الحكم الخامس: في النهي عن قتل النساء والضعفاء ومن في حكمهم

٦٧ فقرة، ج ١ ص ٥٤٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وفي لفظ: "فبعث إلى خالد بن الوليد ينهاه عن قتل النساء والولدان ".

    ج ١ ص ٥٥٥
  2. وفي لفظ: "ثم اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا أن لا يقتل امرأة ولا عسيفا " ٤.

  3. ويمكن أن تفسر هذه الغزوة الواردة في حديث رباح بن الربيع، بغزوة حنين كما جاء ذلك صريحا عند ابن إسحاق والواقدي، بحصول مثل هذه القصة لخالد بن الوليد في غزوة حنين٥".

    1. (٣)إرواء الغليل ٥/٣٥". انظر التقريب ٢/٢٣٨ وتهذيب التهذيب ١٠/٨٨".
    2. (٤)شرح معاني الآثار ٣/٢٢١و ٢٢٢".
    3. (٥)انظر سيرة ابن هشام ٢/٤٥٧-٤٥٨، ومغازي الواقدي ٣/٩١٢، وانظر حديث رقم (٢٤٨) .
  4. وقد يلحظ هذا أيضا من صنيع ابن كثير والزرقاني، حيث أوردا حديث رباح بن الربيع في غزوة حنين عند إيرادهما لحديث ابن إسحاق المصرح فيه بقصة خالد بن الوليد مع المرأة المقتولة في غزوة حنين، فكأنهما يشران إلى أن الغزوة المبهة في حديث رباح هي غزوة حنين كما جاء ذلك عند ابن إسحاق الواقدي ".

    ج ١ ص ٥٥٦
  5. وقد جزم ابن حجر بذلك١".

  6. ما رواه ابن حبان من حديث الصعب بن جثامة الليثي وهذا سياقه:

    ٢٥٠- أخبرنا جعفر٢ بن أحمد بن سنان القطان بواسط حدثنا العباس٣ بن محمد بن حاتم حدثنا محمد٤ بن عبيد حدثنا محمد٥ بن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا حمى إلا لله ولرسوله " وسألته عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: " نعم فإنهم منهم، ثم نهى عن قتلهم يوم حنين " ٦.

    قال الهيثمي: "قلت: "هو في الصحيح٧ غير النهي عن قتل الذرية.

    ج ١ ص ٥٥٧قال ابن حجر: "هذه الزيادة١ مدرجة في حديث الصعب، وذلك بين في سنن أبي داود فإنه قال في آخره: " قال سفيان٢ قال الزهري: "ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان" ٣ ".

    1. (٢)قال الذهبي: "جعفر بن أحمد بن سنان بن أسد الحافظ الثقة ابن الحافظ أبي جعفر القطان الواسطي (ت سنة ٣٠٧هـ) . (تذكرة الحفاظ ٢/٧٥٢". انظر مقدمة موارد الظمآن لمحمد عبد الرزاق حمزة ص (٩) .
    2. (٣)العباس بن محمد بن حاتم بن واقد أبو الفضل الدوري البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة، حافظ من الحادية عشرة (ت٢٧١) . /عم (التقريب ١/٣٩٩ وتهذيب التهذيب٥/١٢٩".تاريخ بغداد١٢/١٤٤-١٤٦". تذكرة الحفاظ للذهبي٢/٥٧٩) .
    3. (٤)محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي، الأحدب ثقة يحفظ، من الحادية عشرة (ت ٢٠٤) /ع (التقريب٢/١٨٨وتهذيب التهذيب٩/٣٢٧ وتاريخ بغداد٢/٣٦٥ وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٣٣". وتهذيب الكمال للمزي ٧/٦١٩-٦٢٦) .
    4. (٥)محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص اللثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة (ت ١٤٥) على الصحيح"./ع (التقريب ٢/١٩٢ وتهذيب التهذيب ٩/٣٧٥ وتهذيب الكمال ٧/٦١٩-٦٢٦) . وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٦٧٣: "شيخ مشهور، حسن الحديث، أخرج له الشيخان متابعة".
    5. (٧)الحديث في صحيح البخاري ٣/٩٨ كتاب المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله "من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الصعب بن جثمامة قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله" وتمام الحديث: "وقال: "بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة". قال ابن حجر: "قوله وقال بلغنا"، القائل هو ابن شهاب وهو موصول بالإسناد إليه، وهو مرسل أو معضل". (فتح الباري ٥/٤٥) .إهـ". وهذا النقيع غير نقيع الخضمات (انظر معجم البلدان ٥/٣٠١) .
    6. (١)انظر ص ٥٤٥".
    7. (٦)موارد الظمآن ص ٣٩٩".
    8. (١)يعني زيادة "ثم نهى عن قتلهم يوم حنين".
    9. (٢)سفيان: "هو ابن عيينة (تهذيب التهذيب ٤/١١٨و ١/٦٤) .
  7. ويؤكد كون النهي في غزوة حنين حديث رباح بن الربيع وفيه "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحدهم: "الحق خالدا فقل لا تقتل ذرية ولا عسيفا" ٤ ".

