الحكم السادس: العذر الذي يبيح ترك حضور صلاة الجماعة

٤١ فقرة، ج ١ ص ٥٦٢

الصفحة ١ من ٢

  1. من أهداف التشريع الإسلامي رفع الحرج والمشقة في الدين، كما قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، [سورة الحج، من الآية: ٧٨] ، وقال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} ، [سورة البقرة، من الآية: ٢٨٦] .

    ج ١ ص ٥٦٢
  2. والصلاة أهم ركن في الإسلام بعد الشهادتين وأداؤها في جماعة هو المطلوب من كل مسلم على وجه الوجوب كما هو ظاهر النصوص، ولكن قد تحول دون أداء الصلاة في جماعة أعذار تبيح ترك حضور الجماعة، وهذا من سماحة الإسلام وتيسيره. ومن هذه الأعذار المطر والدحض والبرد الشديد ونحو ذلك.

  3. وفي هذه الغزوة وردت أحاديث في هذا الأمر وسأوردها على النحو الآتي:

    ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث أبي المليح عن أبيه وهذا سياقه عند النسائي:

    ٢٥١- قال: "أخبرنا محمد١ بن المثنى قال: " حدثنا محمد٢بن جعفر قال: "حدثنا شعبة عن قتادة٣ عن أبي المليح٤ عن أبيه٥: " قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ج ١ ص ٥٦٣بحنين١ فأصابنا مطر، فنادى منادي٢ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلوا٣ في رحالكم"٤.

    1. (١)محمد بن المثنى: "هو العنزي البصري "ثقة ثبت" تقدم في حديث (١٢٦) .
    2. (٣)قتادة ههنا عنعن وهو مدلس، ولكن الراوي عنه شبة بن الحجاج وحديث شعبة عن قتادة محمول على السماع جزما". (فتح المغيث للسخاوي ١/١٧٦-١٧٧) وقد صرح بالتحديث أيضا عند أحمد وتابعه عامر بن عبيدة الباهلي عند الطبراني والبيهقي انظر ص (٥٥٢) .
    3. (٤)أبو المليح - بفتح الميم - ابن أسامة بن عمير، اختلف في اسمه واسم أبيه- الهذلي، ثقة من الثالثة (ت ٩٨ وقيل ١٠٨ وقيل بعد ذلك) . /ع (التقريب ٢/٤٧٦ وتهذيب التهذيب ١٢/٢٤٦، والمغني لمحمد بن طاهر الهندي ص ٧٤) .
    4. (٥)هو أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر - بمضمومة ففتح قاف وسكون تحتية وكسر شين معجمة، وبراء - الهذلي البصري والد أبي المليح، صحابي، تفرد ولده عنه"./عم". (التقريب١/٥٣ وتهذيب التهذيب١/٢١٠ وأسد الغابة ١/٨٢، والإصابة ١/٣١-٣٢، والمغني لمحمد بن طاهر الهندي ص: "٦) . وقد وقع في الاستيعاب ١/٥٩-٦٠ مع الإصابة، والتقريب الطبعة المصرية أقيش" بدون راء".
    5. (٢)محمد بن جعفر المدني البصري، غندر-بضم-فسكون ففتح-ثقة صحيح الكتاب، من التاسعة (ت١٩٣أو١٩٤) ./ع (التقريب٢/١٥١،تهذيب التهذيب٩/٩٦-٩٨) .
    6. (١)وعند أبي داود: "أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن الصلاة في الرحال" وعند أحمد: "أن يوم حنين كان مطيراً" وعنده أيضاً: "أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين في يوم مطير الصلاة في الرحال" وعند ابن خزيمة: "أصابتنا السماء مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلاة في الرحال".
    7. (٢)جاء عند الطبراني أن هذا المنادي هو بلال ولفظ الحديث "عن أبي المليح عن أبيه قال: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجنا إلى حنين" الحديث وفيه: "فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فنادى في الناس: "إن الصلاة في الرحال" ووقع عند أبي داود وأحمد والطبراني: "أن ذلك كان يوم جمعة"، وقد ترجم أبو داود بقوله: "باب الجمعة في اليوم المطير"، قال محمد شمس الحق العظيم آبادي: "واعلم أنه في الاستدلال بهذه الرواية على ترجمة الباب نظر، لأن الراوي لم يبين أن النداء المذكور كان لصلاة الجمعة، نعم كانت هذه الواقعة يوم الجمعة فيحتمل أن هذا الأمر كان لصلاة الجمعة، وكذا يحتمل أن يكون لغيرها من الصلاة، وإن تعين احتمال يوم الجمعة فهذه واقعة سفر لا يستدل بها على الحضر". (عون المعبود ٣/٣٨٨) .
    8. (٣)الأمر هنا أمر إباحة بدليل ما جاء عند الطبراني والبيهقي في بعض ألفاظ هذا الحديث "عن أبي المليح عن أبيه قال: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فأصابنا بغش - يعني مطراً - فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم "من شاء أن يصلي في رحله فليصل". وبوب على هذا الحديث ابن خزيمة بقوله: "باب إباحة الصلاة في الرحال وترك الجماعة في اليوم المطير في السفر". (صحيح ابن خزيمة ٣/٨٠) . وفي حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عنهما قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا، فقال: "ليصل من شاء منكم في رحله " (صحيح مسلم ١/٤٨٤-٤٨٥ كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر) والرحال: "المنازل والمساكن سواء كنت من حجر ومدر وخشب أو من شعر وصوف ووبر وغيرها، واحدها رحل". (النهاية ٢/٢٠٩ وشرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣٤٨) .
  4. والحديث رواه أحمد وابن سعد كلاهما من طريق شعبة عن قتادة عن أبي المليح به٥.

    1. (٥)مسند أحمد ٥/٧٤، ٧٥ وطبقات ابن سعد الكبرى ٢/١٥٧".
  5. ورواه أبو داود وأحمد كلاهما من طريق همام٦ أخبرنا قتادة أن أبا المليح أخبره به٧.

    1. (٦)همام: "هو ابن يحيى بن دينار الأزدي العوذي "ثقة" تقدم في حديث (٢٣٠) .
    2. (٧)سنن أبي داود ١/٢٤٤ كتاب الصلاة، باب الجمعة في اليوم المطير". ومسند أحمد ٥/٧٤، ٧٥".
  6. ورواه أحمد أيضاً من طريق أبان٨ ثنا قتادة وأبو المليح به.

    1. (٨)أبان: "هو ابن يزيد العطار "ثقة" له أفراد تقدم في حديث (٩) .
    2. (٤)سنن النسائي ٢/٨٦ كتاب الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة".
  7. ومن طريق سعيد١ عن قتادة عن أبي المليح به٢.

    1. (١)سعيد: "هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري "ثقة حافظ" تقدم في حديث (٤٨) .
    2. (٢)مسند أحمد ٥/٧٤، ٧٥".
    ج ١ ص ٥٦٤
  8. ورواه ابن خزيمة من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى كلهم عن قتادة عن أبي المليح به٣.

    1. (٣)صحيح ابن خزيمة ٣/٨٠-٨١".
  9. ورواه الطبراني من طريق هؤلاء الثلاثة و "حماد بن سلمة" كلهم عن قتادة عن أبي المليح به إلا أنه لم يذكر "يوم حنين" ٤.

  10. ورواه ابن سعد والطبراني كلاهما من طريق سعيد٥ بن زربي قال حدثنا أبو المليح عن أبيه به٦.

    1. (٥)سعيد بن زربي - بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة مكسورة - الخزاعي البصري العباداني، أبو عبيدة، أو أبو معاوية، منكر الحديث من السابعة". / ت". (التقريب ١/٢٩٥ وتهذيب التهذيب ٤/٢٨، وميزان الاعتدال ٢/١٣٦) .
    2. (٦)طبقات بن سعد الكبرى ٧/٤٤ والمعجم الكبير للطبراني ١/١٥٦".
  11. ورواه الطبراني أيضاً والبيهقي من طريق عامر٧ بن عبيدة الباهلي عن أبي المليح به٨.

    1. (٧)عامر بن عبيدة الباهلي البصري القاضي بها ثقة من الرابعة"./خت". (التقريب ١/٣٨٩، وتهذيب التهذيب ٥/٧٩) .
    2. (٨)المعجم الكبير ١/١٥٦ والبيهقي: "السنن الكبرى ٣/٧١ إلا أنه لم يقل "يوم حنين".
  12. والحديث صحيح٩.

    1. (٩)انظر فتح الباري ٢/١١٣".
  13. وقد رواه شعبة بن الحجاج وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد وسعيد ابن أبي عروبة كلهم عن قتادة عن أبي المليح، بلفظ "يوم حنين" .

