حرف الباء
٣٣٦ فقرة، ج ١ ص ٤١
الصفحة ٨ من ٩
- * والسؤال الذي يحتاج إلى الإجابة عنه:
-
من بنى بيت المقدس، أو مسجد بيت المقدس: هل بناه عبد الملك بن مروان، أو ابنه الوليد (خليفتا بني أمية) ؟ أو بناه داود وابنه سليمان عليهما السلام؟
-
الجواب: لم يكن أول من بناه داود وسليمان عليهما السلام، ولا عبد الملك وابنه الوليد، فهو أقدم من هؤلاء وهؤلاء، ودليلنا على هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ومسلم، والإمام أحمد، عن أبي ذرّ رضي الله عنه، قال: «قلت يا رسول الله، أيّ المساجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت:
ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما، قال: أربعون سنة» «٢» .
- (١)لأنّ الله تعالى أخبرنا أنه نجّى إبراهيم عليه السلام، إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين، ونجاة سيدنا إبراهيم سابقة على إسراء محمد صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى هذا أن البركة كانت حاصلة منذ خلق الله أرض فلسطين، ووضع فيها أسباب البركة.
- (٢)فوائد لغوية: قوله: «أول» بمعنى «قبل» وهي ظرف زمان، ويجوز البناء على الضم، لقطعه. عن الإضافة، مثلما تقطع «قبل» ، و «بعد» عن الإضافة، والتقدير: أيّ مسجد وضع في الأرض، أول كل شيء.. هذا إذا حذفنا المضاف إليه ونوينا معناه. ويجوز أن نقول: «أول» بالنصب دون تنوين، إذا حذفنا المضاف إليه ونوينا لفظه نحو «تسابق شباب فلسطين إلى الجهاد، وذهب خالد أول» ، أي: أول الشباب. أول: ظرف زمان منصوب. ويجوز أن نقول: أولا: إذا حذفنا المضاف إليه لفظا ومعنى: نحو: جاهدت أولا. فإذا أضيف، نصب، كقولنا: «صليت أول الوقت» . وقد يأتي (أول) بمعنى مبدأ الشيء، ويعرب حسب موقعه نحو «أول تحرير الوطن رصاصة» ، يعرب مبتدأ. ومثله: أول الغيث قطر. وأيّ: في قوله: أيّ مسجد: اسم استفهام معرب مرفوع، يعرب هنا مبتدأ. وقوله: ثم أيّ: بالتنوين، معطوفة على الأول، ونونت لقطعها عن الإضافة والتقدير: أيّ مسجد.
- ج ١ ص ٦١
وإذا أخذنا بالشائع المشهور أن الذي بنى الكعبة إبراهيم عليه السلام، والذي بنى المسجد الأقصى داود أو سليمان عليهما السلام، نقع في إشكال، فالمدة بين إبراهيم عليه السلام، وداود عليه السلام متطاولة، حيث هاجر إبراهيم عليه السلام من العراق، ونزل ضيفا على أجدادنا الكنعانيين «١» ، العرب في فلسطين حوالي سنة ١٨٠٥ قبل الميلاد. وولد سيدنا إسماعيل في قرية الثميلة- قرب عسلوج في منطقة بئر السبع حوالي سنة ١٧٩٤ قبل الميلاد. وتولّى داوود الملك على قومه من سنة (١٠٠٤- ٩٦٣ ق. م) .
