باب الخاء
٢٦ فقرة، ج ٨ ص ١٠٥
- ج ٨ ص ١٠٥
[٢٨٦٤] أبو خالدٍ القُرَشِيُّ المَخْزومي (١) ، والد خالد بن أبي خالدٍ، روى عنه ابنه خالد بن أبي خالدٍ، عن النبي ﷺ في الطاعون مثل حديثِ أسامة وغيره، سمعه من رسولِ اللهِ ﷺ بتبوك (٢) .
-
[٢٨٦٥] أبو خَمِيصة (٣) ، اسمُه مَعْبَدُ بنُ عَبَّادِ (٤) بن قُشَيرٍ (٥) الأنصارِيُّ، مِن بني سالم بن غَنْمِ بن عوف بن الخَزْرج، كان من كبار الأنصارِ، شهد بدرًا، وقد قيل فيه: أبو حُمَيضة (٦) ، وقال فيه أبو معشر (٧) : أبو عُصَيمة، فلم يُصِبْ.
-
[٢٨٦٦] أبو خالد الحارث بن قيس بن خالدِ بن مُخَلَّدٍ (٨) ، شهد
ج ٨ ص ١٠٦بدرًا وأُحُدًا، وسائر المشاهدِ مع رسول الله ﷺ ، [وكان قد شهد العقبة] ، ثم شهد اليمامة [مع خالد بن الوليد] (١) فأصابه يومئذٍ جُرْحٌ، فانْدَمَل ثم انتَقَضَ في خلافة عمر بن الخطاب فمات، فهو يُعَدُّ [من شهداء اليمامة] (٢) ، وقد ذكَرْناه في الأسماءِ (٣) .
-
[٢٨٦٧] أبو خالد (٤) ، ذكره البخاريُّ، قال (٥) : قال وكيعٌ، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالدٍ، وكانَتْ له صحبةٌ، قال (٦) : وَفَدْنا إلى عمرَ، فَفَضَّلَ أهل الشام.
-
[٢٨٦٨] أبو خُزَيمةَ بن أوس بن زيدِ بن أصرمَ بن ثعلبةَ بن غَنْم بَنِ مالك بن النَّجَّارِ (٧) ، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وتُوفِّيَ في خلافة عثمان بن عَفَّانَ، وهو أخو مسعود بن أوس (٨) أبي محمد.
-
قال ابن شهاب، عن عُبَيدِ بن السَّبَّاقِ، عن زيد بن ثابت: وجَدتُ
ج ٨ ص ١٠٧آخر "التوبة" مع أبي خُزَيمةَ الأنصارِيِّ (١) ، وهو هذا، ليس بينه وبين الحارث بن [خَزْمةَ أبي خَزْمةَ نسبٌ] (٢) إِلَّا اجتماعهما في الأنصار؛ أحدهما أوسيٌّ، والآخرُ خَزْرَجِيٌّ.
-
[٢٨٦٩] أبو خِزَامَةَ (٣) ، اسمُه رفاعةُ بنُ عَرَادَةَ، ويُقالُ: ابْنُ عَرَابةَ العُذْريِّ مِن بني عُذْرةَ بن سعدِ بن زيدِ بن ليثِ بن سُودٍ (٤) ، من (٥) قُضاعةَ، ويُقال فيه: الجُهَنِيُّ، وهو بالجُهَني أشهرُ، وجُهَينةُ أخو عُذْرةَ، كان يَسكُنُ الجِنابَ (٦) ، وهي أرضُ عُذرة (٧) ، له صحبةٌ، عِدادُه في أهل الحجاز، روى عنه عطاء بن يسارٍ.
-
وقد ذكر بعضُهم في الصَّحابة آخر: أبو خزامة (٨) بحديثٍ أخطأ فيه راويه (٩) عن ابن شهابٍ (١٠) ، والصَّوابُ فيه ما رواه يونس بنُ
ج ٨ ص ١٠٨يزيد (١) ، وابنُ عُيَيْنَةَ (٢) ، وعبد الرحمن بن إسحاق (٣) ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزَامةَ، أحدٍ بني الحارث بن سعدٍ، عن أبيه، أنَّه قال: [يا رسولَ اللهِ] (٤) ، أرأيتَ رُقًى نَسْتَرْقِيها (٥) ، وتُقًى نَتَّقِيها، وأُدْوِيةً نتداوى (٦) بها، أَتَرُدُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ مِن قَدَرٍ اللهِ" ، وقال غيرهم فيه: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزَامَةَ بن يَعْمَرَ، عن أبيه، عن النبي ﷺ (٧) ، وأبو خزامة هذا مِن التَّابِعِين لا مِن الصَّحابة، على أنَّ حديثه هذا مُخْتَلَفٌ فيه جدًّا.
