باب عاصم
٢٧ فقرة، ج ٦ ص ٥١٣
- ج ٦ ص ٥١٣
[٢٠٧٣] عاصمُ بنُ ثابتِ بن أبي الأقلحِ (١) - واسمُ أبي الأقلحِ (١) قيسُ - بن عِصْمةَ بن النُّعمانِ بن مالكِ بن أُمَيَّةَ بن ضُبَيعَةَ بن زِيدِ بن مالكِ [بن عوفِ] (٢) بن عمرِو بن عوفِ بن مالكِ (٣) بن الأوسِ (٤) الأنصاريُّ (٥) ، يُكنَى أبا سُلَيْمانَ (٦) ، شهِد بدرًا، وهو الذي حَمَتْه الدَّبْرُ وهي ذكورُ النحلِ، حَمَتْه مِن المشركين أن يحتزُّوا (٧) رأسَه يومَ الرَّجِيعِ حينَ قتَله بنو لِحْيانَ، حيٌّ (٨) مِن هُذَيلٍ.
-
وأحسنُ أسانيد خبرِه (٩) ذلك ما ذكَره عبدُ الرَّزَّاقِ (١٠) ، عن مَعْمَرٍ،
ج ٦ ص ٥١٤عن الزُّهريِّ، عن عمرِو (١) بن أبي سفيانَ الثَّقَفِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: بعَث النبيُّ ﷺ سَرِيَّةً عينًا له، وأَمَّرَ عليهم عاصمَ بنَ ثابتٍ، وهو جَدُّ (٢) عاصمِ بن عمرَ بن الخطابِ لأمه (٣) ، فانطلَقوا حتى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ بينَ عُسْفَانَ ومكةَ نُزُولًا ذُكِروا لحيٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لهم: بنو لِحْيانَ، فتَبِعوهم في قريبٍ مِن مائةِ رجلٍ (٤) رَامٍ، فاقْتَصُّوا آثارهَم [لَحِقوهم] (٥) ، فلما رآهم عاصمُ بنُ ثابتٍ وأصحابُه لجَئوا إلى فَدْفَدٍ (٦) ، [وجاء القومُ] (٧) فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهدُ والميثاقُ إن نَزَلتُم إلينا ألَّا نَقتُلَ منكم رجلًا (٨) ، فقال عاصمُ بنُ ثابتٍ: أمَّا أنا فلا أَنزِلُ في ذِمَّةِ كافرٍ، اللَّهمَّ فأخبِرُ عَنَّا رسولَك، قال: فقاتَلوهم فَرَمَوهم حتى قتَلوا عاصِمًا في سبعةِ نَفَرٍ، وبَقِي [خُبَيبُ بنُ عَدِيٍّ وزيدُ بنُ دَثِنةَ] (٩) ، ورجلٌ آخرُ (١٠) ، فأَعْطَوهمُ العهدَ والميثاقَ أن ينزِلوا إليهم، فنزَلوا إليهم، فلمَّا استمكَنوا منهم خَلَعوا (١١) أوتارَ قِسِيِّهم،
ج ٦ ص ٥١٥فربَطوهم، فقال الرجلُ الثالثُ الذي كان معهما: هذا أَوَّلُ الغدرِ، فأبَى أَن يَصْحَبَهم، فَجَرُّوه فأبَى أن يَتْبَعَهم، وقال (١) : لي في هؤلاءِ أُسْوَةٌ. فضربوا عُنُقَه، وانطلَقوا بِخُبَيبِ بن عَدِيٍّ وزيدِ بن دَثِنةَ (٢) حتى باعوهما بمكَّة، وذكر خبرَ خُبَيبٍ إِلى صَلْبِه، قال: وبَعَثَتْ قريشٌ إلى عاصمٍ ليُؤْتوا بشيءٍ مِن جسدِه ليَعرِفوه (٣) ، وكان قتَل عظيمًا مِن عُظمائِهم يومَ بدرٍ، فبعَث اللهُ عليه مثلَ الظُّلَّةِ مِن الدَّبْرِ فَحَمَتْه مِن رُسُلِهم، فلم يَقْدِروا على شيءٍ منه، فلمَّا أعجزهم، قالوا: إنَّ هذا (٤) الدَّبْرَ سيذهبُ إذا جاء الليلُ، [فما جاء الليلُ] (٥) حتى بعَث اللهُ عز وجل مطرًا جاء بسيلٍ حمَله، فلم يُوجَدْ، وكان قد قتَل كبيرًا منهم، فأرادوا رأسه، فحالَ اللهُ عز وجل بينَهم وبينَه.
-
ومِن ولدِه الأحوصُ الشاعرُ، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ اللهِ بن عاصمِ بن ثابتِ بن أبي الأقلحِ (٦) .
قال أبو عمرَ: روَى شعبةُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا وذَكْوانَ وبني لِحْيَانَ (٧) .
