باب عمرو
١٩٥ فقرة، ج ٦ ص ١٤٥
الصفحة ١ من ٥
- ج ٦ ص ١٤٥
[١٨٦٠] عمرُو بنُ سعيدِ بن العاصِي بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ (١) ، كان ممن هاجَر الهِجْرتَيْنِ جميعًا هو وأخوه خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي إلى أرضِ الحبشةِ، ثمَّ إلى المدينةِ، وقدِ ما معًا على النبيِّ ﷺ ، وكان إسلامُ خالدِ بن سعيدٍ قبلَ إسلامِ أخيه عمرٍو بيسيرٍ، وهاجَر إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثانيةَ معه (٢) امرأتُه فاطمةُ بنتُ صَفْوَانَ الكِنَانيةُ.
وقال الواقدِيُّ: حدَّثني جعفرُ بنُ محمدِ (٣) بن خالدٍ، عن إبراهيمَ بن عقبةَ، عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بن سعيدٍ، قالَتْ: قَدِم علينا عمِّي عمرُو بنُ سعيدٍ أرضَ الحبشةِ بعدَ مَقْدَمِ أبي بيسيرٍ، فلم يَزَلْ هناك حتَّى حُمِلَ في السَّفِينَتَيْنِ مع أصحابِ النبيِّ ﷺ ، فقدِموا عليه وهو بخيبرَ سنةَ سبعٍ مِن الهجرةِ، فشهِد عمرٌو مع النبيِّ ﷺ الفتحَ وحُنَيْنًا والطَّائِفَ وتَبوكَ، فلمَّا خرَج المسلمون إلى الشَّامِ كان فيمَن خرَج، فقُتِل يوم أجْنَادَينِ شهيدًا (٤) .
- ج ٦ ص ١٤٦
ذكَر الطَّحَاوِيُّ (١) ، عن عليّ بن مَعْبَدٍ، عن إبراهيمَ بن محمدٍ القُرَشِيِّ، عن عمرِو بن يحيى بن سعيدٍ الأُمَوِيِّ، عن جدِّه، قال: قدِم عمرُو بنُ سعيدٍ (٢) مع أخيه على النبيِّ ﷺ ، فنظَر إلى حَلْقَةٍ في يدِه، فقال: "ما هذه الحَلْقةُ في يدِك؟ " ، قال: هذه حلْقةٌ صنَعتُها لك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "فما نَقْشُها؟ " ، قال: محمدٌ رسولُ اللَّهِ، قال: "أَرِنِيهِ" ، فتَخَتَّمَه رسولُ اللهِ ﷺ ، ونهَى أنْ يَنْقُشَ أحدٌ عليه، ومات وهو في يدِه، ثمَّ أخَذه أبو بكرٍ بعدَ ذلك، فكان في يدِه، ثمَّ أَخَذه عمرُ فكان في يدِه، ثمَّ أخَذه عثمانُ فكان في يدِه عامَّةَ خلافتِه حتّى سقَط منه في بئرِ أَرِيسٍ.
-
واستعْمَل رسولُ اللهِ ﷺ عمرَو بنَ سعيدٍ على قُرَى عَرَبِيَّةَ (٣) ؛ منها تَبُوكُ، وخيبرُ، وفَدَكُ. وقُتِل عمرُو بنُ سعيدٍ مع أخيه أبانِ بن سعيدٍ بأَجْنادَينِ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ، هكذا قال الواقدِيُّ، وأكثرُ أهلِ السِّيَرِ (٤) ، وقال ابن إسحاقَ: قُتِل عمرُو بنُ سعيدِ بن العاصِي يومَ اليرموكِ (٥) . ولم يُتابَعِ ابن إسحاقَ على ذلك، والأكثرُ على أنَّه قُتِل بأَجْنادَينِ، وقد
ج ٦ ص ١٤٧قيل: إنَّه قُتِل يومَ مَرْجِ الصُّفَّرِ، وكانت أَجْنادَينُ ومَرْجُ الصُّفَّرِ في جُمادَى الأُولَى سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ.
