تمهيد
٢٢١ فقرة، ج ١ ص ٢٢
الصفحة ٤ من ٦
- رابعاً: موقف هوازن وثقيف من ظهور الإسلام ودعوته:
- يمكن أن يتحدد هذا الموقف في الأمور الآتية:
-
أ – رفض دعوة التوحيد، ويرجع ذلك إلى تغلغل رواسب الوثنية في نفوس القوم وحبهم للأوثان واعتزازهم بتقاليدهم وعاداتهم الجاهلية بوجه عام.
-
وقد واجهوا دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعداء والكراهية الشديدة.
-
ب – كان لرفض قريش الإسلام أثر بالغ في نكول كثير من القبائل العربية الأخرى عن الإسلام لما وقر في نفوس العرب جميعا من تعظيم هذا الحي من قريش؛ لأنهم سدنة البيت الحرام وحجاب الكعبة وأهل الحرم، وهم قوم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلما حاربوا دعوته ورفضوا ما جاء به، رفض غيرهم دعوته وقالوا: "القوم أدرى بصاحبهم" ، وكانت قريش نفسها تقول ذلك منفرة من دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "نحن أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم ما يقول حقا لتبعناه:، فحين شاهدت قبائل هوازن وثقيف ذلك الموقف العدائي من أهل مكة، وهم قوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأقربون، رفضوا دعوته وقالوا: " أترون أنّ رجلاً يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه".
-
وسوف أورد الآثار الدالة على ذلك منها:
٦- ما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن من طريق عبد الرحمن١ ابن خالد بن أبي جبل العدواني، عن أبيه٢، أنه أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشرق ثقيف وهو قائم على
ج ١ ص ٥٣قوس – أو عصا – حين أتاهم يبتغي عندهم النصر قال: فسمعته يقرأ: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} ، [سورة الطارق، الآية: ١] ، حتى ختمها.
قال: فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك ثم قرأتها في الإسلام، قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: "نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقا لتبعناه" ١٢.
- (١)قال ابن حجر: روى عن أبيه وله صحبة، وعنه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي. قال الحسيني: مجهول. ثم عقب ابن حجر بقوله: قلت: صحح ابن خزيمة حديثه، ومقتضاه أن يكون عنده من الثقات. (تعجيل المنفعة ص١٦٦) .
- (٢)هو خالد بن أبي جبل - بالجيم والباء الموحدة - ووقع "جيل" بالجيم والمثناة التحتية الساكنة، العدواني: بفتح المهملتين، الطائفي، يقال إنه بايع تحت الشجرة. له هذا الحديث الواحد أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن خزيمة في صحيحه، والطبراني وابن شاهين، كلهم من طريق عبد الله بن الرحمن الطائفي عن عبد الرحمن بن خالد بن أبي جبل العدواني عن أبيه. ثم قال ابن حجر: وفرق ابن حبان بين خالد بن جبل العدواني وخالد بن أبي جبل الثقفي، ووهم في ذلك. (تعجيل المنفعة ص٧٦، والإصابة ١/٤٠٢- ٤٠٣، والاستيعاب ١/٤١٤- ٤١٥ مع الإصابة، وأسد الغابة ٢/٩١- ٩٢) .
-
والحديث رواه البخاري في تاريخه، والطبراني في معجمه، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن خالد، عن أبيه به٣.
قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، وعبد الرحمن ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد٤، وبقية رجاله ثقات٥.
- (٣)البخاري: (التاريخ الكبير ٣/١٣٨- ١٣٩) . والطبراني: المعجم الكبير ٤/٢٣٤- ٢٣٥.
- (٤)وقد عرفت أن الحسيني قال عنه: " مجهول" وصحح ابن خزيمة حديثه. (مجمع الزوائد ٧/١٣٦. وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٢٢٩) . ٦ أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وعمرو بن سلمة - بكسر اللام- ابن قيس الجرمي، صحابي صغير. (ابن حجر: التقريب ٢/٧١، وفتح الباري ٨/٢٣) . ٧ قوله: "قال لي أبو قلابة" هو مقول أيوب، والضمير في "تلقاه" يعود على عمرو ابن سلمة، أي قال أبو قلابة لأيوب: ألا تلقى عمرو بن سلمة فتسأله. (ابن حجر: فتح الباري ٨/٢٣) . ٨ "ممر" يجوز في ممر الحركات الثلاث. ٩ قوله: "ما هذا الرجل" أي يسألون عن النبي - صلى الله غليه وسلم - وعن حال العرب معه.
