تمهيد
٢٢١ فقرة، ج ١ ص ٢٢
الصفحة ٣ من ٦
- ج ١ ص ٣٨
٢- بنو سعد: وهم الذين استرضع فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولا تزال فروعهم إلى الآن يسكنون أطراف السراة الواقعة شرق الطائف وجنوبه.
-
٣- بنو معاوية الذين منهم مالك بن عوف النصري قائد هوازن في حنين، ودريد بن الصمة الجشمي٤. فإنهم منتشرون حاليا في شمال الطائف مثل وادي
ج ١ ص ٣٩السيل – قرن المنازل١ - وأعالي وادي العقيق٢ وما يقرب من هذه الأمكنة٣ والموجودون الآن من بني نصر ثلاثة بطون:
وهم: شعيث، وحسيكة، وآل موسى.
- (٤)وفي مجلة العرب: والناس الآن ينطقون (جشم) قثمة بالثاء والنسبة إليه قثامي (محمد سعيد حسن كمال: مجلة العرب ص٨١٧- ٨١٩. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٤٢) .
- (٢)حمد الجاسر: سراة غامد وزهران ص٣٥٦، ٤٣٣. والمجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٧٨.
- (١)قرن المنازل: هو السيل الكبير وهو قرن الثعالب، ويحرم منه أهل الطائف، وأهل نجد وأهل الكويت، ويبعد عن مكة (٨٠) كيلا. (عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام: تيسير العلام ١/٥٠١- ٥٠٢. وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٣٥٣، ٦١٤، ٦٤٥. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص ٢٦٨، ٢٧٠، ٢٧٢) .
- (٢)العقيق: هنا هو عقيق الطائف يمر بشمالي الطائف وينحدر مما يلي جبل "الغمير" (ابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٦٥. وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٤١١) .
- (٣)حمد الجاسر: (سراة غامد وزهران ص٤٨٤- ٤٨٥) . وذكر ياقوت: أن من مساكنهم (البوباة) وهي تقع في أعالي نخلة اليمانية (معجم البلدان ١/٥٠٦) . قال محمد سعيد حسن كمال: "وقد حرف اسم البوباة إلى البهيتاء" (مجلة العرب ص٨١٧- ٨١٨) . وحمد الجاسر: (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٣٥٣) .
-
والموجودون من بني جشم حاليا: الدوانية، والخلد، والعمامرة٤.
- (٤)محمد سعيد حسن كمال: (مجلة العرب ص٨١٧- ٨١٩) .
-
هذه كلمة موجزة عن موطن هوازن "الأم" وأجنحتها الرئيسية، وبعض القبائل الموجودين منهم حاليا، وأرجو أن تكون الخارطة التي بين يدي القارئ ضمن هذه الرسالة كافية في توضيح وتحديد أماكن هذه القبائل.
-
والله أعلم.
- ثالثاً: صلة هوازن وثقيف بقريش:
-
إن صلة هوازن وثقيف بأهل مكة المكرمة صلة عريقة, تتمثل فيما يأتي:
- ١- الصلة النسبية:
-
إذ أن كلاً من هوازن وقريش يلتقون في مضر. وهو الجد السادس لهوازن, والسابع لقريش على قول.
-
وذلك أن هوازن: هو: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر.
-
وقريش: هو: فهر١ بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
- (١)فهر: بكسر الفاء وسكون الهاء. والنضر: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة. وكنانة: بكسر الكاف وبنونين بينهما ألف وأولهما خفيفة. وخزيمة: بلفظ التصغير. ومدركة: اسم فاعل من الإدراك. (محمد بن طاهر الهندي: كتاب المغني: ص٢٧, ٦٦, ٧٠, ٧٩) .
-
هذا على القول بأن "فهراً" هو قريش.
-
وأمّا على قول من ذهب إلى أن قرشاً هو "النضر" فيكون مضر هو الجد الخامس لقريش٢.