-
[١٨٦١] عمرُو بنُ أبي سَرْحِ بن ربيعةَ بن هلالِ بن أُهَيبِ بن ضَبَّةَ بن الحارثِ بن فِهْرِ بن مالكٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (١) ، يُكنَى أبا سعدٍ (٢) ، كان مِن مُهاجَرة الحبشةِ هو وأخوه وَهبُ بنُ أَبي سَرْحٍ، وشهِدا جميعًا بدرًا، هكذا قال موسى بنُ عقبةَ ومحمدُ بنُ إسحاقَ: عمرُو بنُ أبي سَرْحٍ، وكذلك قال هشامُ بنُ محمدٍ (٣) ، وقال الواقدِيُّ وأبو معشرٍ: هو معمرُ بنُ أبي سرحٍ (٤) .
وقالوا (٥) : شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثينَ في خلافةِ عثمانَ، ذكَره الطبريُّ (٦) .
-
[١٨٦٢] عمرُو بنُ غَزِيَّةَ بن عمرِو بن ثعلبةَ بن خَنْساءَ بن مَبْذولِ بن
ج ٦ ص ١٤٨عمرِو بن غَنْمِ بن مازنِ بن النَّجَّارِ الأنصارِيُّ المازِنيُّ (١) ، شهِد العقبةَ، ثمَّ شهِد بدرًا، هو والدُ الحَجَّاجِ بن عمرِو بن غَزِيَّةَ وإخوتِه؛ وهم: الحارثُ، وعبدُ الرحمنِ، وزيدٌ، وسعيدٌ، وأكبرُهم الحارثُ، له صُحْبةٌ، واختُلِف في صُحْبةِ الحَجَّاجِ، ولم تَصِحَّ لغيرِهما مِن ولدِه صحبةٌ، واللهُ أعلمُ.
-
[١٨٦٣] عمرُو بنُ إِياسِ بن زِيدِ بن جُشَمَ (٢) ، قال ابن إسحاقَ (٣) : هو رجلٌ مِن اليمنِ حليفٌ للأنصارِ، شهِد بدرًا وأُحُدًا، وقال ابن هشامٍ (٤) : عمرُو بنُ إياسٍ هذا يُقالُ: إنَّه أخو ربيعٍ بن إياسٍ وورقةَ (٥) بن إياسٍ.
-
[١٨٦٤] عمرُو بنُ أُحَيْحَةَ بن الجُلاحِ الأنصارِيُّ (٦) ، ذكَره ابن أبي
ج ٦ ص ١٤٩حاتمٍ عن أبيه فيمَن روَى عن النبيِّ ﷺ مِن الصَّحابةِ، قال (١) : وسمع مِن خُزَيمةَ بن ثابتٍ، روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ عليِّ بن السَّائبِ.
-
وهذا لا أدرِي ما هو؛ لأنَّ عمرَو بنَ أُحَيحةَ هو أخو عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ [لأُمِّه، وذلك أن هاشمَ] (٢) بنَ عَبدِ مَنَافِ كَانَتْ تَحتَه سَلْمَى بنتُ زيدٍ مِن بني عَدِيِّ بن النَّجَّارِ، فمات عنها، فخَلَفَ عليها بعدَه أُحَيحةُ بنُ الجُلَاحِ، فوَلَدَتْ له عمرَو بنَ أُحَيحةَ، فهو أخو عبدِ المطلبِ لأُمِّه. هذا قولُ أهلِ النَّسَبِ والخبرِ، وإليهم يُرجَعُ في مثلِ هذا، ومُحالٌ أن يَروِيَ عن النبيِّ ﷺ وعن خُزيمةَ بن ثابتٍ مَن كان في السِّنِّ والزَّمن اللَّذينِ (٣) وصَفتُ، وعَسَاه أن يكونَ حفيدًا لعمرِو بن أُحَيحةَ يُسَمَّى عمرًا فنُسِبَ إلى جدِّه، وإلَّا فما ذكَره ابن أبي حاتمٍ وهمٌ لا شَكَّ فيه (٤) ، وباللهِ التَّوفيقُ (٥) .
