الحكم الثامن: إقامة الحد في دار الحرب
٥٦ فقرة، ج ١ ص ٥٩٢
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٥٩٢
الحد في اللغة: "المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام" .
-
وفي الشرع: "هي عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها١" .
-
وفي هذه الغزوة التي نحن بصدد الحديث عنها جيء برجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سكر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم وحَثَا صلى الله عليه وسلم عليه التراب، ردعا له جزاء ما ارتكب وتطهيرا له مما علق به من دنس المعصية ".
-
وقد ورد في هذا ما رواه أبو داود والنسائي وأحمد والطحاوي وغيرهم وهذا سياقه عند الطحاوي:
٢٥٩- حدّثنا عليّ٢ بن شيبة قال حدّثناروح٣ بن عبادة قال ثنا أسامة٤ بن زيد قال: "حدثني ابن شهاب قال: "حدثني عبد الرحمن٥ بن أزهر الزهري قال:
ج ١ ص ٥٩٣"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يتخلل الناس - أي يدخل بينهم - يسأل١ عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم، ثم حثا عليه التراب - أي: " رمى بيده عليه التراب - ثم أتي أبو بكر بسكران فتوخّي٢ الذي كان من ضربهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه أربعين " ٣.
- (٣)هو ابن العلاء أبو محمد البصري "ثقة فاضل" تقدم في حديث ٠ ١٤٢) .
- (٤)أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أو زيد المدني "صدوق يهم". (التقريب ١/٥٣ وتهذيب التهذيب ١/٢٠٨-٢١٠) .
- (٥)عبد الرحمن بن أزهر الزهري صحابي صغير تقدم في حديث (١١٤) .
- (١)النهاية١/٣٥٢ والقاموس المحيط١/٢٨٦، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لأبي الحسن المرداوي١٠/١٥٠، وتيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام ٢/٣٣٤ والفقه على المذاهب الأربعة٥/٧، ٨، ٤٨".
- (٢)علي بن شيبة بن الصلت بن عصفور أبو الحسن السدوسي مولاهم، وهو أخو يعقوب بن شيبة، بصري سكن بغداد ثم انتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها عن قبيصة بن عقبة ويحيى بن يحيى النيسابوري، والحسن بن موسى الأشيب وغيرهم، ورى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقي وغيره من المصريّين أحاديث مستقيمة (ت ٢٧٢) . (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي١١/٤٣٦وشرح معاني الآثار١/٢٧و٣٥) .
- (١)وسبب السؤال عن منزل خالد بينه ما رواه عبد الرزاق والحميدي وأحمد وأبو عوانة الجميع من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: "جرح خالد بن الوليد يوم حنين فمربي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام وهو يقول من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ فخرجت أسعى بين يدي رسول الله وأنا أقول: "من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلى رحل قد أصابته جراحة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، ودعا له". قال: "وأرى فيه: "ونفث عليه" لفظ الحميدي". والقائل: "وأرى فيه: "ونفث عليه" هو الزهري فعند أحمد وأبي عوانة: "قال الزهري: "وحسبت أنه قال: "ونفث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم". (مصنف عبد الرزاق ٥/٣٨٠-٣٨١ ومسند الحميدي ٢/٣٩٨ ومسند أحمد ٤/٨٨ و٣٥٠-٣٥١ ومسند أبي عوانة ٤/٢٠٣) .
- (٢)"تَوَخَّي": "أي قصد يقال: "توخيت الشيء أتوخاه توخيا، إذا قصدت إليه وتعمدت فعله، وتحريت فيه". (النهاية ٥/١٦٤-١٦٥) . (شرح معاني الآثار ٣/١٥٦) . ٤ هو الحلواني "ثقة حافظ" التقريب ١/١٦٨". ٥ عثمان بن عمر بن فارس العبدي بصري أصله من بخاري، ثقة، قيل: "كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة (ت٢٠٩) . /ع". (التقريب ٢/١٣ وتهذيب التهذيب ٧/١٤٢ وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية أن وفاته سنة (٢٩٠) وهو خطأ". ٦ قوله: "غداة الفتح"، قال ابن حجر: "وقع عند ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أزهر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام عام الفتح بمكة يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتى بشارب قد سكر فأمرهم أن يضربوه" إهـ". ثم قال: "وقوله: "مكة، وهم منه، والذي في سياق الحديث بحنين وهو المحفوظ". (الإصابة ٢/٣٨٩-٣٩٠، والجرح والتعديل ٥/٢٠٨) .