  14. وتابع قتادة في ذلك عامر بن عبيدة الباهلي، وسعيد١٠ بن زربي كلاهما عن أبي المليح.

    1. (١٠)غير أن سعيد بن زربي منكر الحديث فوجوده كعدمه".
    2. (٤)المعجم الكبير١/١٥٥".
  15. والحديث رواه أحمد عن وكيع بن الجراح ثنا سفيان١ بن حبيب عن خالد الحذاء٢ عنأبي قلابة٣ عن أبي المليح عن أبيه٤.

    1. (١)سفيان بن حبيب البصري البزار، أبو محمد، وقيل غير ذلك، ثقة من التاسعة (ت ١٨٢، وقيل ١٨٦) / بخ عم". (التقريب ١/٣١٠ وتهذيب التهذيب ٤/١٠٧) .
    2. (٢)خالد بن مهران أبو المنازل - بفتح الميم وقيل بضمها وكسر الزاي- البصري، الحذاء - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- قيل له ذلك لأنه كان يجلس عند الحذائين، وقيل لأنه كان يقول احذ على هذا النحو، ثقة يرسل، من الخامسة". وقد عاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان". وأشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام (ت ١٤٢ أو ١٤١) ./ع". (التقريب ١/٢١٩ وتهذيب التهذيب ٣/١٢٠-١٢٢) .
    3. (٣)أبو قلابة الجرمي البصري عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: "فيه نصب يسير، من الثالثة مات بالشام هاربا من القضاء (سنة ١٠٤وقيل بعدها) /ع (التقريب١/٤١٧ وتهذيب التهذيب٥/٢٢٤-٢٢٦) . (مسند أحمد ٥/٧٤) . ٥ نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي أبو عمرو البصري الصغير، ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة (ت ٢٥٠) أو بعدها". /ع". (التقريب ٢/٣٠٠ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٣٠) . ٦ قال الساعاتي: "هو كناية عن قلة المطر وخفته، فيستفاد منه أن المطر عذر وإن كان خفيفا". (الفتح الرباني ٥/١٨٧) . ٧ أبو داود: "السنن ١/٢٤٤ كتاب الصلاة، باب الجمعة في اليوم المطير، وصحيح بن خزيمة ٣/١٧٩، والمستدرك ١/٢٩٣ وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي". والبيهقي: "السنن الكبرى ٣/١٨٦". ٨ قال محمد شمس الحق: "قال سفيان خبرنا" بصيغة المجهول من التفعيل، والمخبر لسفيان بن حبيب لم يعرف، ثم أورد حديث ابن ماجه". (عون المعبود ٣/٣٨٧) . وقال الدكتور محمد مصطفى الأعظمي: "إسناده صحيح، وأخرجه جماعة، وصححه الحاكم والذهبي من هذا الوجه، وكلّهم قالوا: "ثنا سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء، غير أبي داود، فإنه قال: "حدثنا نصر بن علي قال: "سفيان بن حبيب خبرنا عن خالد الحذاء، فمن قرأها "خبرنا" مبنيا للمجهول أعله بالانقطاع، وليس كذلك لرواية الجماعة". وهي مخرجة في "صحيح أبي داود (٩٩٩) للألباني". (التعليق على صحيح ابن خزيمة ٣/١٧٩) .
    ج ١ ص ٥٦٥
  16. ورواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم والبيهقي كلهم من طريق نصر٥ بن علي الجهضمي ثنا سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في يوم الجمعة وأصابهم مطر لم يبتل أسفل نعالهم٦ فأمرهم النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يصلوا في رحالهم٧.

  17. إلا أن أبا داود قال حدثنا نصر بن علي قال سفيان خبرنا٨ عن خالد الحذاء ". بالبناء للمجهول" .

  18. ورواه ابن ماجه وابن خزيمة، والطبراني كلهم من طريق إسماعيل١ ابن إبراهيم ثنا خالد الحذاء عن قلابة عن أبي المليح به٢ ".

