باب الدال
٢٧ فقرة، ج ٨ ص ١٢٤
- ج ٨ ص ١٢٤
[٢٨٧٨] أبو داودَ الأنصارِيُّ المازني (٢) ، اختلف في اسمه؛ فقيل: عمرٌو، وقيل: عُمَيرُ بنُ عامر بن مالك بن خنساءَ بن مبذول بن عمرو بن غَنْمِ بن مازن بن النَّجَّارِ، شهد بدرًا، وأحدًا، وهو الذي قتل أبا البَخْتريِّ العاصي بن هشام بن الحارث بن أسدِ بن عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ، وأخذ سيفه، وقد كان رسولُ اللهِ ﷺ قال: "مَن لَقِيَ أبا البختريَّ فلا يَقْتُله" (٣) ، [شكر له قيامه في شأن] (٤) الصحيفة.
-
وقد قيل: إِنَّ الذي قتل أبا البَخْتَريِّ المُجَذِّرَ بنَ زِيادٍ البلوي، وقال آخرون: بل (٥) قتله أبو اليَسرِ السُّلَمِيُّ (٣) .
- ج ٨ ص ١٢٥
روي عن أبي داود هذا أنَّه قال: إنّي لأتْبَعُ رجلًا مِن المُشركين يومَ بدرٍ لأَضرِبَه؛ إذ وقع رأسه قبل أن يَصِلَ إليه سيفي، فعَرَفتُ أنَّ غيري قتله، ذكره ابن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن يسار، عن رجالٍ مِن بني مازنِ بن النَّجَّارِ، عن أبي داودَ المازني (١) .
-
[٢٨٧٩] أبو دُجانةَ الأنصارِيُّ السَّاعِدي (٢) ، اسمُه سِمَاك بنُ خَرَشة، ويُقالُ: سِمَاكُ بنُ أوسِ بن خَرَشةَ بن لُوذانَ بن عبدِ وُدِّ بن ثعلبةَ الأنصاري، أحد ساعدة بن كعب بن الخزرج، شهد بدرًا مع النَّبيِّ ﷺ ، ولو كان يُهمَةً مِن البُهم (٣) الأبطال، دافع عن رسول الله ﷺ يومَ أُحُدٍ هو ومصعبُ بنُ عُمَيرٍ، فَكَثُرت فيه الجراحة (٤) ، وقتِل مصعبُ بن عُمَيرٍ يومَئِذٍ، واستُشهد أبو دُجانة يومَ اليمامة، وهو ممن اشترك في قتل مُسلِمةَ يومئذٍ مع عبد اللَّهِ بن زيدِ بن عاصم ووَحْشِيِّ بن حرب.
-
وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَ أبِي دُجَانَةَ وبينَ عُتبةَ بن غَزْوانَ، وقد مضى ذكره في باب السين من الأسماء (٥) ، وأبو دجانة هو الذي
ج ٨ ص ١٢٦قائل بسيف رسول الله ﷺ يومَ أُحُدٍ فيما ذكر موسى بن عقبة (١) .
-
[٢٨٨٠] أبو الدَّرداء (٢) ، اسمُه عُوَيمرٌ؛ فقيل: عُوَيمرُ بنُ عامرِ بن مالك بن زيد بن قيسٍ، وقيل: عُوَيمرُ بنُ قيسِ بن زيدِ بن أُمَيَّةَ، وقيل: عويمرُ بنُ عبدِ اللهِ [بن زيد] (٣) بن قيس بن أُمَيَّةَ بن عامرِ بن عَدِيٍّ بن كعب بن الخَزْرج بن الحارثِ بن الخَزْرج، [من بلحارث بن الخزرج] (٣) وقيل: اسم أبي الدَّرْداءِ عامر بن مالك، وعُوَيمرٌ لَقَبٌ، وأُمُّه مُحِبَّةُ بنتُ واقدِ بن عمرو بن الإطنابة.
-
تَأَخَّرَ إسلامه قليلًا، كان آخرَ أهل داره إسلامًا، وحَسُنَ إسلامه، وكان فقيها عالمًا (٤) حكيمًا، آخى رسولُ اللهِ ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي.