-
والحديث رواه أبو داود عن الحسن٤ بن علي أخبرنا عثمان٥. ابن عمر أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة٦ الفتح - وأنا غلام شاب - يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب، فلما كان أبو بكر أُتي بشاربٍ فسألهم عن ضرب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي ضرب فحزروه، فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب
ج ١ ص ٥٩٤وتحاقروا الحدّ والعقوبة قال: "هم عندك فسلهم - وعنده المهاجرون الأولون - فسألهم فأجمعوا على أن يضرب ثمانين" .
قال وقال علي: "إن الرجل إذا شرب افترى فأرى أن يجعله كحد الفرية" ١ ".
-
ورواه عمر بن شيبة عن عثمان بن عمر به٢".
-
ورواه أحمد عن عثمان بن عمر ثنا أسامة بن زيد به إلى قوله: "وحثا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب" ٣ ".
-
ورواه النسائي والحاكم من طريق صفوان٤ بن عيسى أنبأنا أسامة ابن زيد عن الزهري قال: "حدثني عبد الرحمن بن أزهر - رضي اله عنه - قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عنده أن يضربوه بما كان في أيديهم، قال: " وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب في وجهه ".
قال: "ثم أُتِيَ أبو بكر رضي الله عنه بسكران فَتَوَخَّى الذي كان من ضربهم يومئذ فضرب أربعين وضرب عمر - رضي الله عنه - أربعين "٥" .
- (٤)صفوان بن عيسى الزهري، أبو محمد البصري القسام، ثقة، من الخامسة (ت ٢٠٠هـ) وقيل قبلها بقليل أو بعدها". / خت م عم". (التقريب ١/٣٦٨ وتهذيب التهذيب ٤/٤٢٩-٤٣٠) .
-
ورواه البيهقي من طريق روح بن عبادة ثنا أسامة بن زيد عن ابن شهاب، حدثني عبد الرحمن بن أزهر الزهري - رضي الله عنه - قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد وأُتِىَ بسكران، فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من التراب" ٦.
- (١)سنن أبي داود ٢/٤٧٥ كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر". والفرية المراد بها هنا: "رَمْيُ الغير بالزنى".
- (٢)تاريخ المدينة ٢/٧٣١".
- (٣)المسند ٤/٣٥٠".
- (٥)السنن الكبرى للنسائي كما في تحفة الأشراف للمزي ٧/١٩١-١٩٢ حديث (٩٦٨٥) ، الحاكم: " المستدرك ٤/٣٧٤-٣٧٥".
- (٦)السنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٣".
- ج ١ ص ٥٩٥
ورواه أحمد عن زيد١ بن الحباب ثنا أسامة بن زيد عن الزهري به إلى قوله: "بما كان في أيديهم" ٢.
- (١)زيد بن الحباب - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة (ت ٢٠٣٩ / م عم". (التقريب ١/٢٧٣ وتهذيب التهذيب ٣/٤٠٢-٤٠٣، وقد رمز له الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/١٠٠ بصح إشارة إلى أنه ثقة".
-
ورواه أبو داود والطحاوي من طريق ابن وهب قال أخبرني أسامة ابن زيد الليثي عن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: "كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد يوم حنين فبينما هو كذلك، أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس " اضربوه " فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالميتخة ٣ - يريد الجريدة الرطبة - ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ترابا من الأرض فرمى به في وجهه " ٤.
-
ورواه النسائي من طريق صالح ٥ بن كيسان عن الزهري بلفظ "أن عبد الرحمن بن أزهر كان يحدث أنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث٦.
- (٦)تحفة الأشراف ٧/١٩٢ عن سنن النسائي الكبرى في الحدود حديث (٩٦٨٥) .
-
ورواه الشافعي عن معمر بن راشد عن الزهري عن عبد الرحمن ابن أزهر قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين سأل عن رحل خالد بن الوليد فجريت بين يديه أسأل عن رحل خالد بن الوليد حتى أتاه جريحاً وأُتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فقال: "اضربوه" فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه من التراب، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بكتوه فبكتوه ثم أرسله".
-
قال فلما كان أبو بكر - رضي الله عنه - سأل من حضر ذلك المضروب فقومه أربعين
ج ١ ص ٥٩٦فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ثم عمر - رضي الله عنه - حتّى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين "١" .
- (٢)مسند أحمد ٤/٣٥٠".
- (٣)الميتخة: "بكسر الميم وسكون التحتية وبعدها مثناة فوقية ثم خاء معجمة- اختلف في ضبطها على أوجه هذا أحدها، فسرها ابن وهب في الحديث بالجريدة الرطبة". (النهاية ٤/٢٩١-٢٩٢ وعون المعبود ١٢/١٩٤-١٩٥) .
