشَمِيُّ (١) ، يُكنَى أبا سعيدٍ، أسلَم يومَ فتحِ مكةَ، وصحِب النبيَّ ﷺ ، وروَى عنه، ثم غَزا خُراسانَ في زمنِ عثمانَ، وهو الذي افتَتَحَ سَجَسْتانَ، وكابُلَ؛ قال خليفةُ (٢) : وفي سنةِ اثنتَيْنِ وأربعِينَ وَجَّهَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ عبدَ الرحمنِ بنَ سَمُرَةَ إلى سَجَسْتانَ، فخرَج إليها ومعه في تلك الغَزاةِ الحسنُ بنُ أبي الحسنِ، والمُهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرةَ، وقَطَرِيُّ بنُ الفُجاءَةِ، فافْتَتَحَ كُوَرًا مِن كُوَرِ سَجَسْتانَ.

  32. وكان قد وَلَّاه ابنُ عامرٍ سَجَسْتانَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ، فلم يَزَلْ بها حتى اضطرَب أمرُ عثمانَ، فخرَج عنها، واستخلَف رجلًا مِن بني يَشْكُر، فأخرَجه أهلُ سَجَسْتانَ، ثم عادَ إليها بعدُ، على ما ذكَرْنا، ثم رجَع إلى البصرةِ فسكَنها، وإليه تُنسَبُ سِكَّةُ ابنِ سَمُرةَ بالبصرةِ، وتُوفِّي بها سنةَ إحدى وخمسينَ، روَى (٣) عنه الحسنُ وغيرُه.

  33. [١٦٦٥] عبدُ الرحمنِ بنُ العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ (٤) ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقُتِل بإفريقيةَ شهيدًا هو وأخوه مَعْبَدُ (٥)

  34. ابنُ العباسِ في زمنِ عثمانَ بنِ عَفَّانَ مع عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، هذا قولُ مصعبٍ وغيرِه (١) ، وقال ابنُ الكلبيِّ (٢) : قُتِل عبدُ الرحمنِ بنُ العباسِ بالشامِ.

    ج ٥ ص ٥٢٨
  35. [١٦٦٦] عبدُ الرحمنِ الأكبرُ بنُ عمرَ بنِ الخطابِ (٣) ، أخو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ وحفصةَ بنتِ عمرَ لأبيهما وأُمِّهما؛ أُمُّهم زينبُ بنتُ مَظْعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبٍ أختُ عثمانَ بن مَظْعونٍ هو أبو بَيْهسٍ (٤) ، وبَيْهسٌ لَقَبٌ، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عمرَ، وأبوه عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ هذا أدرَك بِسِنِّه النبيَّ ﷺ ولم يَحْفَظْ عنه.

  36. وعبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ الأوسطُ، هو أبو شَحْمةَ، وهو الذي ضرَبه عمرُو بنُ العاصي بمصرَ في الخمرِ، ثم حمَله إلى المدينةِ، فضرَبه أبوه أدَبَ الوالدِ، ثم مرِض وماتَ بعدَ شهرٍ، هكذا يَرْوِيه مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه (٥) ، وأمَّا أهلُ العراقِ، فيقولون: إنَّه ماتَ تحتَ سِياطِ عمرَ، وذلك غلطٌ، وقال الزُّبَيرُ: أقام عليه عمرُ (٦) حدَّ

    ج ٥ ص ٥٢٩الشَّرابِ فمرِض وماتَ (١) .

  37. وعبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ الأصغرُ هو أبو المَجَبَّرِ، [والمُجبَّرُ أيضًا اسمُه] (٢) عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ، وإنَّما سُمِّي المُجَبَّرَ؛ لأنَّه وقَع وهو غلامٌ فَتَكَسَّرَ، فأُتِي به إلى عَمَّتِه حفصةَ أمِّ المؤمنين، فقيل لها: انظُرِي إلى ابنِ أخيك المُكَسَّرِ، فقالَتْ: ليس بالمُكَسَّرِ، ولكنَّه المُجَبَّرُ، هكذا ذكَره العَدَوِيُّ وطائفةٌ (٣) .

    وقال الزُّبَيرُ: هَلَك عبدُ الرحمنِ بنُ عُمرَ الأصغرُ، وترَك ابنًا صغيرًا أو حَمْلًا، فَسَمَّتْه حفصةُ بنتُ عمرَ: عبدَ الرحمنِ، ولَقَّبَتْه المُجَبَّرَ، وقالت: لعلَّ اللهَ يُجَبِّرُه (١) .

  38. [١٦٦٧] عبدُ الرحمنِ بنُ جَبرِ بنِ عمرِو بنِ زيدِ بْنِ جُشَمَ (٤) بنِ حارثةَ [بنِ الحارثِ] (٥) بنِ الخَزْرجِ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ، أبو عَبْسٍ الأنصارِيُّ (٦) ، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، شهِد بدرًا وكانَتْ سِنُّه إِذْ

    ج ٥ ص ٥٣٠شهِدها ثمانيًا وأربعينَ أو نحوَها.

  39. ويُقالُ: إنَّه كان يكتبُ بالعربيِّ (١) قبلَ الإسلامِ، وكان فيمَن قتَل كعبَ بنَ الأشرفِ، وكان كعبُ بنُ الأشرفِ وأبو رافعِ بنُ أبي الحُقَيقِ اليهوديَّانِ (٢) يؤْذيانِ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأذِن اللهُ له في قتلِهما، وذلك قبلَ نُزُولِ سورةِ "براءةَ" .

  40. تُوفِّي أبو عَبْسِ بنُ جبرٍ الأنصاريُّ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ، وهو ابنُ سبعينَ سنةً، روَى عنه عبايةُ [بنُ رِفاعةَ] (٣) بنِ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ.