باب حرف الراء

٣٩ فقرة، ج ٩ ص ١١٤

  1. [٣٢٤٨] رُقَيَّةُ ابنةُ رسولِ اللهِ ﷺ - (٢) ، أمُّها خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، قد تقدَّم ذكرُها (٣) ، زعَم الزُّبَيْرُ وعمُّه مصعبٌ أَنَّهَا كَانَتْ أصغرَ بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ (٤) ، وإيَّاه صَحَّحَ الجُرْجانيُّ النَّسَّابِةُ، وقال غيرُهم: أكبرُ بناتِه زينبُ ثم رُقَيَّةُ.

    قال أبو عمرَ: ولا أعلَمُ خلافًا أنَّ زينبَ أكبرُ بناتِه صلّى الله عليه [وعليهنَّ] (٥) ، واختُلِف فيمَن بعدَها منهنَّ، ذكَر أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: سمِعتُ عُبيدَ (٦) اللهِ بنَ محمدِ بن سليمانَ بن جعفرِ بن سليمانَ الهاشِميَّ، قال: وُلِدَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ورسولُ اللهِ ابن ثلاثينَ سنةً، ووُلِدتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسول اللهِ ﷺ [ورسولُ اللهِ ﷺ ] (٧) ابن ثلاثٍ وثلاثينَ سنةً (٨) .

    ج ٩ ص ١١٥وقال مصعبٌ وغيرُه مِن أهلِ النَّسَبِ (١) : كانَتْ رُقَيَّةُ تحتَ عتبةَ بن أبي لهبٍ، وكانَتْ أختُها أمُّ كلثومٍ تحتَ عُتيبة بن أبى لهبٍ، فلمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبِّ﴾ قال لهما أبوهما أبو لهبٍ وأمُّهما حَمَّالة الحطبِ: فارِقا ابْنَتَيْ محمدٍ، وقال أبو لهبٍ: رَأْسِي مِن رَأْسَيكما حرامٌ إن لم تُفارِقا ابنَتَيْ (٢) محمدٍ، ففارَقاهما.

    قال ابن شهابٍ: فتزوَّج عثمانُ بنُ عَفَّانَ رُقَيَّةَ بمكةَ، وهاجَرتْ معه إلى أرضِ الحبشةِ، ووَلَدتْ له هناك ولدًا، فَسَمَّاه عبدَ اللَّهِ، فكان يُكنَى به (٣) .

    وقال مصعبٌ (٤) : كان عثمانُ يُكنَى في الجاهليةِ أبا عبدِ اللَّهِ، فلمَّا كان الإسلامُ ووُلِد له مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ غلامٌ سَمَّاه عبدَ اللَّهِ، [به أُكْنِيَ] (٥) ، فبلَغ الغلامُ سِتَّ سنينَ، فنقَر عينَه دِيكٌ، فَتَوَرَّمَ وجهُه ومِرض وماتَ.

    وقال غيره: تُوفِّيَ عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن عَفَّانَ مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ في جُمادَى الأُولى سنةَ أربعٍ من الهجرةِ، وهو ابن سِتِّ سنينَ، وصَلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ ، ونزَل في حُفْرتِه أَبُوهُ عثمانُ.

    وقال قتادةُ: تزوّج عثمانُ رُقَيَّةَ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فتُوفِّيتْ عندَه

