حرف الباء

٣٣٦ فقرة، ج ١ ص ٤١

الصفحة ٧ من ٩

  1. [بواطان:]

    ج ١ ص ٥٤
  2. جبلان متفرقا الرأسين، وأصلهما واحد، وبينهما ثنيّة سلكها رسول الله في غزوة ذي العشيرة من ينبع.

  3. [بوانة: بضم الباء وتخفيف الواو ونون وهاء:]

  4. هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر.. وجاء في الحديث: أن رجلا نذر على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى النبي، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد، قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم، قالوا: لا، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: أوف بنذرك ...

  5. [بولا:]

  6. ميناء قديم على البحر الأحمر من جهات ينبع، عاد إليه مهاجرو الحبشة وهو ميناء الجار.

  7. [البويرة:]

  8. تصغير البئر التي يسقى منها:
  9. والبويرة هنا: موضع منازل بني النّضير، الذي غزاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد أحد بستة أشهر، فأحرق نخلهم وقطع زرعهم وشجرهم. وفيه نزلت: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ

    ..

  10. وقيل: اسم موضع مخصوص من مواضعهم.

  11. بويرة عسّ:

    انظر «عسّ» .

    ج ١ ص ٥٥
  12. [البويلة:]

    رواية أخرى في «البويرة» وروى ابن سعد أن رسول الله أعطى الزبير بن العوام وأبا سلمة، البويلة من أرض بني النضير ... وقيل: إن «البويلة» أطم لبني النضير بمنازلهم وهو غير «البويرة» ولعله كان بقرب البويرة، فسميت به أيضا.

  13. [بيت إبراهيم:]

  14. موضع في فلسطين، أقطعه رسول الله لتميم الداري في مدينة الخليل.

  15. [البيت الحرام:]

  16. كلمة البيت الحرام: تعني الكعبة، وتسمى البيت العتيق أيضا. أما المسجد: فيقال: المسجد الحرام. وأما الحرم فمكة كلها حرم.

  17. [بيت عينون:]

  18. قرية أقطعها رسول الله لتميم الداري، وتقع اليوم في منطقة الخليل بفلسطين.

  19. [بيت لحم:]

  20. ومعناها بيت الخبز: المدينة المشهورة في فلسطين بالقرب من القدس، وبها كنيسة المهد حيث ولد المسيح عليه السلام. وجاء في الحديث الذي رواه البكري: لما أسلم تميم الداري، قال:

    «يا رسول الله، إن الله مظهرك على الأرض كلها، فهب لي قريتي من بيت لحم..»

  21. والمشهور أن تميما طلب أن يقطعه «بيت عينون، وحبرون» في منطقة الخليل ...

  22. [بيت المقدس:]

  23. هو القدس في فلسطين، وفيه المسجد الأقصى، فمن الذي بنى المسجد الأقصى المبارك؟ إليك الجواب عن هذا السؤال.

  24. [* من بنى المسجد الأقصى؟]

  25. لماذا نجيب عن هذا السؤال؟ سؤال قد لا يشدّ بعض الناس إليه، ويظن أنه من الترف الثقافي الذي نشغل أنفسنا به، وقد يظنّ بعض المهتمين بالقضية، أن الحوار في هذا الموضوع، جدل عقيم لا يفيد.. ونحن نوافق القائلين بذلك إذا كان السؤال المطروح لا يحمل معه رياح البلبلة والتشكيك في جزء من جزئيات قضيتنا المتشعبة.. ونحن نعرف أن وسائل الإعلام المعادية، قد جندت كثيرا من قواها لتزييف التاريخ، وبلبلة الأفكار، وزعزعة الإيمان بالحقّ، ذلك أن الجنديّ الذي لا يؤمن بمشروعية المعركة، يجابه الأعداء بظهره لا بصدره، لأنه دفع إلى المعركة، فخلّف قلبه وراءه، وإذا كان الجندي بلا قلب يمتلك العقيدة فإن الهزيمة محققة..