- ج ٦ ص ١٥٠
[١٨٦٥] عمرُو (١) بنُ طَلْقٍ (٢) [بن زِيدِ] (٣) بن أُمَيَّةَ بن سِنَانِ بن كعبِ بن غَنْمِ بن سَوَادٍ الأَنصارِيُّ السَّلَمِيُّ (٤) ، شهِد بدرًا في قولِ أكثرِهم، ولم يذكُرْه موسى بنُ عقبةَ في البدريِّينَ.
-
[١٨٦٦] عمرُو بنُ معاذِ بن النُّعْمانِ الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (٥) ، مِن بني عبدِ الأشهلِ، شهِد مع أخيه سعدِ بن معاذٍ بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، لا عَقِبَ له، قتَله ضِرَارُ بن الخطابِ، وكان له يومَ قُتِل اثنتانِ وثلاثونَ سنةً.
-
[١٨٦٧] عمرُو بنُ إياسٍ الأنصارِيُّ (٦) ، مِن بني سالمِ بن عوفٍ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، لم يذكُرْه ابن إسحاقَ (٧) .
-
[١٨٦٨] عمرُو (٨) بنُ أُمَيَّةَ بن الحارِث بن أَسدِ بن عبدِ العُزَّى بن
ج ٦ ص ١٥١قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ (١) ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ وماتَ بها (٢) .
-
[١٨٦٩] عمرُو بنُ أُمَيَّةَ بن خُوَيلِدِ بن عبدِ اللَّهِ بن إِياسِ بن عُبَيْدِ (٣) ابن ناشِرةَ بن كعبِ [بن جُديِّ بن ضَمْرَةَ] (٤) الضَّمْرِيُّ (٥) ، مِن بني ضَمْرةَ بن بكرِ بن عبدِ مَنَاةَ بن عليّ بن كِنانةَ، يُكنَى أبا أُمَيَّةَ.
- ج ٦ ص ١٥٢
روَى الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: حدَّثني أبو قِلابةَ الجَرْمِيُّ، قال: حدَّثني أبو المهاجرِ، قال: حدَّثني أبو أُمَيَّةَ عمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ (١) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : شهِدَ عمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ بدرًا وأُحدًا مع المشركين ثم أسلمَ حين انصرفَ المشركون من أُحدٍ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يبعَثُه في أمُورِه، وكان مِن رجالِ العربِ نَجدةً وجُرْأَةً وكان أولَ مشهدٍ شهِده بئرُ معونةَ، فأسَرَتْه بنُو عامرٍ يومئذٍ، فقال له عامرُ بنُ الطفيل: إِنَّه كان على أُمِّي نَسَمَة (٢) ، فاذهَبْ فأنت حُرٌّ عنها، وجَزَّ نَاصِيتَه.
قال الواقديُّ (٣) : بعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ في سنةِ ستٍّ إلى النجاشيِّ بالحبشةِ، فقدِمَ عمرُو بنُ أُمَيَّةَ بكتابِ رسولِ اللهِ ﷺ على النجاشيِّ يَدْعوه إلى الإسلامِ، فأسلمَ النجاشيُّ وشهِدَ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّ
ج ٦ ص ١٥٣محمدًا رسولُ اللهِ، قال: وأرسلَ إليه رسولُ اللهِ ﷺ ليزَوِّجَه أُمّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ، ويبعثَ (١) بِهَا إليه ويحملَ مَن عندَه مِن المسلمين، ففعَل.
-
وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية أيضًا إلى أبي سفيان بن حربٍ بهديةٍ إلى مكةَ، وهو معدودٌ في أهل الحجازِ، روَى عنه ابناه جعفرُ بنُ عمرو بن أُمَيَّةَ وعبدُ اللهِ بن عمرِو بن أُمَيَّة، وابنُ أخيه الزِّبْرِقَانُ بن عبدِ اللهِ بن أُمَيَّة.
-
[مات بالمدينةِ في خلافةِ معاويةَ بن أبي سفيانَ رضي الله عنهما ] (٢) .
