المبحث الثاني: عدد جيش السلمين في غزوة الحديبية

٨٦ فقرة، ج ١ ص ٣٩

الصفحة ٢ من ٣

  1. وأخرجه مسلم من طريق١ عبد الله بن إدريس وخالد الطحان، كلاهما عن حصين به مختصراً بلفظ: قال: لو كان مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.

    1. (١)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٣.
    ج ١ ص ٤٥
  2. وأخرجه مختصراً أيضاً من طريق٢ عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة؟ فقال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفاً وخمسمائة.

    1. (٢)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٢.
  3. وأخرجه أحمد من طريق٣ عبد العزيز بن مسلم عن حصين به نحوه.

    1. (٣)مسند أحمد ٣/٣٢٩.
  4. وأخرجه من طريق٤ شعبة عن حصين وعمرو بن مرة، كلاهما عن سالم عن جابر بألفاظ متقاربة وفيه اختصار.

    وأخرجه ابن سعد٥ من طريق عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: "سألت جابر بن عبد الله كم كنتم يوم الشجرة. قال: كنا ألفاً وخمسمائة ... وذكره بنحو رواية حصين عند البخاري.

    1. (٤)مسند أحمد ٣/٣٦٥.
    2. (٥)الطبقات الكبرى ٢/٩٨.
  5. وأخرجه البيهقي٦ من طريق حصين به مختصراً ولفظه: قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، لنا خمس عشرة مائة.

    1. (٦)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.
  6. وفيه من حديث جابر أيضاً:
  7. (٢٩) قال البخاري حدثنا الصلت قال: حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة: "قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة، فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية٧.

    1. (٧)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٣.
  8. وأخرجه خليفة١ عن يزيد بن زريع به بلفظ: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله يقول: كانوا أربع عشرة مائة، قال: نسي جابر كانوا ألفاً وخمسمائة.

    1. (١)تاريخ خليفة بن خياط: ٨١.
    ج ١ ص ٤٦
  9. وأخرجه٢ من طريق قرة عن قتادة عن سعيد قال: وَهَمَ جابر رحمه الله، هو حدثني أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة.

    1. (٢)تاريخ خليفة بن خياط: ٨١.
  10. وأخرجه البيهقي٣ من طريق قرة عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم كانوا الذين شهدوا بيعة الرضوان قال: خمس عشرة مائة قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال: يرحمه الله وَهَمَ هو حدثني أنهما كانوا خمس عشرة مائة.

    1. (٣)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.
  11. (هـ) التحديد بسبعمائة:
  12. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد٤ بن هارون قال: أنا محمد بن إسحاق عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالاً وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة ... الحديث٥.

    1. (٤)ستأتي ترجمته مع بقية رجال السند انظر ص: ٩٥.
    2. (٥)المسند ٣/٣٢٣، وسيأتي الحديث برقم (٣٦) ، وهناك يكون تخريجه والكلام على سنده.
  13. سند هذا الحديث حسن، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.

  14. (و) التحديد بألف وخمسمائة وخمسة وعشرين:
  15. (٣٠) قال ابن جرير: حدثني محمد٦ بن سعد قال: حدثني أبي٧ قال:

    ج ١ ص ٤٧حدثني عمي١ قال: حدثني أبي٢ عن أبيه٣ عن ابن عباس٤ قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين٥.

    1. (٦)هو: محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال الخطيب: كان ليناً في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به، توفي سنة ست وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد ٥/٣٢٢ - ٣٢٣، لسان الميزان ٥/١٧٤. قلت: محمد بن سعد هذا غير كاتب الواقدي صاحب الطبقات، فالأخير ثقة، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائتين، وعمر ابن جرير آنذاك ست سنوات فقط.
    2. (٧)هو: سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال أحمد فيه: جهمي، ثم قال: ولو لم يكن هذا لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعاً لذاك. تاريخ بغداد ٩/١٢٦ - ١٢٧، لسان الميزان ٣/١٨.
    3. (١)هو الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، قال ابن حبان: يروي الأشياء لا يتابع عليها لا يجوز الاحتجاج بخبره، وضعفه أبو حاتم والنسائي ابن سعد، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وذكره العقيلي في الضعفاء. الجرح والتعديل ١/٢/٤٨، لسان الميزان ٢/٢٧٨.
    4. (٢)الحسن بن عطية بن سعد العوفي، ضعيف من السادسة: د. تقريب: ٧٠. وقال البخاري: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. التاريخ الكبير ١/٢/٣٠١، الجرح والتعديل ١/٢/٣٦.
    5. (٣)عطية بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً، مات سنة إحدى عشرة ومائة: بخ، د، ت، ق. تقريب: ٢٤٠.
    6. (٤)عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد، مات سنة ثمان وستين بالطائف، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة: ع. تقريب: ١٧٨.
    7. (٥)تاريخ الأمم والملوك ٢/٢٧١.
  16. وقد عزا ابن حجر٦ هذا الحديث لابن مردويه وذكر أنه موقوف على ابن عباس.