-
[٢٨٧٠] أبو خيثمة (٨) الأنصارِيُّ السَّالِمِي (٩) ، اسمه عبدُ اللَّهِ
ج ٨ ص ١٠٩ابن خيثمة، وقيل: مالك بن قيس، أحد بني سالم من الخزرج، شهد أحدًا مع النبي ﷺ ، وبقي إلى أيام يزيد بن معاوية، ولا أعلم في الصَّحابةِ مَن يُكنى أبا خيثمة غيره، إلا عبد الرحمن بن أبي سَبْرةَ الجُعْفِيَّ، والد خيثمةَ بن عبدِ الرحمنِ صاحبِ ابن مسعودٍ، فَإِنَّه يُكنَى أبا خيثمة بابيه خيثمة، وقد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب (١) .
-
ومن خبرِ أبي خيثمة هذا، ما ذكره ابن إسحاق في غزوة تبوك، قال (٢) : ثم إنَّ أبا خيثمة بعد أن سارَ رسولُ اللهِ ﷺ أياما، دخل على أهله، فوجد امرأتين له في عَرِيشَيْن لهما في حائطٍ قد رَشَتْ، كلُّ واحدة منهما عريشها، وبَرَّدَتْ له فيه ماءً، وهَيَّأَتْ طعامًا، فلما نظر أبو خيثمة إلى ذلك، قال: رسول الله ﷺ في الضِّحِّ (٣) والريحِ والحَرِّ، وأبو خيثمة في ظلٍّ باردٍ وطعام وامرأةٍ حسناء، مُقِيمٌ في ماله (٤) ! ما هذا بالنَّصَفِ، والله لا أدخلُ عَرِيش واحدةٍ منكما حتَّى أَلْحَقَ بالنبي ﷺ فَهَيِّئا لي زادًا، فَفَعَلَتا، ثم قدم ناضحَه فارْتَحَلَه، ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل بتبوك، وقد كان عُمَيرُ بنُ وهبٍ الجُمَحِيُّ أدرَك أبا خيثمة في الطَّريقِ، يَطلُبُ رسول الله ﷺ ، فَتَرافَقَا حتَّى إذا دَنَوَا مِن تبوك، قال أبو خيثمة لعُمَيرِ بن وهبٍ: إنَّ لي
ج ٨ ص ١١٠ذنبًا، فلا عليك أن تَتَخَلَّفَ (١) عَنِّي حتّى آتي رسولَ اللَّهِ ﷺ ، ففعل، حتَّى إذا دَنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك، قال الناسُ: هذا راكب في الطَّريقِ مُقْبِلٌ، فقال رسول الله ﷺ : "كُنْ أبا خيثمة" ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هو والله أبو خيثمة، فلمَّا أناخَ أقبَل فَسَلَّمَ على رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "أَوْلَى لك يا أبا خيثمة" ، ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فدعا له رسول الله ﷺ ، وقال له خيرًا.
-
وذكر الواقدي، قال (٢) : قال هلالُ بنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفيُّ - حينَ تَخَلَّفَ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك -: كان أبو خيثمةَ تَخَلَّفَ مَعَنا، وكان يُسَمَّى عبد الله بن خيثمة.
-
[٢٨٧١] أبو الخَطَّابِ (٣) ، له صحبةٌ، ولا يُوقف له على اسمٍ، رُوي عنه حديثٌ واحدٌ في الوتر (٤) ، يُعَدُّ في الكوفيين، روى عنه ثوير (٥) بن أبي فاختة.
- ج ٨ ص ١١١
[٢٨٧٢] أبو خَيْرَةَ الصُّبَاحِيُّ العَبْدِيُّ (١) ، مِن ولدِ صُبَاحِ (٢) بن لُكَيز بن أفصى بن عبدِ القيسِ بن أفصى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلة (٣) بن أَسدِ بن ربيعة بن نزار، له صحبةٌ، ذكره خليفه، فقال (٤) : ومن عبد القيس أبو خَيْرةَ الصُّبَاحِيُّ، كان في وفدِ عبدِ القيس. رَوَى: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعبدِ القيس" ، [وقال] (٥) : زَوَّدَنا رسولُ اللهِ ﷺ الأَرَاكَ نَسْتاك به (٦) .