  8. وخالد بن الوليد أول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين".

  9. ثم أورد مرسل عكرمة المتقدم عند أبي داود٥ ".

    1. (٥)فتح الباري ٦/١٤٧-١٤٨ وانظر مرسل عكرمة حديث (٢٤٦) .
  10. فابن حجر رحمه الله يرى أن حديث رباح بن الربيع كان في غزوة حنين كما هو واضح من كلامه".

  11. وهذه الأحاديث تدل على النهي عن قتل الشيوخ والأطفال والنساء والأجراء الذين لا قدرة لهم على القتال ولا يد لهم فيه ".

    قال ابن حجر: "واتفق الجميع - كما نقل ابن بطال وغيره - على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، ولما في استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم، إما بالرق، أو الفداء فيمن يجوز أن يفادى به"٦.إهـ.

  12. وهذا النهي خاص بما إذا لم يباشر هؤلاء القتال مع الكفار أو كان فيهم ذو رأي، أو تترس بهم العدو بحيث لا يمكن انفصالهم عنه، ففي هذه الحالات يجوز قتلهم وهو قول جمهور العلماء، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

    ج ١ ص ٥٥٨١- قوله صلى الله عليه وسلم "ما كانت هذه لتقاتل" ١ فإن مفهومه أنها لو قاتلت لجاز قتلها ".

    1. (٣)الحديث في سنن أبي داود ٢/٥٠ كتاب الجهاد، باب في قتل النساء".
    2. (٤)الحديث تقدم برقم (٢٤٩) .
    3. (٦)فتح الباري ٦/١٤٨".
  13. ٢- قوله صلى الله عليه وسلم عندما رأى امراة مقتولة "من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ فقال رجل منهم: "أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تقتلني فقتلتها" فلم ينكر عليه قتله ا٢ ".

    1. (٢)انظر الحديث ص (٥٣٧) .
  14. ٣- حصاره صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف ورميهم بالمنجنيق مع علمه صلى الله عليه وسلم أن فيهم الأطفال والنساء وغير ذلك".

  15. ٤- ما ورد في حديث الصعب بن جثامة الليثي قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال: " هم منهم " ٣.

  16. ٥- قتل دريد بن الصمة وهو شيخ فان ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاتله لما كان لدريد من المشورة والرأي في قومه٤".

  17. وبهذه الأدلة وغيرها أخذ جمهور العلماء ".

  18. وذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال من الاحوال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم"٥".

  19. ودليل هذا المذهب عموم الاحاديث الوارد فيها النهي عن قتل النساء والصبيان٦.