    ج ٩ ص ١١٦ولم تَلِدْ منه (١) ، وهذا غلطٌ مِن قتادةَ ولم يَقُلْه غيرُه، وأظنُّه أرادَ أمَّ كلثومٍ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ فإنَّ عثمانَ تزوَّجها بعدَ رُقَيَّةَ فَتُوفِّيتْ عندَه، ولم تَلِدْ منه، هذا قولُ ابن شهابٍ وجمهورِ أهلِ هذا الشأنِ، ولم يختلِفوا أنَّ عثمانَ إِنَّما تزوَّج أمَّ كلثومٍ بعدَ رُقَيَّةَ، وهذا يَشْهَدُ بصِحَّةِ (٢) قول مَن قال: إِنَّ رُقَيَّةَ أكبرُ مِن أمِّ كلثومٍ، وفي الحديثِ الصَّحيحِ عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: آمَ (٣) عثمانُ مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وآمَتْ (٤) حفصةُ مِن زوجِها، فَمَرَّ عمرُ بعثمانَ، فقال له: هل لك في حفصةَ؟ - وكان عثمانُ قد سمِع رسولَ اللَّهِ ﷺ يَذكُرُها - فلم يُجِبْه، فذكَر ذلك عمرُ للنبيِّ ﷺ ، فقال: "هل لك في خيرٍ مِن ذلك؟ أتزوَّجُ أنا حفصةَ وأَزَوِّجُ عثمانَ خيرًا منها أمَّ كلثومٍ" (٥) ، هذا معنَى الحديثِ، وقد ذكَرْناه بإسنادِه في "التمهيدِ" (٦) ، وهو أوضحُ شيءٍ فيما قصَدْناه، والحمدُ للهِ.

    ج ٩ ص ١١٤
  2. وأمَّا وفاةُ رُقَيَّةَ رضي الله عنها فالصَّحيحُ في ذلك أنَّ عثمانَ تَخَلَّفَ عليها بأمرِ رسولِ اللهِ ﷺ وهي مريضةٌ في حينِ خُرُوجِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى بدرٍ، وتُوفِّيتْ يومَ وقعةِ بدرٍ، ودُفنتْ يومَ جاءَ زيدُ بنُ حارثةَ بشيرًا بما

    ج ٩ ص ١١٧فتحَ اللهُ عليهم ببدرٍ.

  3. وقد روى حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: لَمَّا ماتَتْ رُقيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ القبرَ رجلٌ قارَف (١) " ، فَلَمْ يَدْخُلُ عثمانُ (٢) .

  4. وهذا الحديثُ خطأٌ مِن حَمَّادِ بن سلمةَ؛ لأنَّ رسول اللهِ ﷺ لم يَشْهَدْ دفنَ رُقَيَّةَ ابْنَتِه، ولا كان ذلك القولُ منه في رُقَيَّةَ، وإِنَّما كان ذلك القولُ منه في أمِّ كلثومٍ؛ ذكَر البخاريُّ، قال (٣) : حَدَّثَنَا محمدُ بن سِنانٍ، قال: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بنُ سُليمانَ (٤) ، قال: حَدَّثَنَا هلالُ بنُ عليٍّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: شهِدْنا (٥) بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ ، ورسولُ اللهِ جالسٌ على القبرِ، فرأيتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فقال: "هل فيكم (٦) مِن أحدٍ لم يُقارِفِ اللَّيْلةَ؟ " ، فقال أبو طلحةَ: أنا، فقال: "انزِلْ

    ج ٩ ص ١١٨في قَبْرِها" (١) ، فنزَل في قبرِها، وهذا هو الصَّحِيحُ في حديثِ أنسٍ، لا قولُ مَن ذكَر فيه رُقَيَّةَ، ولفظُ حديثِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ أيضًا في ذلك مُنْكَرٌ مع ما فيه مِن الوهْمِ في ذكرِ رُقَيَّةَ.

  5. روَى ابن المُبَارَكِ وابنُ وهبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن ابن شهابٍ، قال: تَخَلَّفَ عثمانُ عن بدرٍ على امرأتِه رُقيةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانت قد أصابَتْها الحَصْبةُ فماتَتْ، وجاء زيدُ (٢) بنُ حارثةَ بشيرًا بوَقعةِ بدرٍ وعثمانُ على قبرِ رُقَيَّةَ (٣) .

  6. وذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدةُ (٤) ، عن هشامِ بن عُرُوةَ، عن أبيه، قال: تَخَلَّفَ عثمانُ وأسامةُ بنُ زيدٍ عن بدرٍ، وكان تَخَلَّفَ عثمانُ على امرأتِه رقيةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبَيْنا هُمْ يَدْفِنُونها سمِع عثمانُ تَكْبِيرًا،

    ج ٩ ص ١١٩فقال: يا أسامةُ، ما هذا التَّكْبِيرُ؟ فنَظَروا فإذا زيدُ بنُ حارثةَ على ناقةِ رسولِ اللهِ ﷺ الجَدْعاءِ بشيرًا بقتلى (١) أهلِ بدرٍ من المشركينَ (٢) .

    قال أبو عمرَ: لا خلافَ بين أهلِ السِّيَرِ أَنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ إِنَّما تَخَلَّفَ عن بدرٍ على امرأتِه رُقَيَّةَ بأمرِ (٣) رسولِ اللهِ ﷺ (٤) ، وأنَّه ضرَب له بسهمِه وأجرِه، وكانَتْ بدرٌ في رمضانَ من السنةِ الثانيةِ من الهجرةِ.

  7. وقد روَى موسى بنُ عقبةَ، عن ابن شهابٍ، قال: تُوفِّيتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ قُدُومِ أهلِ بدرٍ المدينةَ (٥) .

  8. فلم يُقِمْ موسى المَعْنى، وجاء فيه بالمُقاربةِ (٦) ، وليس موسى بنُ عقبةَ في ابن شهابٍ بحُجَّةٍ إذا خالَفه غيرُه، والصَّحيحُ ما رواه يونسُ عن ابن شهابٍ على مَا قدَّمنا، وباللهِ توفيقُنا (٧) .

  9. [٣٢٤٩] رَمَلَةُ بنت أبي سفيانَ صخرِ بن حربِ بن أُمَيَّةَ، أمُّ حبيبةَ زوجُ النَّبِيِّ ﷺ (١) اختُلِف في اسمِها؛ فقيل: رملةُ، وقيل: هندٌ، والمشهورُ: رَمْلةُ، وهو الصَّحيحُ عندَ جمهورِ أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ والسِّيَرِ والحديثِ والخبرِ، وكذلك قال الزُّبَيْرُ (٢) .

    ج ٩ ص ١٢٠
  10. وروَى ابن وهبٍ، عن ابن لَهِيعةَ، عن أبي الأسودِ (٣) محمدِ بن عبد الرحمنِ بن نَوْفَلٍ، قال: خَلَفَ رسولُ الله ﷺ على أمِّ حبيبةَ بنتِ أبي سفيانَ، واسمُها رَمْلةُ، زَوَّجَها إيَّاه عثمانُ بنُ عَفَّانَ بأرضِ الحبشةِ، قال: وأُمُّها صَفِيَّةُ بنتُ أبي العاصِي عَمَّةُ عثمانَ (٤) .

  11. ورُوي عن (٥) سعيدٍ، عن قتادة، أنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ رسولَ اللهِ ﷺ

    ج ٩ ص ١٢١أُمّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ بأرضِ الحبشةِ، وأصدَق عنه مِائَتَيْ دينارٍ، ذكَره الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن الحَسَنِ (١) ، عن سفيانَ بن عُيَينةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ (٢) .

  12. وذكر الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن حسنٍ، عن أبي ضَمْرة (٣) أنسِ بن عِيَاضٍ، عن أبي بكرِ بن عثمانَ، قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ بن حربِ [بن أُميَّةَ] (٤) ، واسْمُها رَمْلةُ، واسمُ أبيها صخرٌ، [زَوَّجَه إيَّاها] (٥) عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وهي بنتُ عَمَّتِهِ، أُمُّها بنتُ أبي العاصِي زَوَّجَها إيَّاه النَّجَاشِيُّ، وجَهَّزَها إليه، وأصدَقها أربعَمائةِ دينارٍ، وأَوْلَمَ عليها عثمانُ بنُ عَفَّانَ لحمًا وثَرِيدًا، وبعَث إليها رسولُ اللهِ ﷺ شُرَحبيلَ ابنَ حَسَنةَ، فجاءَه (٦) بها (٧) .