- (١)الكنعانيون: من العرب البائدة، ويقول الطبري، وابن خلدون، إنهم أول من أقاموا ملكا للعرب في بلاد الشام، وكانت لغتهم العربية، وقد قلّ الشبه بين لغتنا الحاضرة- لغة القرآن- ولغة الكنعانيين، لتباعد الأزمنة بيننا وبينهم، ومع ذلك بقيت عشرات الكلمات في لغتنا، تسربت إلينا من التاريخ البعيد، ومن ذلك- مع تحريف اللفظ- صيدون، بمعنى صيد. و «جشور» بمعنى جسر. و «لسن» بمعنى لسان. و «حمور» بمعنى حمار. و «لاهام» بمعنى لحم. و «باراق» بمعنى برق. و «قرت» بمعنى قرية، وكانت أول هجرات الكنعانيين العرب من الجزيرة العربية قبل حوالي خمسة آلاف سنة، وكانوا يعمرون الأرض قبل قدوم سيدنا إبراهيم بحوالي ألفي سنة، فنحن أولى بفلسطين بحقّ عروبتنا الكنعانية وعروبتنا العدنانية التي تنتمي إلى إبراهيم عن طريق إسماعيل، وبحق وراثة محمد صلّى الله عليه وسلّم أو دينه الإسلامي، الديانات السابقة التي نزلت على الأنبياء.
- ج ١ ص ٦٢
وإذا زدنا ثلاثين سنة على ميلاد سيدنا إسماعيل، ليساعد أباه إبراهيم في بناء الكعبة، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ، فإنه يكون بين بناء الكعبة، وبين بناء المسجد الأقصى على يد داود أكثر من ثمانمائة سنة ... مع أن الحديث الشريف ينصّ على أن بين بناء المسجدين أربعين سنة..
-
والجواب عن هذا الإشكال: أن الحديث الشريف يشير إلى أول من وضع أساس المسجدين، وأول من ابتدأ البناء. وليس إبراهيم عليه السلام أول من بنى الكعبة، ولا داود أو سليمان أول من بنيا مسجد بيت المقدس. والأدلّة على أن إبراهيم لم يبن الكعبة، وإنما رفعها كثيرة:
(أ) جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس، أن إبراهيم عليه السلام عندما وضع ابنه إسماعيل مع أمه هاجر، رفع يديه وقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ.. ولم يكن إبراهيم قد بنى البيت بعد، وإنما بناه عندما شبّ إسماعيل وتعاونا في البناء. ومعنى هذا أن البيت كان موجودا، لأنه قال: «عند بيتك المحرّم» .
-
(ب) وفي الحديث أيضا الذي رواه البخاري، أن الملك جاء إلى أم إسماعيل بعد أن تركهم إبراهيم، وقال لها: «لا تخافوا الضّيعة، فإن هاهنا بيت الله، يا بني هذا الغلام وأبوه، وإنّ الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله..» .
-
(ج) وفي قوله تعالى: «وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت» ، أي: أعلمه مكانه، وقد جاء في الحديث الذي رواه البيهقي في الدلائل عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: «بعث الله جبريل إلى آدم، فأمره ببناء البيت، فبناه آدم ثم أمره بالطواف به» . وفي حديث آخر:
«لما كان زمن الطوفان رفع البيت، وكان الأنبياء يحجّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوّأه الله لإبراهيم وأعلمه مكانه» .
-
(د) وجاء في البخاري: قال إبراهيم:
«يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر، قال:
- فاصنع ما أمرك ربّك، قال: وتعينني؟ قال:
-
وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: «فعند ذلك رفعا القواعد من البيت» .
- وروى الإمام أحمد، عن ابن عباس:
-
القواعد التي رفعها إبراهيم، كانت قواعد البيت قبل ذلك» ...
-
* وإذا ثبت بالأدلة، أن إبراهيم عليه السلام، لم يؤسّس المسجد وإنما رفع قواعده القديمة، وجاءت الاثار التي يعضد
ج ١ ص ٦٣بعضها بعضا، أن آدم عليه السلام هو الذي بنى الكعبة، أو بنته الملائكة قبله في بعض الروايات، فإن المسجد الأقصى أيضا يكون من زمن آدم، أو قبله، لأن الحديث الصحيح ينصّ على أن بينهما أربعين سنة.
