تمهيد

٢٢١ فقرة، ج ١ ص ٢٢

الصفحة ٢ من ٦

  1. هكذا ذكر علماء النسب وغيرهم أن ثقيفا فرع من هوازن القبيلة العدنانية الشهيرة.

    ج ١ ص ٢٨
  2. وقد ذكر الفيروزآبادي، وتابعه الزبيدي شارح القاموس بأن ثقيفاً من ثمود واستندوا إلى ما ورد عند أبي داود وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى حنين مر بقبر فقال: "هذا قبر أبي رغال، وهو " أبو ثقيف وكان من ثمود " ٢.

  3. والحديث عند أبي داود في النسخ الموجودة، وليس فيه: "أبو ثقيف، وكان من ثمود".

  4. وهذا نصّ الحديث عند أبي داود قال:

    ج ١ ص ٢٩١- حدثنا يحيى١بن معين، أخبرنا وهب٢ بن جرير، أخبرني أبي٣ قال سمعت محمد٤ بن إسحاق يحدث عن إسماعيل٥ بن أمية، عن بجير٦ بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية

    ج ١ ص ٣٠ذلك١ أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه، فابتدره٢ الناس فاستخرجوا الغصن" ٣.

    1. (٢)وهب بن جرير بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي، البصري، ثقة من التاسعة (ت٢٠٦) /ع (المصدر السابق ٢/٣٣٨، ١١/١٦١) .
    2. (٣)هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة (ت١٧٠) بعدما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه/ع (المصدر السابق ١/١٢٧، ٢/٦٩) .
    3. (٤)محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي المدني، نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة (ت١٥٠) ويقال بعدها /خت م عم (المصدرالسابق ٢/١٤٤ و٩/٣٨-٤٦) .
    4. (٥)إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت، من الثالثة (ت١٤٤) وقيل قبلها /ع (المصدر السابق ١/٦٧، ١/٢٨٣) .
    5. (٦)بجير بن أبي بجير - بجيمين مصغرا - حجازي، ويقال اسم أبيه سالم، مجهول من الثالثة /د (ابن حجر: التقريب ١/٩٣) وفي تهذيب التهذيب (١/٤١٨) ، قال: "بجير ابن أبي بجير حجازي، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه إسماعيل ابن أمية. روى له أبو داود حديثا واحدا في قصة أبي رغال". قال يحي بن معين: "لم أسمع أحدا يحدث عنه غير إسماعيل". قال ابن حجر: قلت: وكذا قال النسائي. وأما ابن المديني فقال: بجير بن سالم أبو عبيد روى عنه إسماعيل بن أمية وروح بن القاسم حديث أبي رغال، وهو من أهل الطائف مجهول لم يرو عنه غيرهما. قال أبو داود: حديث روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية عن بجير، لا عن بجير مباشرة، فتبين أنه ليس له راو غير إسماعيل بن أمية. وأما ابن أبي حاتم: فقد فرق بين بجير بن أبي بجير وبين بجير بن سالم فحكى عن أبيه أن بجير بن سالم يروي عنه يعلى بن عطاء، ولم يذكر لبجير بن أبي بجير راو غير إسماعيل. ثم ختم ابن حجر ترجمته بقوله: وذكره ابن حبان في الثقات، وجهله ابن القطان. وقال الذهبي: بجير بن أبي بجير لم يعرفه ابن أبي حاتم بشيء، وقال ابن معين: لم أسمع أحدا حدث عنه غير إسماعيل بن أمية، وصدق في ذلك. ثم قال: قلت: له حديث واحد انفرد ابن إسحاق به، ثم ساق حديث الباب من غير طريق أبي داود، وافق أبا داود في شيخه يحي بن معين، وقال: رواه أبو داود عن يحي بن معين فوافقناه بعلو. وهكذا قال المزي. (انظر: البخاري: التاريخ الكبير ٢/١٣٩. وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٢/٤٢٥. والمزي: تهذيب الكمال١/١٩. والذهبي: ميزان الاعتدال ١/١٩٧) . قلت: والذي يظهر لي أن بجير بن أبي بجير غير بجير بن سالم وذلك أن بجير بن سالم يروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وبجير بن أبي بجير يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الحديث الفرد وليس له غيره. وقد أورده المزي والذهبي في ترجمته. وقال ابن حجر: روى له أبو داود هذا الحديث الواحد في قصة أبي رغال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وفرق البخاري وأبو حاتم بينهما فجعلا بجير بن أبي بجير يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعنه إسماعيل بن أمية، وبجير بن سالم أبا عبيد يروي عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب وعنه يعلى بن عطاء.
    6. (١)يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة (ت٢٣٣) /ع (ابن حجر: التقريب ٢/٣٥٨، وتهذيب التهذيب ١١/٢٨٠-٢٨٨) .
    7. (١)وآية ذلك: أي علامة ذلك (ابن الأثير: النهاية ١/٨٨) .
    8. (٢)فابتدره الناس: أي تسابقوا إليه مسرعين (الفيروزآبادي: القاموس المحيط ١/٣٦٩) .
  5. والحديث أخرجه ابن حزم من طريق يحي بن معين، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق به.