-
٧- ما رواه البخاري من طريق أيوب٦، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال٧: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟
قال: فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر٨ الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل٩؟
- (١)أحمد: (المسند ٣/٣٣٥) .
- (٢)أحمد: (المسند ٣/٣٣٥) .
- ج ١ ص ٥٤
فيقولون: "يزعم أن الله أرسله، أوحي إليه، أو أوحى الله بكذا١، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يغرى٢ في صدري، وكانت العرب تلوم٣ بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر٤ أبي٥ قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي - صلى الله عليه وسلم حقاً -" ٦ الحديث.
- (١)وقوله: "أوحي إليه أو أوحى الله إليه بكذا" يريد ما كانوا يخبرونه به مما سمعوه من القرآن.
- (٢)قوله: "وكأنما يغرى في صدري" بضم أوله وبغين معجمة مفتوحة وراء ثقيلة، أي يلصق بالغراء، ورجحها عياض. وفي رواية الكشميهني: "يقر" بضم أوله وفتح القاف وتشديد الراء، من القرار. وفي رواية عنه: "يقرى" بزيادة ألف مقصورة، من التقرية: أي يجمع. وللأكثر "يقرأ" بهمز من القراءة. (فتح الباري ٨/٢٣) .
- (٣)"تلوم" بفتح أوله واللام وتشديد الواو تنتظر، وإحدى التاءين محذوفة. (المصدر السابق ٨/٢٢)
- (٤)بدر: أي سبق قومه بالإسلام.
- (٥)هو: سلمة بن قيس:، ويقال: ابن نفيع، ويقال غير ذلك - الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء - البصري، صحابي، له وفادة، وما له سوى هذا الحديث، وهو والد عمرو بن سلمة. (ابن حجر: التقريب ١/٣١٩، وتهذيب التهذيب ٤/١٥٤، وفتح الباري ٨/٢٣) .
-
والحديث رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد٧.
- (٧)أبو داود: السنن١/١٣٨- ١٣٩ كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة. والنسائي: السنن ٢/٩ كتاب الأذان، باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر. و٥٥ كتاب القبلة، باب الصلاة في الإزار و٢٦- ٣٦ كتاب الإمامة، باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم. وأحمد: (المسند ٥/٣٠) . (المستدرك ٣/٤٧) .
-
وأخرجه الحاكم ثم قال: قد روى البخاري هذا الحديث عن سليمان بن حرب مختصرا فأخرجته بطوله ووافقه الذهبي٨.
-
لقد كانت هوازن وثقيف من جملة القبائل العربية التي تنتظر بإسلامها قبائل مكة المكرمة وقد وقفت إلى جانب قريش تحارب الإسلام وتناصبه العداء.
- (٦)البخاري: الصحيح ٥/١٢٤ كتاب المغازي، باب وقال الليث: حدثني يونس ... الخ، وتمام الحديث: "فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عَلَيَّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك".
- ج ١ ص ٥٥
٨- فقد ورد في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟
قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كُلال١، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق٢ إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليّ ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين٣، فقال النبيصلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ٤.
- (١)قوله: "ابن عبد يا ليل" بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة، ثم تحتانية ساكنة ثم لام، و"ابن عبد كلال" بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام، واسمه كنانة. والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه. وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه، وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف، ويقال اسم عبد يا ليل: مسعود، وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث النبوي. وكان عبد يا ليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف. (ابن حجر: فتح الباري ٦/٣١٥) . انظر سيرة ابن هشام ١/٤١٩.
- (٢)قوله: "فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب" أي لم أفطن لنفيسي ولم أنتبه لحالي إلا وأنا بقرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه. وقرن الثعالب: هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد، ويقال له الآن وادي السيل. (فتح الباري ٦/٣١٥. والنووي: شرح مسلم ٤/٤٣٨) .