-
وقد جاء في الاثار التي رواها أهل الثقة وأهل الدراية بعلم الأخبار، أن أول من أسّس المسجد الأقصى آدم عليه السلام، وقيل:
الملائكة، وقيل: سام بن نوح. وقد روى ابن حجر العسقلاني عن ابن هشام، قال:
إن آدم لمّا بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه، فبناه، ونسك فيه.
-
* قال مجير الدين الحنبلي: والحديث الشريف المتقدم (حديث أبي ذر) ، والأقوال والأحاديث التي تقول إنّ داود أو سليمان بنيا المسجد الأقصى: تدل على أن بناء داوود وسليمان- المسجد الأقصى، إنما كان على أساس قديم، لا أنهما المؤسسان له، بل هما مجدّدان، وكل قول من الأقوال الواردة في بناء المسجد الأقصى لا ينافي الاخر، فإنه يحتمل أن يكون بناه الملائكة أولا، ثم جدده آدم عليه السلام، ثم سام بن نوح، ثم داود وسليمان عليهما السلام، فإن كل نبيّ منهم بينه وبين الاخر مدة تحتمل أن يجدّد فيها البناء المتقدم قبله.
-
والقول: بأن «ملكي صادق، ملك اليبوسيين الكنعانيين، قد جدد عمرانه، قول قوي وهو الذي اختط مدينة بيت المقدس وبناها، وكان ملكا عليها، فلا يبعد أن يكون أسس المسجد حين بنائه المدينة، ولكن يحمل على تجديده البناء القديم، لا تأسيسه.
-
ومما يدل على وجود المسجد الأقصى قبل إبراهيم عليه السلام، ما يروى أن (ملكي صادق) ملك اليبوسيين العرب، نزل بأرض بيت المقدس، وقطن بكهف من جبالها، يتعبّد فيه، واشتهر أمره حتى بلغ ملوك الأرض الذين هم بالقرب منه، فحضروا إليه وسمعوا كلامه فأحبوه ودفعوا إليه مالا لبناء مدينة القدس، فلما عمرها سمّاها «بيت السلام» ، وقد اتّخذ بقعة الحرم الشريف معبدا له، فكان يقدم ذبائحه على موضع الصخرة المشرفة، وقد التقى سيدنا إبراهيم عند قدومه إلى فلسطين، واحتفل به لانتصاره على أعدائه.. وبذلك تكون له الأسبقية في الدعوة إلى التوحيد- في فلسطين- ويكون الكنعانيون أقدم من عرفنا من الأمم التي قدست بقعة الحرم الشريف، ويدلك على قدم البركة الدينية في فلسطين أن الله نجّى إبراهيم ولوطا إلى الأرض المباركة، فتكون هجرتهما إليها بسبب بركتها التي كانت تحلّ فيها منذ القدم، لأن الله وضع فيها المسجد الأقصى منذ بدء الخليقة، كما مرّ سابقا.
-
* وبهذا نعرف أن المسلمين، أهل
ج ١ ص ٦٤التوحيد الذي جاءت به الأنبياء كلها، هم أولى الناس بميراث قواعد المسجد الأقصى، لأن الله أراده أن يكون للموحّدين المؤمنين برسالات الأنبياء، وليس في الدنيا من هو على رسالة التوحيد غير المسلمين، بل يرث المسلمون المسجد الأقصى، وبيت المقدس بحقّ أن أول من سكنها من الناس هم اليبوسيّون من العرب الكنعانيين، وبقوا صامدين فيها حتى بعد أن تمكن يوشع- بعد موسى- من دخول بعض أجزاء فلسطين، وبقيت على عربيتها حتى جاء داود وتمكن من دخولها، ومع ذلك لم يبرحها جميع أهلها، لأنهم هم الذين عملوا- في أيام داود- على تعمير المدينة والمساعدة في بناء الهيكل، ولم يدم حكم اليهود لها إلا مدة قصيرة لم تزد على مائة سنة في عهدي داود وسليمان، ثم عاد الحقّ إلى أهله بعد تشتت ورثة مملكة سليمان..
