باب حرف الميم

٣٥ فقرة، ج ٩ ص ١٦٢

  1. [٣٢٩٣] ميمونةُ بنتُ الحارثِ الهلاليَّةُ (٢) ، زوجُ النبيِّ ﷺ ، هي ميمونةُ بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجَيرِ بنِ الهُزَمِ (٣) بنِ رُؤيبةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ هلالِ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعةَ بنِ معاويةَ بنِ بكرِ بنِ هَوَازِنَ بنِ منصورِ بنِ عكرمةَ بنِ خصفةَ بنِ قيسِ بنِ (٤) عَيْلَانَ بنِ مُضَرَ، أُمُّها هندٌ بنتُ عوفِ بن زُهَيرِ بنِ الحارثِ بنِ حَمَاطَةَ مِن حِمْيرَ، وقيل: مِن كِنانةَ على ما ذكَرْنا في بابِ أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ (٥) .

    ج ٩ ص ١٦٢
  2. وأخواتُ ميمونةَ لأبيها وأمِّها: أمُّ الفضلِ لُبَابِةُ الكُبرَى بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنٍ، زوجُ العباس بن عبد المطلب، ولُبابةُ الصُّغرى بنتُ الحارثِ زوجُ الوليدِ بن المغيرةِ المَخْزوميِّ، وهي أمُّ خالدِ بنِ الوليدِ، وعَصْماءُ بنتُ الحارثِ كانَتْ تحتَ أُبَيِّ بنِ خلفٍ الجُمَحِيِّ، فوَلَدتْ له [أبا أُبَيٍّ] (٦) وغيرَه، وعَزَّةُ بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنٍ، كَانَتْ تحتَ زيادِ بنِ

    ج ٩ ص ١٦٣عبدِ اللهِ بنِ مالكٍ الهِلَاليِّ، فهؤلاءِ أخواتُ ميمونةَ لأبٍ وأمٍّ (١) ، أُمُّهُنَّ هندٌ (٢) بنتُ عوفٍ.

  3. وأخواتُ ميمونةَ لأمِّها: أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ، كَانَتْ تحتَ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، فوَلَدتْ له عبدَ اللهِ، وعَوْنًا، ومحمدًا، ثم خَلَفَ عليها أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، فولَدتْ له محمدًا، ثم خَلَفَ عليها عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فوَلَدَتْ له يحيى.

  4. وقد قيل: إِنَّ أسماءَ بنتَ عُمَيسٍ كانَتْ تحتَ حمزةَ قبلُ (٣) ، ولا يَصِحُّ.

  5. وسلمى بنتُ عُمَيسٍ الخَثْعَميَّةُ أختُ أسماءَ، كانَتْ تحتَ حمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ، فوَلَدَتْ له أَمَةَ اللهِ بنتَ حمزةَ، ثم خَلَفَ عليها بعدَه شَدَّادُ بنُ أسامةَ بنِ الهادِي الليثيُّ، فوَلَدتْ له عبدَ اللهِ، وعبدَ الرَّحمنِ، وسلَامةَ بنتَ عُمَيسٍ أختَ أسماءَ، وسَلْمى كانَتْ تحتَ عبدِ اللهِ بن كعبِ بنِ مُنَبِّهٍ الخَثْعَمِيِّ، وزينبُ بنتُ خُزَيمةَ أختُ ميمونةَ لأمِّها.

  6. كان اسمُ ميمونةً بَرَّةَ، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ ﷺ ميمونةَ.

  7. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ (٤) بنُ أبي خَيْثمةَ،

    ج ٩ ص ١٦٤قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مَوْلَى آلِ (١) طلحةَ، قال: سمِعتُ كُرَيْبًا أبا رِشْدِينٍ يُحَدِّثُ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قال: كان اسمُ ميمونةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ ﷺ ميمونةَ (٢) .

  8. وكذلك روَى عطاءُ بنُ أبي ميمونةَ، عن أبي (٣) رافعٍ، عن أبي هريرةَ (٤) .

  9. وأمَّا جُوَيْرِيَةُ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ اسمَها كان بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا رَسولُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيةَ، مِن حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وغيرِه (٥) .