    ثم قال: هذا الحديث لا يصح، لأنه عن ابن بجير وهو مجهول٤.

    1. (٤)"المحلى ٧/٥٢٨"، وحصل خطأ في المحلى في مقامين: الأول: جعل ابن إسحاق يروي عن بجير بن أبي بجير مباشرة، وإنما يروي عنه بواسطة إسماعيل بن أمية، كما هو واضح في حديث أبي داود. والثاني: أنه كتب يحي بن أبي بجير، والصواب بجير بن أبي بجير.
  6. وأخرجه إبراهيم الحربي والبيهقي كلاهما من طريق يزيد٥ بن زريع، عن

    ج ١ ص ٣١روح١ بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، عن عبد الله بن عمرو قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كنا عند قبر أبي رغال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا قبر أبي رغال، وكان امرأ كافرا، وكان من ثمود، وكان يسكن الحرم، وأنه خرج حتى إذا صار في هذا الموضع مات فدفنوه، ومعه غصن من ذهب، فاستخرجوه فابتدرنا فاستخرجناه" . لفظ الحربي٢.

    1. (٥)يزيد بن زريع - بتقديم الزاي مصغرا- البصري، أبو معاوية، ثقة ثبت من الثامنة (ت١٨٢) /ع (ابن حجر: التقريب ٢/٣٦٤، وتهذيب التهذيب ١١/٣٢٥) .
    2. (٣)أبو داود: (السنن ٢/١٦١) ، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب نبش القبور العادية يكون فيها المال.
    3. (١)روح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غياث - بمعجمة وتحتانية خفيفة ثم مثلثة - البصري، ثقة حافظ من السادسة (ت١٤١) /خ م د س ق. (المصدر السابق ١/٢٥٤، ٣/٢٩٨) .
    4. (٢)الحربي: (كتاب المناسك ص٣٥٢- ٣٥٣) .
  7. ولفظ البيهقي: "عن عبد الله بن عمرو أنهم كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر أو مسير فمروا بقبر فقال: هذا قبر أبي رغال كان من قوم ثمود، فلما أهلك الله قومه بما أهلكهم به منعه لمكانه من الحرم فخرج حتى إذا بلغ هذا المكان أو الموضع مات ودفن معه غصن من ذهب فابتدرناه فأخرجناه" ٣.

  8. وأخرجه البيهقي أيضا من طريق أبي الأزهر٤، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا قبر أبي فلان وكان بهذا الحرم يدفع به عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه وجدتموه معه" ، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن.

    ثم قال: رواه أبو داود في السنن عن يحي بن معين، عن وهب بن جرير، وقال: "قبر أبي رغال" ٥.

    1. (٤)هو أحمد بن الأزهر بن منيع، أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، (ت٢٦٣) /س ق (ابن حجر: التقريب ١/١٠، وتهذيب التهذيب ١/١١) . وقال أبو حاتم والذهبي: "صدوق". (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/٤١، وميزان الاعتدال للذهبي ١/٨٢) .
    2. (٣)البيهقي: (السنن الكبرى ٤/١٥٦) .
    3. (٥)البيهقي: (السنن الكبرى ٤/١٥٦) .
  9. وأخرجه المزي والذهبي في ترجمة بجير بن أبي بجير، كلاهما من طريق أحمد١ ابن الحسن بن عبد الجبار، عن يحي بن معين، عن وهب بن جرير، عن أبيه به.