    1. (٦)الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٣٤٠ مع الكشاف.
  17. وسند هذا الحديث مسلسل بالضعفاء، فأولهم محمد بن سعد شيخ ابن جرير، قال عنه الخطيب: كان ليناً في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به٧، وعطية العوفي الراوي عن ابن عباس قال عنه يحيى بن معين: صالح، وضعفه أحمد والنسائي وجماعة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ضعيف، ورجح الذهبي تضعيفه٨.

    1. (٧)انظر ترجمته الصفحة السابقة.
    2. (٨)ميزان الاعتدال ٣/٧٩ - ٨٠.
  18. أما الثلاثة الآخرون فهم ضعاف بالمرة٩.

    1. (٩)انظر تراجمهم.
  19. وقد عدهم (أي عطية وأولاده) ابن رجب في البيوت التي اشتهرت بالضعف١٠.

    1. (١٠)شرح علل الترمذي: ٥٢٤.
  20. تنبيه:
  21. أورد ابن القيم هذا السند وقال عنه: "وهذا إسناد معروف يروي به ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وغيرهم التفسير وغيره عن ابن عباس، وهو إسناد معروف متداول بين أهل العلم وهم ثقات١.

    قلت: قول ابن القيم رحمه الله "وهم ثقات " وهمٌ منه، فلم يوثق أحد من رجال هذا الإسناد، وقد رأينا أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم.

    1. (١)مختصر الصواعق ٢/٢٧٩.
  22. (ز) التحديد بألف وخمسمائة وأربعين:
  23. (٣١) قال البلاذري: "حدثني الحسين٢ بن الأسود قال: حدثني أبو بكر٣ بن عياش عن الكلبي٤ عن أبي صالح٥ عن ابن عباس قال: قسمت خيبر على ألف وخمسمائة سهم، وثمانين سهماً، وكانوا ألفاً وخمسمائة وثمانين رجلاً الذين شهدوا الحديبية، فيهم ألف وخمسمائة وأربعون، والذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب بأرض الحبشة أربعون رجلاً "٦.

    1. (٢)الحسن بن علي بن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد صدوق يخطئ كثيراً لم يثبت أن أبا داودا روى عنه من الحادية عشرة: ت. تقريب: ٧٤.
    2. (٣)أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي، المقرئ الحناظ - بمهملة ونون - مشهور بكنيته والأرجح أنها اسمه، وفي اسمه عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل قبل ذلك سنة أو سنتين، وقد قارب المائة: ع. تقريب: ٣٩٦.
    3. (٤)محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي النسابة المفسر، متهم بالكذب ورمي بالرفض، مات سنة ست وأربعين ومائة: ت، فق. تقريب: ٢٩٨.
    4. (٥)هو: باذام - بالذال المعجمة ويقال آخره نون - أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الثالث: الأربعة. تقريب: ٤٢.
  24. سند هذا الحديث ضعيف جداً، وربما كان موضوعاً، ففيه الكلبي وهو متهم بالكذب، وفيه أبو صالح باذام ضعْف لا سيما في رواية الكلبي عنه، قال ابن معين: "ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء"٧.

    1. (٦)فتوح البلدان: ٣٢.
    2. (٧)تهذيب التهذيب ١/٤١٦.
  25. (حـ) التحديد بألف وسبعمائة:
  26. (٣٢) قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله١ بن موسى عن موسى٢ ابن عبيدة عن إياس٣ بن سلمة عن أبيه٤ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية، فنحرنا مائة بدنة، ونحن سبع عشرة مائة، ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل، وكان في بدنة جمل، فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه٥.

    1. (١)عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، أبو محمد ثقة كان يتشيع، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين على الصحيح: ع. تقريب: ٢٢٧.
    2. (٢)موسى بن عبيدة بضم أوله ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبو عبد العزيز المدني ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة: ت، ق. تقريب: ٣٥١.
    3. (٣)إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي أبو سلمة ويقال: أبو بكر المدني ثقة، مات سنة تسع عشرة ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة: ع. تقريب: ٤٠.
    4. (٤)هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي، أبو مسلم أو أبو إياس شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وستين: ع. تقريب: ١٣١.
    5. (٥)تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: ٦٠.
  27. وأخرجه ابن سعد٦ بسند ابن أبي شيبة مثله، وفيه: "ونحن بضع عشرة مائة" .

    1. (٦)الطبقات الكبرى ٢/١٠٢.
  28. سند هذا الحديث ضعيف جداً لضعف موسى بن عبيدة، قال عنه أحمد: لا يكتب حديثه، وضعفه النسائي٧، وابن عدي وغيرهم.

    1. (٧)ميزان الاعتدال ٤/٢١٣.
  29. (ط) التحديد بألف وثمانمائة:
  30. (٣٣) قال ابن أبي شيبة: حدثنا خالد٨ بن مخلد قال: حدثنا عبد الرحمن٩ بن عبد العزيز الأنصاري قال: حدثني ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير:

    ج ١ ص ٥٠أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الحديبية في ألف وثمانمائة وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة ... "١ الحديث.