    قال أبو عمرَ: هكذا في كتابِ الزُّبَيْرِ في هذا الحديثِ؛ مَرَّةً: [زَوَّجَه إيَّاها] عثمانُ بنُ عَفَّانَ، ومَرَّةً قال: [زَوْجَه إيَّاها] (٨) النَّجَاشِيُّ،

    ج ٩ ص ١٢٢وهذا تَنَاقُضٌ في الظَّاهِرِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ النَّجَاشِيُّ هو الخاطبَ على رسولِ اللهِ ﷺ والعاقِدُ عثمانُ، وقيل: بل خطَبها النَّجَاشِيُّ، وأَمْهَرَها عن رسولِ اللهِ ﷺ أربعةَ آلافِ درهمٍ، وعقَد عليها خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي، وقيل: عثمانُ.

  13. وكذلك اختُلِف في موضعِ نكاحِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاها كما اختُلِف فيمَن عقَد عليها؛ فقيل: نكحَها (١) كان بالمدينةِ وبعدَ رُجُوعِها مِن أرض الحبشة، وقيل: بل تَزَوَّجَها وهي بأرضِ الحبشةِ، وهذا هو الأكثرُ والأصَحُّ إنْ شاء اللهُ، وقيل: عقَد عليها النَّجَاشِيُّ، وقيل: عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وقيل: خالدُ بنُ سعيدٍ (٢) .

  14. وكانَتْ أمُّ حبيبةَ تحتَ عُبَيدِ (٣) اللهِ بن جحشٍ الأَسَديِّ - أسدِ خُزَيمةَ - خرَج بها مُهاجِرًا مِن مكةَ إلى أرضِ الحبشةِ مع المُهاجِرينَ، ثم افتَتَنَ وتَنَصَّرَ وماتَ نصرانيًّا، وأبَتْ أمُّ حبيبةَ أن تَتَنصَّرَ، [وأثبَت اللَّهُ الإسلامَ لها] (٤) والهجرةَ حتَّى قَدِمت المدينةَ، فخطَبها رسولُ اللهِ ﷺ ، [فَزَوَّجَهَا إِيَّاه] (٥) عثمانُ بنُ عَفَّانَ.

  15. هذا قولٌ يُروَى عن قتادةَ، و (٦) كذلك روَى اللَّيْثُ، عن عُقيلٍ، عن

    ج ٩ ص ١٢٣ابن شهابٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّج أمَّ حبيبةَ بالمدينةِ (١) .

  16. وقال ابن المُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ، عن أمِّ حبيبةَ، أنَّها كانَتْ عندَ عُبَيدِ (٢) اللَّهِ بن جَحْشٍ، وكان رحَل إلى النَّجَاشِيِّ فماتَ (٣) ، وأنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ بأُمِّ حبيبةَ وهي بأرضِ الحبشةِ، زَوَّجَها إِيَّاه النَّجَاشِيُّ، ومهَرها (٤) أربعةَ آلافِ درهمٍ، وبعَث بها مع شُرَحْبِيلِ بن حَسَنةَ، وجَهَّزَها مِن عندِه، وما بعَث إليها النبيُّ ﷺ بشيءٍ، وكان مُهُورُ سائرِ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ وأربعَمائةِ درهمٍ (٥) .

  17. وكذلك قال مصعبٌ والزُّبَيْرُ (٦) ، أنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجه إيَّاها، خلافَ قول قتادةَ أنَّ (٧) عثمانَ زَوَّجَه إيَّاها بالمدينةِ، وهو الصَّحيحُ إن شاء اللهُ.