-
ويدلّك على ذلك أن القدس وفلسطين، كانت عربية خالصة العروبة، وتتوالى إليها الهجرات العربية، قبل الإسلام بحوالي عشرة قرون، وما كان الحكم الفارسي، واليوناني، والروماني، إلا عن طريق حاميات موزعة في أنحاء البلاد، أو عن طريق التبعية السياسية، ولم تكن لهؤلاء هجرة جماعية، ولذلك يقول أحد خبراء الأجناس: «إنّ رأي الفقهاء الأكفاء من أهل الخبرة والمعرفة أن فلاحي فلسطين الناطقين بالعربية، هم أخلاف للقبائل الكنعانية التي كانت تعيش هناك قبل الغزو الإسرائيلي- زمن موسى- وظلت أقدامهم ثابتة في التربة منذ ذلك التاريخ» .
-
وأما القول: إن عرب فلسطين والشام من سلالات العرب المسلمين الفاتحين، فهي فرية صهيونية روجتها في بلاد الغرب، وكاد أن يصدقها العرب أيضا ... والمقام يطول، إذا أتينا بالأدلّة على عروبة فلسطين عبر التاريخ، ولعلها تحتاج إلى مجلس مستقل آخر.
-
* وأقول بإيجاز: إن عروبة فلسطين، وأحقية العرب المسلمين بها، ظهرت في حكمة الإسراء والمعراج، وفي سيرة الرسول عليه السلام.
-
أما حكمة الإسراء والمعراج: فلأن الله تعالى أسرى برسوله إلى القدس، ثم عرج به إلى السماء من هناك، ولم يعرج به من مكة، للدلالة على الرابط الذي يربط بين القدس ومكة برابط واحد، وهو التوحيد الذي أوحاه الله إلى أنبيائه من السماء.. وفيه أيضا من الحكمة أن تكون فلسطين من مواطن نشر الدعوة الأولى، بعد انتشارها في وسط الجزيرة العربية، فقد جاء الإسلام إلى العرب أولا، ثم إلى الناس الاخرين ثانيا،
ج ١ ص ٦٥حيث كان لسان القرآن هو اللسان العربي، والمخاطب به هم العرب أولا، ولمّا كانت فلسطين والشام عربية توجهت إليها عناية الرسول عليه السلام منذ وقت مبكر، حيث تتابعت الرسائل التي تدعو ملوك الشام من العرب إلى الإسلام، كما تدعو هرقل الحاكم الروماني إلى الإسلام بوصفه المهيمن على ديار الشام سياسيا، وتتابعت سرايا رسول الله وغزواته نحو الشمال لهذا الهدف منذ السنة الخامسة من الهجرة، فكانت سريّة دومة الجندل، وذات السلاسل في أقصى الشمال، وكانت غزوة خيبر التي كان يقطنها اليهود لتأمين الطريق نحو الشام، وكانت غزوة تبوك، وكانت غزوة مؤته في موقع متقدم في شرقي الأردن، ثم كانت سرية أسامة بن زيد التي نفذت مهمتها في عهد أبي بكر الصديق، وقد توغلت في ديار الأردن وفلسطين، وكانت مأمورة بأن تجوس في خلال ديار (الداروم) (دير البلح اليوم) ، وبعد أن تمّ القضاء على أهل الردة في عهد أبي بكر، كانت أول البلاد التي توجهت إليها الجيوش هي بلاد الشام، ومنها فلسطين بل كانت أول معركة كبرى في فلسطين، وهي معركة أجنادين، بالقرب من بيت جبرين في قضاء الخليل، ثم تتابعت الفتوح بعدها.
-
* صفة المسجد الأقصى: يقع جنوب جامع الصخرة، وطوله ثمانون مترا وعرضه ٥٥ مترا- عدا ما ضيف إليه من الأبنية.