-
روى داود بنُ المُسَاوِرِ، عن مُقاتلِ بن هَمَّام، عن أبي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ قال: كنتُ في الوفد الذينَ أَتَوْا رسول الله ﷺ ، وكُنَّا أربعين راكبًا، قال: فنَهَانَا النبي ﷺ عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَم والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ (٧) ، قال: ثمَّ [أمر لنا] (٨) بأَراكٍ، فقال: "اسْتَاكُوا بهذا" ، [قال: فقلنا] (٩) : يا رسولَ اللَّهِ إنَّ عندنا العُسُبَ (١٠) ، ونحنُ نَجْتَزِئُ،
ج ٨ ص ١١٢به، قال: فرفَع يَدَيْهِ، وقال: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لعبدِ القَيْسِ؛ إِذْ أَسلَموا طائِعِينَ غير كارِهِينَ" (١) .
-
[٢٨٧٣] أبو خَلَّادٍ (٢) ، رجلٌ مِن الصَّحابة، لا أقفُ له على اسمٍ ولا نسبٍ، حديثُه عندَ يحيى بن سعيدِ بن أَبَانٍ القُرَشِيِّ، عن أبي فَرْوَةَ، عن أبي خَلَّادٍ رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتُمُ المؤمنَ قد أُعْطِيَ زُهْدًا في الدُّنيا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا منه؛ فَإِنَّه يُلَقَّى الحِكْمَةَ" . هكذا رواه هشام بنُ عَمَّارٍ، عن الحكم بن هشام، عن يحيى بن سعيدِ بن أَبَانٍ (٣) .
- ج ٨ ص ١١٣
وذكره البخاري في الكُنَى المُجَرَّدَةِ، فقال (١) : قال: أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حدثنا يحيى بن سعيد بن أَبَانِ بن سعيد بن العاصي، أخو عَنْبَسةَ: سمِع (٢) أبا فَرُوةَ الجَزَرِيَّ، عن أبي مريم، عن أبي خَلَّادٍ، عن النبي ﷺ مِثْلَه، وهذا (٣) أصحُّ.
-
[٢٨٧٤] أبو خُنَيسٍ (٤) الغِفَارِيُّ (٥) ، قال: خَرَجتُ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةِ تِهامة حتَّى إذا كُنَّا بعُسْفانَ جاءَه (٦) أصحابه، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أجهَدَنا الجُوعُ، فَأْذَنْ لنا في الظَّهْرِ (٧) أن نأكله، فقال له عمرُ: لو دَعَوتَ (٨) في أَزْوَادِهم بالبركة، فذكر حديثا حسنًا في أعلام النُّبُوَّةِ، حديثه هذا عند أبى بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر شيخ مالكٍ، عن إبراهيم بن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللَّهِ بن أبي ربيعةَ، أنَّه سمع أبا خُنَيسٍ الغِفَارِيُّ، يقولُ: خَرَجتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، [فذكر الحديث] (٩) .
- ج ٨ ص ١١٤
[٢٨٧٥] أبو خِراشٍ السُّلَمِيُّ (١) ، ويُقالُ: الأسلمي، له صحبةٌ، قال مسلمُ بنُ الحَجَّاج (٢) : اسمُه حَدْرَدٌ، وقاله غيره أيضًا.
-
روى عنه عمران بن أبي أنسٍ، أنه سمع النبي ﷺ يقول (٣) : "مَن هجر أخاه سنةً كان كَسَفْكِ دمِه" (٤) ، حديثه هذا (٣) عند أهل مصر.