    1. (١)أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد، أبو عبد الله الصوفي، روى عن يحي بن معين وغيره، وعنه جماعة. قال الدارقطني: ثقة (ت٣٠٦) . (الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٤/٨٢، ٨٦. والذهبي: ميزان الاعتدال ١/٩١، و٢٩٧. وابن حجر: لسان الميزان ١/١٥١) .
    ج ١ ص ٣٢
  10. ثم قالا: رواه أبو داود عن يحي بن معين فوافقناه٢ بعلو.

    1. (٢)الموافقة: هي أن يصل الراوي إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه مع علو إسناده على إسناد المصنف. وهنا قد وصل المزي والذهبي إلى شيخ أبي داود يحي بن معين بستة رواة، ولو روياه من طريق أبي داود لكان وصلا إلى يحي بن معين بسبعة، فقد وافقا أبا داود في شيخه مع علو إسنادهما عن إسناد أبي داود. (ابن حجر: نزهة شرح نخبة الفكر ص٥١. وأطيب المنح في علم المصطلح للعباد وعبد الكريم مراد ص٥٠) . (المزي: تهذيب الكمال ١/١٩. والذهبي: ميزان الاعتدال ١/٢٩٧) . ٤ لعل إسماعيل كان يصل الحديث تارة، ويرسله أخرى. ٥ انظر: (البداية والنهاية لابن كثير ٤/١٣٧) . والحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص كما هو عند أبي داود وفي الأطراف للمزي ٦/٢٨١ (حديث ٨٦٠٧) وذخائر المواريث للنابلسي ٢/١٦٧ (حديث ٤٤٥٨) ، وجامع الأصول لابن الأثير ١١/٨٠٣ (حديث ٩٥٢٢) ، ووقع في القاموس المحيط للفيروزآبادي، وتاج العروس للزبيدي، وعون المعبود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، وتحفة الأحوذي للمباركفوري، وضعيف الجامع الصغير للألباني: عن ابن عمر ولعله ابن عمرو فسقطت الواو فصار ابن عمر. انظر: (القاموس٣/٣٨٥- ٣٨٦. وتاج العروس ٧/٣٤٨. وعون المعبود ٨/٣٤٦. وتحفة الأحوذي٤/٢٧٩.وضعيف الجامع الصغير٦/٣٧- ٣٨) ، (حديث ٦٠٩٥) .
  11. وزاد المزي: "وهذا حديث حسن عزيز" ٣.

  12. وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن إسماعيل بن أمية مرسلا٤. بلفظ: "هذا قبر أبي رغال رجل من ثمود" ٥

  13. والجواب عن هذا الحديث من وجوه:
  14. الأول: أنه ليس في حديث أبي داود في النسخ الموجودة بين أيدينا مع شروحها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود" . وهو بهذا اللفظ عند المزي والذهبي.

  15. الثاني: أن هذا الحديث مداره على بجير بن أبي بجير ولا متابع له، وقد جزم

    ج ١ ص ٣٣ابن حجر وغيره: بجهالته، ورواية المجهول مردودة عند جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم١.

    1. (١)ابن الصلاح: (المقدمة ص١٤٤ مع التقييد والإيضاح) . وابن حجر: (نزهة النظر ص٣٩. والسيوطي: تدريب الراوي ص٢١٠) .
  16. الثالث: أن ثمود من القبائل البائدة التي لم يبق لها عقب، ولذا كان الحجاج بن يوسف الثقفي إذا سمع من يقول بأن "ثقيفا" من بقايا ثمود يقول: كذبوا، قال الله تعالى: {وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى} ، [سورة النجمالآية: ٥١] ، أي أهلكهم الله ولم يبق منهم أحدا٢.

    1. (٢)انظر: (الطبري: جامع البيان ٢٧/٧٨. وابن كثير: التفسير ٤/٢٥٩. والقلقشندي: نهاية الأرب ص١٩٨. والشوكاني: فتح القدير ٥/١١٧. وحمد إبراهيم الحقيل: كنز الأنساب ص١٤٩- ١٥٠) .
  17. الرابع: لعل سبب نسبة "ثقيف" إلى ثمود هو ما ذكره ابن خلدون: من أن ثمود نزلت الطائف قبل وادي القرى٣.

    قال: ومن ثم يقال: إن ثقيفاً من بقايا ثمود لكونهم نزلوا الطائف بعد ثمود٤.