  18. وقد ذكَر الزُّبَيْرُ في ذلك أخبارًا كثيرةً كلُّها تَشْهَدُ لتزويجِ النجاشيِّ إِيَّاها بأرضِ الحبشةِ، إلَّا أنَّه ذكَر الاختِلافَ فيمَن زَوَّجَها

    ج ٩ ص ١٢٤وعقَد عليها؛ فقال قومٌ: عثمانُ، وقال قومٌ (١) آخرون: خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي، وقال قومٌ: بل النجاشيُّ عقَد عليها، فإنَّه أسلَم، وكان وَلِيَّها هناك، وإنَّما لم يَلِ أبوها أبو سفيانَ نكاحَها؛ لأنَّهُ كان يومَئِذٍ مُشرِكًا مُحارِبًا لرسولِ اللهِ ﷺ ، وقد رُوِي أنَّه قيل له وهو يُحاربُ رسولَ اللهِ ﷺ : إنَّ محمدًا قد نكَح ابنتَك، فقال: ذلك الفحلُ لا يُقدَعُ (٢) أنفُه.

    وقال أبو عُبَيدةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى (٣) : تزوّج رسولُ اللهِ ﷺ أمَّ حبيبةَ في سنةِ ستٍّ مِن التاريخِ، وتُوفِّيتْ أُمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ سنةَ أربعٍ وأربعينَ.

  19. وفي هذه السنةِ - بعدَ موتِ أمِّ حبيبةَ - ادَّعَى معاويةُ زيادًا، وقيل: بل كان ذلك قبلَ موتِ أمِّ حبيبةَ، فاللهُ أعلمُ.

  20. رُوِي عن عليِّ بن حسينٍ، قال: قَدِمْتُ منزلي في دارِ عليِّ بن أبي طالبٍ، فحَفَرْنا في ناحيةٍ منه، فأخرَجْنا منه حَجَرًا فإذا فيه مكتوبٌ: هذا قبرُ رَمْلةَ بنتِ صخرٍ، فأعَدْناه مكانَه (٤) .

  21. [٣٢٥٠] رَمْلَةُ (١) بنتُ أبي عوفِ بن صُبَيرةَ بن سُعيدِ بن سعدِ بن سهمٍ (٢) ، هاجَرَت مع زوجِها المطلبِ بن أزهرَ بن عوفٍ الزُّهريِّ إلى أرضِ الحبشةِ؛ ووَلَدَتْ له هناك عبدَ اللهِ بنَ المُطَّلِبِ، وبها هلَك المُطَّلبُ، فكان عبدُ اللهِ ابنُه أَوَّلَ رجلٍ ورِث أباه في الإسلامِ.

    ج ٩ ص ١٢٥
  22. [٣٢٥١] رَمْلةُ بنتُ شيبةَ بن ربيعةَ (٣) ، كانَتْ مِن المُهاجِراتِ، هاجَرتْ مع زوجِها (٤) عثمانَ بن عَفَّانَ (٥) ، وفي ذلك تقولُ لها هندٌ بنتُ عُتْبةَ (٦) :

    لَحَى الرحمنُ صابئةً بِوَجٍّ … ومكةَ عندَ أطرافِ الحَجُونِ

    تَدِينُ لَمَعْشَرٍ قتَلُوا أباها … أقَتْلُ أبيكِ جاءَكِ باليَقينِ (٧)

  23. [٣٢٥٢] رَيْطَةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ [بن معاويةَ الثَّقَفِيَّةُ (١) ، قيل: إنَّها زينبُ امرأةُ ابن مسعودٍ، وإِنَّ رَيْطةَ لَقَبٌ لها، وقيل: بل رائطةُ (٢) زوجةٌ أُخرَى له، وقد قيل: ليسَتِ امرأةَ ابن مسعودٍ] (٣) .

    ج ٩ ص ١٢٦
  24. حديثُها مثلُ حديثِ زينبَ الثَّقَفِيَّةِ في الصَّدَقةِ على زوجِها وولدِها، قاله هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ.

    وقال بعضُهم: عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، عن أختِه رَيْطةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ؛ مِن حديثِ حَمَّادِ بن سَلَمةَ ووُهَيْبٍ، عن هشامٍ (٤) .