- (٤)سنن أبي داود ٢/٤٧٤-٤٧٥ كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، والطحاوي: "شرح معاني الآثار ٣/١٥٥-١٥٦ واللفظ له".
- (٥)صالح بن كيسان المدني، أبو محمد، أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ثقة ثبت فقيه، من الرابعة (ت بعد سنة ١٣٠ أو بعد الأربعين) . / ع". (التقريب ١/٣٦٢ وتهذيب التهذيب ٤/٣٩٩) .
-
والخلاصة؛ أن أسامة بن زيد اللّيثي روى هذا الحديث عن الزهري بلفظ "حدثني عبد الرحمن بن أزهر" ورواه صالح بن كيسان ومعمر بن راشد ويونس٢ بن يزيد الأيلي كلّهم عن الزهري فلم يصرحوا في روايتهم بتحديث عبد الرحمن بن أزهر للزهري ".
- (٢)رواية يونس عند أبي عوانة في مسنده ٤/٢٠٣".
-
وصرّح بالتحديث من بين أصحاب الزهري أسامة بن زيد اللّيثي، وهو: "صدوق يهم "، وخالفه عقيل٣ بن خالد فوسط بين الزهري وبين عبد الرحمن بن أزهر: " عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر ".
- (٣)عقيل ثقة ثبت، تقدم في حديث (٦٣) .
-
قال ابن حاتم سألت أبي ٤ وأبا زرعة٥ عن حديث رواه أسامة ابن زيد عن عبد الرحمن بن أزهر قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن خالد بن الوليد وأنا غلام شاب وأُتي بشارب وأمرهم فضربوه فمنهم من ضربه بنعله، وذكرت لهما الحديث ".
- (٥)هو عبيد الله بن عبد الكريم تقدم في حديث (٧٤) .
-
فقالا: "لم يسمع الزهري هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر، يدخل بينهما عبد الله ٦ بن عبد الرحمن بن أزهر ".
قلت لهما: "من يدخل بينهما ابن عبد الرحمن بن أزهر؟
-
قالا: "عقيل بن خالد ٧" .
قلت: "رواية عقيل بن خالد المشار إليها أخْرَجَها أبو داود والنسائي والطبراني والدارقطني، الجميع من طريق ابن السرح وهذا سياقه عند أبي داود:
ج ١ ص ٥٩٧حدثنا ابن السرح١ قال: "وجدت٢ في كتاب خالي عبد الرحمن٣ ابن عبد الحميد عن عقيل أن ابن شهاب أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أزهر أخبره عن أبيه قال: " أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشارب وهو بحنين٤ فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم حتى قال لهم: "ارفعوا فرفعوا" .
- (١)مسند الشافعي ٦/٢٣٠-٢٣١ مع الأم، وتاريخ البخاري ٥/٢٤٠".
- (٤)هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي تقدم في حديث (٧٤) .
- (٦)عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر الزهري، المدني مقبول من الثالثة"./ د". (التقريب١/٤٢٧ وتهذيب التهذيب ٥/٢٩٠ وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات) .
- (٧)علل الحديث ١/٤٤٦-٤٤٧ وانظر التلخيص الحبير ٤/٧٥".
- (١)أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح - بمهملات - أبو الطاهر المصري المصري، ثقة من العاشرة (ت ٢٥٥) ./م د س ق". (التقريب ١/٢٣ وتهذيب التهذيب ١/٦٤) .
- (٢)عند الدارقطني "قرأت" والوجادة: "مصدر وجد مولد غير مسموع من العرب وهي أن يقف على أحاديث بخط راويها غير المعاصر له، أو المعاصر ولم يلقه، أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه ولكن لا يروي الواجد تلك الأحاديث الخاصة عنه بسماع ولا إجازة، فله أن يقول: "وجدت أو قرأت بخط فلان" ... إلخ". وهذا النوع من باب المنقطع وفيه شوب اتصال، بقوله: "وجدت بخط فلان". (تدريب الراوي ص ٢٨١-٢٨٢ وقد قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦/٢١٩ بأن ابن السرح روى عن خاله سماعا ووجادة) .
- (٣)عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري - بفتح الميم وسكون الهاء- أبو رجاء المصري، المكفوف، ثقة من التاسعة (ت١٩٢) ./د س". (التقريب ١/٤٨٩ وتهذيب التهذيب ٦/٢١٩) .