    1. (١)إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن علية، "ثقة حافظ" من الثامنة، (ت: "١٩٣) ./ع (التقريب ١/٦٥-٦٦ وتهذيب التهذيب ١/٢٧٥ و٦/٢ و١٠/ ٣٨٤) .
    2. (٢)سنن ابن ماجه ١/٣٠٢ كتاب إقامة الصلاة، باب الجامعة في الليلة المطيرة، وصحيح ابن خزيمة ٣/٨٠ والمعجم الكبير للطبراني ١/١٥٦".
    ج ١ ص ٥٦٦
  19. إلا أن ابن ماجه قال: "عن خالد الحذاء عن أبي المليح " بإسقاط " أبي قلابة ".

  20. ورواه ابن حبان من طريق خالد٣ بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح به٤".

    1. (٣)خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، المزني مولاهم، ثقة ثبت من الثامنة (ت ١٨٢) ./ ع (التقريب١/٢١٥، وتهذيب التهذيب٣/١٠٠) . ٤صحيح ابن حبان ٣/٣٩٧ترتيب الأمير علاء الدين الفارسي وموارد الظمآن ص١٢٣". ٥ السنن الكبرى ٣/٧١". ٦ عون المعبود ٣/٣٨٧". ٧ صحيح ابن حبان ٣/٣٩٩ وموارد الظمآن ص ١٢٣". ٨ انظر: "الفتح الرباني ٥/١٨٨".
  21. والبيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا خالد عن أبي المليح به٥ ".

    قال محمد شمس الحق: "وقد اختلف على أبي المليح في هذا الحديث فقال قتادة عنه إنّ القصة وقعت في حنين ".

    وقال خالد الحذاء عنه: "إنها وقعت زمن الحديبية "٦.

    قلت: "وقد جاء ذلك عن قتادة أيضاً وهو ما رواه ابن حبان بإسناد صحيح من طريق شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه " أن صلوا في رحالكم" ٧.

  22. ويجمع بينهما بأن القصة تعددت، ولا مانع من وقوع مثل هذا في الحديبية وفي غزوة حنين٨ ومما يؤيد وقوعه في حنين:

    ما رواه أحمد وابن سعد من حديث سمرة بن جندب وهذا سياق أحمد:

    ج ١ ص ٥٦٧٢٥٢- قال حدثنا بهز١ ثنا أبان٢ ثنا قتادة عن الحسن٣ عن سمرة٤ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين في يوم مطير: "الصلاة في الرحال" .

    1. (١)بهز هو ابن أسد العمي أبو الأسود البصري "ثقة ثبت" تقدم في حديث (٩١) .
    2. (٢)أبان: "هو ابن يزيد العطار "ثقة" له أفراد، تقدم في حديث ٠٩) .
    3. (٣)الحسن: "هو البصري "ثقة فاضل فقيه" يرسل كثيرا ويدلس تقدم في حديث (١٥٦) . وفي سماع الحسن من سمرة لغير حديث العقيقة خلاف معلوم".
    4. (٤)سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور له أحاديث، (ت بالبصرة سنة ٥٨) . / ع". (التقريب ١/٣٣٣، تهذيب التهذيب ٤/٢٣٦) .
  23. ورواه أيضاً من طريق همام بن يحيى، وهشام الدستوائي كلاهما عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب به٥ ".

    1. (٥)مسند أحمد ٥/٨، و١٣، و١٥، و١٩، و٢٢، و٧٤".
  24. ورواه ابن سعد من طريق همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة به٦".

  25. والحديث فيه قتادة والحسن وهما مدلسان وقد عنعناه ولكن يؤيده حديث أبي المليح عن أبيه ".

  26. والحديثان يدلان على جواز قول "المؤذن " الصلاة في الرحال في الأذان، في حال المطر والليلة الباردة ونحو ذلك" .

  27. وعلى أن هذا الكلام ونحوه يجوز في الأذان لمن يحتاج إليه ".

  28. كما يدلان على جواز ترك حضور الجماعة في مثل هذا ونحوه٧".

  29. ومما تجدر الإشارة إليه هو هل هذا القول الصادر من المؤذن يكون في نفس الأذان أم بعد الانتهاء منه؟

  30. اختلف العلماء نظرا لاختلاف الأحاديث الواردة في ذلك".

  31. ٢٥٣- فقد ورد في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ج ١ ص ٥٦٨كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره: "ألا صلوا في رحالكم في الليلة الباردة أو١ المطيرة٢ في السفر٣٤" .

