تمهيد
٢٢١ فقرة، ج ١ ص ٢٢
الصفحة ٥ من ٦
- ج ١ ص ٦٤
ولذا فقد جزم ابن السكن٣ برؤية أبي الطفيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون سماعه منه، فقال: جاءت عنه روايات ثابتة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم٤، وأما سماعه منه صلى الله عليه وسلم فلم يثبت٥.
-
وعلى هذا فيكون أبو الطفيل لم يسمع حديث خالد بن الوليد لهدم العزى من رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وعليه فيكون الحديث من مراسيل الصحابة وهو مقبول على المعتمد سواء أكان الصحابي الذي أرسل الحديث صغيرا أم كبيرا لم يشهد الحادثة لتأخر إسلامه.
قال النووي: في آخر كلامه على الحديث المرسل: "هذا كله في غير مرسل الصحابي، أما مرسله فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح" ٦.
قال السيوطي: "قوله أما مرسله" أي مرسل الصحابي وذلك كإخباره عن شيء
ج ١ ص ٦٥فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو نحوه ممّا يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه، (فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح) الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى١، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة وكلهم عدول، ورواياتهم عن غير الصحابة نادرة، وإذا رووها بينوها، بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة، بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات "٢. إ?
- (١)مثل محمود بن الربيع وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو والسائب بن يزيد. (السيوطي: تدريب الراوي ص١٢٦، والسخاوي: فتح المغيث ١/١٤٦) . ٣ انظر: الحديث رقم ١١، ١٣. ٤ الصحيح (٦/١١٧) تفسير سورة النجم و٨/٢٣ كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلا، و٨/٥٦ كتاب الاستئذان، باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله الخ. و٨/١١٢ كتاب الأيمان والنذور، باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت. ومسلم: الصحيح (٣/١٢٦٧- ١٢٦٨) كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله.
-
والحديث بهذا يكون حسنا لغيره، وهو نص في أن الذي تولى هدم العزى هو خالد بن الوليد - رضي الله عنه -.
-
وقد ذكره ابن إسحاق معضلا، وابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي الهذيل مرسلا٣، وأطبق على ذلك علماء المغازي والتفسير.
-
وأما وجود العزى فقد ثبت في القرآن الكريم، في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى} ، [سورة النجم، الآية: ١٩] .
-
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
١٥- "من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلاَّ الله". الحديث..لفظ البخاري٤.
-
هذه إحدى السرايا التي بعثها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لضرب معاقل الوثنية وهدم ما تبقى من أعلامها، لأن هدف الإسلام الأول، هو تثبيت عقيدة التوحيد في نفوس الناس، وبيان أن هذه الأوثان والأصنام لا يصح أن تعبد من دون الله، وعبادتها ضرب من
ج ١ ص ٦٦السفه والجهل والخروج عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، ومن ثمّ عني الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأمر غاية العناية، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهيَّاج١ الأسدي، قال:
١٦- قال لي عليّ بن أبي طالب: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ " أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلاّ سويته " ٢.
- (١)أبو الهياج - بتشديد الياء - حيان بن حصين الأسدي، الكوفي، ثقة، من الثالثة/م د ت س. (ابن حجر: التقريب ١/٢٠٨)
- ثالثاً: هدم مناة:
-
ومن الأصنام التي كانت خارج الحرم "مناة"، وهي أقدم صنم وأعظمه عند العرب، فقد كان لهذا الصنم من المكانة والإجلال في نفوسهم ما جعلهم يتسمون به، وكانوا يقربون له القرابين ويطوفون به.
قال ابن الكلبي: كان الذي وضع الأصنام في بلاد العرب عمرو ابن لحي٣، فكان أقدمها كلها مناة٤، وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلل٥ بقديد، بين المدينة ومكة، وكانت العرب جميعا تعظمه، وتذبح حوله، وكانت الأوس
ج ١ ص ٦٧والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة وما قارب من المنطقة يعظمونه ويذبحون له، ويهدون له، ولم يكن أحد أشد إعظاما له من الأوس والخزرج.
- (٣)عمرو بن لحي - باللام والمهملة مصغرا - وهو والد خزاعة. (انظر: فتح الباري ٦/٥٤٧. ونهاية الأرب للنويري ٢/٣٣٢) .