  25. حَدَّثَنَا عبدُ الوارث، حَدَّثَنَا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا أبو سلَمةَ موسى بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال: حَدَّثَنَا هشامُ بن عُرُوةَ، عن أبيه، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ، عن رَيْطةَ امرأةِ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ أمِّ ولدِه، أنَّها أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ، ليس لي ولا لولدي ولا لِزَوْجِي مالٌ وقد شَغَلُوني فلا أَتَصَدَّقُ (٥) ، فهل فيهم

    ج ٩ ص ١٢٧أجرٌ؟ قال: "لكِ أجرٌ بما (١) أَنْفَقْتِ عليهم، فأَنْفِقِي عليهم" (٢) .

  26. وكذلك رواه ابن أبي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن عروةَ (٣) ، وهو نحوُ حديثِ الأعمشِ، عن شَقِيقٍ، في (٤) زينبَ امرأةِ ابن مسعودٍ (٥) ، وزينبَ الأنصاريَّةِ مرفوعًا (٦) .

  27. [٣٢٥٣] رَيْطَةُ بنتُ الحارثِ بن جُبيلة (٧) بن عامرِ بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ (٨) ، زوجةُ الحارثِ بن خالدِ بن صخرِ بن عامرِ بن كعبِ بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ، هاجَرتْ مع زوجِها إلى أرضِ الحبشةِ، ووَلَدتْ له هناك موسى وأخواتِه؛ عائشةَ وزينبَ وفاطمةَ بني الحارثِ بن خالدِ بن صخرِ بن عامرِ بن كعبِ بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ (٩) ، ثم

    ج ٩ ص ١٢٨خرَجوا مِن أرض الحبشةِ إلى المدينةِ، فلمَّا وردوا ماءً مِن مياهِ الطَّريقِ شربوا منه، فلم يَرُوحوا (١) عنه حتَّى تُوَفِّيتْ رَيْطَةُ وبَنوها المَذْكورون، إلَّا فاطمةَ بنتَ الحارثِ.

  28. [٣٢٥٤] رائطةُ (٢) بنتُ سفيانَ الخُزَاعيةُ (٣) ، زوجُ (٤) قُدَامَةَ بنِ مظعونٍ، حديثها عن النبيِّ ﷺ أنَّها شَهِدَتْ بيعةَ النِّساءِ للنبيِّ ﷺ وابنتُها معها عائشةُ بنتُ قُدَامةَ بن مظعونٍ (٥) .

  29. [٣٢٥٥] رُمَيثةُ بنتُ عمرِو بن هاشمِ بنِ المطلبِ بن عبدِ منافٍ (٦) ، جَدَّةُ عاصم بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، وهي أمُّ حكيمٍ والدِ القَعْقاعِ بنِ حكيمٍ، روَى عنها عاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادةَ.

  30. [٣٢٥٦] الرُّبَيِّعُ بنتُ النضرِ الأنصاريَّةُ (٧) ، هي أمُّ حارثةَ بنِ سُرَاقةَ المُسْتَشْهَدِ بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ ﷺ ومن حديثِها أنَّها جاءَتْ النبيَّ ﷺ ، فقالَتْ له: يا رسولَ اللهِ،

    ج ٩ ص ١٢٩أخبِرْني عن حارثةَ، فإنْ كان في (١) الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وإن كان غيرَ ذلك فسَتَرَى ما أصنعُ؛ فقال: "يا أمَّ حارثةَ، إنَّها جِنَانٌ كثيرةٌ، وإنَّ حارثةَ منها في الفردوسِ الأعلى" (٢) .