  26. من بنى المسجد الأقصى: عند ما نكون في معركة، نفترض أن السؤال قادم من الأعداء، وإن جاء على لسان الأصدقاء.

  27. وليس ببعيد أن تبث وسائل إعلام الأعداء هذا السؤال؟ وتجيب عنه كما يحلو لها الإجابة لأنّ الإجابة عنه محور الصراع العقدي بيننا، وبين الأعداء. فهم يدّعون أن

    ج ١ ص ٥٦القدس قدسهم، وأن مسجدنا الأقصى بنيناه فوق هيكلهم أو على أنقاض هيكلهم..

  28. ومن البديهيّ أن نقول: إن الخيط الذي يربط عواطف المسلمين بالقضية الفلسطينية، هو الجواب عن هذا السؤال، فإذا أقنع الأعداء المسلمين بأن المسجد الأقصى، بناء حديث اغتصب المسلمون أرضه، وهى ذلك الخيط الرابط بين المسلمين والقضية الفلسطينية، ثم لا يلبث أن ينقطع..

  29. ومن العجيب، أن كتبنا التاريخية في العصر الحديث، بل ومن العجيب أن المصادر الفلسطينية التي وضعت لخدمة القضية، توافق هوى الأعداء، وتنسب بناء المسجد الأقصى إلى من لم يبنه، وتختصر عشرات الالاف من السنين، لتنسب البناء إلى خليفة ليس له في قلوب المسلمين مكانة، إن لم يكن ذكره مقرونا بالتشويه التاريخي.. والجواب عن السؤال هو ما سيأتي، مدعوما بالأدلة التي لا تنقص، لأن أعلى درجات التاريخ عندنا (ما قال الله، وقال رسوله) وما قطع به الوحي لا يستطيع أن ينقضه مؤرخو الأرض ولو اجتمعوا. وقد يقول قائل: إن الأدلة المأخوذة من القرآن والحديث ومصادرنا التاريخية، لا يسلّم بها إلا المسلمون، فكيف نقنع مناصري أعدائنا بحقنا، وهم لا يؤمنون بأدلتنا؟ والجواب عن هذا السؤال: إذا آمنا نحن بحقنا لا نبالي بعد ذلك آمن الناس أو كفروا، فنحن نريد أولا أن نؤكد هذا الحقّ في نفوسنا، ونفوس المسلمين، حتى لا يزعزع إيمانهم ترّهات الأعداء وأكاذيبهم، فما وهنت عزائم المسلمين في الدفاع والنصرة إلا لضعف العقيدة وتوهين الإيمان بالحقّ، لما عرض عليهم من التاريخ المبتور.. ويوم يكون لنا الإيمان القوي يكون لنا الصبر والثبات، اللذان يجبران العالم على الاعتراف بنا، لأن الإيمان هو السلاح الأقوى في ميدان المعارك، وما ثبات أهلنا في انتفاضتهم إلا لقوة إيمانهم بحقهم.

  30. [تمهيد في صفة المسجد الأقصى:]

  31. درج المسلمون على تسمية المسجد القائم إلى الجنوب من مسجد قبة الصخرة المشرفة «المسجد الأقصى المبارك» ، والحقيقة أنّ المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن الكريم يشمل الحرم القدسي الشريف بأجمعه، والذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويشمل مسجد الصخرة، والمسجد الاخر، وكل ما في داخل السور، حيث يحاط الحرم بسور له عدة أبواب منها ما هو مفتوح، ومنها ما هو مغلق، فالمفتوحة باب الأسباط، وباب حطّة، وباب شرف الأنبياء، وباب الغوانمة، وباب الناظر، وباب الحديد، وباب القطّانين، وباب المتوضأ، وباب السلسلة،

    ج ١ ص ٥٧وباب المغاربة، أما المغلقة فهي: باب السكينة، وباب الرحمة، وباب التوبة، وباب البراق.