- (٤)مناة: بفتح الميم والنون المخففة. قرأ الجمهور "مناة" بألف من دون همزة مشتقة من منى يمنى أي صب، لأن دماء النسك كانت تصب عندها يتقربون بذلك إليها. وقرأ غير الجمهور "مناءة" بالمد والهمزة، مشتقة من النوء، وهو المطر، لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء. وقيل: هما لغتان للعرب. (الشوكاني: فتح القدير ٥/١٠٧- ١٠٨)
- (٥)المشلل: بضم الميم وفتح الشين المعجمة ثم لامين أولهما مشدد مفتوح، وأصل هذا الاسم لتل صغير تكسوه حجارة المرو بطرف قديد من الشمال كانت عليه "مناة" الطاغية، ثم نسبت إليه الحرة الكبيرة المنقادة بين قديد ودوران والتي يقع تل المشلل بطرفها الغربي، يفصل بينهما ثنية المشلل، وتسمى الحرة الآن "القديدية" نسبة على وادي قديد. (انظر: ياقوت: معجم البلدان ٢/٤٨٠، ٤/٣١٣، ٥/١٣٦، ٢٠٤- ٢٠٥. والبلادي: نسب حرب ص٤٠، ٣٨٥)
- (٢)مسلم: (الصحيح ٢/٦٦٦ كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبور) .
-
وكانت الأوس والخزرج ومن يأخذ بإخذهم١ من عرب أهل يثرب وغيرها يحجون فيقفون مع الناس المواقف كلها، ولا يحلقون رؤوسهم، فإذا نفروا أتوا مناة فحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده، ولا يرون لحجهم تماما إلا بذلك.
- (١)الإخذ: بكسر الهمزة، قال ابن منظور: والعرب تقول: لو كنت منا لأخذت بإخذنا بكسر الهمزة أي أخذت بخلائقنا وزينا وشكلنا وهدينا. (لسان العرب ٥/٣-٤) .
-
ومناة هذه هي التي ذكرها الله عز وجل فقال: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} ، [سورة النجم، الآية: ٢٠] . وكانت لهذيل وخزاعة، وكانت قريش وجميع العرب تعظمه٢ ا.?.
- (٢)ابن الكلبي: كتاب الأصنام ص١٣-١٥.
-
هكذا ذكر ابن الكلبي عن تعظيم العرب لمناة ومكانته في نفوسهم.
-
١٧- وقد ورد عند البخاري وغيره من حديث عروة، عن عائشة رضي الله عنها قال: قلت لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، [سورة البقرة، الآية: ١٥٨] ، فلا أرى٣ على أحد شيئا ألا يطوف بهما، فقالت عائشة: "كلا، لو كانت كما تقول٤ كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار: كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين
ج ١ ص ٦٨الصفا والمروة، فلمّا جاء الإسلام، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ١.
- (٣)فلا أُرى - بضم الهمزة - أي فلا أظن.
- (٤)قوله (لو كانت) أي هذه الآية (كما تقول) أي كما تأولها عليه من الإباحة (لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة "لا" بعد "أن" فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه، وذلك حقيقة المباح، فلم يكن في الآية نص على الوجوب ولا عدمه. قال النووي: "قال العلماء: هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ، لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي، ولا على وجوبه، فأخبرته عائشة رضي الله عنها أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه، وبيَّنت السبب في نزولها، والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الإسلام، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت لا جناح عليه ألا يطوف بهما، وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس، فسأل عن ذلك فيقال في جوابه: لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت، فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر". إهـ. (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٤١٠. وانظر: ابن حجر: فتح الباري ٣/٤٩٩، والمباركفوري: تحفة الأحوذي ٨/٣٠٢، ومحمد شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ٥/٣٥٦) .
-
وفي لفظ عند البخاري من طريق الزهري عن عروة، قالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية٢ التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية.
قالت عائشة - رضي الله عنها -: وقد سن٣ رسول الله- صلى الله عليه وسلم-الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
- (٢)الطاغية: صفة إسلامية (لمناة) . (ابن حجر: فتح الباري ٣/٤٩٩) .