    1. (٨)خالد بن مخلد القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل بعدها: خ، م، كد، ت، س، ق. تقريب: ٩٠.
    2. (٩)عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي، أبو محمد المدني الأمامي - بالضم - صدوق يخطئ، مات سنة اثنتين وستين ومائة، وهو ابن بضع وسبعين: م. تقريب: ٢٠٦.
  31. هذا طرف من حديث طويل في قصة الحديبية وهو مرسل:

    وسنده إلى عروة ضعيف أيضاً: حيث تفرد به خالد بن مخلد القطواني، وقد قال عنه أحمد: له مناكير٢، وقال ابن حجر صدوق يتشيع، وله أفراد٣.

    قلت: وهذا من إفراده، وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري: قال عنه أبو حاتم مضطرب الحديث٤، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ٥، وقد خالف هذا الأثر الروايات الصحيحة.

    1. (٢)تهذيب التهذيب ٣/١١٧.
    2. (٣)انظر ترجمته في الصفحة السابقة.
    3. (٤)الجرح والتعديل ٢/٢/٢٦٠.
    4. (٥)انظر ترجمته في الصفحة السابقة.
  32. التوفيق بين النصوص

    عندما يستعرض القارئ النصوص الواردة بتحديد عدد الذين شهدوا غزوة الحديبية من المسلمين، يجد الفرق بينها واسعاً، والبون شاسعاً، فمن تلك النصوص ما يحدهم بسبع مائة، ومنها ما يحدهم بألف وثمانمائة، وهناك نصوص تذكر تحديدات أخرى بين هذين العددين، فلذلك لا بد من وقفة مع تلك النصوص حتى يتبين العدد الحقيقي لجيش المسلمين في هذه الغزوة.

  33. عند اختلاف النصوص يصار التوفيق بينها إما بالجمع إن أمكن، وإلا بالترجيح عند تعذر الجمع.

  34. لكن هناك خطوة أولى يجب البدء بها، وهي معرفة درجة كل من تلك النصوص، هل كلها في درجة المقبول الذي يعمل به، أو بينها ما هو مردود فيطرح.

  35. ومن خلال الدراسة السابقة لأسانيد تلك النصوص، رأيت أن بعضها لا يعول عليه لضعفه الشديد وهي الروايات التالية:

    رواية ألف وخمسمائة وخمسة وعشرين، ورواية ألف وخمسمائة وأربعين ورواية

    ج ١ ص ٥١ألف وسبعمائة، ورواية ألف وثمانمائة.

    1. (١)تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: ٦١.
  36. وكذلك التحديد بسبعمائة مردود أيضاً وإن ورد في رواية سندها حسن، إلا أنه من كلام ابن إسحاق أحد رواة الحديث، لذلك استبعد العلماء هذا التحديد: قال ابن حزم: وقد قال بعضهم كانوا سبعمائة، وهذا وهم شديد البتة١.

    وقال ابن القيم: "وغلط غلطاً بيناً من قال: كانوا سبعمائة وعذرهم أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنة، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صرح بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعمائة وتسعين رجلاً، وقد قال في تمام الحديث بعينه: إنهم كانوا ألفاً وأربعمائة" ا. هـ٢

    وقال ابن حجر: "وأما قول ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة، فلم يوافق عليه، لأنه قاله استنباطاً من قول جابر: " فنحرنا البدنة عن عشرة "وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن، مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً" ا. هـ٣

    قلت: الثابت عن جابر: "أنهم نحروا البدنة عن سبعة" وذكر البيهقي رواية عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عنه "أنهم نحروا البدنة عن عشرة" لكن اعتبرها البيهقي وهماً٤.

    1. (١)جوامع السيرة: ٢٠٧.
    2. (٢)زاد المعاد ٣/٢٨٨.
    3. (٣)فتح الباري ٧/٤٤٠.
  37. فالتحقيق أن هذا التحديد من كلام ابن إسحاق كما قال ابن حجر، والدليل على ذلك أن كلاً من معمر وسفيان بن عيينة قد تابع ابن إسحاق في شيخه الزهري ولم يذكر واحد منهما هذا التحديد، بل ورد عنهما أن المسلمين كانوا بضع عشرة مائة، وإذا ثبت أنه من كلام ابن إسحاق فلا يعول عليه لمخالفته النصوص الصحيحة.

  38. بقي أمامنا التحديد بألف وثلاثمائة، وألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة، وهذا التحديد قد وردت به نصوص صحيحة، لا يمكن ردها، لذلك حاول العلماء التوفيق بينها، وسلكوا في ذلك طريقين:

    1. (٤)السنن الكبرى ٥/٢٣٦، وسيأتي الكلام عليها، انظر ص:
  39. (أ) طريق الترجيح:
  40. وقد سلك هذا الطريق البيهقي، حيث رجح رواية ألف وأربعمائة.