ج ٦ ص ٥١٦وقال حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (١) :
لَعَمْرِي لقد شَانَتْ هُذَيلَ بنَ مُدْرِكٍ … أحاديثُ كَانَتْ في خُبَيبٍ وعاصمِ
أحاديثُ لِحْيانَ [صَلَوْا بِقبيحِها] (٢) … ولِحْيانُ رَكَّابونَ (٣) شَرَّ الجَرَائمِ
في أبياتٍ كثيرةٍ مذكورةٍ في "المغازي" لابنِ إسحاقَ (٤) .
-
[٢٠٧٤] عاصمُ بنُ العُكَيرِ الأنصارِيُّ (٥) ، حليفٌ لبني عوفِ (٦) بن الخزرجِ، ذكَره موسى بنُ عقبةَ فيمَن شهِد بدرًا (٧) ، [وفيه نظرٌ] (٨) .
-
[٢٠٧٥] عاصمُ بنُ قيسِ بن ثابتِ بن النُّعْمَانِ بن أُمَيَّةَ بن امرئِ القيسِ بن ثعلبةَ بن عمرِو بن عوفٍ (٩) ، شهِد بدرًا وأُحُدًا (١٠) .
- ج ٦ ص ٥١٧
[٢٠٧٦] عاصمُ بنُ عَدِيِّ بن الجَدِّ بن العَجْلانِ [بن حارثةَ] (١) بن ضُبَيعةَ العَجْلانيُّ ثم البَلَوِيُّ (٢) ، مِن بَلِيِّ بن عمرِو بن الحافِ بن قُضاعةَ، [هو أخو مَعْن] (٣) بن عَدِيٍّ، حليفُ بني عُبَيدِ بن زيدٍ، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: [أبا عمرَ] (٤) ، [وأبا عمرٍو] (٥) ، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها.
-
وقيل: لم يَشْهَدْ بدرًا بنفسِه؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَدَّه [عن بدرٍ] (٦) ، بعدَ أن خرَج معه إليها إلى أهلِ مسجدِ الضِّرَارِ لشيءٍ بلَغَه عنهم وضرَب له بسهمِه وأجرِه، وقيل: بل كان رسولُ اللَّهِ ﷺ قدِ استخلَفه حينَ خرَج إلى بدرٍ على (٧) قُباءٍ وأهلِ العاليةِ، وضرَب له بسهمِه، فكان كمَن (٨) شهِدها، وهو صاحبُ عُوَيمرٍ العَجْلانيِّ الذي قال له: سَلْ لي يا عاصمُ
ج ٦ ص ٥١٨عن ذلك رسولَ اللَّهِ ﷺ ، في حديثِ اللِّعانِ (١) ، وهو والدُ أبي البَدَّاحِ بن عاصمِ بن عَدِيٍّ.
-
تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ، وقد بلَغ قريبًا مِن عشرينَ ومائةِ سنةٍ، وكان عبدُ العزيزِ بنُ عمرانَ يُحدِّثُ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: عاشَ عاصمُ بنُ عَدِيٍّ عشرينَ ومائةَ سنةٍ، فلمَّا حَضَرتْه الوفاةُ بكَى أهلُه، فقال: لا تَبْكُوا عليَّ؛ فإنَّما فَنيتُ فَناءً (٢) ، وكان إلى القِصَرِ ما هو.
-
وذكَر موسى بنُ عقبةَ عاصمَ بنَ عَدِيٍّ وأخاه مَعْنَ بنَ عَدِيٍّ فيمَن شهِد بدرًا، وقال: وخرَج عاصمُ بنُ عَدِيٍّ فيما زعَموا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّه، فرجَع مِنَ الرَّوحاءِ، وضرَب له بسهمِه (٣) ولهذا ذكَره بعضُهم في البدريِّين.
-
[٢٠٧٧] عاصمُ بنُ سفيانَ (٤) ، روَى عنه ابنُه قيسٌ (٥) ، لا يَصِحُّ
ج ٦ ص ٥١٩حديثُه.
-
[٢٠٧٨] عاصمُ بنُ حَدْرَةَ (١) الأنصارِيُّ (٢) ، بصريٌّ، روَى عنه الحسنُ، قال: دخَلْنا على عاصمِ بن حَدْرةَ (٣) ، فقال: ما أكَل النبيُّ ﷺ على خِوَانٍ قَطُّ، حديثُه عندَ سعيدِ بن بشيرٍ (٤) ، عن قتادةَ، عن الحسنِ (٥) .
-
[٢٠٧٩] عاصمُ بنُ عمرِو بن خالدٍ الليثيُّ (٦) ، والدُ نصرِ بن عاصمٍ، روَى عنه ابنُه (٧) نصرُ بنُ عاصمٍ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ،
ج ٦ ص ٥٢٠حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا غَسَّانُ بنُ (١) مُضَرَ، حدَّثنا أبو مَسْلَمَةَ (٢) سعيدُ بنُ يزيدَ، عن نصرِ بن عاصمٍ اللَّيْثيِّ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "وَيْلٌ لهذه الأُمَّةِ مِن ذِي الأَسْتَاهِ (٣) " ، وقال مَرَّةً أخرى: "ويل لأمتي من فلان ذِي الأَسْتَاهِ (٣) " (٤) ، وقال أحمدُ: لا أَدْرِي سمِع عاصمٌ هذا من رسولِ اللَّهِ ﷺ أم لا؟ (٥) .