- (٣)قول عائشة: "وقد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بين الصفا والمروة ... الخ": أي فرضه بالسنة وليس مرادها نفي فرضيتها، ويؤيده قولها "لم يتم الله حج أحدكم ولا عمرته ما لم يطف بينهما". (ابن حجر: فتح الباري ٣/٥٠١) وانظر ص٧٠ تعليقة (٣) .
-
ثم أخبرت٤ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس – إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة – كانوا يطوفون بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وأنّ الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوّف بالصفا والمروة؟
- (٤)القائل (ثم أخبرت) : هو الزهري راوي هذا الحديث كما هو مصرح به عند مسلم. انظر ص٦٩.
- (١)البخاري: الصحيح ٣/٦ كتاب العمرة (باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج) . ومالك: (الموطأ ١/٣٧٣) كتاب الحج (باب جامع السعي) . وأبو داود: (السنن ١/٤٣٨- ٤٣٩) ، كتاب المناسك (باب أمر الصفا والمروة) .
- ج ١ ص ٦٩
فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية، قال أبو بكر: "فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون، ثم تحرجوا ان يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى١ ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت" ٢.
- (١)قوله: "حتى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت"، يعني تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن آية الحج وهي قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، [الحج: من الآية٢٩] . (ابن حجر: فتح الباري ٣/٥٠١) .
-
وهو عند مسلم أيضا ولفظه: قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا لعلم، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية.
وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله عز وجل {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} . قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء٣.
- (٣)مسلم: (الصحيح ٢/٩٢٩) ، كتاب الحج (باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به)
-
وعند البخاري أيضا قال: قال معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة – ومناة صنم بين مكة والمدينة – قالوا: يا نبي الله: كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة٤.
- (٤)البخاري: (الصحيح ٦/١١٨ كتاب التفسير (باب ومناة الثالثة الأخرى) .
-
هكذا علقه البخاري عن معمر، ووصله أحمد ولفظه: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في قوله عز وجل {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} قالت: كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة والمدينة قالوا: يا نبي الله: إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما، فأنزل الله عز وجل {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ٥.
- (٢)البخاري: (الصحيح ٢/١٣٢) ، كتاب الحج (باب وجوب الصفا والمروة) .
- (٥)أحمد: (المسند ٦/١٦٢) ، ووقع فيه خطأ مطبعي فأسقط "لا" من قوله: كنا لا نطوف ... الخ، والصواب إثباتها كما في رواية البخاري.
- ج ١ ص ٧٠
١٨- وورد من حديث عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن الصفا والمروة؟
فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} .. إلى قوله.. {أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} لفظ البخاري١.
- (١)البخاري: (الصحيح ٦/١٩- ٢٠) ، كتاب التفسير، باب قوله (إن الصفا والمروة من شعائر الله) . والترمذي (السنن: ٤/٢٧٧- ٢٧٨ أبواب التفسير) .
-
ولفظ مسلم: عن أنس قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، حتى نزلت: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ٢.
-
وعند مسلم أيضا: قال عروة: قلت لعائشة: ما أرى علي جناح أن لا أتطوف بين الصفا والمروة. قالت: لم؟ قلت: لأن الله عز وجل يقول: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية. فقالت: لو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وإنما أنزل هذا في أناس من الأنصار، كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما قدموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج، ذكروا ذلك له، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلعمري: ما أتم الله٣ حج من لم يطف بين الصفا والمروة٤.
- (٣)وعند البخاري: "ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة".
- (٤)مسلم: (الصحيح ٢/٩٢٨ كتاب الحج) . وابن ماجه: (السنن ٢/٩٩٤ فيه (باب السعي بين الصفا والمروة) .
-
وفي لفظ: "قلت لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا، وما أبالي ألا أطوف بينهما، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي. طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاف المسلمون فكانت سُنة وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله عزوجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ولو كانت كما تقول لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما" ٥.
- (٢)مسلم: (الصحيح ٢/٩٣٠ كتاب الحج) ، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به.
- (٥)مسلم: (الصحيح ٢/٩٢٩ كتاب الحج) . والترمذي: (السنن ٤/٢٧٧ كتاب التفسير) . والبخاري: (الصحيح ٦/١١٧ كتاب التفسير، باب ومناة الثالثة الأخرى) .