-
رُوِيَ عنه ﷺ أنَّه قال: "عُوَيمرٌ حكيمُ أُمَّتِي" (٥) ، شهد ما بعد أُحُدٍ من المشاهد، واختلف في شُهُودِه أُحُدًا.
ج ٨ ص ١٢٧قال الواقدِيُّ (١) : تُوفِّي سنة اثنتين وثلاثين بدمشق في خلافة عثمان، وقال غيره (٢) : تُوفِّيَ سنة إحدى وثلاثين بالشام، وقيل: تُوفِّيَ سنة أربعٍ وثلاثين، وقيل: سنة ثلاثٍ وثلاثينَ، وقال أهل الأخبار: إنَّه تُوفِّيَ بعدَ صِفِّينَ، والصَّحيحُ أنَّه مات في خلافة عثمانَ، وإِنَّما وَلِيَ القضاء لمعاوية في خلافة عثمان.
-
روى منصورُ بنُ المُعْتَمرِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: شامَمْتُ (٣) أصحاب محمد ﷺ فوَجَدتُ عِلمهم انتهى (٤) إلى ستةٍ: عمر، وعليٍّ، وعبد الله (٥) ، ومعاذٍ، وأبي الدرداء، وزيدِ بن ثابتٍ (٦) .
-
وروَى مِسْعَرٌ، عن القاسمِ بن عبدِ الرحمن، قال: كان أبو الدرداء من الذينَ أُوتُوا العلم (٧) .
- ج ٨ ص ١٢٨
وروَى اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبَيرِ بن نُفَيْرٍ، عن عوف بن مالك أنَّه رأى في المنامِ قُبَّةَ أَدَم في مَرْجٍ أَخْضَرُ، وحولَ القُبَّةِ غنمٌ رَبُوضٌ تَجْتَرُّ وتَبْعَرُ العَجُوةَ، قال: قلتُ: لِمَنْ هذه القُبَّةُ؟ فقيل: هذه لعبدِ الرحمن بن عوف، فانْتَظَرْناه حتَّى خرج، فقال: يا عوف، هذا الذي أَعْطَانا الله بالقرآنِ، ولو أَشْرَفْتَ على هذه الثَّنِيَّةِ لَرَأيتَ بها ما لم تَرَ عَيْنُك، ولم تَسْمَعْ أُذُنُكَ، [ولم يَخْطِرْ] (١) على قلبك مثله، أَعَدَّه اللَّهُ لأَبي الدَّرْداءِ، إِنَّه كان يَدْفَعُ الدُّنيا بالرَّاحَتَيْنِ والصَّدْرِ (٢) .
-
وذكر عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرني حييُّ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ الرحمنِ الحَجْري، قال: قال أبو ذَرٍّ لأبي الدرداء: ما حَمَلتْ وَرْقاءُ، ولا أَظَلَّتْ خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء (٣) .
-
وروى سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: سمعتُ يزيدَ بن معاوية يقولُ: إِنَّ أبا الدَّرْداءِ مِن الفقهاء العلماء الذينَ يَشْفُونَ مِن الدَّاءِ (٤) .
- ج ٨ ص ١٢٩
حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا أبو الميمون، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو مُسْهِرٍ، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: إنَّ عمر أمر أبا الدرداء على القضاء بدمشق (١) ، قال: وكان القاضي يكون خليفة الأميرِ إذا غابَ (٢) .
-
والصَّحيحُ أنَّه مات في خلافة عثمانَ، [وإنَّما وَلِيَ القضاء لمعاويةَ في خلافة عثمان] (٣) .
-
وروى أبو إدريسَ الخولانيُّ، عن يزيدَ بن عَمِيرةَ، قال: لَمَّا حضرت الوفاة معاذ بن جبلٍ، قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، فقال: التَمِسُوا العلم عندَ عُوَيمرٍ أبي الدَّرداء؛ فإنَّه مِن الذينَ أُوتُوا العلم (٤) .
-
وروى سفيان، عن ثورٍ، عن خالد بن مَعْدانَ، قَالَ: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو يقولُ: حَدِّثونا عن العالِمَيْن العامِلَيْنِ: معاذٍ، وأبي الدرداء (٥) .
-
قيل: إنَّه اسْتَقْضاه عمرُ بنُ الخطاب، وقيل: بل اسْتَقْضاه معاوية.