- (٣)الأخشبان: بالمعجمتين، هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله، وكأنه قُعَيْقِعَان. وقال الصاغاني: "بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قعيقعان، ووهم من قال: هو ثور كالكرماني، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على أهل مكة، ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقاً واحداً". ابن حجر: (فتح الباري ٦/٣١٦) . وقال عبد الله بن خميس: أما أخشبا مكة فهما (أبو قبيس) و (قعيقعان) وما يتصل من الجبال المشرفة على مكة غربا وشرقا. (المجاز بين اليمامة والحجاز ص٣٢٢) .
- (٤)البخاري: (الصحيح ٤/٩١ كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء ... الخ، ٩/٩٥ كتاب التوحيد، باب وكان الله سميعاً بصيراً) . ومسلم: (الصحيح ٣/١٤٢٠ كتاب الجهاد والسير) .
- ج ١ ص ٥٦
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغشى الناس في أسواقهم ومنتدياتهم، يعرض عليهم دعوته ويطلب من ينصره حتى يبلغ رسالة ربه فلم يجد أذنا واعية، وما يأتي أحدا من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به، أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه١.
- (١)ابن كثير: (البداية والنهاية ٣/١٤٠- ١٤١) .
-
٣ – بعد فتح مكة ودخول أهلها في الإسلام أوجست قبائل هوازن خيفة من الإسلام وأهله ولم يدعهم ذلك إلى التفكير في الدخول فيه أو مهادنته، بل فخر القوم بجموعهم المتكاثرة وبأسهم الشديد وشجاعتهم الباسلة، فأخذوا يعدون عدتهم ويحشدون قواهم لمهاجمة المسلمين، وبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خبرهم وما يبيتون من كيد ووقيعة بالمسلمين فبادرهم بالهجوم قبل أن يهاجموه وكانت وقعة حنين الشهيرة كما سيأتي تفاصيلها.
- خامساً: موقف هوازن من الصراع بين المسلمين وقريش:
-
لم تشر المصادر التي بين أيدينا إلى أن هوازن اشتركت مع قريش في معاركها التي خاضتها ضد المسلمين، لا في بدر الكبرى ولا في غيرها من الغزوات، كما أن هوازن أيضا لم تساند قريشا في فتح مكة عندما داهمهم الجيش الإسلامي المسلح، رغم اتحادهم في المبدإ والغاية وهو عداوة الإسلام وأهله، ولعل السبب في ذلك يعود إلى:
أ– ما انتشر وذاع في ربوع هوازن من أن خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة كان قاصدا هوازن أولا.
-
يؤيد هذا ما ساقه الطبري في هذا الصدد، فقال: وكان من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر المسلمين هوازن:
٩ - ما حدثنا علي٢بن نصر بن علي الجهضمي، وعبد الوارث٣ ابن عبد الصمد بن عبد الوارث.
ج ١ ص ٥٧قال علي: حدثنا عبد الصمد.
وقال عبد الوارث: حدثنا أبي١ قال: حدثنا أبان٢ العطار، قال: حدثنا هشام٣ بن عروة، عن عروة٤، قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة عام الفتح نصف شهر، لم يزد على ذلك، حتى جاءت هوازن وثقيف، فنزلوا بحنين، وحنين واد إلى جنب ذي المجاز – وهم يومئذ عامدون يريدون قتال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بمخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة، وهم يظنون أنما يريدهم حيث خرج من المدينة. الحديث٥
١٠- وعن عليّ٦ - رضي الله عنه - قال: "لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة أرسل إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة وفيهم حاطب٧ بن أبي بلتعة وفشا في الناس أنه يريد حنينا. قال: فكتب حاطب إلى أهل مكة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدكم. الحديث.
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه الحارث الأعور٨،وهو ضعيف.
- (٣)عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، أبو عبيدة العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة (ت ٢٥٢) /م ت س ق (المصدر السابق ١/٥٢٧، ٦/٤٤٣- ٤٤٤) .