- ج ١ ص ٧١
وفي لفظ عن عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم، من أحرم لمناة١ لم يطف بين الصفا والمروة، وأنهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك حين أسلموا، فأنزل الله عز وجل في ذلك {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} .
- (١)ورد عند مسلم أيضا من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه "أن عائشة قالت لعروة: وهل تدري فيما كان ذاك؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر، يقال لهما إساف ونائلة، ثم يجيؤون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية. قالت: فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ، [البقرة: من الآية١٥٨] ، إلى آخرها، قالت: فطافوا". قال النووي: قال القاضي عياض: (هكذا وقع في هذه الرواية، وهو غلط، والصواب ما جاء في الروايات الأخرى في الباب "يهلون لمناة"، وفي الرواية الأخرى "لمناة الطاغية التي بالمشلل" قال: وهذا هو المعروف، و"مناة" صنم كان نصبه عمرو بن لحي في جهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا، وكذا جاء مفسرا في هذا الحديث في الموطأ، وكانت الأزد وغسان تهل له بالحج، ... وأما "إساف ونائلة" فلم يكونا قط في جهة البحر، وإنما كانا عند الكعبة، وقيل على الصفا والمروة. (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٤١١، وابن حجر: فتح الباري ٣/٥٠٠) . قلت: ولعل الوهم من أبي معاوية، فإن الحديث رواه مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه فجاء مفسرا فيه أنهم كانوا يهلون لمناة وكانت حذو قديد. انظر: الموطأ ١/٣٧٣ كتاب الحج، باب جامع السعي.
-
إن حديث عائشة - رضي الله عنها - برواياته المتعددة يعطينا صورة عن حالة العرب قبل الإسلام، وكيف تمكن الشيطان منهم فزيّن لهم عبادة غير الله من الأصنام والأحجار والأشجار، ويصور لنا مدى حبهم واحترامهم وإجلالهم لهذه الآلهة المزعومة حتى أنهم كانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وأشدهم في ذلك تعظيما لمناة الأوس والخزرج، فلما جاء الله بالهدى والنور ودخلوا في دين الله الحق، سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حكم طوافهم بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} كما ورد ذلك في حديث عائشة وأنس بن مالك.
-
هذه نبذة يسيرة عن موقف العرب من الأصنام وما كان لها في نفوسهم من المكانة، وخاصة "مناة" التي كان يعبدها جل العرب، ولذا فإن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-عندما دخل مكة فاتحاً وجّه عنايته البالغة إلى تحطيم هذه الأصنام الموجودة داخل الحرم وخارجه، حتى يعبد الله وحده ويكفر بما سواه من الأنداد الفاسدة والعقائد الضالة المنحرفة.
- ج ١ ص ٧٢
أما الحديث عمن تولى هدم هذا الصنم "مناة" فقد اختلف في ذلك على النحو التالي:
أ- فعند ابن الكلبي أن الذي تولى هدمها هو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وكان ذلك سنة ثمان للهجرة، عندما خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المدينة قاصدا فتح مكة، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث عليا إليها فهدمها وأخذ ما كان لها، فأقبل به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان فيما أخذ سيفان كان الحارث١ بن أبي شمر الغساني ملك غسان أهداهما لها، أحدهما يسمى (مِخْذَماً) والآخر (رسوبا) ٢ فوهبهما النبي - صلى الله عليه وسلم - لعيّ - رضي الله عنه -، فيقال: إن ذا الفقار٣ سيف عليّ - رضي الله عنه - أحدهما٤.
- (١)هو الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، وعند ابن هشام: ملك تخوم الشام، وكان تابعا لقيصر ملك الروم بعث إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب مع شجاع بن وهب الأسدي يدعوه فيه إلى الإسلام، فامتنع من الدخول فيه وأسلم حاجبه، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح. (ابن هشام: السيرة النبوية ٢/٢٠٧، وابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٢٦١، ٣/٩٤، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/٦٤٤) .