    1. (٦)ومنها أيضا ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر قال: "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان"، وفي لفظ "فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان". (البخاري٤/٤٩كتاب الجهاد، باب قتل الصبيان في الحرب، وباب قتل النساء في الحرب".ومسلم:٣/١٣٦٤ كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب) .
    2. (١)انظر حديث رقم (٢٤٩) . قال الباجي: "قوله (ما كانت هذه لتقاتل) إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه علم من حال تلك المرأة أنها لم تقاتل، ويحتمل أن يكون حمل أمرها على المعهود من حال النساء في بعدهن عن القتال". ثم قال: "فيحتمل أن النهي عن قتل النساء والصبيان، لأنهم لا يقاتلون، ويحتمل أنهن من الأمور التي يستعان بها على العدو وينتفع بها دون مخافة منهن، فأما إن قاتلوا، فإنهم يقتلون؛ لأن العلة التي منعت من قتلهن هي عدم القتال منهن، فإذا وجد منهن وجدت علة إباحة قتلهن، لأن الحاجة داعية إلى دفع مضرتهن وإزالة منعهن الموجود في الرجال". (أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكندهلوي ٨/٢٢٣ نقلا عن الباجي) .
    3. (٣)البخاري: "الصحيح ٤/٤٨ كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري". ومسلم: "الصحيح ٣/١٣٦٤-١٣٦٥ كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد".
    4. (٤)انظر شرح معاني الآثار للطحاوي ٣/٢٢٤".
    5. (٥)انظر فتح الباري ٦/١٤٧-١٤٨".
  20. والراجح في هذه المسألة قول الجمهور وذلك للجمع بين الأحاديث ومتى أمكن الجمع فالمصير إليه أولى للعمل بجميع الأحاديث ".

    ج ١ ص ٥٥٩
  21. فقد ساق الطحاوي الروايات الواردة فيها النهي عن قتل النساء والصبيان ثم قال: "قال أبو جعفر: "فذهب قوم إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب على أي حال، وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم، إذا كان لا يؤمن في ذلك تلفهم، من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبيانهم، فكان المسلمون لا يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم، فحرام عليهم رميهم في قول هؤلاء" . وكذلك إن تحصنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان، فحرام علينا رمي ذلك الحصن عليهم إذا كنا نخاف من ذلك إصابة صبيانهم ونسائهم، واحتجوا بالآثار، التي روينها في صدر هذا الباب، ووافقهم آخرون على صحة هذه الآثار، وعلى تواترها، وقالوا: "وقع النهي في ذلك إلى القصد إلى قتل النساء والولدان فأما على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى ذلك منه إلا بتلف صبيانهم ونسائهم، فلا بأس بذلك" .

  22. ثم ساق حديث الصعب بن جثامة قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون ليلا، فيصاب من نسائهم وصبيانهم فقال: " هم منهم ".

    ثم قال: "قال أبو جعفر: "فلما لم ينههم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغارة، وقد كانوا يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم، دل ذلك أن ما أباح في هذه الآثار، لمعنى غير المعنى الذي من أجله حظر ما حظر في الآثار الأول، وأنّ ما حظر في الآثار الأول هو القصد إلى قتل النساء والولدان، والذي أباح هو القصد إلى المشركين، وإن كان في ذلك تلف غيرهم، ممن لا يحل القصد إلى تلفه، حتى تصح هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تتضاد" .

  23. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرة على العدو، وأغار على الآخرين في آثار عدد، قد ذكرناها في (باب الدعاء قبل القتال) ١ولم يمنعه من ذلك ما يحيط به، علمنا أنه

    ج ١ ص ٥٦٠قد كان يعلم أنه لا يؤمن من تلف الولدان والنساء في ذلك ولكنه أباح ذلك لهم، لأن قصدهم كان إلى غير تلفهم، ثم قال:

    فهذا يوافق المعنى الذي ذكرت مما في حديث الصعب، والنظر يدل على ذلك أيضا "١.

    وقال السهيلي: "قوله صلى الله عليه وسلم "أدرك خالدا، فقل له: " إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا ".

    1. (١)انظر شرح معاني الآثار ٣/٢٠٦ وما بعدها".
  24. وهذا منتزع من كتاب الله تعالى". لأنه يقول: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [سورة البقرة: "١٩٠] ٢، فاقتضى دليل الخطاب ألا تقتل المرأة إلا أن تقاتل" .