- (٢)علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي - بفتح الجيم وسكون الهاء بعدها معجمة مفتوحة - أبو الحسن البصري الصغير، ثقة حافظ من الحادية عشرة (ت ٢٥٠) /م د ت س. (ابن حجر: التقريب٢/٤٥،وتهذيب التهذيب٧/٣٩٠- ٣٩١) .
- (١)هو: عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم، التنوري - بفتح المثناة وتثقيل النون المضمومة -، أبو سهل البصري والد الذي قبله، صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة (ت ٢٠٧) /ع (المصدر السابق ١/٥٠٧، ٦/٣٢٧) .
- (٢)أبان بن يزيد العطار البصري، أبو زيد، ثقة له أفراد، من السابعة (ت في حدود ١٦٠) /خ م د ت س. (المصدر السابق ١/٣١ و١/١٠١) .
- (٣)هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة (ت ١٤٥ أو ١٤٦) /ع (المصدر السابق ٢/٣١٩، ١١/٤٨) .
- (٤)عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، والد الذي قبله، ثقة فقيه مشهور، من الثانية (ت ٩٤) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه -/ع. (المصدر السابق ٢/١٩، ٧/١٨٠) .
- (٥)الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٠، وانظر: تاريخ ابن خلدون ٢/٤٥.
- (٧)حاطب بن أبي بلتعة - بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحتان - ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى، شهد بدرا والحديبية ومات في خلافة عثمان سنة (٦٥) . (الإصابة ١/٣٠٠) .
- (٨)الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة وبالمثناة الفوقية - الكوفي، أبو زهرة الخارفي، صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. وليس له عند النسائي سوى حديثين، (ت في خلافة ابن الزبير) /ع (ابن حجر: التقريب ١/١٤١، وتهذيب التهذيب ٢/١٤٥) . وساق الذهبي أقوال أئمة الجرح والتعديل ثم قال: "وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال، فقد احتج به وقَوَّى أمره". والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب. فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم. (انظر: ميزان الاعتدال ١/٤٣٥- ٤٣٧) .
- (٦)عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزوج ابنته فاطمة، من السابقين الأولين، المرجح أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة، مات في رمضان سنة (٤٠) وهو يومئذ من أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السنة، وله (٦٣) سنة على الأرجح /ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٣٩، وتهذيب التهذيب ٧/٣٣٤) .
- ج ١ ص ٥٨
والحديث في الصحيح١ بغير هذا السياق٢.
- (١)انظر: (صحيح البخاري٥/١١٩ كتاب المغازي، باب غزوة الفتح. وصحيح مسلم ٤/١٩٤١ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بدر، وقصة حاطب بن أبي بلتعة) . (مجمع الزوائد ٦/١٦٢- ١٦٣) . ٣ سرف: بفتح السين المهملة وكسر الراء وآخره فاء: واد كبير من روافد مر الظهران، يسيل من جبل أظلم وما حوله، وفيه هناك الجعرانة يمر شمال مكة على اثني عشر كيلا، ثم يصب في مر الطهران عند دف خزاعة، وفيه بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وتوفيت بنفس المكان. (معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق البلادي ص١٣٢- ١٣٣) . ٤ انظر: (ابن الأثير: أسد الغابة ١/٦٠. وابن حجر: الإصابة ١/٢٥) .
-
والحديث الأول مرسل.
-
والثاني فيه الحارث الأعور.
-
وهكذا ذكر الواقدي أن هوازن بعثت جاسوسا لها يرصد وجهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ويعلم لهم خبره، وأنه إن كان يريد قريشا فسيسلك الطريق، وإن كان يريدنا أولا فسيسلك بطن وادي سَرِف٣ حتى يخرج إلينا، وهذا يدل على أن هوازن كانت مهددة بالخطر في عقر دارها، وأنها كانت تتوقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيبدأ بهم قبل قريش، ولذا فقد وقفت داخل حدودها متخوفة من هجوم المسلمين.