    1. (٣)وادي القرى: هو واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر، ووادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ثم جهينة وعذرة وبلى، وكانت قديما منازل ثمود وعاد، وبها أهلكهم الله. (معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/٣٣٨) . وقال عاتق بن غيث البلادي: الحجر هو رأس وادي القرى، تقع شمال مدينة العلا بقرابة (٢٢) كيلا وشمال المدينة المنورة ب (٣٢٢) كيلا. وأهله اليوم قبيلة عنزة. (معجم المعالم الجغرافية ص٩٣) . (تاريخ ابن خلدون ٢/٣١٠) . ٥ انظر: ص: ٢٨. ٦ انظر: ص: ٣٠.
  18. الخامس: أن الذي عليه جمهور علماء النسب وغيرهم أن "ثقيفا" فرع من هوازن القبيلة الشهيرة كما تقدم٥.

  19. السادس: أن هذا الحديث الوارد فيه أن "ثقيفاً" من ثمود لا تقوم به حجة لجهالة راويه "بجير بن أبي بجير" ، وهي جهالة عينية ولا يعرف هذا الحديث إلاّ من طريقه، كما تقدم ذلك في ترجمته٦.

  20. وأما تحسين المزي لهذا الحديث ففيه نظر، وقد عقب عليه ابن كثير بقوله: قلت: تفرد به بجير بن أبي بجير، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أمية.

  21. ثم نقل عن المزي نفسه ما يخالف تحسينه لهذا الحديث فقال: قال شيخنا المزي: فيحتمل أن بجير بن أبي بجير وهم في رفعه، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو من زاملته١.

    ثم قال ابن كثير: "لكن يشهد له حديث جابر بن عبد الله، وما رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري مرسلا" ، بلفظ "أبو رغال أبو ثقيف" ٢.

    1. (١)الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، من الزمل: وهو الحمل. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣١٣) والمراد هنا حمل بعير من كتب العلم. وفي (تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٤٢) ، قال: "وكان عبد الله بن عمرو بن العاص أصاب جملة من كتب أهل الكتاب وأدمن النظر فيها، ورأى فيها عجائب". إهـ. (ابن كثير: البداية والنهاية ١/١٣٧) . ٣ ابن حجر: (فتح الباري ٦/٣٨١) . ٤ انظر: السيوطي: (تدريب الراوي ١٢٤- ١٢٥) . ٥ انظر ص ٦ ابن الصلاح: (المقدمة ص٥٠ مع التقييد والإيضاح) .
    ج ١ ص ٣٤
  22. وأورده ابن حجر عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، إلاّ أنه قال أبو رغال هو الجد الأعلى لثقيف٣.

    قلت: والحديث من مراسيل الزهري ومراسيله ضعيفة عند العلماء٤. ولا يحصل من هذا الأثر تقوية لحديث بجير بن أبي بجير، لأن الأثر ضعيف. وحديث بجير بن أبي بجير مختلف في وصله وإرساله ووقفه على عبد الله بن عمرو بن العاص٥. مع جهالة بجير بن أبي بجير العينية.

  23. وقد قال ابن الصلاح: ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة. إلى أن قال: ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته٦.

  24. وأما حديث جابر بن عبد الله الذي أشار إليه ابن كثير فليس فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أبو رغال أبو ثقيف" ، وهذا سياقه لزيادة الإيضاح.

  25. ٢- عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجر قال: "لا تسألوا الآيات، وقد سألها قوم صالح فكانت١ ترد من هذا الفج٢ وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما، فعقروها فأخذتهم الصيحة أهمد الله عز وجل من تحت أديم٣ السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله - عز وجل -، قيل: من هو يا رسول الله؟

    قال: "هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه "٤.

    قال ابن كثير: "وهذا الحديث على شرط مسلم، وليس هو في شيء من الكتب الستة. وقال في مكان آخر: إسناده صحيح ولم يخرجوه "٥.

    وقال ابن حجر: رواه أحمد والحاكم عن جابر بإسناد حسن٦.