-
[١٨٧٠] عمرُو بنُ عثمانَ [بن عمرِو] (٣) بن كعبِ بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤) ، أُمُّه هندٌ امرأةٌ مِن بني ليثِ بن بكرٍ، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، قُتِل بالقادسيَّةِ مع سعدِ بن أَبي وَقَّاصِ في خلافةِ عمرَ بن الخطاب، وليس له عَقِبٌ.
-
[١٨٧١] عمرُو بنُ عَنَمةَ بن عَدِيِّ بن نابي مِن بني سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلَمِيُّ الخَزْرَجِيُّ (٥) ، شهِد بيعةَ العقبةِ مع أخيه ثَعْلبةَ بن عَنَمةَ، وهو أحدُ البَكَّاءِينَ الذين نَزَلَتْ فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوكَ لِتَحْمِلَهُمْ
ج ٦ ص ١٥٤﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢] .
-
[١٨٧٢] عمرُو بنُ أبي أُوَيسِ (١) بن سعدِ بن أبي سرحِ بن الحارِث بن حُذَيْفَةَ بن نصرِ بن مالك بن حِسْلٍ القُرَشِيُّ العامِرِيُّ (٢) ، قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا.
-
[١٨٧٣] عمرُو بنُ عَبَسةَ بن عامرِ (٣) بن خالدٍ السُّلَمِيُّ (٤) ، يُكنَى أبا نَجِيحٍ، ويُقالُ: أبو شُعَيبٍ، ويَنْسِبونَه: عمرُو بنُ عَبَسَةَ بن عامرِ بن خالدِ بن غاضِرةَ بن عَتَّابِ بن امرِئَ القيسِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ (٥) ، أسلَم
ج ٦ ص ١٥٥قديمًا في أَوَّلِ الإسلامِ، رُوِّينا عنه مِن وُجُوهٍ أَنَّه قال: أُلقِي في رُوعِي أنَّ عبادةَ الأوثانِ باطلٌ، فسمِعني رجلٌ وأنا أَتَكَلَّمُ بذلك، فقال: يا عمرُو، إنَّ بمكةَ رجلًا يقولُ كما تقولُ، قال: فأقبَلْتُ إلى مكةَ أَوَّلَ ما بُعِث رسولُ اللهِ ﷺ ، وهو مُسْتَخْفٍ، فقيل ليّ: إنَّك لا تَقدِرُ عليه إلا بالليلِ حينَ يطوفُ، فَقُمْتُ (١) بينَ يَدَيِ الكعبةِ، فما شَعَرْتُ إلا بصوتِه يُهَلِّلُ، فَخَرَجتُ إليه، فقلتُ: مَن أنتَ؟ فقال: "أنا نبيُّ اللهِ" ، فقلتُ: وما نبيُّ اللهِ؟ فقال: "رسولُ اللَّهِ" ، قلتُ: وبِمَ أرسَلَك؟ قال: "بأن يُعْبَدَ اللَّهُ وحدَه لا يُشرَكَ به شيئًا، وتُكْسَرَ الأوثانُ، وتُحقَنَ الدِّماءُ" ، قلتُ: ومَن معك على هذا؟ قال: "حُرُّ وعبدٌ" ، يعني أبا بكرٍ وبلالًا (٢) ، فقلتُ: ابْسُطُ يدَك أُبايِعْك، فبايَعتُه على الإسلامِ، قال: فلقد رأيتُني وأنا رُبُعُ (٣) الإسلامِ، قال: وقلتُ: أُقِيمُ معك يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا، ولكنِ الْحَقِّ بقومِك، فإذا سمِعْتَ أنِّي قد خَرَجْتُ فَاتَّبِعْني" ، قال: فلَحِقْتُ بقومي، فمَكَثَتُ دهرًا مُنتظِرًا خبرَه حتَّى أَتَتْ رُفْقَةٌ مِن يثربَ، فسألتُهم عن الخبرِ، فقالوا: خرَج محمدٌ من مكة إلى المدينةِ، قال: فارتَحلتُ حتَّى أَتَيْتُه، فقلتُ: أتعرِفُني؟ قال: "نعم، أنتَ الرَّجلُ الذي أَتَيتَنا بمكةَ" ، وذكَر حديثًا (٤) طويلًا (٥) .