- (٢)ابن هشام: (سيرة ابن هشام ١/١, ٩٣. وابن قتيبة: المعارف ص٣١, ٥١. وابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٥٥. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/٢٦٢. وابن حزم: جوامع السيرة ص٤، وابن الأثير: اللباب٣/١١٢.والكلاعي: الاكتفاء١/٢٤. وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٠٠-٢٠١. والقلقشندي: قلائد الجمان ص:٨, ١٤, ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص٣٩٧. وابن حجر: فتح الباري ٦/٥٢٨, ٧/١٦٣) .
- ج ١ ص ٤٣
وعلى كل حال سواء أكان قريش هو "فهراً" أم "النضر" . فإن الذي يهمنا هو أن هوازن قبيلة عدنانية تلتقي مع قريش في مضر, ممّا يتوضح١ به قوة الصلة النسبية بين هوازن وقريش التي تفرعت منها قبائل مكة المكرمة, وهذه الصلة لها قيمتها لدى القوم لأنها إحدى مفاخرهم، التي كانوا يفتخرون بها.
- (١)يتوضح: يتبين (القاموس المحيط ١/٢٥٥) .
- ٢ – المصاهرة:
-
كان كثير من رؤساء مكة ووجهائهم متزوجين من قبائل هوازن, وكان بعض رجال هوازن متزوجين أيضا عند المكيين، مما يؤكد قوة الصلة والترابط بين هوازن وأهل مكة، فهي صلة قوية في النسب والمصاهرة وتبادل المصالح المشتركة بين الفريقين.
- وممن صاهر هوازن من المكيين:
-
أ – رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد تزوج – من بني عبد الله بن هلال - ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية.
-
ب– وكان العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، متزوجا بأختها لبابة الكبرى بنت الحارث وهي أم ولديه عبد الله والفضل - رضي الله عنهم -.
-
?- وكان الوليد بن المغيرة آخذا أختها الثانية لبابة الصغرى بنت الحارث، وهي أم خالد بن الوليد - رضي الله عنه -.
-
د– وكان صخر بن حرب آخذا عمتها صفية بنت حزن، وهي أم أبي سفيان بن حرب والد أم المؤمنين أم حبيبة.
-
?- وكان أبوجهل متزوجا عند بني عبد مناف بن هلال، وهي أم جميل بنت مجالد بن عبد مناف بن هلال، وهي أم عكرمة بن أبي جهل - رضي الله عنه -٢.
- (٢)خليفة بن خياط: (كتاب الطبقات ص٤، ١٠، ٢٠) . وابن حزم: (جمهرة أنساب العرب ص٢٧٣، ٢٧٤) . وابن عبد البر: (الاستيعاب ٤/٣٩٨، ٤٠١، ٤٠٤) ، مع (الإصابة) . وابن الأثير: (أسد الغابة ٧/٢٥٣، ٢٥٤، ٢٧٢، ٢/١٠٩) . وابن حجر: (الإصابة ٤/٣٩٨، ٤١١) .
- وممن تزوج عند المكيين من فروع هوازن:
-
أ- عروة بن مسعود الثقفي، فقد تزوج بزينب بنت أبي سفيان بن حرب، وهي أخت أم المؤمنين أم حبيبة.
-
ب- وكانت أمه من قريش كذلك، فقد كان أبوه مسعود بن متعب١ الثقفي متزوجا بسبيعة٢ بنت عبد شمس بن عبد مناف.
- (١)معتب: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية الثّقيلة.
- (٢)سبيعة: بالتصغير. (ابن طاهر الهندي: المغني ص٣٨، ٧٣) .
-
?- وكان عبد الله بن عثمان الثقفي متزوجا بأم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب.
-
٤- وفي صحيح البخاري: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم٣ الفهري، فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي" ٤.
- (٣)غنم - بفتح الغين المعجمة وسكون النون. (ابن طاهر الهندي: المغني ص٥٩) .