-
وكون هوازن لم تساند قريشا في معاركها ضد المسلمين، لا يمنع ذلك من وجود بعض أفراد من هوازن وقفوا إلى جانب قريش ضد المسلمين، وخاصة من ثقيف، كما حصل من الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة فإنه كان ممّن خرج مع قريش إلى غزوة بدر الكبرى، وأشار إلى حلفائه من بني زهرة بعدم حضور بدر وقال لهم: إنكم خرجتم لنجدة عيركم، وقد سلمت فلا حاجة لكم بحرب المسلمين، فأطاعه بنو زهرة ولم يحضر بدرا زهري فكان في ذلك سلامة لأرواحهم٤.
-
وكما حصل أيضا من عروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية، فقد جاء بأهله وولده ومن أطاعه من قومه مساندة لقريش، وكان أحد المبعوثين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ج ١ ص ٥٩من قبل قريش للتفاوض معه، وأشار إلى قريش بقبول ما عرضه عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: "إن هذا عرض عليكم خطة رشد اقبلوها" ١.
- ب– تحركات المسلمين العسكرية قبل غزوة حنين:
-
إن المراد بهذا التحرك هو ذكر الأحداث العسكرية والتحركات الإسلامية التي كانت توطئة لهذه الغزوة.
-
وبالنظر إلى الروايات التي وردت في هذا الصدد، ظهر أن هذه التحركات الإسلامية كانت ترمي إلى نشر الإسلام بالدعوة إليه، ثم القضاء على كل من يقف في وجه الدعوة الإسلامية.
-
وكان أبرز أعمال هذه السرايا٢ ملاحقة فلول الوثنية حول مكة وهدم ما تبقى من أصنام تُعبد من دون الله، وكان ذلك تمهيداً عسكرياً وتطهيراً للأرض من رجس الوثنية حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
- (٢)السرايا: جمع سرية، وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ثم تعود إليه. سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السري، أي النفيس. وقيل: سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية، وليس هذا بوجيه، لأن لام السر (راء) وهذه ياء. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣٦٣) . (ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٤٥. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٥. وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣١٦، ٣٧٥. وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤١٣- ٤١٤. والقسطلاني: المواهب اللادنية ١/١٦٠. والخضري بك: نور اليقين ص٢١٩. وباشميل: غزوة حنين ص١٧) . ٢ هي نخلة الشامية انظر: ص ٦١ تعليقة (٥) . ٣ هو: شيبان بن جابر بن مرة بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن عتبة بن سليم بن منصور (الكشميري: فيض الباري ٤/٢٣٩) . ٤ بنو سليم: نسبة إلى سليم - بضم السين وفتح اللام- ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/١٢٨) . ٥ قال ابن هشام: حلفاء بني أبي طالب خاصة. (سيرة ابن هشام ١/٨٤) . ٦ أسند في الجبل: رقي وصعد. (المعجم الوسيط ١/٤٥٣) . ٧ لا شوى لها: أي لا تبقي على شيء. يقال: رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. (ابن الأثير: النهاية ٢/٥١١) . ٨ سيرة ابن هشام ٢/٤٣٦. وانظر: (ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٤٥. وخليفة بن خياط: تاريخ خليفة ص٨٨. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٥. وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣١٦، ٢/١٩٢) .
-
ولقد انهارت الزعامة الوثنية على أيدي المسلمين بفتح مكة، ولم تبق في الجزيرة العربية قوة يحسب لها حساب عند المسلمين بعد أن فتح الله عليهم مكة سوى قبائل هوازن، وهي قبائل كثيرة ممتدة في رقعة واسعة من الأرض، وكانت ذات شوكة ومنعة، فصرف المسلمون نظرهم إليها بعد فتح مكة مباشرة، وفيما يلي بيان التفاصيل وفقا للروايات التاريخية في ذلك.
- (١)تقدم هذا الحديث برقم (٥) .
- أوّلاً: سرية خالد بن الوليد لهدم العزى:
-
كانت هذه السرية مكونة من ثلاثين فارسا بقيادة خالد بن الوليد، بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بعد فتح مكة لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة – لهدم العزى أعظم صنم عند قريش ومن دان بدينها من كنانة وبني شيبان من بني سليم١.