    1. (١)فكانت: أي الناقة.
    2. (٢)الفج: الطريق الواسع بين جبلين (الفيروزآبادي: القاموس المحيط ١/٢٠٢) .
    3. (٣)ما تحت أديم السماء: قال الفيروزآبادي: "أديم السماء والأرض: ما ظهر". (القاموس ٤/٧٣) . والمعنى: ما ظهر على الأرض منهم. أي أهلكهم.
    4. (٦)فتح الباري (٦/٣٨٠-٣٨١) . وانظر الحديث في (المستدرك ٢/٥٦٧-٥٦٨) ، وقال: صحيح على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.
    ج ١ ص ٣٥
  26. والخلاصة: أن حديث أحمد هذا:
  27. أ – لا توجد في متنه زيادة "وكان أبا ثقيف " فتبقى هذه الزيادة لا متابع لها وتكون بذلك ضعيفة مردودة، ويترجح القول بأن ثقيفاً ليس لها صلة نسبية بثمود.

  28. ب– حديث أحمد صريح في أن الله عز وجل أهلك قوم صالح ولم يبق منهم أحدا، بما فيهم أبو رغال، وأن الله أمهله مدة بقائه في الحرم، فلما خرج منه أصابه ما أصاب قومه، فكيف تكون ثقيف من بقايا ثمود، مع أن الحديث صريح في أن الله لم يبق منهم أحدا، كما أن الحديث صريح في ثبوت قصة أبي رغال وأنه من ثمود، وأما كون أبي رغال كان في الحرم وأنه لما خرج منه أخذه الله عز وجل، فهذا لا نزاع فيه، ويصلح أن يكون حديث أحمد مقويا لرواية "بجير بن أبي بجي" في هذه الجزئية.

    1. (٤)أخرجه أحمد في (المسند ٣/٢٩٦) ، من طريق أبي الزبير المكي عن جابر وأخرجه الطبري في (جامع البيان ١٤/٥٠) ، من طريق عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله.
    2. (٥)ابن كثير: (البداية والنهاية ١/١٣٧، ٥/١١) .
  29. ٣- وقد ورد عند الترمذي من حديث عبد الله بن عمر موقوفا أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال١.

    1. (١)الترمذي: (السنن ٢/٢٩٩) ، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة.
    ج ١ ص ٣٦
  30. وأخرجه أحمد أيضا عن ابن عمر وسمى الرجل "غيلان" . وهذا سياقه عن عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا، فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك ولعلك أن لا تمكث إلاّ قليلاً، وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال٢.

    1. (٢)أحمد: (المسند ٢/١٤) . (سنن ابن ماجة ١/٦٢٨) ، كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة. (الموطأ ٢/٥٨٦) ، كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق. ٥ هو أبو حزورة جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلمة التميمي الشاعر المشهور، كان من فحول شعراء الإسلام، وكانت بينه وبين الفرزدق مشادة ونقائض، وأجمعت العلماء أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة: جرير، والفرزدق، والأخطل. مات جرير سنة (١١١) ، وأما الفرزدق فهو أبو فراس همام بن غالب التميمي الشاعر المشهور، مات سنة (١١٠) . (ابن خلكان: وفيات الأعين ١/٣٢١، ٣٢٦، ٦/٨٦، ٩٧) . ٦ ابن منظور: لسان العرب ١٣/٣١٠. وانظر: (معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق بن غيث البلادي ص١١٦) .
  31. وأخرجه ابن ماجة عن ابن عمر أيضا إلى قوله: "أربعا" ٣.

  32. وأخرجه مالك عن الزهري بلاغا٤.

    وقال جرير٥ يهجو الفرزدق:

    إذا مات الفرزدق فارجموه ... كما ترمون قبر أبي رغال٦

    هذه نبذة موجزة عن التعريف بقبيلة هوازن وفروعها المتعددة، التي من جملتها ثقيف على الراجح من أقوال العلماء، وأنه لا ينهض دليل على القول بأن ثقيفا من بقايا ثمود.

  33. ثانياً: ديار هوازن وثقيف:
  34. تقع مواطن هوزان ما بين غور تهامة١ إلى ما والى بيشة وناحية السراة، والطائف وذي المجاز وحنين وأوطاس وما صاقبها من البلاد. هذه مواطن هوزان "الأم" من حيث الجملة.