-
هذه نبذة يسيرة تبين قوة الترابط بين قبائل هوازن وقبائل مكة المكرمة، ولقد قويت هذه الرابطة حتى كان بعض رجال هوازن له الكلمة المسموعة لدى قريش، فقد كان الأخنس بن شريق الثقفي حليفا لبني زهرة، وقد أشار عليهم بعدم حضور معركة بدر الكبرى فأطاعوه، فكان في ذلك سلامة لأرواحهم وحمد على ذلك.
-
وموقف عروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية يشهد بما كان لقبائل هوازن من المكانة عند القرشيين، فقد ذكر البخاري - رحمه الله - موقف عروة بن مسعود هذا في قصة صلح الحديبية فقال:
٥- قام عروة بن مسعود فقال: "أي قوم، ألستم بوالد٥؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني
ج ١ ص ٤٥استنفرت أهل عكاظ فلما بلَّحوا١علي جئتكم بأهلي وولدي، ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة٢ رشد اقبلوها" الحديث٣.
- (٤)البخاري: (الصحيح ٧/٤٢ كتاب الطلاق، باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن. وانظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى ٨/٢٤٠. ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/٤٤٥ مع الإصابة. وابن الأثير: أسد الغابة ٧/١٣١، ٣٢٠. وابن حجر: الإصابة ٢/٣٤٤، ٤/٣١٦، ٤٤٣) .
- (٥)قال هذا لكون أمه منهم فهم كالوالد له، وهو كالولد لهم.
- (٢)خطة رشد: بضم الخاء المعجمة: أي عرض عليكم أمرا واضحا في الهدى والاستقامة. (ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ٢/٤٨) .
- (٣)البخاري: (الصحيح ٣/١٧٠) ، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب.
-
فكان عروة أحد المفاوضين مع قريش في هذا الصلح.
-
تلك مكانة قبائل هوازن لدى المكيين الذين كانوا محل عناية واحترام عند سائر قبائل العرب بحكم أنهم سكان بيت الله الحرام وحجابه وأهل سقايته، فكانت هذه المزية إحدى أسباب احترام قريش وتقديرها من قبائل العرب الأخرى.
- ٣- تبادل المصالح المشتركة:
-
لقد كانت الصلات قوية بين أهل مكة وأهل الطائف، تجمع بينهم روابط قوية من المصالح المشتركة، فالأسواق العربية الكبرى٤ كانت تقوم في المنطقة الواقعة بين مكة والطائف في ديار هوازن فيستفيد منها الجميع، كما كانت الطائف تسد النقص الذي تعاني منه مكة المكرمة، وهو افتقارها إلى الزراعة مع شدة حرارة جوها في فصل الصيف، وكانت الطائف خصبة التربة تنمو فيها الفواكه والزروع المختلفة، إلى جانب جوها اللطيف في فصل الصيف لقيامها على قمة جبل غزوان٥، وتحف بها وديان كثيرة تسيل فيها المياه عند سقوط الأمطار، وحولها عيون وآبار كثيرة٦.
- (٤)من أشهرها: سوق عكاظ (انظر ياقوت: معجم البلدان ٤/١٤٢. وابن خميس: المجاز ص٢٣٩- ٢٤٢. وعبد القدوس الأنصاري: بين التاريخ والآثار ص٣٧- ٤٤. وسعيد الأفغاني: أسواق العرب ص٣٣٣. وباشميل: غزوة حنين ص٤٦) .
- (٥)جبل غزوان: هو الجبل الذي تقع عليه مدينة الطائف.
- (٦)انظر: (ياقوت: معجم البلدان ٤/٩-١١.والسهلي: الروض الأنف٧/٢٦٣-٢٦٤. وابن حجر: فتح الباري ٨/٤٣.والبلادي: نسب حرب ص٣٦٧.وابن خميس: المجاز ص٢٥٤-٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٤-٢٦٥.وباشميل: غزوة حنين ص٢٠٠-٢٠٢) .
-
لذلك كانت الطائف مصيف أهل مكة المكرمة.