- (٣)كون ذي الفقار أصابه عليّ - رضي الله عنه - عندما هدم "مناة" أو هدم "الفلس" يرد هذا حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال: رأيت في سيفي ذي الفقار فلا فأولته فلا يكون فيكم. الحديث: لفظ أحمد. (أحمد: المسند ١/٢٧١، والترمذي: السنن ٣/٦١ كتاب السير (باب في النفل) ، وابن ماجه: السنن ٢/٩٣٩ كتاب الجهاد (باب السلاح) ، والحاكم: المستدرك ٢/١٢٨- ١٢٩، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، ومن طريق الحاكم أورده البيهقي كما هو عند ابن كثير: البداية والنهاية ٤/١١. وبهذا الحديث يتضح أن ذا الفقار كان موجودا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هدم "مناة" بأعوام.
- (٤)ابن الكلبي: (كتاب الأصنام ص١٥، ابن حجر: فتح الباري ٨/٦١٢) .
-
ونسب هذا الفعل إلى علي بن أبي طالب ابن هشام وابن كثير بصيغة التمريض٥.
- (٥)ابن هشام: (السيرة النبوية ١/٨٦، ابن كثير: التفسير ٤/٢٥٤، والبداية والنهاية ٢/١٩٢) .
-
ب- وعند الواقدي وابن سعد أن الذي تولى هدمها هو سعد٦ بن زيد الأشهلي. وهذا نص كلام ابن سعد قال: "ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى " مناة"
- (٦)سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، هو الذي بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبايا من بني قريضة فاشترى بها من نجد خيلا وسلاحا. (ابن حجر: الإصابة ٢/٢٨) . (ابن سعد: الطبقات الكبرى٢/١٤٦-١٤٧، والواقدي: المغازي ٢/٨٦٩-٨٧٠) . وانظر: (الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٦، وابن عبد البر: الاستيعاب ٢/٤٧ مع "الإصابة"، وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٧ وأسد الغابة ٢/٣٥٢، وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤١٤، وابن حجر: الإصابة ٢/٢٨) . (ابن هشام: السيرة النبوية ١/٨٦، وابن كثير: التفسير ٤/٢٥٤ والبداية والنهاية ٢/١٩٢، وابن حجر الإصابة ٢/١٧٩ منسوبا لابن إسحاق) . (فتح الباري ٨/٥٧، وعند ابن سعد "كان ذلك بعد أن رجع خالد من هدم العزّى، وتعرف هذه السرية "بيوم الغميصاء". (الطبقات الكبرى ٢/١٤٧) . والغميصاء: بضم الغين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية فصاد مهملة ممدودة - ماء لبني جذيمة أوقع فيه خالد بن الوليد ببني جذيمة. (الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٦، وخليفة بن خياط: التاريخ ص ٨٨، وياقوت: معجم البلدان ٤/٢١٤، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٢) . ٢ حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حنيف - مصغرا - الأنصاري الأوسي، صدوق، من الخامسة / عم (ابن حجر: التقريب ١/١٩٤، وتهذيب التهذيب ٢/٤٤٨) . ٣ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل من الرابعة (ت بضع عشرة ومائة) /ع. (التقريب ٢/١٩٢، وتهذيب التهذيب ٩/٣٥٠، وفتح الباري ٨/٥٧) .
- (٢)ويقال: أن عليا وجد هذين السيفين في الفِلس - بكسر الفاء - وهو صنم طيئ. حيث بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهدمه. (ابن الكلبي: كتاب الأصنام ص١٥، الفيروز آبادي: القاموس ٢/٢٣٨) .
- ج ١ ص ٧٣
في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي، إلى مناة، وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن زيد الأشهلي، يهدمها فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها وعليها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة! قال: أنت وذاك! فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن: مناة دونك بعض غضباتك! ويضربها سعد بن زيد الأشهلي وقتلها ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه، ولم يجدوا في خزانتها شيئا، وانصرف راجعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ذلك لست بقين من شهر رمضان١.
-
هكذا ذكر ابن سعد بدون إسناد.
-
?- وقيل أن الذي بعث لهدمها هو أبو سفيان بن حرب٢.