- ج ٦ ص ١٥٦
يُعَدُّ عمرُو بنُ عَبَسَةَ فِي الشَّامِيِّينَ. روَى عنه أبو أُمامةَ الباهِليُّ، روَى عنه كبارُ التَّابِعِينَ بالشامِ، منهم شُرَحبيلُ بنُ السُّمْطِ، وَسُلَيمُ بنُ عامرٍ، وضَمْرةُ بنُ حبيبٍ، وغيرُهم.
-
أخبرنا محمدُ بنُ خليفةَ وخلفُ بنُ قاسمٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: حدّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن العلاءِ الزُّبَيْدِيُّ الحِمْصِيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن يحيى بن أبي عمرٍو السَّيْبانيِّ (١) ، عن أبي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ، وعمرِو بن عبدِ اللَّهِ السِّبائيِّ (٢) أنَّهما سمِعا أبا أُمامةَ الباهليَّ يُحَدِّثُ عن عمرِو بن عَبَسةَ، قال: رَغِبْتُ عن آلهةِ قومِي في الجاهليَّةِ، ورأْيتُ أنَّها آلهةُ باطِلٍ (٣) ، يَعْبُدون الحجارةَ، والحجارةُ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، قال: فلَقِيتُ رجلًا مِن أهلِ الكتابِ فسألْتُه عن أفضلِ الدِّينِ، فقال: يَخْرُجُ رجلٌ مِن مَكَّةَ يَرْغَبُ عن آلهةِ قومِه ويَدْعُو إلى غيرِها، وهو يأتي بأفضلِ الدِّينِ، فإذا سمِعتَ به فاتَّبِعْه، فلمْ يَكُنْ لي همٌّ إلَّا مكةَ، أسألُ هل حدثَ فيها أمرٌ؟ فيقولون: لا، فأنصرِفُ إلى أهليّ، وأهلي مِن الطَّرِيقِ غيرُ بعيدٍ، فأَعْتَرِضُ الرُّكْبانَ خارِجِينَ مِن مَكَّةَ، فَأَسْأَلُهم هل حدَث فيها حدثٌ؟
- ج ٦ ص ١٥٧
فيقولون: لا، فإنِّي لَقاعِدٌ على الطَّرِيقِ يومًا إِذْ مَرَّ بي راكبٌ، فقلتُ: مِن أينَ (١) ؟ فقال: مِن مَكَّةَ، فقلتُ: هل فيها (٢) خبرٌ؟ قال: نعم، رجلٌ رغِب عن آلهةِ قومِه، ثمَّ دعا إلى غيرِها، قلتُ: صاحبِي الذي أُرِيدُ، فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي، وجئْتُ مَكَّةَ، ونَزَلْتُ مَنْزِلِي الذي كنتُ أنزِلُ فيه، فسألْتُ عنه، فوجَدْتُه مُسْتَخْفِيًا، ووجَدْتُ قريشًا إلْبًا (٣) عليه، فتَلَطَّفْتُ حتَّى دخلتُ عليه، فسَلَّمْتُ، ثمَّ قلتُ: مَن أنتَ؟ قال: "نبيٌّ" ، قلتُ: وما النبيُّ؟ قال: "رسولٌ" ، قلتُ: ومَن أرسَلك؟ قال: "اللهُ" ، قلتُ: بِمَ أرسَلك؟ قال: "أنْ تُوصَلَ الأرحامُ، وتُحْقَنَ الدِّماءُ، وتأْمَنَ السُّبُلُ، وتُكْسَرَ الأوثانُ، ويُعبدَ (٤) اللهُ وحدَه ولا يُشْرَكَ (٥) به شيءٌ (٦) " ، فقلتُ: نِعْمَ ما أُرْسِلْتَ به، أُشْهِدُكَ أَنِّي قد آمَنتُ بك وصَدَّقْتُ (٧) ، أَأَمْكُثُ (٨) معك أمْ تأمُرُنِي (٩) ؟ قال: "قد رأيتَ كراهةَ (١٠)
- ج ٦ ص ١٥٨
الناسِ لما جئتُ به، فامْكُثْ في أهلِك، فإذا سمِعتَ [أنِّي قد] (١) خرجْتُ مَخْرَجًا فاتَّبِعْني "، فلمَّا سمِعتُ به (٢) خرَج (٣) إلى المدينةِ سِرْتُ (٤) حتَّى قَدِمْتُ عليه، فقلتُ: يا نبيَّ الله، هل تَعْرِفُني؟ قال: " نعمْ، أنتَ السُّلَمِيُّ الذي جئتَني بمَكَّةَ، فقلْتَ لي كذا (٥) ، وقلتُ لك كذا [وكذا] (٦) ، وذكَر تمامَ الخبرِ (٧) .