-
فقد ذكر ابن إسحاق: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت بنخلة٢، وكانت بيتا يعظمه هذا الحي من قريش وكنانة ومضر كلها، وكانت سدنتها وحجابها من بني شيبان٣ من بني سليم٤ حلفاء بني هاشم٥، فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها، علق عليها سيفه وأسند٦ في الجبل الذي هي فيه، وهو يقول:
على خالد ألقي القناع وشمري ... أيا عزى شدي شدة لا شوى٧ لها
فبوئي بإثم عاجل أو تنصري ... يا عزى إن لم تقتلي المرء خالدا
فلما انتهى إليها خالد هدمها، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -٨.
- ج ١ ص ٦١
١٢- وأخرج النسائي في السنن الكبرى فقال، أخبرنا عليّ١ ابن المنذر أخبرنا ابن فضيل٢: حدثناالوليد٣ بن جميع، عن أبيالطفيل٤ قال: لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، بعث خالد بن الوليد إلى نخلة٥، وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -
ج ١ ص ٦٢فأخبره فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئا" : فرجع خالد، فلما أبصرته السدنة وهم حَجَبَتُهَا أمعنوا١ في الجبل وهم يقولون:
يا عزى، يا عزى، فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها، فغمسا بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: "تلك العزى" ٢.
- (٢)محمد بن فضيل بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة /ع (التقريب ٢/٢٠٠- ٢٠١، وتهذيب التهذيب ٩/٤٠٥) . وفي هدي الساري ص٤٤١ نقل فيه أقوال العلماء، ثم عقب بقوله: قلت: إنما توقف فيه من توقف لتشيعه، وقد قال أحمد بن علي الأبار، حدثنا أبو هاشم قال: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم عليه، قال ورأيت عليه آثار أهل السنة والجماعة، - رحمه الله -، وقد احتج به جماعة. وقال الذهبي: روى عنه عدد كثير وجم غفير على تشيع كان فيه، إلاّ أنّه كان من علماء الحديث، والكمال عزيز. وختم ترجمته بقوله: وقد احتج به أرباب الصحاح. (سير أعلام النبلاء ٩/١٧٣- ١٧٥) . وقد ذكر البخاري في (التاريخ الكبير ١/٢٠٧- ٢٠٨) : أن وفاة محمد بن فضيل كانت سنة (١٩٥) ، وهكذا ذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء، وميزان الاعتدال ٤/٩- ١٠، وتذكرة الحفاظ ١/٣١٥، والخلاصة للخزرجي ٢/٤٥٠) ، إلاّ أن الذهبي قال: وقيل مات سنة (١٩٤) . ووقع في تهذيب التهذيب ٩/٤٠٦ أنّ وفاته كانت سنة (٢٩٥) وهو خطأ.
- (٣)الوليد بن عبد الله بن جميع - مصغرا - الزهري المكي، نزيل الكوفة، صدوق يهم، ورمي بالتشيع، من الخامسة /بخ م د ت س. هكذا ذكر ابن حجر في التقريب، والرجل وثقه ابن معين وابن سعد، والعجلي وغيرهم، وضعفه العقيلي وابن حبان والحاكم. (ابن حاتم: الجرح والتعديل ٩/٨، والذهبي: ميزان الاعتدال ٤/٣٣٧، وابن حجر: التقريب٢/٣٣٣،وتهذيب التهذيب١١/١٣٨-١٣٩،والخزرجي: الخلاصة٣/١٢١) . وقال الذهبي: في (الكاشف٣٠/٢١٠) وثقوه، وقال ابن أبي حاتم: صالح الحديث.
- (٤)هو: عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، أبو الطفيل وربما سمي عمرا، ولد عام أحد، ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمِّرَ إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قال مسلم وغيره /ع (التقريب١/٣٨٩، وتهذيب التهذيب٥/٨٢) .