-
[٢٨٧٦] أبو خِدَاشٍ الشَّرْعَبِيُّ (٥) ، حبَّانُ بن زيدٍ (٦) ، شاميٌّ، لا تَصِحُّ له صحبةٌ، ذكره بعضُهم في الصَّحابة، لحديث رواه عن ابن
ج ٨ ص ١١٥مُحَيْرِيزٍ، عن أبي خِدَاشٍ السُّلَمِيِّ، رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: غَزَوْتُ مع النبي ﷺ فَسَمِعْتُه يقول: "النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي أَسْفَارِهِم في [ثلاثةٍ؛ في] (١) الماء، والكلأ، والنَّارِ" (٢) ، وهذا الحديث رواه معاذ بن معاذٍ العَنْبَرِيُّ، ويزيد بن هارونَ، وثور بن يزيد، عن حَرِيز بن عثمانَ، عن أبي خداشٍ، وسَمَّاه بعضُهم حيَّانَ بنَ زِيدٍ الشَّرْعَبِيَّ (٣) ، عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ ، قال: غَزَوْتُ مع النبيِّ ﷺ غَزَواتٍ، فَسَمِعْتُه يقولُ: "المسلمون شُرَكَاءُ في ثلاث؛ في الماء، والكلأ، والنَّارِ" (٤) ، وهذا هو الصَّحِيحُ؛ قول من قال: أبو خداشٍ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لا قول من قال: عن أبي خِدَاشٍ رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وقد روى أبو خِدَاش هذا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي.
وقال أبو حفص عمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ: سألتُ يحيى بن سعيدٍ (٥) عن حديث ثور بن يزيد، عن حَرِيزٍ، عن أبي خداشٍ، فقال (٦) لي: معاذٌ سَمِعَه (٧) من حَرِيز، فاسأله عنه، فلم أَدَعُه حَتَّى حَدَّثني به،
ج ٨ ص ١١٦فقال: حدثنا ثورُ بنُ يزيدَ، عن حَرِيزِ بن عثمان، عن أبي خداشٍ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: غَزَوْتُ مع النبي ﷺ سبع غزواتٍ أو ثلاثَ غَزَواتٍ، فَسَمِعْتُه يقولُ: "المسلمون شُرَكاءُ في ثلاثٍ؛ في الماء، والكلأ، والنار" ، قال أبو حفصٍ: سألتُ عنه معاذًا - يعني ابن معاذٍ العَنْبَرِيَّ - فَحَدَّثَني، قال: حَدَّثَنِي حَرِيزُ بنُ عثمانَ، قال: حدثنا حِبَّانُ بنُ زِيدٍ الشَّرْعَبِيُّ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: غَزَونا (١) .
قال أبو حفصٍ: ثم قدم علينا يزيدُ بنُ هارون، فحدثنا به، قال: حدثنا [حِبَّانُ بنُ زِيدٍ الشَّرْعَبِيُّ (٢) .
-
وهذا الحديث [أخبرنا به] (٣) خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن أبي العقب، قال: أخبرنا أبو زُرْعةَ عبد الرحمن بن عمرو، قال: أخبرنا] (٤) أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن يونس، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن رجاءٍ الزُّبَيْدِيُّ، عن ثور بن يزيد، عن حَرِيز بن عثمان، عن أبي خِدَاشٍ، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلمون
ج ٨ ص ١١٧شُرَكاءُ في ثلاثة (١) ؛ في الماء، والكلأ، والنار (٢) .
-
[٢٨٧٧] أبو خِرَاشٍ الهُذَلِيُّ الشاعرُ (٣) ، اسمُه خُوَيلدُ بنُ مُرَّةَ الفَرْديُّ (٤) - [وفَرْدٌ] (٥) ابن عمرو بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيلٍ - مات في زمن عمرَ بن الخَطَّابِ مِن نهشِ حَيَّةٍ، وله في ذلك خبرٌ عجيبٌ (٦) ، وكان ممَّن يَعْدُو على قَدَمَيهِ فيسبِقُ الخيل، وقد حَدَّثَ عنه عمران بن عبد الرحمن بن فضالة بن عُبَيدٍ، وكان في الجاهلية من فُتَّاكِ العرب، ثم أسلم فحَسُنَ إسلامه، وهو القائل (٧) :
رفوني (٨) وقالوا يا خويلد لا تُرَعْ فقلتُ … وأنكَرتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ
ج ٨ ص ١١٨وكان جميلُ بنُ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ قد قتل أخاه زُهَيرًا - المعروف بالعجوة - يومَ فتح مكةَ مُسلِمًا، وقيل: بل كان زُهَيْرٌ ابنَ عَمِّه، وذكر ابن هشام (١) ، قال: حدثني أبو عُبَيدةَ، قال: أُسِر زُهَيْرُ بنُ (٢) العجوة الهُذَلِيُّ يومَ حُنَيْنٍ وكُتفَ، فَرَآه جميل بنُ مَعْمَرٍ (٣) ، فقال: أنتَ الماشي لنا بالمعايب؟ فَضَرَبَ عُنُقَه، فقال أبو خِرَاشٍ يَرْثِيه؛ وكان ابن عمه (٤) .