- (٤)عند الطبراني: "وهو بخيبر" وهو خطأ وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٢٧٨-٢٧٩ بلفظ "وهو بحنين" والحديث عند أبي داود والنسائي والدارقطني من طريق ابن السرح بلفظ "وهو بحنين".
-
فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم٥، ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين ثم جلد عمر أربعين صدراً من إمارته ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية الحد ثمانين "٦" .
- (٥)عند الدارقطني "فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك السنة ثم جلد أبو بكر الخ" وعند الطبراني: "فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك سنته".
-
إلا أن الطبراني جعل هذا الحديث من مسند أزهر والد عبد الرحمن ".
قال ابن حجر: "أورد الطبراني في ترجمة أزهر٧ هذا عن أحمد بن محمّد بن نافع الطحان عن أحمد بن عمرو بن السرح قال وجدت في كتاب خالي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِىَ بشارب وهو بحنين" الحديث".
- (٧)هو أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري عم عبد الرحمن بن عوف، ووالد عبد الرحمن بن أزهر". (الإصابة ١/٢٩-٣٠) .
-
وهذا وهم من الطبراني أو من شيخه فقد أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن
ج ١ ص ٥٩٨السرح بهذا الإسناد عن الزهري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه، فالحديث من مسند ابن أزهر وهكذا رواه صالح١ بن كيسان عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر نفسه لم يقل عن أبيه، وكذا رواه أبو سلمة٢ بن عبد الرحمن ومحمد٣ بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن أزهر نفسه "٤" .إهـ ".
قلت: "رواية أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي أخرجها النسائي والدارقطني عنهما عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: "أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب يوم حنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: " قوموا إليه، فقام الناس إليه فضربوه بنعالهم ".
- (٦)سنن أبي داود ٢/٤٧٥ كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر". وسنن النسائي الكبرى في الحدود كما في تحفة الأشراف للمزي ٧/١٩١ حديث: "٩٦٨٥٨". والمعجم الكبير للطبراني ١/٣١٧". وسنن الدارقطني ٣/١٥٨".
- (١)تقدمت رواية صالح ص (٥٨٣) . ٢أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة (ت ١٩٤) وكان مولده سنة بضع وعشرين". /ع". (التقريب ٢/٤٣٠ وتهذيب التهذيب ١٢/١١٥-١١٨) . ٣ محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله، المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة (ت١٢٠) .على الصحيح"./ ع". (التقريب٢/١٤٠وتهذيب التهذيب٩/٥-٧". ٤ الإصابة ١/٢٩-٣٠، والمعجم الكبير للطبراني ١/٣١٧". ٥ تحفة الأشراف ٧/١٩٢ عن سنن النسائي الكبرى في الحدود". وسنن الدارقطني ٣/١٥٧-١٥٨". ٦ انظر: "حاشية ص (٥٨٤) تعليقة (٦) . ٧ الجرح والتعديل لأبن أبي حاتم ٥/٢٠٨-٢٠٩ والاستيعاب ٢/٤٠٦ وأسد الغابة ٣/٤٢٤-٤٢٦".
-
وأخرجها الدارقطني أيضاً عن الزهري عن عبد الرحمن ٥".
-
وقد تبين مما تقدم أن الزهري لم يسمع هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر وإنما سمعه من عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر ".
-
قال عنه ابن حجر في التقريب "مقبول " ٦.
-
والحديث رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التيمي كلاهما عن عبد الرحمن بن أزهر".
-
وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن عبد البر وابن الأثير بأنهما رويا عن عبد الرحمن بن أزهر، وروايتهما عند النسائي والدارقطني ٧.
- ج ١ ص ٥٩٩
فيحتمل أنهما سمعا منه مباشرة، ويحتمل أنهما رويا عنه بواسطة، والواسطة محتملة أن تكون "عبد الله بن عبد الرحمن" ويحتمل أن يكون غيره ".
-
وقد ذكر ابن حجر نقلا عن ابن مندة بأن وفاة عبد الرحمن بن أزهر كانت في الحرة، ووقعة الحرة كانت سنة أربع وستين١".
-
كما ذكر بأن ولادة أبي سلمة بن عبد الرحمن كانت سنة بضع وعشرين٢ والبضع من ثلاث إلى تسع٣، فإذا أخذنا بآخر إطلاقاته فتكون ولادة أبي سلمة سنة تسع وعشرين، فيكون عمره عند وفاة عبد الرحمن بن أزهر خمسا وثلاثين سنة ٤ ".