-
وأول ما يواجهك من هذا المسجد عند مدخله من الجهة الشمالية رواق كبير أنشأه الملك المعظم عيسى صاحب دمشق سنة ٦٣٤ هـ، وجدد من بعده، وهو مؤلف من سبع قناطر عقدت على ممشى ينتهي إلى سبعة أبواب، كل باب يؤدي إلى كور من أكوار المسجد السبعة. وللمسجد عشرة أبواب، والبناء قائم على ٥٣ عمودا من الرخام، وفوق الأعمدة قناطر يربط بعضها ببعض أخشاب ضخمة مستطيلة، وفوق القناطر صفّان من الطاقات، ويتألف باطن السقف من عوارض كلّها من الخشب وعدة ما في المسجد من السواري هي تسع وأربعون، وهي ضخمة مربعة الشكل مبنية بالحجارة.
-
والمحراب قائم على أعمدة من المرمر، وبجانبه المنبر وهو من الخشب المرصّع بالعاج والابنوس، عمل في عصر نور الدين زنكي «١» ، ويقابل المنبر دكة المؤذنين وهي على عمد من رخام.
-
ومن داخل المسجد من جهة الغرب جامع النساء أو الجامع الأبيض وهو عبارة
ج ١ ص ٦٦عن عشر قناطر على تسع سوار في غاية الإحكام، بناه الفاطميون. ومن جهة الشرق جامع عمر، وهو معقود بالحجر والجير، سمي بذلك لأنه بقية من الجامع الذي بناه عمر رضي الله عنه حين الفتح.
- (١)وقد حرق مع ما حرق من المسجد الأقصى سنة ١٩٦٨ م.
-
[* المسجد الأقصى في عهده الإسلامي:]
-
١- عندما فتح الله بيت المقدس على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه- وجاء بنفسه ليكتب العهد لأهلها، زار مكان الصخرة المشرفة وكانت قد تجمعت عليها الأقذار، فأخذ الخليفة ينظّفها بنفسه، وحذا حذوه من كان معه من الصحابة والقواد حتى رفعت الأقذار. ثم أمر عمر ببناء مسجد، فبني من الخشب وكان في بقعة الحرم الشريف يحاذي السور الشرقي لبناء المسجد الأقصى اليوم، وقد اندثرت آثاره عند بناء مسجد قبة الصخرة في العهد الأموي.
-
٢- يتألف الحرم القدسي الشريف من المسجدين: مسجد الصخرة، والمسجد الأقصى، وما بينهما وما حولهما من منشات حتى الأسوار، وتبلغ مساحتها (١٤٠٩٠٠) متر مربع، وقام بتجديد البناء على القواعد القديمة عبد الملك بن مروان، أو ابنه الوليد، والأرجح أن البداية كانت في زمن عبد الملك، وتمّ العمل في زمن الوليد، ذلك أنه عثر على رسالة من ورق البردي مرسلة من والي مصر قرة بن شريك، إلى أحد أمراء منطقة مصر العليا، ويأمره فيها أن يدفع أجور بعض العمال من منطقته الذين ساهموا في بناء المسجد الأقصى، وكان بعض النحّاتين الأقباط قد ساهم في زخرفة وتزيين بعض ألواح المسجد الأقصى. وقد تولى قرة بن شريك مصر في زمن الوليد بن عبد الملك سنة ٩٠ هـ- وقد كان البناء على أساس آدم عليه السلام.
-
٣- سقط شرقيّ المسجد سنة ١٣٠ هـ، بالزلزال، وكذلك سنة ١٥٨ هـ، فجدد في سنة ١٦٩ هـ في خلافة المهدي العباسي، وجدد بناء الصخرة في أيام المأمون بن الرشيد سنة ٢١٦ هـ.
-
٤- زلزلت الأرض سنة ٤٠٧ هـ، فتهدمت قبة الصخرة وبعض الجدران، فجددها الظاهر الفاطمي سنة ٤١٣ هـ. وزيد فيه في زمن الفاطميين البناء المسمّى بجامع النساء.