  32. أما المسجد الأقصى نفسه فهو يقع في القسم الجنوبي من ساحة الحرم.

  33. أما أقسام المسجد الأقصى: فيقابل الداخل إلى المسجد من الجهة الشمالية رواق كبير أنشىء في زمن الملك المعظم عيسى صاحب دمشق ٦٣٤ م، ثم جدد بعده، وهو مؤلف من سبع قناطر عقدت على ممرّ ينتهي إلى سبعة أبواب كل باب يؤدي إلى رواق من أروقة المسجد السبعة.

  34. وللمسجد عدا هذه الأبواب: باب في الجهة الشرقية وآخر في الجهة الغربية. وهناك مدخل لجامع النساء الواقع في الركن الجنوبي الغربي للمسجد، وهو مؤلف من رواقين ممتدين غربا مسافة ٥٣ مترا إلى أن يتصلا بجامع المغاربة، ويقع في الجهة الشرقية أيضا جامع عمر، وقد أطلق عليه اسم أمير المؤمنين عمر لأنه- كما قيل- بقية الجامع الذي بناه عمر عند فتح القدس.

  35. ويقع في الجهة الشمالية الغربية إيوان كبير، ويقع بالقرب منه إيوان جميل يسمى محراب زكريا.

  36. وللمسجد الأقصى تسع قباب موزعة في أنحائه، بنيت في عصور متفاوتة، وله أربع ماذن؛ وفيه تسعة أروقة، وللمسجد ١٣٧ نافذة وكلها كبيرة من الزجاج الملوّن ...

  37. وقد تعاقب على رفع قواعد أبنية الحرم القدسي ملوك العرب وسلاطينها وأمراؤها منذ الفتح الإسلامي، حتى السنوات الأخيرة قبيل نكسة حزيران ١٩٦٧ م، بل عني به أيضا أهل فلسطين في العهد البريطاني الغادر. وقاموا على ترميمه وإصلاحه مرتين أنفقوا عليه مئات الالاف من الجنيهات، وكانت تكثر الحاجة إلى إصلاحه وترميمه، لكثرة الزلازل التي كانت تمرّ بها ديار القدس على مرّ العصور، فيحدث تصدع في المباني ... ولعلّ في ذلك اختبارا للمسلمين: أيحافظون على قوة مساجدهم ويصلحون ما تصدع منها، فتكون رمز محافظتهم على قوتهم، وإصلاح ذات بينهم ... وبخاصة إذا كان من المساجد التي تشدّ إليها رحال المسلمين، ولا شك أن تصدع المسجد الأقصى اليوم رمز لتصدع المسلمين، ولن تعود إليهم قوتهم إلا إذا تنادوا لإغاثة المسجد الأقصى..

  38. وسوف يأتي مزيد من وصف المسجد، في هذا البحث، بعد الإجابة عن السؤال الذي وقفنا هذه الكلمة عليه، ونبدأ بقول الله تعالى حيث قال:

    سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي

    ج ١ ص ٥٨المخطط رقم (٨)

  39. بارَكْنا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «١» ، ومن المتفق عليه بين أهل التفسير أن المسجد الحرام، هو مسجد مكة، والمسجد الأقصى هو مسجد القدس، ووصف بالأقصى: لأنه لم يكن حينئذ بعده مسجد. وقوله تعالى: باركنا حوله: يريد بركات الدين والدنيا، لأنه متعبد الأنبياء منذ هبط الوحي على الأرض، وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة «٢» ، وباركنا حوله، قالوا: هي الشام، ولكن إذا كانت القدس مركز البركة، فإن فلسطين هي أكثر ما تنال من البركة، لأنها الأقرب، ثم تتوزع البركة في دوائر لتشمل الشام كلها، إذا صح أن المقصود ب (حوله) الشام، وليس فلسطين بخاصة، وإذا ثبت أن «المسجد الأقصى» هو مسجد قدسنا المطهر الشريف، فإن ذلك يدل على أن المسجد كان موجودا