-
[١٨٧٤] عمرُو بنُ قيسِ بن مالِك بن كعبِ بن عبدِ الأشهلِ بن حارثةَ بن دينارِ بن النَّجَارِ (٨) ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، يُكنَى أبا حمامٍ (٩) .
-
[١٨٧٥] عمرُو (١٠) بنُ قيسِ بن زائدةَ بن الأَصَمِّ - والأَصَمُّ هو
ج ٦ ص ١٥٩جُنْدَبٌ - بن هَرِم (١) بن رَواحةَ بن حَجَرِ (٢) بن [عبدِ بن مَعِيصٍ] (٣) بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العامِريُّ (٤) ، هو ابن أمِّ مكتومٍ المُؤذِّنُ، وأُمه أُمُّ مَكْتومٍ، اسمُها عاتِكةُ بنتُ عبدِ اللهِ بن عَنكَثةَ بن عامرِ بن مخزومٍ.
-
اختُلِف في اسمِ ابن أمِّ مَكْتومٍ، فقيل: عبدُ اللهِ، على ما ذكَرْنا في العبادِلةِ (٥) ، وقيل: عمرٌو، وهو الأكثرُ عندَ أهلِ الحديثِ، وكذلك قال الزُّبَيْرُ ومصعبٌ، قالوا: وهو ابن خالِ خديجةَ بنتِ خُوَيلدٍ أخي أُمِّها (٦) .
-
وكان ممن قدِم المدينةَ مع مصعبِ بن عُمَيْرٍ قبلَ رسولِ اللهِ ﷺ .
وقال الواقدِيُّ: قدِمها بعدَ بدرٍ بيسيرٍ، واستخْلَفَه رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ ثلاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً في غَزواتِه؛ في غزوةِ الأبْواءِ، وبُوَاطَ (٧) ، وذي العُشَيرةِ، وخُرُوجِه إلى ناحيةِ جُهَينَةَ في طلبِ كُرْزِ بن جابرٍ، وفي غزوةِ السَّوِيقِ، وغَطَفَانَ، وأُحدٍ، وَحَمْراءِ الأسدِ،
ج ٦ ص ١٦٠وبَحْرَانَ (١) ، وذاتِ الرِّقَاعِ، واستَخْلَفَه حينَ سارَ إلى بدرٍ، ثمَّ رَدَّ أبا لُبابةَ واستَخْلَفَه عليها، واستَخْلَفَ عمرَو بنَ أمِّ مكتومٍ أيضًا في خُرُوجِه إلى حَجَّةِ الوداعِ، وشهِد ابن أمِّ مكتومٍ فتحَ القادسيةِ، وكان معه اللواءُ يومَئذٍ، وقُتِل شهيدًا بالقادسيَّةِ (٢) .
وقال الواقدِيُّ: رجَع ابن أُمِّ مكتومٍ مِن القادِسيَّةِ إلى المدينةِ فماتَ، ولم يُسْمَعْ له بذكرٍ بعدَ عمرَ بن الخَطَّابِ رضي الله عنه (٣) .