    قال أبو عُبَيدَة (٦) : لمَّا فرَغ رسولُ اللهِ ﷺ مِن خيبرَ تَوَجَّهَ إِلى مكةَ معتمِرًا سنةَ سبعٍ، وقدِم عليه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه مِن أرضِ الحبشةِ، فخطَب عليه ميمونةَ بنتَ الحارثِ الهلاليَّةَ، وكانَتْ أختُها لأُمِّها أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ عندَ جعفرٍ، وسلمى بنتُ عُميسٍ عندَ حمزةَ، وأمُّ الفضلِ عندَ العَبَّاسِ، فأجابَتْ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، وجَعَلتْ أمرها إلى العَبَّاسِ، فأنكحها النبيَّ ﷺ وهو محرمٌ، فلمَّا رجَع

    ج ٩ ص ١٦٥بنَى بها بسَرِفٍ حلالًا، وكانَتْ قبلَه عندَ أبي رُهْمِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ أَبي قيسِ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالِك بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ (١) بنِ لُؤَيٍّ.

    قال: ويُقالُ: بل عندَ سبرةَ بنِ أبي رُهْمٍ، قال: وماتَتْ بسَرِفٍ، هذا كلُّه قولُ أبي عُبَيدةَ.

    وقال عبدُ (٢) اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ: كانَتْ ميمونةُ قبلَ النبيِّ ﷺ عندَ حُوَيطبِ بنِ عبدِ العُزَّى.

    وقال عُقَيلٌ، عن ابنِ شهابٍ: كانَتْ تحتَ أَبي رُهْمِ بنِ عبدِ العُزَّى (٣) .

    وقال ابنُ شهابٍ: وهي التي وَهَبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ (٤) .

  10. وكذلك قال قتادةُ، قال: وفيها نَزَلَتْ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الآية.

    قال قتادةُ: وكانَتْ قبلَه عندَ فروةَ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ أَسدِ بنِ غَنْمِ بنِ دُودانَ (٥) ، هكذا قال قتادةُ، وهو خطأٌ، والصَّوابُ ما تقدَّم ذكرُه في زوجِها أنَّه مِن بني عامرِ [بنِ لُؤَيٍّ] (٦) ، وقد غلِط أيضًا قتادةُ في نسبِها،

    ج ٩ ص ١٦٦فقال: ميمونةُ بنتُ الحارثِ بنِ فروةَ، وإنَّما هي: ميمونةُ بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنٍ عند جميعِهم غيرَه، وقولُ ابنِ شهابٍ الصَّوابُ، واللهُ أعلمُ.

  11. وذكَر موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ مِن العامِ القابلِ - يعني من عامِ الحُدَيبيةِ - مُعْتَمِرًا في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ، وهو الشهرُ الذي صَدَّه فيه المشركون عن المسجدِ الحرامِ، فلمَّا بلغ موضعًا ذكَره بعث جعفرَ بنَ أبي طالبٍ بينَ يَدَيهِ إلى ميمونةَ بنتِ الحارثِ بن حَزْنٍ [العامِريَّةَ الهلاليَّةَ] (١) ، خطَبها (٢) عليه جعفرٌ، فجعَلتْ أمرَها إلى العباسِ، فزوَّجها رسولَ اللهِ ﷺ (٣) .

  12. وذكر سُنَيْدٌ، عن زيدِ بنِ الحُبَابِ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن شُرَحْبِيلِ بنِ سعدٍ، قال: لَقِيَ العَبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ رسولَ اللهِ ﷺ بالجُحْفَةِ حينَ اعْتَمَرَ عُمْرةَ القَضِيَّةِ، فقال له العَبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ، تَأَيَّمَتْ ميمونةُ بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنِ بنِ أَبي رُهْمِ بنِ عبدِ العُزَّى، هل لك في أنْ تَزَوَّجَها؟ فتزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ وهو مُحْرِمٌ، فَلَمَّا أَنْ قدِم مَكَّةَ أقاما ثلاثًا، فجاءَه سُهَيلُ بنُ عمرٍو في نفرٍ مِن أصحابِه مِن أهلِ مَكَّةَ، فقال: يا محمدُ، اخْرُجْ عَنَّا؛ اليومُ آخِرُ شَرْطِك، فقال: "دَعُونِي أَبْتَنِي بامْرَأتِي، وأصنعُ لكم طعامًا" ، فقال: لا حاجةَ لنا بك ولا