    ج ١ ص ٦٠أو كان معروفا قبل الإسراء، لأن وجود المسجد لم يكن مقرونا بالإسراء، وإنما جاء الإسراء والمسجد موجود أو موجود مكانه ومعروف لدى الناس المخاطبين، وأخبرنا الله أنه «بارك حوله» في الزمن القديم السابق على نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم «١» ، وقد أسرى الله بنبيّه إلى المسجد الأقصى الذي يعرفه العرب في الجاهلية، والدليل على معرفة العرب له أنهم لم يسألوا عنه، ليستوضحوا مكانه، وماهيته، فهم إذن يعرفونه ويعرفون مكانه، ويعرفون أيضا قدسيته، ولذلك وردت الأحاديث الشريفة الصحيحة التي تعلي منزلته وتحث على الصلاة فيه والارتحال إليه، والمعروف أن الأحاديث كلّها، قبل فتح الشام من ذلك، غير أحاديث الإسراء والمعراج. قوله عليه السلام: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى» . وفي رواية للبخاري «مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي» . فجعل المسجد الحرام أولا، ومسجد الأقصى ثانيا، ومسجد المدينة ثالثا. والترتيب يدل على المنزلة.

    1. (١)سبحان: علم للتسبيح والتقديس والتنزيه، مثلما يقال: «عثمان» للرجل. وهو منصوب دائما بفعل محذوف لا يذكر، تقديره: أسبّح الله سبحان، فهو مفعول مطلق، ومعناه: ما أبعد الذي له هذه القدرة عن جميع النقائص. وفي قوله تعالى: «أسرى بعبده ليلا» ذكر ما قد يفهم المعنى بدونه، لأن الإسراء والسرى، لا يكون إلا ليلا، فلماذا ذكر الله تعالى «ليلا» .. في هذا نكتة بلاغية تفيد في قوة المعنى؛ وتعليلها من وجوه: الأول: أن الإسراء، يدل على أمرين: أحدهما: السير، والاخر: كونه ليلا، فأراد الله بذكره (ليلا) إفراد أحدهما بالذكر تثبيتا في نفس المخاطب، وتنبيها على أنه مقصود بالذكر، كقوله تعالى: وقال الله: «لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد» ، فالاسم الحامل للتثنية دال عليها، وعلى الرقم، فأراد التنبيه على أن المقصود «التثنية» لتوكيده. وفي قوله: «هو إله واحد» ذكر «واحد» لأن المقصود الوحدانية، والوجه الثاني: أنه أراد تصوير السير بصورته في ذهن السامع. والوجه الثالث: أنه أراد بقوله: «ليلا» بلفظ التنكير، تقليل مدة الإسراء، وأنه أسري به بعض الليل، فالتنكير دلّ على البعضية، ويؤيده قراءة «من الليل» ، أي: بعض الليل.
    2. (٢)روي أن إبراهيم عليه السلام لمّا هاجر من العراق، قيل له: إلى أين؟ قال: إلى بلد يملأ الجراب فيها بدرهم. وقال تعالى في قصة إبراهيم: «ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين» . وكانت نجاة إبراهيم إلى فلسطين، فهي الأرض التي بارك الله فيها. ومن باب المبالغة في بركات الدنيا التي حظيت بها فلسطين يذكر المؤرخون، أن موسى عليه السلام، أرسل جواسيسه إلى فلسطين، وعندما وجدوا فيها قوما جبارين، هالهم منظرهم مع تعلقهم بخيراتها، فحملوا معهم وهم عائدون عنقود عنب من أرض الخليل، حمله رجلان منهم.
    ج ١ ص ٥٩
  40. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، عن ذي الأصابع، قال: قلت يا رسول الله، إن ابتلينا بعدك بالبقاء، أين تأمرنا؟ قال: «عليك ببيت المقدس، فلعلّه أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون» .