- ج ٨ ص ١٣٠
وتُوفِّيَ في خلافة عثمانَ قبل قتل عثمان بسنتَيْنِ، وقد تَقَدَّمَ مِن خبره في باب اسمِه ما فيه كفايةٌ (١) .
-
وقد رُوِي مِن حديثِ ابن عُيَينةَ (٢) ، ومن (٣) حديث إسماعيل بن عَيَّاش أيضا (٤) ، أنَّه قيل (٥) لأبي الدرداء: مالك لا تقول الشعر، وكلُّ لبيبٍ (٦) من الأنصارِ قال الشِّعْرَ؟ قال: وأنا قد قلتُ شِعرًا، فقيل: وما هو؟ فقال:
يريدُ المَرْءُ أَن يُؤْتَى مُنَاه … ويأبى الله إلَّا ما أرادا
يقولُ المَرْءُ فائدتي ومالي … وتَقْوَى اللَّهِ أَفضلُ ما اسْتَفَادَا
[٢٨٨١] أبو الدَّحْداحِ (٧) ، ويُقالُ: أبو الدحداحةِ، فلانُ ابن الدَّحْداحةِ (٨) ، مذكورٌ في الصَّحابةِ، لا أَقِفُ له على اسمٍ ولا نَسَبٍ
ج ٨ ص ١٣١أكثرَ مِن أنَّه من الأنصارِ، حليفٌ لهم.
-
ذكر ابن إدريس وغيره، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن عمِّه واسعِ بن حَبَّانَ، قال: هلك أبو الدحداح، وكان أَتِيًّا فيهم (١) ، فدعا النبي ﷺ عاصم بنَ عَدِيٍّ، فقال له: "هل كان له فيكم نَسَبٌ؟ " ، قال: لا (٢) فأعطى ميراثه ابن أختِه أبا لبابةَ بن عبدِ المنذر (٣) .
-
وقد قيل: إِنَّ أبا الدَّحْداح هذا اسمه ثابتُ بنُ الدَّحداح، ويُقالُ: ابن (٤) الدَّحْداحةُ، وقد ذكرناه في باب اسمه؛ بابِ الثاء (٥) .
-
وروَى عُقَيلٌ، عن ابن شهابٍ أن يتيمًا خاصم أبا لُبابةَ في نخلةٍ، فقضى بها رسول الله ﷺ لأبي لبابة، فبكى الغلامُ، فقال رسول الله ﷺ لأبي لُبابةَ: "أَعْطِهِ نَخْلتَك" ، فقال: لا، فقال: "أَعْطِهِ إِيَّاها ولك بها عَذْقٌ في الجَنَّةِ" ، فقال: لا، فَسَمِع بذلك [ابن الدَّحْداحِة] (٦) ، فقال لأبي لُبابةَ: أَتَبِيعُ عَذْقَك ذلك بحَدِيقتي هذه؟ قال: نعم، فجاء ابن (٧)
- ج ٨ ص ١٣٢
دَحداحة (١) رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، النَّخْلةُ التي سألتَ لليتيم إن أعطَيْتُه إِيَّاها أَلي بها عَذْقٌ في الجَنَّةِ؟، فقال: "نعم" .
-
ثم قُتِل ابن (٢) دَحْداحة (١) شهيدًا يومَ أُحُدٍ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "رُبَّ عَذْقٍ مُذَلَّلٍ [لابنِ دَحداحةَ] (٣) في الجَنَّةِ" (٤) .
-
ولمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] كان أبو الدَّحْداحِ نازِلًا في حائطٍ له هو وأهله، فجاء إلى امرأته، فقال: اخْرُجي يا أمَّ الدَّحْداحِ، فقد أقرَضتُه الله عز وجل ، فَتَصَدَّقَ بحائطه على الفقراء والمساكين (٥) .
-
[٢٨٨٢] أبو دُرَّةَ البَلَوِيُّ (٦) ، له صحبةٌ، ذكره أبو سعيد بن يونس
ج ٨ ص ١٣٣فيمَن شهد فتح مصرَ مِن الصَّحابة (١) ، وقال علي بن الحسنِ بن قُدَيدٍ (٢) : رأيتُ على باب داره: هذه دارُ أبي دُرَّةَ البَلَويِّ صاحب رسول الله ﷺ (٣) .