    ج ٩ ص ١٦٧بطعامِك، اخْرُجُ عنَّا، فقال (١) سعدٌ: يا عاضَّ بَظْرِ أُمِّهِ، أَرْضُك وأرضُ أُمِّك (٢) دونَه، لا يَخْرُجُ رسولُ اللهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يشاءَ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُمْ فَإِنَّهم زَارُونا لا نُؤْذِيهِم" ، فخرج فبَنَى بها بسَرِفٍ (٣) .

    قال أبو عمرَ: اخْتَلَفَ الفقهاءُ وأهلُ السِّيَرِ في حالِ رسولِ اللهِ ﷺ إذْ عقَد نكاحَه مع ميمونةَ، وقد أوضَحْنا ذلك في كتاب "التمهيدِ" ، والحمدُ للهِ (٤) .

  13. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ بُرْقانَ، قال: أخبَرني ميمونُ بنُ مِهْرانَ، قال: سألتُ صفيَّةَ بنتَ شيبةَ، فقالت: تزوَّج رسولُ اللهِ ﷺ ميمونةَ وبنَى بها بسَرِفٍ (٥) .

    قال أبو عمرَ: وتُوُفِّيَتْ ميمونةٌ بسَرِفٍ في الموضعِ الذي ابْتَنَى بها فيه رسولُ اللهِ ﷺ ، وذلك سنةَ إحدَى وخمسين، وقيل: تُوُفِّيَتْ بسَرِفٍ سنةَ سِتٍّ وسِتِّينَ، وقيل: بل (٦) تُوُفِّيَتْ سنةَ ثلاثٍ وسِتِّينَ (٧) ، وصَلَّى عليها ابنُ عَبَّاسٍ، ودخَل قبرَها هو ويزيدُ بنُ الأَصَمِّ وعبدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ

    ج ٩ ص ١٦٨ابن الهادي (١) ، وهم بنو أخواتِها، وعُبَيْدُ اللهِ الخَوْلانيُّ، وكان يتيمًا في حَجْرِها.

  14. [٣٢٩٤] ميمونةُ بنتُ كَرْدَمٍ الثَّقَفِيَّةُ (٢) ، روَى عنها يزيدُ بنُ مِقْسَمٍ، حديثُها عندَ أهلِ البصرةِ (٣) ، وليس يزيدُ هذا بمعروفٍ.

  15. [٣٢٩٥] ميمونةُ بنتُ أبي عَنْبسَةَ مَوْلاةُ النبيِّ ﷺ - (٤) ، رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ في الدعاءِ (٥) .

  16. [٣٢٩٦] ميمونةُ بنتُ سعدٍ مَوْلاةُ النبيِّ ﷺ - (١) ، روَى عنها أبو يزيدَ الضَّبِّيُّ (٢) أيوبُ بنُ أبي خالدٍ [حديثًا مرفوعًا] (٣) في قُبْلةِ الصَّائمِ، وعِتْقِ ولدِ الزِّنا (٤) ، حديثُها (٥) ليس بالقويِّ.

    ج ٩ ص ١٦٩
  17. [٣٢٩٧] ميمونةُ - أخرى - مولاةُ النبيِّ ﷺ - (٦) ، حديثُها عندَ أهلِ الشامِ في فضلِ بيتِ المقدسِ (٧) ، و: "إنَّ أشدَّ عذابِ القبرِ في الغِيبةِ

    ج ٩ ص ١٧٠والبولِ " (١) .

  18. روَى عنها زيادُ بنُ أبي سَوْدةَ، والقاسمُ بنُ عبدِ الرحمنِ.

  19. [٣٢٩٨] مريمُ ابنةُ إياسٍ الأنصاريَّةُ (٢) ، مدنيةٌ، روَى عنها عمرُو ابنُ يحيى المازِنيُّ.