    1. (١)الغور هو: كل ما انحدر سيله مغربا، وما انحدر سيله مشرقا فهو نجد. وتهامة: ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك من المغرب فهو غور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السراة إلى تخوم اليمن. وقيل: الغور وتهامة واحد. والخلاصة أن ما سال من جبال السروات مشرقا فهو نجد، وما سال مغربا حتى يفسخ الجبال فهو الحجاز، وما خلف الجبال إلى البحر فهو تهامة. والسراة: سلسلة جبلية على نسق واحد من أقصى اليمن إلى بلاد الشام، وهي الجبال المطلة على تهامة مما يلي اليمن، وهي الحاجزة بين نجد وتهامة.. وهي ثلاث سروات: سراة ثقيف، ثم سراة فهم وعدوان، ثم سراة الأزد. وذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب على فرسخ من عرفة، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. قال ابن بليهد: وهو واقع في واد المغمس إذا قطعت وادي الشرائع المعروف وأنت قاصد مكة أتيت وادي المغمس في الطريق على يسارك فإذا حاذيت كبكب فهو هناك، فيه آثار قديمة لا تزال ماثلة إلى هذا العهد، وفيه بئر باقية إلى هذا العهد بقال لها "ذو المجاز". انظر: ياقوت: (معجم البلدان ٢/١٣٧، ٣/٢٠٤، ٤/٢١٦-٢١٧، ٥/٥٥، ٢٦١-٢٦٢. وابن منظور: لسان العرب١٩/١٠٦.وابن بليهد: صحيح الآثار عما في بلاد العرب من الأخبار ٢/٥٠. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢١٦-٢١٧، ٢٧٦، ٢٨٤. والبلادي: نسب حرب ص٣٤٩-٣٥٠. والحربي: كتاب المناسك ص٥٣٢-٥٣٨) .
  35. ومواطن فروعها الرئيسية يمكن بيانها على النحو الآتي:
  36. ١- بنو منبه "ثقيف" كانوا يسكنون سراة الطائف، وسراة الطائف غورها مكة المكرمة، ونجدها ديار هوزان من عكاظ٢

    ج ١ ص ٣٨والفتق١ - أي الأرض الواقعة شرق الطائف على مقربة منه -٢.

    1. (٢)عكاظ: قال ياقوت: عكاظ - بضم أوله، وآخره ظاء معجمة - اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون. وعكاظ: نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه يقال له الأثيداء. وبه كانت أيام الفجار، وكانت هناك صخور يطوفون بها ويحجون إليها. قال الواقدي: عكاظ بين نخلة والطائف، وذو المجاز خلف عرفة، ومجنة بمر الظهران وهذه أسواق قريش والعرب ولم يكن فيه أعظم من عكاظ. قالوا: كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة، ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه أيام الحج. (معجم البلدان ٤/١٤٢) . وأورد ابن خميس أقوال العلماء قديما وحديثا حول تحديد عكاظ. ثم قال: والذي أستخلصه من مجموع تلك الأقوال في تحديد "عكاظ"، أنه يقع في متسع من الأرض يحده من الجنوب: ملتقى وادي شرب بوادي عرج الأخيضر والعبيلاء، ومن الغرب: جبال الصالح وجبال مدسوس ومدفع وادي المهيد. ومن الشمال: الشظفا والخلص ومشرفة وماءة المبعوث. ومن الشرق: الدار السوداء والحرة، فيما بين هذه الأعلام يقع سوق عكاظ وهي تشكل شكلا مستطيلا لا يتجاوز طوله من الجنوب إلى الشمال أربعة أكيال، ومن الغرب إلى الشرق كيلين. وهذا التحديد يدخل الأنصاب - الحجارة - المنصوبة التي تدعى الآن "بالمرزز"، كما أن هذه المنطقة هي مدفع ثلاثة الأودية: العرج والشرب والمهيد. (المجاز ص٢٣٩-٢٤٢) .
    2. (١)الفتق - بضم أوله وثانيه وفي آخره قاف -: قرية بالطائف. وقيل الفتق - بفتح الفاء وسكون التاء - من مخاليف الطائف. (ياقوت: معجم البلدان ٤/٢٣٥) ووصفها حمد الجاسر بما يدل على أنها تقع شرق الطائف (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٦٤٥)
  37. والموجودون الآن من ثقيف عدة بطون منها:
  38. أ- بطن النمور وهم سكان الهدى ووادي المحرم.

  39. ب- بطن طويق ومنهم الجعيدات والفضل والعبدة والحمران وغيرهم.

  40. ?- بطن سفيان: ومنهم العسران والخضرة وغيرهم٣.

    1. (٣)حمد إبراهيم الحقيل: كنز الأنساب ص١٤٩- ١٥٤. وفؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب ص١٣٤- ١٣٥. وكحال: معجم قبائل العرب ١/١٤٧- ١٤٨.