قال أبو عمرَ: ذكَر ذلك جماعةٌ مِن أهل السِّيرِ والعلم بالنَّسَبِ والخبرِ.
-
وأمَّا روايةُ قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ استَخْلَفَ ابنَ أمِّ مكتومٍ على المدينةِ مَرَّتَينِ (٤) ، فلم يَبْلُغُه ما بلَغ غيرَه، واللهُ أعلمُ.
-
[١٨٧٦] عمرُو بنُ قيسِ بن زيدِ بن سَوَادِ بن مالِك بن غَنْمٍ الأنصارِيُّ النَّجَّارِيُّ (٥) ، شهِد بدرًا في قولِ أبي معشرٍ، ومحمدِ بن
ج ٦ ص ١٦١عمرَ الواقدِيِّ، وعبدِ اللهِ بن محمدِ بن عُمارةَ (١) .
-
ولا خلافَ (٢) أَنَّه قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا هو (٣) وابنُه قيسُ بنُ عمرٍو، يُقالُ: إنَّه قتَله نَوْفلُ بنُ معاويةَ الدِّيليُّ، واختُلِف في شُهُودِ ابنِه قيسِ بن عمرٍو بدرًا كالاختلافِ في أبيه، وقالوا جميعًا: [شهِد أُحُدًا وقُتِل] (٤) يومَئذٍ.
-
[١٨٧٧] عمرُو بنُ ثعلبةَ بن وهَبِ بن عَدِيِّ بن مالِك بن عَدِيِّ بن عامرِ بن غنمِ بن عَدِيِّ بن النَّجَّارِ أبو حكيمٍ أو حَكِيمةَ الأنصاريُّ (٥) ، هو مشهورٌ بكُنيتِه (٦) ، شهِد بدرًا وأُحُدًا.
-
[١٨٧٨] عمرُو بنُ مَطْرُوفِ (٧) - أو مُطَرِّفِ - بن علقمةَ بن عمرِو بن ثَقْفٍ (٨) الأنصارِيُّ (٩) ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا.
- ج ٦ ص ١٦٢
[١٨٧٩] عمرُو بنُ الحارثِ - ويُقالُ: عامرُ بنُ الحارثِ - بن زُهَيْرِ بن أبي شَدَّادِ بن ربيعةَ بن هلالِ بن مالكِ بن ضَبَّةَ (١) بن الحارِث بن فِهْرِ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (٢) ، كان قديمَ الإسلامِ بمكةَ، وهاجَر إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثانيةِ في قولِ ابن إسحاقَ والواقدِيِّ (٣) ، ولم يذكُرْه ابن عقبةَ ولا أبو معشرٍ فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، وذكَره ابن عقبةَ في البَدرِيِّين (٤) .
-
[١٨٨٠] عمرُو (٥) بنُ أَبي زُهَيرِ بن مالكِ بن امرئَ القيسِ
ج ٦ ص ١٦٣الأنصارِيُّ (١) ، ذكره ابن عقبةَ في البَدرِيِّينَ (٢) .
-
[١٨٨١] عمرُو بنُ أوسِ بن عَتِيك بن عمرو (٣) بن عبدِ الأعلمِ بن عامرِ بن زعوراءِ بن جُشَمَ بن الحارثِ بن الخزرجِ بن عمرِو بن مالكِ بن الأوسِ (٤) ، شهِد أُحُدًا والخندقَ وما بعدَ ذلك مِن المشاهدِ مع رسولِ الله ﷺ ، وقُتِل يومَ جسرِ أبي عُبَيْدٍ شهيدًا.