  20. [٣٢٩٩] مُلَيكةُ - ويُقالُ: حبيبةُ - بنتُ خارجةَ بنِ زِيدِ بنِ أبي زُهَيْرٍ الأنصارِيِّ (٣) ، قد تقدَّم ذكرُها في باب الحاءِ (٤) .

  21. [٣٣٠٠] مُلَيكةُ بنتُ عمرٍو الزَّيديَّةُ (٥) ، مِن زيدِ اللَّاتِ بنِ سعدٍ، حديثُها عندَ زُهيرِ بنِ معاويةَ، عن امرأةٍ مِن أهلِه، عنها، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في البقرِ (٦) : "ألبَانُها (٧) شفاءٌ، وسمنُها دواءٌ، ولحمُها داءٌ" (٨) .

  22. [٣٣٠١] مُلَيكَةُ جَدَّةُ إِسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ (١) ، لها صحبةٌ، روَى عنها أنسُ بنُ مالكٍ، قيل: إنَّها أمُّ سُلَيمٍ، وقيل: أمُّ حرامٍ، ولا يَصِحُّ ذلك، واللهُ أعلمُ، والاختِلافُ في اسمِ أُمِّ سُلَيمٍ كثيرٌ على ما نذكُرُه في بابِها مِن الكُنَى (٢) إن شاء اللهُ.

    ج ٩ ص ١٧١
  23. [٣٣٠٢] مُلَيْكَةُ بنتُ عُوَيمرٍ الهُذَلِيَّةُ (٣) ، إحدَى المرأتَيْنِ مِن هُذيلٍ اللَّتَيْنِ ضَرَبتْ إحداهما بطنَ الأخرَى، فألقَتْ جَنِينًا، وكانتا ضَرَّتَينِ هُذَليتَيْنِ، قال ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما (٤) : اسمُ إحداهما مُلَيكةُ والأُخرى أمُّ غُطَيفٍ (٥) ؛ مِن حديثِ سِمَاكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما (٦) .

  24. [٣٣٠٣] ماريةُ القِبْطيَّةُ (٧) ، مولاةُ رسولِ الله ﷺ وأمُّ ولدِه إبراهيمَ، وهي ماريةُ بنتُ شمعونَ، أَهْدَاها له المُقوقِسُ (٨) صاحبُ

    ج ٩ ص ١٧٢الإسكندريةِ " [ومصرَ] (١) ، وأهدَى معها أختَها سيرينَ وخَصِيًّا يُقالُ له: مُأْبورٌ، فوهَب رسولُ اللهِ ﷺ سيرينَ لحَسَّانَ بنِ ثابتٍ، وهي أمُّ عبدِ الرَّحمن بن حَسَّانَ.

  25. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا أبي ويحيى بنُ معينٍ، قالا: حدَّثنا عَفَّانُ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، أخبَرنا ثابتٌ، عن أنسٍ، أنَّ رجلًا كان يُتَّهَمُ بأمِّ إبراهيمَ أمِّ ولدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، [قال رسولُ اللهِ ﷺ ] (٢) لعليٍّ: "اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَه "، فأتَاه عليٌّ، فإذا هو في رَكِيٍّ (٣) يَتَبَرَّدُ فيها، فقال له عليٌّ: اخْرُجْ، فناوَله يَدَه، فأخرَجه فإذا هو مَجْبوبٌ ليس له ذَكَرٌ، فَكَفَّ عليٌّ عنه، ثمَّ أتَى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، واللهِ إنَّه لَمَجْبُوبٌ (٤) .

  26. وروَى الأعمشُ هذا الحديثَ، فقال فيه: قال عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، أكونُ كالسِّكَّةِ المُحْمَاةِ أو الشَّاهِدُ يرَى ما لا يرَى الغائبُ؟ فقال: "بل (٥) الشَّاهِدُ يرَى ما لا يرَى الغائبُ" (٦) .