-
كذا قال أبو عُبَيدةَ، والأَوَّلُ قول محمد بن يزيد، قال (٥) : وكان يومئذٍ جميلٌ كافرًا ثم أسلم بعد، وكان أتاه من ورائه، وهو مُوثَقٌ فضَرَبه، وقد قيل: إنَّه قتله يومَ حُنَين مَأسُورًا، وجميل يومئذٍ مسلم، ففي ذلك يقول أبو خراش الهذلي (٦) :
فَجَّعَ (٧) أَضْيَافِي جَمِيلُ بنُ مَعْمَرٍ … بِذِي فَجَرٍ (٨) تَأْوِي إليه الأَرَامِلُ
ج ٨ ص ١١٩طويلُ نِجَادِ السَّيف ليس بِجَيْدَرٍ (١) … إذا اهْتَزَّ وَاسْتَرْخَتْ عليه الحَمَائِلُ (٢)
إلى بيته (٣) يَأْوِي الغَريبُ إذا شَتا … ومُهْتَلِكٌ بَالِي الدَّرِيسَيْنِ (٤) عَائِلُ
تَكَادُ يَدَاهِ تُسْلِمَانِ رِدَاءَه … مِن الجُودِ لَمَّا اسْتَقْبَلَتْه الشَّمائِلُ (٥)
فَأُقِسِمُ لو لاقيته غير مُوثَقٍ … لآبَكَ بالجَزْعِ الضِّبَاعُ النَّوَاهِلُ (٦)
وإنك لو واجهته ولَقِيتَه … فَنَازَلْتَه أو كنتَ ممن يُنازِلُ
لَكُنتَ جَمِيلُ (٧) أسوأ النَّاسِ صِرْعَةً (٨) … ولكنَّ أقرانَ الظُّهُورِ مَقاتِلُ
فليس كعهدِ الدَّارِ يا أم مالكٍ … ولكن أحاطت بالرِّقابِ السَّلاسِلُ
وعادَ الفَتَى كالكَهْلِ ليس بِقَائِلٍ … سيوى الحَقِّ شَيئًا فَاسْتَراحَ العَوَاذِلُ
قوله:
… أحاطَتْ بالرّقابِ السَّلاسِلُ
يقولُ (٩) : جاء الإسلامُ فمَنَع مِن طلبِ الأوتار (١٠) إلا بحقِّها، وقد
ج ٨ ص ١٢٠قيل: إنَّ هذا الشِّعْرَ في أخيه عروة بن مُرَّةَ يَرْثِيه به.
وقال محمد بن يزيدَ (١) : وممَّا يُسْتَحسَنُ لأبي خِرَاشٍ الهُذَليِّ، وهو أحد حكماء العرب، قوله يذكر أخاه عروة:
تقولُ أُراه بعد عروةَ لاهِيًا … وذلك رُزْءٌ ما عَلِمْتُ جَلِيلُ
فلا تَحْسَبِي أَنِّي تَناسَيتُ عهدَه … ولكنَّ صَبْرِي (٢) يا أُمَامَ (٣) جَمِيلُ
زاد (٤) أبو الحسن الأخفش في هذه الأبيات بعد البيتين المذكورين (٥) :
ألم تَعْلَمِي أن قد تَفَرَّقَ قبلنا … خليلا صفاءٍ مالكٌ وعقيل
أبَى الصبرُ أني لا يزالُ يَهِيجُنِي … مبيتٌ لنا فيما مضى ومَقِيلُ
وأنِّي إذا ما الصُّبحُ آنَسْتُ ضَوْءه … يُعاوِدُني قِطْعٌ عليَّ ثَقِيلُ
قال أبو الحسن: مالكٌ وعَقِيلٌ اللَّذانِ ذكرهما ندمانا (٦) جَذِيمةَ الأبرشِ، ولهما قصةٌ وخبرٌ فيه طُولٌ، وهما اللَّذَانِ يَعْنِيهما مُتَمِّمُ بنُ نُوَيرةَ في [مَرْثِيتِه أخاه مالكًا] (٧) حيثُ يقولُ (٨) :
ج ٨ ص ١٢١وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … من الدَّهرِ حتى قيل لن يَتَصَدَّعَا
ولأبى خِرَاشٍ الهُذَليِّ أيضًا في المَرَائِي أَشعَارٌ حِسَانٌ، فمِن شعره (١) :
حمدتُ إِلهِي بعدَ عُروةَ إِذْ نَجَا … خِراشٌ وبعضُ الشَّرِّ أهونُ مِن بعضِ
[على أنَّها تَدْمَى الكُلُومُ] (٢) وإِنَّما … نُوكَّلُ بالأدنى وإِنْ جَلَّ ما يَمْضِي
فوالله لا أنسَى قَتِيلًا رُزِئْتُه … بجانبِ قُوسَى (٣) ما مَشَيتُ على الأَرضِ
ولم أَدْرِ مَن ألقى عليه (٤) رِداءَه … على (٥) أنَّه قد سُلَّ عن ماجدٍ مَحْضِ
قال أبو عمر: لم يَبْقَ عربيٌّ بعد حُنينٍ والطَّائف إلَّا أسلم، منهم مَن قَدِمَ على النبيِّ ﷺ ، ومنهم من لم يَقْدَم عليه وقنَع بما أَتَاه به وافِدُ قومه من الدِّين عن النبيِّ ﷺ .