- (٥)نخلة: هي الشامية: وهو واد يصب من الغمير ويجتمع مع وادي نخلة اليمانبة في البستان، ويصيران واديا واحدا فيه بطن مر، وكانت العزى في حراض من وادي نخلة الشامية، وحراض: موضع قرب مكة بين المشاش والغمير، وكان أول من اتخذ العزي ظالم بن أسعد. (ياقوت: معجم البلدان ٢/٢٣٤، ٥/٢٧٧) . وقال حمد الجاسر: المراد بالبستان الذي هو مجتمع النخلتين هو بستان بن معمر، وهو معمر بن عبيد بن معمر، من تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. ثم قال: والعامة يسمونه بستان بن عامر وهو غلط. (التحقيق على كتاب المناسك للحربي ص٣٦٥) . وقال عاتق بن غيث البلادي: نخلة الشامية أكبر روافد وادي مر الظهران تأخذ أعلى مساقطها من جبل "الحبلة" بثلاث فتحات من جهته الشرقية قرب الطائف من الغرب، ثم تسمى أسماء عديدة في رحلتها الطويلة فتمر بالمحرم ثم قرن ثم السيل ثم بعج ثم حراض، ثم المضيق ثم تجتمع مع نخلة اليمانية في وادي الزبارة، لها روافد ضخام من السيل الصغير، وبرى، والزرقاء، وسقام وفيه العزى، سكنها ثقيف، فعتبية، فهذيل. (نسب حرب ص٣٨٨) .
- (١)علي بن المنذر الطريقي - بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة (ت ٢٥٦) / ت س ق (ابن حجر: التقريب ٢/٤٤، وتهذيب التهذيب ٧/٣٨٦) . وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو ثقة صدوق. وقال أيضا: سئل عنه أبي فقال: حج خمسين أو خمسا وخمسين حجة، ومحله الصدق. (الجرح والتعديل ٦/٢٠٦. والذهبي: ميزان الاعتدال ٣/١٥٧) .
- (١)أمعنوا في الجبل: أي جدوا وأسرعوا في طلوع الجبل. (ابن الأثير: النهاية ٤/٣٤٤) .
-
والحديث نسبه السيوطي للنسائي وابن مردويه٣.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه علي٤ بن المنذر وهو ضعيف٥.
- (٣)الدر المنثور ٦/١٧٦.
- (٤)في مجمع الزوائد: وفيه يحيى بن المنذر، وهو خطأ، والحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٦٩ عن الطبراني فقال: علي بن المنذر، وقد تقدم القول في علي ابن المنذر في أول هذا الحديث ص وتابعه أبو كريب محمد بن العلاء عند أبي يعلى والبيهقي.
- (٥)مجمع الزوائد ٦/١٧٦.
-
ورواه أبو يعلى فقال: حدثنا أبو كريب٦، ثنا محمد بن الفضل به٧.
- (٦)محمد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني، ثقة حافظ، من العاشرة (ت ٢٤٨) وقال في التقريب: مات سنة ٢٤٧، وقال في تهذيب التهذيب: وهو وهم. ووقع في التقريب الطبعة المصرية في باب الكنى "أبو كريبة" هو محمد بن العلاء، وهو خطأ والصواب أبو كريب بدون هاء./ع (ابن حجر: التقريب٢/١٩٧، وتهذيب التهذيب ٩/٣٨٥- ٣٨٦، والخزرجي: الخلاصة ٢/٤٦) . (مسند أبي يعلى ١/١٠٧ أ) . ٨ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣١٦.
-
ورواه البيهقي أيضاً من طريق أبي كريب عن محمد بن الفضيل به٨.
- (٢)المزي: تحفة الأشراف ٤/٢٣٥ (حديث ٥٠٥٤) . وابن كثير: التفسير ٤/٢٥٤.
- ج ١ ص ٦٣
١٣- ما رواه بن أبي شيبة في التاريخ قال: حدثنا علي بن مسهر١، حدثنا الأجلح٢ عن عبد الله٣ بن أبي هذيل قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى العزى فجعل يضربها بسيفه، ويقول:
يا عزى كفرناك لا سبحانك
إني رأيت الله قد أهانك٤
والحديث الثاني من طريق أبي الطفيل - رضي الله عنه - وهو من صغار الصحابة فإن كل من ترجم له قال بأنه ولد عام أحد٥.
- (١)علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة (ت ١٨٩) /ع (التقريب ٢/٤٤، تهذيب التهذيب ٧/٣٨٣) . وقال الذهبي عنه: "علي بن مسهر الإمام الحافظ أبو الحسن". قال أحمد العجلي: "كان ممن جمع بين الفقه والحديث ثقة". (تذكرة الحفاظ ١/٢٩٠- ٢٩١) .