    ج ٩ ص ١٧٣قال أبو عمرَ: هذا الرجلُ المُتَّهَمُ كان ابنَ عَمِّ ماريةَ القِبْطِيَّةِ، أَهْداه معها المُقَوْقِسُ، وذلك موجودٌ في حديثِ سليمانَ بنِ أرقمَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ (١) ، وأَظُنُّهُ الخَصِيَّ مَأْبورًا (٢) المذكورَ، ومن حينئذٍ عُرِف أَنَّه خَصِيٌّ، واللهُ أعلمُ.

  27. وتُوفِّيتْ ماريةُ في خلافةِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه ، وذلك في المحرمِ مِن سنةِ سِتَّ عَشْرةَ، وكان عمرُ يحشُرُ الناسَ بنفسِه لشُهودِ جِنازتِها، وصَلَّى عليها عمرُ، ودُفِنتْ بالبقيعِ، وقد ذَكَرْنا خبرَ ابنِها إبراهيمَ في أَوَّلِ هذا الديوانِ مُسْتَوعَبًا، والحمدُ للهِ (٣) .

  28. رُوِي مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عن النبيِّ ﷺ ، أَنَّه لَمَّا وَلَدَتْ ماريةُ القِبْطيَّةُ لرسولِ اللهِ ﷺ ابنه إبراهيم، قال ﷺ : "أَعْتَقَها ولدُها" (٤) ، وإسنادُه لا تقومُ به حُجَّةٌ؛ لضعفِه.

  29. [٣٣٠٤] ماريةُ خادمُ النبيِّ ﷺ - (٥) ، جَدَّةُ المُثَنَّى بنِ صالحِ بنِ مهرانَ مَوْلى عمرِو (٦) بنِ حُرَيثٍ، لها حديثٌ واحدٌ مِن حديثِ أهلِ

    ج ٩ ص ١٧٤الكوفةِ، رواه أبو بكرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عن المُثَنَّى بنِ صالحٍ، عن جَدَّتِهِ مارِيةَ، قالَتْ: صافَحْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ أَرَ كَفًّا أَلْيَنَ مِن كَفِّه ﷺ (١) .

  30. [٣٣٠٥] ماريَةُ خادمُ النبيِّ ﷺ - (٢) ، تُكنَى أُمَّ الرَّبَابِ، حديثُها عندَ أهلِ البصرةِ أنَّها تَطَأْطأتْ للنبيِّ ﷺ حتَّى صعِد حائطًا ليلةَ فَرَّ مِن المشركين (٣) . لا أدرِي أهي الأُولَى (٤) أم لا؟

  31. [٣٣٠٦] ماريَةُ، أو ماوِيَّةُ، مَوْلاةُ حُجَيرِ بنِ أبي إهابٍ التَّمِيميِّ (٥) ، حليفِ بني نوفلٍ، هي التي حُبِس في بيتِها خُبَيبُ بنُ عَدِيٍّ رحمه الله .

  32. ذكَر أبو جعفرٍ العُقَيلِيُّ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: أخبَرنا يوسفُ بنُ بُهْلُولٍ، قال: أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن محمدِ ابنِ إسحاقَ، قال: حدَّثني ابنُ أبي نَجيحٍ، أنَّه حَدَّثَ عن ماريةَ مَوْلاةِ حُجَيْرٍ، وكان حُبِس في بيتِها خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ، قال: فكانَتْ تُحَدِّثُ

    ج ٩ ص ١٧٥بعدَ أَنْ أَسْلَمَتْ قالَتْ: واللهِ، إنَّه لَمَحْبُوسٌ في بَيْتِي مُغْلَقٌ دونَه إذِ اطَّلَعْتُ مِن خَلَل البابِ، وفي يدِه قِطْفُ عنبٍ مثلُ رأسِ الرَّجُلِ يأكُلُ (١) منه، وما أعلَمُ في الأرضِ حَبَّةَ عنبٍ تُؤْكَلُ، فلمَّا حضَره القتلُ قال: يا ماريةُ، الْتَمِسِي لي حديدةً أَتَطَهَّرُ بها، قالَتْ (٢) : فَأَعْطَيْتُ المُوسَى غلامًا مِنَّا وأَمَرْتُه أنْ يأتِيَه بها، فدخَل بها عليه، قالت: فواللهِ ما هو إِلَّا أَنْ وَلَّى داخلًا عليه، فقلتُ: أصابَ الرجلُ ثَأْرَه، يَقْتُلُ هذا الغلامَ بهذه (٣) الحديدةِ فيكونُ رجلٌ برجلٍ، فلمَّا انتهَى إليه الغلامُ أخَذ الحديدةَ [مِن يدِه] (٤) ، وقال: لَعَمْرِي مَا خَافَتْ أُمُّكَ غَدْرِي حينَ أرسَلَتْك إليَّ بهذه الحديدةِ، ثمَّ خَلَّى سبيلَه (٥) .