٥- لمّا احتل الصليبيون بيت المقدس حوّلوا قبة الصخرة إلى كنيسة، والمسجد الأقصى إلى منازل لسكنى القواد، ومخازن للسلاح وغير ذلك ... ولمّا استعاد صلاح الدين القدس أعاد الحرم إلى ما كان عليه، وأمر بترميم محراب الأقصى.
-
٦- وتابع أمراء المسلمين الذين كانوا يتلون أمر فلسطين، الزيادات والإصلاحات في الحرم القدسي، ومبانيه- وفي العهد
ج ١ ص ٦٧الفلسطيني تمّ أول عمارة للحرم الشريف سنة ١٩٢٧ م، تحت إشراف المجلس الإسلامي الأعلى، ولكن الزلزال عاوده في السنة نفسها، ولكن الخلل الناتج عن ذلك لم يكتشف إلا سنة ١٩٣٦ م، وبوشر في ترميم الخلل سنة ١٩٣٧ م، ونتيجة للحرب التي شهدتها القدس سنة ١٩٤٨ م تهدمت أجزاء من المسجد، وأصيبت قبة الصخرة، فتمّ إعمار ما خرّب سنة ١٩٦٦ م.
-
* والمعروف أن المسجد الأقصى مستهدف من الأعداء، لأنهم يعدونه الرمز الذي يثير حفيظة المسلمين على كل من اعتدى على فلسطين، ولذلك يحاولون إزالته، ومن محاولات الهدم والإزالة غير الحفريات التي تقوّض دعائمه، ذلك الحريق الذي دبرته الصهيونية في ٢١/ ٨/ ١٩٦٩ م، وكاد أن يأتي على المسجد لولا استماتة المسلمين في إطفاء الحريق، ومع هذا فقد أتى على المنبر، واشتعلت النار في سطحه الجنوبي وأتت النار على سقف ثلاثة أروقة وجزء كبير من هذا القسم، وما فعل المسلمون شيئا إزاء هذا العمل الوحشي، سوى أنهم قدموا كتب الاحتجاج إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومن العجيب أن نشكو الكافر إلى الكافر، بل نشكو عدوّنا إلى عدّونا ...
-
ولا بدّ أننا نعرف أنّ اليهود حفروا نفقا عميقا وطويلا تحت الحرم الشريف، وأدخلوا إليه سفر التوراة وأنشأوا بداخله كنيسا يهوديا، وفي حفل افتتاح الكنيس، قال حاخامهم: «إننا نحتفل اليوم بافتتاح هذا الكنيس، وقد أقمناه هنا تحت الحرم مؤقتا، وغدا نحتفل بهدم هذا الحرم وقيام كنيسنا الكبير، وإعادة بناء هيكلنا على أرضه، ولن يبقى أحد من هؤلاء العرب الغرباء في بلادنا» .
-
.. وكذبوا، وربّ المسجد الأقصى، ولن نقول ما قاله عبد المطلب، إنّ للبيت ربا يحميه ونهرب إلى شعاف الجبال، بل نقول: إن لله جنودا على أرض الأقصى، سيكونون بعون الله، حماة المسجد الأقصى وأرضه، وسوف يعيدون بناءه على قواعد آدم ولو لم يبق منه حجر على حجر، وستكون حجارة الأقصى مدافع تردّ كيد الأعداء بيد المؤمنين الأشداء، وسوف يسجل التاريخ أن جند الله في فلسطين، هم الذين دفعوا أكبر هجمة صليبية على الأقصى بصدورهم.
-
والله وليّ الصابرين.
-
[البيداء:]
-
الأرض الجرداء.. والبيداء الواردة في حديث التيمّم: هي الأرض التي تخرج منها من ذي الحليفة جنوبا. وفيها اليوم مبنى التلفاز والكلية المتوسطة (١٤٠٨ هـ) .
-
[بيسان:]