-
[٢٠٨٠] عاصمُ بنُ حُصَينِ (٦) بن مُشَمِّتٍ الحِمَّانِيُّ (٧) ، قيل: إنَّه وفَد مع أبيه حُصَينِ بن مُشَمِّتٍ على النبيِّ ﷺ ، روَى عنه ابنُه (٨) شعيبُ بن عاصمٍ.
-
[٢٠٨١] عاصمٌ (٩) الأسلميُّ (١٠) ، مَدَنيٌّ، روَى عنه ابنُه هاشمُ بنُ عاصمٍ.
- ج ٦ ص ٥٢١
[٢٠٨٢] عاصمُ بنُ عمرَ بن الخطابِ [بن نُفَيلٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ] (١) (٢) ، أُمُّه جميلةُ بنتُ ثابتِ بن أبي الأقلحِ [أختُ عاصمِ بن ثابتِ بن أبي الأقلحِ] (٣) الأنصاريِّ، وقد قيل: إِنَّ (٤) أُمَّه جميلةُ بنتُ عاصمٍ، والأولُ أكثرُ، وكان اسمُها عاصِيةُ، فَغَيَّرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ اسمَها وسَمَّاها جميلةَ (٥) .
-
وُلِد عاصمُ بنُ عمرَ قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بسنتَيْنِ، وخاصَمَتْ فيه أُمُّه أباه عمرَ بنَ الخطابِ إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وهو ابن أربعِ سنينَ.
-
وقد ذكَر البخاريُّ، قال (٦) : قال لي (٧) أحمدُ بنُ سعيدٍ، عن الضَّحَّاكِ (٨) بن مَخْلَدٍ، عن سفيانَ، عن عاصمِ بن عُبَيدِ اللهِ بن عاصمِ
ج ٦ ص ٥٢٢ابن عمرَ بن الخطابِ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن جدتَه (١) خاصَمتْ في (٢) جَدِّه وهو ابن ثمانِ سنينَ.
-
وذكَر مالكٌ خبرَه ذلك في "موطئِه" (٣) ، ولم يَذْكُرْ سِنَّه.
-
وكان عاصمُ بنُ عمرَ طويلًا جسيمًا، يُقالُ: إِنَّه كان في ذراعِه ذراعٌ ونحوُ (٤) شِبْرٍ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، يُكنَى أبا عمرٍو (٥) .
-
ومات سنةَ سبعينَ قبلَ موتِ أخيه عبدِ اللهِ بنحوِ أربعِ سنينَ، ورثاه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أخوه، فقال (٦) :
وليتَ المَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عاصِمًا … فَعِشْنا جميعًا أو ذَهَبْنَ بِنا معَا (٧)
-
وكان عاصمٌ شاعرًا حسنَ الشِّعرِ.
-
روَى عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن السَّرِيِّ بن يحيى، عن ابن سيرينَ، قال: قال (٨) فلانٌ - وسَمَّى رجلًا -: ما رأيتُ أحدًا مِن الناسِ إلا وهو لا بُدَّ أن يتكلَّمَ ببعضِ ما لا يريدُ غيرَ عاصمِ بن عمرَ، ولقد كان بينَه وبينَ رجلٍ ذاتَ يومٍ شيءٍ فقام، وهو يقولُ:
ج ٦ ص ٥٢٣قضَى ما قضَى فيما مضَى ثم لا تُرى … له صَبْوةٌ فيما بقِي آخرَ الدَّهْرِ (١)
-
وروَى ابنُ المباركِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي (٢) سَلَمةَ، عن خالدِ بنِ أسلمَ، قال: آذَى رجلٌ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ بالقولِ، فقيل له: ألَا تنتصرُ منه؟ فقال: إني وأخي عاصمًا (٣) لا نُسَابُّ الناسَ (٤) .
-
وقد قيل: إن لعمرَ بنِ الخطابِ ابنًا يُسَمَّى عاصمًا مات في خلافتِه، [ولا يَصِحُّ] (٥) ، واللهُ أعلمُ.
-
وعاصمٌ هذا (٦) هو جَدُّ عمرَ بن عبدِ العزيزِ [أبو أُمِّه] (٧) ؛ أُمُّه أمُّ عاصمٍ بنتُ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ.
-
[٢٠٨٣] عاصمُ بنُ عمروٍ التَّمِيمِيُّ (٨) ، أخو القَعْقاعِ بنِ عمرٍو،
ج ٦ ص ٥٢٤[أدرَك النبيَّ ﷺ ] (١) فيما ذكَر سيفُ بنُ عمرَ (٢) ، ولا يَصِحُّ لهما عندَ أهلِ الحديثِ صُحبةٌ ولا لقاءٌ ولا رؤيةٌ (٣) ، واللهُ أعلمُ، وكان لهما بالقادسيةِ مشاهدُ كريمةٌ، ومقاماتٌ محمودةٌ، وبلاءٌ حسنٌ.