  33. هكذا قال (٦) : ماريةُ، وفي روايةِ يونسَ بن بُكَيْرٍ: ماوِيَّةُ، قال يونسُ، عن ابن إسحاقَ: فحدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي نجيحٍ، عن ماوِيَّةَ مَوْلاةِ حُجَيْرِ بنِ أبي إهابٍ، قالَتْ: حُبِسَ خُبَيْبُ بمَكَّةَ في بَيْتِي، فلقدِ اطَّلَعْتُ عليه يومًا، وإنَّ في يدِه لَقِطْفًا مِن عنبٍ أعظمَ مِن رأسِه، يأكُلُ منه وما في الأرضِ يومَئِذٍ حَبَّةُ عنبٍ (٧) .

  34. [٣٣٠٧] معاذةُ بنتُ عبدِ اللهِ (١) ، وقيل: مُسَيَكةُ، مَوْلاةُ عبدِ اللهِ ابنِ أُبَيٍّ ابنِ سلولَ، فيها نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٢) [النور: ٣٣] ، وكان [ابنُ أُبَيٍّ] (٣) يُكْرِهُها على ذلك فتأبَاه (٤) وتَمتَنِعُ منه؛ لإسلامِها. هكذا قال الزُّهريُّ (٥) : معاذةُ. وقال الأعمشُ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ: اسمُها مُسَيكةُ (٦) . والصَّحيحُ ما قاله ابنُ شهابٍ إن شاء اللهُ تعالى.

    ج ٩ ص ١٧٦
  35. ذكَر إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ مسلمِ بنِ شهابٍ الزُّهْرِيُّ، قال: كانَتْ مُعَاذةُ مَوْلاةُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلُولَ امرأةً مسلمةً فاضِلةً، وكانَتْ تأْبَى عليه ممَّا يَدْعوها إليه، قال: ثُمَّ إِنَّ مُعَاذةَ عَتَقَتْ فَكانَتْ، فيما بلَغني، مِمَّنْ بايَع النبيَّ ﷺ بيعةَ النساءِ، فتَزَوَّجَها بعدَ ذلك سهلُ بنُ قَرَظةَ أخو بني عمرِو بنِ عوفٍ، فوَلَدَتْ له عبدَ اللهِ بنَ سهلٍ، وأمَّ سعيدٍ بنتَ سهلٍ، ثمَّ هلَك عنها أو فارَقها فتَزَوَّجَها الحُمَيِّرُ بنُ عَدِيٍّ القارِيُّ، أخو بني خَطْمةَ، فَوَلَدَتْ له

    ج ٩ ص ١٧٧تَوْءَمًا (١) الحارثَ بنَ الحُمَيِّرِ، وعَدِيَّ بنَ الحُمَيِّرِ، وأُمَّ سعيدٍ (٢) بنتَ الحُمَيِّرِ، ثمَّ فارَقها فتَزَوَّجَها عامرُ بنُ عَدِيٍّ، رجلٌ مِن بني خَطْمةَ، فوَلَدَتْ له أُمَّ حبيبٍ (٣) بنتَ عامرٍ، قال: وكانَتْ معاذةُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ جَبْرِ (٤) بنِ الضُّرَيرِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خُدَارةَ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرجِ (٥) .

    قال أبو عمرَ: قولُ ابنِ شهابٍ هذا يَدُلُّ على أَنَّ الأوسَ والخَزْرَجَ كان يَسْبِي بعضُهم بعضًا في الجاهليَّةِ، ويَمْلِكُونَ مَا يَسْبُونَ كسائرِ ما كانتِ العربُ تصنعُه.