    1. (٦)الطبقات الكبرى ٢/١٥٦".
    2. (٧)انظر: "فتح الباري ٢/٩٩ وكتاب الأم للشافعي ١/٧٦".
    3. (١)قوله: "في الليلة الباردة أو المطيرة". قال ابن حجر: "أو" للتنويع لا للشك، وفي صحيح أبي عوانة "ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات رياح" ثم قال ابن حجر: "ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة". ونقل ابن بطال فيه الإجماع". لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل". لكن في السنن من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث "في الليلة المطيرة والغداة القرة" وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه "أنهم مطروا يوما فرخص لهم" ثم قال: "ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحة لكن القياس يقتضي الحاقة".وقد نقله ابن الرفعة وجها". (فتح الباري ٢/١١٣) .
    4. (٢)وقوله أيضا: "في الليلة الباردة أو المطيرة". قال الكرماني: "فعلية بمعنى فاعلة وإسناد المطر إليها مجاز، ولا يقال إنها بمعنى مفعولة - أي ممطور فيها - لوجود الهاء في قوله "مطيرة" إذ لا يصح ممطورة فيها". (فتح الباري ٢/١١٣) .
  32. وفي لفظ عنه أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: "ألا صلوا في رحالكم ألا صلوا في رحالكم" .

    ثم قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: " ألا صلوا في رحالكم "٥.

  33. ٢٥٤- وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: "إذا قلت: "أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنّ محمداً رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة، قل: " صلوا في بيوتكم"٦.

    1. (٣)قوله:"في السفر"قال ابن حجر: ظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ورواية مالك عن نافع الآتية مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدةحمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقاً، ويلحق به من تلحقه مشقة في الحضر دون من لا تلحقه". (فتح الباري٢/١١٣) وانظر رواية مالك عن نافع في صحيح البخاري١/١١٢كتاب الأذان، باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله".
    2. (٤)صحيح البخاري١/١٠٧ كتاب الأذان باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، وقول المؤذن: "الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة".
    3. (٥)صحيح مسلم ١/٤٨٤ كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر".
    4. (٦)البخاري: "الصحيح ١/١٠٦ كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، ١١٢ فيه باب هل يصلي الإمام بمن حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر، و٢/٦ كتاب الجمعة، باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر". ومسلم: "الصحيح ١/٤٥٨ كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر واللفظ له".
  34. فحديث ابن عمر صريح في أن القول المذكور بعد الفراغ من الأذان وحديث ابن عباس صريح في أنه في نفس الأذان ".

    قال النووي: "في حديث ابن عباس أن يقول: "ألا تصلوا في رحالكم" في نفس الأذان ".

    ج ١ ص ٥٦٩
  35. وفي حديث ابن عمر أنه قال في آخر ندائه".

  36. والأمران جائزان نص عليهما الشافعي - رحمه الله تعالى - في الأم في كتاب الأذان ".

  37. وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما".

  38. لكن قوله بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: "لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ثم قال: " ولا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر رضي الله عنهما لأن هذا جرى في وقت وذلك في وقت وكلاهما صحيح "١" .

    وقال ابن حجر: "وقال القرطبي٢: " لما ذكر رواية مسلم بلفظ "يقول في آخر ندائه" .

    قال: "ويحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه، جمعا بينه وبين حديث ابن عباس" .

    ثم قال ابن حجر: "وقد قدمنا في " باب الكلام في الأذان " عن ابن خزيمة أنه حمل حديث ابن عباس على ظاهره وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة٣ نظرا إلى المعنى، لأن المعنى " حي على الصلاة " هلموا إليها، ومعنى " الصلاة في الرحال " تأخروا عن المجيء، ولا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر" .

    1. (٢)هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي الأنصاري، المحدث العلامة (٥٧٨-٦٥٦هـ) وكتابه يسمى "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم". وتذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٤٣٨ وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد بن محمد مخلوف ص ١٩٤ ومعجم المؤلفين لكحالة٢/٢٧) . وقد وقع في مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/١٥٨: "أن وفاة القرطبي (٦٦٥) وهو خطأ".
    2. (٣)يعني: "حذف حي على الصلاة الخ وجعل بدلا منها "صلوا في رحالكم".
    3. (١)شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣٤٨ وانظر الأم للشافعي ١/٧٦".
  39. ثم عقب ابن حجر على هذا بقوله: "ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى " الصلاة في الرحال " رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة" .

    ج ١ ص ٥٧٠
  40. ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا، فقال: " ليصل من شاء منكم في رحله " ١.