-
هذه هي أقوال العلماء فيمن بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهدم مناة وهذه الروايات مختلفة في تعيين الصحابي الذي هدم "مناة" كما أنها اختلفت أيضا في زمن الهدم، فيظهر من بعضها أنه حصل هدم "مناة" قبل الفتح، وهذا ما ذكره ابن الكلبي، وذكر الواقدي وابن سعد أن ذلك كان بعد الفتح، وهو خلاف لا أثر له؛ لأن الغاية التي تحققت هي هدم "مناة" هذا الصنم الذي يحتل مكانة خاصة في نفوس العرب، وتصرف له العبادة، من دون الله، فهو إذاً واحد من الآلهة المزعومة التي يقف عابدوها في وجه الدعوة الإسلامية، بل هو أعتى صنم عند القوم، من أجل ذلك أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهدمه، فبعث له من يقوم بهذه المهمة، وحين أراد تنفيذ هدمه اعترضه السادن قائلا: ماذا تريد؟ فقال الصحابي الجليل: أريد هدم مناة، فقال السادن: أنت وذاك، ثم قال بثقة غريبة: "مناة دونك بعض غضباتك" وهو يعتقد بأن إلهه سوف
ج ١ ص ٧٤يدافع عن نفسه ويبطش بمن أراده بسوء، ممَّا يدل على تمكن هذه العقيدة في نفوس العرب، فتقدم الصحابي الجليل فهدمه، فسقط في أيدي القوم واتضح لهم ما كانوا عليه من باطل.
-
وصدق الله إذ يقول: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} ، [سورة الأنبياء، الآية: ١٨] .
- ثالثاً: سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة:
-
كانت هذه السرية مكونة من ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من قبائل العرب، وكانت عقب فتح مكة في شهر شوال سنة ثمان للهجرة، قبل الخروج إلى غزوة حنين.
قال ابن حجر: وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شهر شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي١.
-
١٩- قال ابن اسحاق: حدثني حكيم٢ بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر٣ محمد بن علي قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا، ولم يبعثه مقاتلا، ومعه قبائل من العرب:
ج ١ ص ٧٥سُليم١بن منصور، بن مُدِلج٢ بن مرة، فوطئوا بني جَذِيْمة٣ ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا ...
- (٢)مُدِلج - بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام - هو: مدلج بن مرة بن عبد مناة ابن كنانة، بطن كبير من كنانة، منهم سراقة بن مالك بن جعثم المدلجي له صحبة، ومنهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء منهم مجزز المدلجي له صحبة أيضا. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/١٨٣، وأسد الغابة ٢/٣٣١، وابن حجر: الإصابة ٣/٣٦٥) .
- (٣)جذيمة: بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة، وزن "عظيمة" بين في الحديث بأنه ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يَلَمْلَم. ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف، قبيلة من عبد القيس. (ابن حجر: فتح الباري ٨/٥٨ و١٠/١٤٢) . قلت: ومثل قول الكرماني قال القسطلاني (المواهب اللدنية ١/١٦١) . وتعقبه الزرقاني بقوله: فعجب من المصنف كيف جزم بما حكم شيخ الحفاظ ابن حجر بأنه وهم، وكذا قال إمام المغازي ابن إسحاق، وتابعه الإمام اليعمري وغيره. (انظر: شرح المواهب ٣/٢) . ويَلَمْلَم: بفتح المثناة التحتية فلامين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة، آخره ميم أخرى، اسم لا ينصرف، وهو جبل من جبال تهامة، يبعد عن مكة جنوبا بمرحلتين، وبالكيلمتر (٨٠) وهو ميقات أهل اليمن. وميقات جاوه والهند والصين قديما. (ياقوت: معجم البلدان ٥/٤٤١، وعبد الله بن صالح آل بسام: تيسير العلام ١/٥٠١) . وعاتق البلادي: (معالم مكة التاريخية والأثرية ص ٣٢٨) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٢٨- ٤٢٩) . (تاريخ خليفة ص٨٧- ٨٨، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٦٦- ٦٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣١٢) . ٦ ابن حجر: (تهذيب التهذيب ٩/٣٥١) .
-
فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك، فاكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رفع يديه على السماء، ثم قال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد" ٤.
-
والحديث أخرجه خليفة بن خياط من طريق ابن إسحاق مختصرا، والطبري وابن كثير بتمامه٥.
-
والحديث معضل لأنه من رواية محمد بن علي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يدرك ذلك، لأن ولادته كانت ما بين سنة أربعين إلى سنة ست وخمسين٦. وبالتالي يكون الحديث ضعيفا.
- (١)سليم بن منصور بن هوازن.