  31. [٣٢٥٧] الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذِ ابنِ عفراءَ الأنصاريَّةُ (٣) ، قد مضَى ذكرُ نسبِها عندَ ذكرِ أبيها وأعمامِها، لها صحبةٌ وروايةٌ، روَى عنها أهلُ المدينةِ، وكانَتْ ربَّما غَزَتْ مع رسولِ اللهِ ﷺ . قال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (٤) : سمِعتُ أبي يقولُ: الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذِ ابنِ عفراءَ مِن المُبايِعات بيعةَ (٥) الشجرةِ.

  32. ذكر الزُّبَيْرُ، عن عمِّه مصعبٍ، عن الواقديِّ، قال: كانَتْ أسماءُ بنتُ مُخَرِّبةَ (٦) تَبِيعُ العِطرَ بالمدينةِ، وهي أُمُّ عَيَّاشٍ وعبدِ اللهِ ابْنَيْ أبي ربيعةَ المَخْزوميِّ، فدَخَلَتْ أسماءُ هذه على الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ ومعها عطرُها في نسوةٍ، فَسَأَلَتْها (٧) فانْتَسَبتِ الرُّبَيِّعُ، فقالَتْ لها أسماءُ: أنتِ

    ج ٩ ص ١٣٠بنتُ قاتلِ سَيِّدِه؟ تعني أبا جهلٍ، قالتِ الرُّبَيِّعُ: فقلتُ: بل أنا ابنةُ قاتلِ عبدِه، قالت: حرامٌ عليَّ أن أَبِيعَك مِن عِطْرِي شيئًا، قلتُ: وحرامٌ عليَّ أن أشتريَ منه شيئًا، فما وَجَدتُ لعطرٍ نَتَنًا غيرَ عطرِك، ثم قُمْتُ، وإنَّما قلتُ ذلك في عطرِها لَأغِيظَها (١) .

  33. [٣٢٥٨] ريحانةُ (٢) ، سُرِّيَّةٌ لرسولِ (٣) اللهِ ﷺ ، هي ريحانةُ بنتُ شمعونَ بنِ زيدِ بنِ قُنافةَ (٤) ، مِن بني قُرَيظةَ، وقيل: مِن بني النَّضِيرِ،

    ج ٩ ص ١٣١والأكثرُ أنَّها من بني قريظة، ماتَتْ قبل وفاة النبيِّ ﷺ ، يُقالُ: إِنَّ وفاتَها كانَتْ سنةَ عشرٍ مَرْجِعَه مِن حَجَّةِ الوداعِ.

  34. [٣٢٥٩] رُزَينةُ خادمُ رسولِ اللهِ ﷺ - (١) ، حديثُها عنه ﷺ في فضْلِ يومِ عاشوراءَ عندَ أهلِ البصرةِ (٢) .

  35. [٣٢٦٠] روضةُ (٣) ، وصيفةٌ كانَتْ (٤) لامرأةٍ مِن أهلِ المدينةِ، أسلَمتْ هي ومَوْلاتُها عندَ قُدُومِ النبيِّ ﷺ المدينةَ.

  36. [٣٢٦١] رجاءُ الغَنَويَّةُ (٥) ، امرأةٌ من الصَّحابةِ سَكَنتِ البصرةَ، لها حديثٌ واحدٌ، روَى عنها محمدُ بنُ سيرينَ.

  37. [٣٢٦٢] رُقَيقةُ بنتُ وهبٍ الثَّقَفيَّةُ (٦) ، أسلَمَتْ في حينِ خُرُوجِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى الطَّائفِ مِن مكةَ بعدَ موتِ أبي طالبٍ وخديجةَ.

  38. حديثُها عندَ عبدِ ربِّه بنِ الحكمِ، [عن أمِّه ابنةِ رقيقةَ، عن رقيقة] (١) ، عن النبيِّ ﷺ حديثٌ حسنٌ في إسلامِها يأمُرُها فيه بأن تَترُكَ عِبادةَ الطَّوَاغيتِ وأن تُوَلِّيَها (٢) ظهرَها إذا صَلَّتْ (٣) .

    ج ٩ ص ١٣٢
  39. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٩ ص ١٣٣