- (٢)الإصابة: "٢/٣٨٩-٣٩٠".
- (٣)النهاية: "١/١٣٣".
-
وكلاهما مدنيان فيحتمل احتمالا قويا سماعه من عبد الرحمن بن أزهر ولو ثبت هذا فيكون السند متصلا ورجاله ثقات وعندها يكون الحديث صحيحاً".
-
والحديث جاء في معناه حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزاة إلى بعير من المغنم الحديث وفيه: "وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لا ئم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر" ٥.
قال الشوكاني: "وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في الأوسط والكبير" .
قال في مجمع الزوائد: "وأسانيد أحمد وغيره ثقات" .
ثم قال الشوكاني: "ويشهد لصحة هذا الحديث عمومات الكتاب والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر" ٦ ". اهـ" .
-
والحديثان يدلان على إقامة الحدود في دار الحرب، وبذلك قال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ".
قال الشافعي: "وإذا أصاب الرجل حدا وهو محاصر للعدو أقيم عليه الحد ولا
ج ١ ص ٦٠٠يمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم عليه حد الله عز وجل فلو فعلنا توقيا أن يغضب ما أقمنا الحد عليه أبداً؛ لأنه يمكنه من كل موضع أن يلحق بدار الحرب، والعلة أن يلحق بدار الحرب، فيعطل عنه الحد إبطالا لحكم الله عز وجل ثم حكم رسول اله صلى الله عليه وسلم بعلة جهالة وغيا ".
- (١)انظر: "البداية والنهاية لابن كثير ٨/٢٤٦".
- (٤)بطرح ٢٩ من ٦٤".
- (٥)سياتي تخريجه في بيان تحريم الغلول برقم (٢٨٩) ص ٦٦٩".
- (٦)نيل الأوطار ٧/١٤٥".
-
قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد بالمدينة والشرك قريب منها وفيها شرك كثير موادعون وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه ١".
-
وقد قَيَّد الشافعي إقامة الحد من قبل أمير الجيش فيما إذا وَلِيَ ذلك من قبل الإمام، فإن لم يول ذلك فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد أنّ يأتوا بالمشهود عليه إلى الإمام والي ذلك ببلاد الحرب أو ببلاد السلام ".
ثم قال - رحمه الله - تعالى: "ولا فرق بين دار الحرب ودار السلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لأن الله عز وجل يقول: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، [سورة المائدة، من الآية: ٣٨] . {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ، [سورة النور، من الآية: ٢] .
-
وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني الثيب الرجم وحد القاذف ثمانين جلدة لم يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا في بلاد الكفر، ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر ما هو إلا ما قلنا فهو موافق للتنزيل والسنة وهو مما يعقله المسلمون ويجتمعون عليه أن الحلال في دار الإسلام حلال في بلاد الكفر والحرام في بلاد الإسلام حرام في بلاد الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله على ما شاء منه ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئاً".
-
أو أن يقول قائل إن الحدود بالأمصار وإلى عمال الأمصار فمن أصاب حدا ببادية من بلاد الإسلام فالحد ساقط عنه، وهذا مما لم أعلم مسلما يقوله، ومن أصاب حدا في المصر ولا والي للمصر يوم يصيب الحد كان للوالي الذي يلي بعد ما أصاب أن يقيم الحد، فكذلك عامل الجيش إن ولى الحد أقامه، وإن لم يول الحد فأول من يليه
ج ١ ص ٦٠١يقيمه وكذلك هو الحكم والقطع ببلاد الحرب وغير القطع سواء ١ ".
- (١)الأم للشافعي ٤/١٩٩-٢٠٠ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٣، وتكملة المجموع لمحمد حسين العقبي ١٨/١٢٠، والمدونة الكبرى لمالك٦/٢٩١".
-
وذهب الإمام أحمد والأوزاعي وإسحاق إلى أن من ارتكب حدا ببلاد الحرب لا يقام عليه الحد من قبل الإمام ولا نائبه حتى يخرج من دار الحرب فيقام عليه".
-
٢٦٠- واستدلوا بحديث بسر٢ بن أرطأة قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقطع الأيدي في السفر ".
- (٢)بسر بن أرطأة ويقال ابن أبي أرطأة واسمه عمير بن عويمر بن عمران القرشي العامري، نزيل الشام، من صغار الصحابة (ت ٨٦) . / د ت س". (التقريب ١/٩٦ وتهذيب التهذيب ١/٤٣٥) .
-
وفي لفظ: "لا تقطع الأيدي في الغزو " ٣.