-
[١٨٨٢] عمرُو بنُ الجَمُوحِ بنِ زيدِ بن حرامِ بن كعب بن غَنْمِ بن كعبِ بن سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلَمِيُّ (٥) ، مِن بني جُشَمَ بن الخَزْرج، شهِد العقبةَ، ثمَّ شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، ودُفِن هو وعبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن حرامٍ في قبرٍ واحدٍ، وكانا صِهْرَينِ، وكان عمرُو بنُ الجَموحِ أعرجَ، فقيل له يومَ أُحُدٍ: واللهِ ما عليك مِن حَرَجٍ؛ لأنَّك أعرجُ، فأخَذ سلاحَه ووَلَّى، وقال: واللهِ إنِّي لأرجو أن أطَأَ
ج ٦ ص ١٦٤بِعُرْجَتِي هذه في (١) الجنةِ، فلمَّا وَلَّى أقبَل على القِبْلةِ، وقال: اللَّهمَّ ارْزُقْنِي الشَّهادةَ، ولا تَرُدَّني إلى أهلي خائِبًا، فلمَّا قُتِل يومَ أُحُدٍ جَاءَتْ زوجتُه هندٌ بنتُ عمرِو بن حرامٍ فحَمَلَتْه، وحَمَلَتْ أخاها عبدَ اللَّهِ بنَ عمرِو بن حرامٍ على بعيرٍ، ودُفِنا جميعًا في قبرٍ واحدٍ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "والذي نَفْسِي بيدِه، إنَّ منكم لمَن لو أقسَم على اللهِ لأَبَرَّه؛ منهم عمرُو بنُ الجَموحِ، ولقد رأيتُه يَطَأُ في الجَنَّةِ بِعُرْجتِه" (٢) .
-
وقيل: إِنَّ عمرَو بنَ الجَموحِ وابنَه خَلَّادَ بنَ عمرِو بن الجَموحِ حمَلا جميعًا على المشركين حينَ انكشَف (٣) المسلمون، فقُتِلا جميعًا.
- ج ٦ ص ١٦٥
وذكر الغَلَابِيُّ (١) ، عن العَبَّاسِ بن بَكَّارٍ، عن أبي بكرٍ الهُذَليّ، عن الزُّهْرِيِّ والشَّعبيّ، قال الغَلَابِيُّ (١) : وأخبَرناه أيضًا ابن عائشةَ عن أبيه، قالوا (٢) : قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ نَفَرٌ مِن الأنصارِ، فقال: "مَن سَيِّدُكم؟ " ، فقالوا: الجَدُّ بنُ قيسٍ على بُخْلٍ فيه، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ (٣) مِن البُخْلِ؟ بل سَيِّدُكم الجَعْدُ الأَبيضُ عمرُو بنُ الجَمُوحِ" ، [وقال] (٤) شاعرُ الأنصارِ في ذلك:
وقال رسولُ اللهِ والحقُّ قولُه … لمَن قال مِنَّا مَن تُسَمُّون سَيِّدَا
فقالوا له جَدُّ (٥) بنُ قيسٍ على التي … نُبَخِّلُه فيها وإن كان أَسْوَدَا
فَتًى ما تَخَطَّى خُطْوةً لِدَنِيَّةٍ … ولا مَدَّ في يومٍ إلى سَوْءَةٍ يَدَا
فَسُوِّدَ عمرُو بنُ الجَموحِ لِجُودِهِ … وحُقَّ لعمرٍو بالنَّدَى أَن يُسَوَّدَا
إذا جاءَه السُّؤَالُ أَنْهَبَ (٦) مالَه … وقال خُذُوه إنَّه (٧) عائِدٌ غَدَا
فلو كنتَ يا جَدَّ بنَ قيسٍ على التي … على مثلِها عمرٌو لكنتَ المُسَوَّدَا (٨)
- ج ٦ ص ١٦٦
هكذا ذكَره الغَلَابيُّ، وكذلك ذكَره أبو خليفةَ الفضلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ القاضي بالبصرةِ، عن عُبَيْدِ اللهِ (١) بن محمدِ بن حفصٍ (٢) التَّيمِيِّ، المعروفِ بابنِ عائشةَ، عن بشرِ بن المُفَضَّلِ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن الشَّعْبِيِّ، إلَّا أنَّه ذكَر الشعرَ عن ابن عائشةَ لبعضِ الأنصارِ لم يذكُرْه في إسنادِه عن الشَّعْبِيِّ.