وقال خالد بنُ صفوان: ما قالت العرب بيتًا [في مَثَلٍ] (٦) أجودَ مِن
- قول أبي خراشٍ:
-
[بلى إنه تعفو] (١) الكُلُومُ وإِنَّما … نُوَكَّلُ (٢) بالأدنى وإِن جَلَّ ما يَمْضِي
[أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسفَ، قال: حدثنا يحيى بنُ مالكٍ] (٣) ، قال: حدثنا أ [بو الحسن] (٤) محمدُ بنُ محمدِ بن مُقْلَةَ البغدادي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر (٥) محمد بن الحسن بن دُرَيْدٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن (٦) ابن أخي الأصمعي، عن عمه، قال: أسلم أبو خراشٍ فحَسُنَ إسلامه، ثم أَتَاه نفرٌ مِن أهل اليمن قدِموا حُجَّاجًا، والماءُ منهم غيرُ بعيدٍ، فقال: يا بني عمي، ما أمسى عندنا ماءٌ، ولكن هذه بُرْمَةٌ وشاةٌ فَرِدُوا الماء، وكُلوا شاتكم، ثم دعوا بُرْمَتَنا وقربتنا على الماء حتّى نأخذها، فقالوا: لا والله، ما نحنُ بسائرين في ليلتنا هذه، وما نحنُ بِبارِحِينَ حيثُ أَمْسَينا، فلما رأى ذلك أبو خراش أخذ قِرْبتَه (٧) وسعى نحو الماءِ تحتَ الليلِ حتَّى استقى، ثم أقبل صادرًا، فنَهَشَتْه حَيَّةٌ قبل أن يَصِلَ إليهم، فأقبل مسرعًا حتَّى أَعْطَاهُمُ الماء، وقال: اطْبُخوا شاتكم، وكُلوا، ولم يُعْلِمُهم ما أصابه، فَبَاتُوا على
ج ٨ ص ١٢٣شاتِهم يأكلون حتَّى أصبحوا، وأصبح أبو خراشٍ [في الموتِ] (١) ، فلم يَبْرَحوا حتَّى دفنوه، وقال وهو يموتُ في شعرٍ له:
لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بطنِ وَادٍ … على الإخوانِ سَاقًا ذاتَ فَضْلِ
فَما تَرَكَتْ عَدُوًّا بينَ بُصْرَى … إلى صنعاءَ يَطْلُبُه بِذَحْلِ (٢)
-
فبلغ خبره عمرَ بنَ الخَطَّابِ، فغضب غضبا شديدا، وقال: لولا أن تكونَ سُبَّةً (٣) ، لأَمَرتُ ألَّا يُضافَ يمان أبدا، ولكتبتُ بذلك إلى الآفاقِ، ثم كتب إلى عامله باليمن أنْ يأخذَ النَّفَرَ الذين نزَلوا بأبي (٤) خِرَاشٍ، [فيُغْرِمَهم ديته ويُؤدِّبَهم] (٥) بعد ذلك بعقوبةٍ يَمَسُّهم بها جزاءً لفعلهم (٦) .