- (٢)الأجلح بن عبد الله بن حجية - بالمهملة والجيم مصغرا - يكنى أبا حجية الكندي، يقال اسمه يحيى، والأجلح لقب، صدوق شيعي من السابعة (ت ١٤٥) /بخ ع (التقريب ١/٤٩، تهذيب التهذيب ١/١٨٩) .
- (٣)عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي، أبو المغيرة، ثقة، من الثانية، مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق/زم ت س. (التقريب١/٤٥٨،وتهذيب التهذيب ٦/٦٢. وكان خالد بن عبد الله القسري واليا على العراق من قبل هشام بن عبد الملك، ثم عزله في سنة (١٢٥) . (تهذيب التهذيب ٣/١٠١) . (تاريخ ابن أبي شيبة ص٢٥ بسم الله الرحمن الرحيم) . ٥ أنظر ابن عبد البر: (الاستيعاب ٤/١١٥ مع (الإصابة) ، وابن الأثير: أسد الغابة ٣/١٤٥، وابن حجر: تهذيب التهذيب٥/٨٢- ٨٣، والتقريب ١/٣٨٩) . وقد ورد عند أحمد في المسند ٥/٤٥٤ عن أبي الطفيل قال: أدركت ثماني سنين من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وولدت عام أحد. ٦ يؤيد ذلك ما رواه البخاري في صحيحه ١/٢٢ من كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير من حديث محمود بن الربيع قال: "عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو". وانظر: (فتح الباري ١/١٧١- ١٧٣ وتدريب الراوي ص٢٣٧) . ٧ الغلام الطار الشاب والكهل ضد، أو من حيث يولد إلى ان يشيب. (القاموس ٤/١٥٧) . (أبو يعلى: المسند ١/١٠٧ أ) . والحديث أيضا عند البيهقي، وفيه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم نعماً بالجعرانة. (البداية والنهاية لابن كثير٤/٣٦٤) . والظاهر: أن "نعما" أولى من "لحما". (الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٤٢٠) . ابن حجر: التقريب ١/١٣٢، ٢/٤٩، تهذيب التهذيب ٢/١٠٩، ٧/٤١٢. ٣ ابن السكن: هو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي، نزيل مصر (٢٩٤- ٣٥٣) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٩٣٧، وكحالة: معجم المؤلفين ٤/٢٢٧) . ٤ ثبتت رؤيته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح ٢/٩٢٧، وأحمد: المسند ٥/٤٥٤ من طريق معروف بن خَرَّبُوذ قال: سمعت أبا الطفيل يقول: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن" لفظ مسلم، وزاد أحمد: "وأنا غلام شاب". (ابن حجر: الإصابة ٤/١١٣، وتهذيب التهذيب ٥/٨٣) . (تقريب النووي ص١٢٦ مع تدريب الراوي) .
-
وبعث خالد بن الوليد إلى العزى كان أواخر السنة الثامنة من الهجرة، فيكون سن أبي الطفيل عندئذ خمس سنوات، لأن أحد كانت في السنة الثالثة، وهو وقت يصح السماع فيه٦.
-
١٤- وقد ورد عند أبي يعلى: عن أبي الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة فقسم لحما وأنا يومئذ غلام٧، فأقبلت امرأة بدوية، فلما دنت من النبي - صلى الله عليه وسلم - بسط لها رداءه،
ج ١ ص ٦٤فجلست عليه، فسألت من هذه؟ قالوا أمه التي أرضعته١.
-
فلو صح هذا الحديث لكان صريح في السماع أبي الطفيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن قصة الجعرانة، وقصة هدم العزى كانتا في وقت واحد، لأن هدم العزى كان قبل خروج رسول الله - صلى الله عليه مسلم - إلى غزوة حنين، وقصة الجعرانة كانت في وقت تقسيم الغنائم التي غنمها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من غزوة حنين، ولكن الحديث لم يصح لأن فيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وعمارة بن ثوبان، وكلاهما مجهول الحال٢.