- (١)بلّحوا: بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة، أي امتنعوا وأبوا. (ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث١/١٥١. وابن حجر: فتح الباري ٥/٣٣٩) .
- ج ١ ص ٤٦
وكان للأغنياء من أهل مكة بها بساتين وزروع، فكان لعتبة وشيبة ابني ربيعة١ بستان في الطائف، وهو الذي لجأ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن خرج من الطائف طريدا عندما ذهب يطلب نجدتهم بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -٢.
- (١)قتل عتبة وربيعة يوم "بدرالكبرى" على كفرهما. (سيرة ابن هشام ١/٤٢٠) .
-
وكان للعباس بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مال بالطائف، كرم كان يحمل زبيبه إلى مكة فينبذ فيسقى به الحجاج وكان ذلك دأبه في الجاهلية والإسلام، ثم كان عبد الله بن عباس يفعل مثل ذلك، ثم كان عليّ بن عبد الله بن عباس يفعل مثل ذلك٣.
-
وكان لأبي سفيان بن حرب مال بالطائف أيضا يسمى "ذا الهرم" ٤ وكان لعمرو بن العاص مال بالطائف يسمى "الوهط" ٥.
قال ياقوت: "وهو كرم كان على ألف ألف خشبة شرى كل خشبة بدرهم، وكان أكداس الزبيب في وسط البستان كأنها حرار سود، ثم صار هذا البستان لابنه عبد الله بن عمرو بن العاص بعد وفاة عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -. وكان أهل مكة يستهلكون كثيرا من أعناب الطائف ورمانها ويجلبون منها الزبيب والأدم" ٦.
-
كما كان الثقفيون يشاركون في قوافل مكة التجارية، وكان كثير من رجالهم حلفاء للقرشيين، وقد بلغ بعضهم مبلغ السيادة في البطون القرشية، كالأخنس بن شريق حليف بين زهرة الذي كان مسموع الكلمة فيهم مطاعا.
- (٢)المصدر السابق ١/٧٠٩. (الواقدي: المغازي ٢/٨٣٨) . ٤ ذو الهرم: بفتح الهاء وإسكان الراء وميم. (الواقدي: المغازي ٣/٩٧١. وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٥٠٠. والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٤/٩) . ووقع في زاد المعاد "ذو الهدم" بالدال المهملة وهو خطأ. ٥ الوهط: بفتح أوله وسكون ثانيه، وطاء مهملة. (ياقوت: معجم البلدان ٥/٣٨٦. والذهبي: تذكرة الحفاظ ١/٤٢، وسير أعلام النبلاء ٣/٨٩. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٥٥- ٢٥٦) . ٦ الأدم: بضم الهمزة والدال: جمع أديم وهو الجلد. (الفيروزآبادي: القاموس المحيط ٤/٧٣) .
- ج ١ ص ٤٧
وقد أشارت بعض الآيات القرآنية إلى ما بين مكة والطائف من ترابط، وأنهم كانوا يماثلون أهل مكة قوة وجاها١، قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [سورة الزخرف، الآية: ٣١] ٢.
- (١)انظر: (دور الحجاز في الحياة السياسية العامة لأحمد إبراهيم شريف ص٢٣- ٢٤) .
-
هذه لمحة موجزة عن مدى الصلة والترابط الذي كان بين مكة ورجال هوازن وثقيف، وهي تتمثل في النسب والمصاهرة والمصالح المشتركة. وأحسب أن هذه اللمسات تعطي صورة واضحة عن الصلات القوية والروابط المتينة بين القبيلتين الكبيرتين: قريش وهوازن.
- (٢)ويريدون بالقريتين: مكّة، والطّائف، وبالرّجل: الوليد بن المغيرة بمكّة، وعروة بن مسعود الثقفي بالطّائف، وقيل: غير ذلك مما جاء في تفسير هذه الآية. انظر: ابن كثير ٤/١٢٦-١٢٧.