  25. وقد أخطأ من قاس مسألة المرتدة على هذه المسألة، فإن المرتدة لا تسترق ولا تسبى كما تسبى نساء الحرب وذراريهم، فتكون مالا للمسلمين، فنهى عن قتلهن لذلك٣".

  26. وخلاصة ما تقدم من الأحاديث والآثار وأقوال أهل العلم أن من سمو تعاليم الإسلام ومحاسنه العظيمة رعايته للضعفاء والعجزة والنساء والولدان في المعارك الضارية التي تدور رحاها بين جند الله من المسلمين، وبين أعداء الله من الكافرين، ممل يؤكد لكل منصف عظمة هذا الدين وشمول تعاليمه وعالمية رسالته التي أساسها الرحمة والشفقة والهداية {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ، [سورة الأنبياء الآية: ١٠٧] ، وإن قوما يبذلون مهجهم وأرواحهم في سبيل نصرة الحق ورفع رايته وإعلاء كلمته يلزمهم أن يضعوا هذه التعاليم الرحيمة نصب أعينهم خاصة في معترك النزال والتحام القتال، فقد

    ج ١ ص ٥٦١يغفل الجندي المسلم وهو في غمرة المنازلة وشدة المجالدة عن هذه الإرشادات النبوية وهذه الرحمة الخاصة في وقت يفترض فيه الشدة والقسوة والغلظة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، [سورة التوبة، الآية: ١٢٣] . {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ، [سورة التوبة، من الآية: ٧٣، وسورة التحريم، الآية: ٩] .

    1. (١)شرح معني الآثار ٣/٢٢٠ و٢٢١، و٢٢٢، و٢٢٣". انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٤٢-٢٤٣". والسنن الكبرى للبيهقي ٩/٧٨". وفتح الباري ٦/١٤٧-١٤٨". وسبل السلام للصنعاني ٤/٤٩-٥٠ ونيل الأوطار، للشوكاني ٧/٢٦١-٢٦٢". والفتح الرباني للساعاتي ١٤/٦٢-٦٣". عون المعبود ٧/٣٢٩-٣٣٠". وتحفة الأحوذي ٥/١٩٠-١٩١". وأوجز المسالك ٨/٢٢٣-٢٢٤". وفتاوى ابن تيمية ٢٨/٣٥٤".
    2. (٢)سورة البقرة: "آية ١٩٠". وتمامها: {وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .
    3. (٣)الروض الأنف ٧/٢١٥-٢١٦. والظاهر من قول السهيلي - رحمه الله - إن المرأة إذا قاتلت قتلت وأما إذا لم تباشر القتال فلا يجوز قتلها. بخلاف المرتدة فيجب قتلها مطلقا.
  27. في هذا الظرف العصيب والموقف الرهيب لا تغيب العدالة الإسلامية التي من مقتضياتها وضع الشدة في موضعها ووضع الرحمة في موضعها اللائق بها، ومن هنا يبادر الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال رسله إلى قواده أن يلتزموا بهذه المبادئ السامية التي شرع الجهاد في أصله لإقرارها وتثبيتها بلا تَشَفّ ولا إجحاف، وأول ما يوجه الجنود المسلمون إليه ويذكرون به هو الغزو باسم الله وفي سبيل الله والتحلي بحلية التقوى التي لا تفارق حس المجاهد المسلم ولا ينبغي أن تفرقه، وإذا كانت هذه هي الصفات الأساسية للغزو الإسلامي الراشد فلا عجب أن نجد التنصيص الصريح على منع قتل من لا شوكة له في الحرب من ضعفاء ونساء وأطفال وشيوخ ونحوهم، ولا يتأتى تطبيق هذه المعاني الرفيعة المفعمة١ بالرحمة والإنسانية في أسمى معانيها إلا للجنود المؤمنين بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، أما من عاداهم من الكفار وضعفاء اليقين فلا أحسبهم أهلا لتطبيق ذلك وما أخالهم يخطر في أذهانهم".

    1. (١)المفعمة: "الممتلئة". (القموس المحيط ٤/١٦٠) .