الحكم الحادي عشر: قضاء الرسول في شأن محلم بن جثامة
٤٧ فقرة، ج ١ ص ٦١٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٦١٦
كان من شأن محلم بن جثامة الليثي أنه خرج مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية مكونة من ثمانية نفر إلى بطن إضم وكان قائد السرية أبو قتادة بن ربعي١، فلما وصلوا إلى بطن إضم٢ مر بهم عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم عليهم بتحية الإسلام فأمسكوا عن قتله وعدا عليه محلم ابن جثامة فقتله لإحن كانت بينهم في الجاهلية، وأخذ ما معه ".
- (١). ٧ محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني ثقة من السادسة (ت بضع عشرة بعد المائة) . /". (التقريب ٢/١٥٠ وتهذيب التهذيب ٩/٣٩) . ٨ زياد بن سعد بن ضميرة، ويقال: "زياد بن ضميرة بن سعد، ويقال: "زياد بن ضمرة، ويقال: "زيد بن ضميرة السلمي ويقال: "الأسلمي الحجازي". رجح المزي: "زياد بن سعد بن ضميرة". روى عن أبيه وجده، ويقال: "عن أبيه وعمه، وكانا شهدا حنينا قصة محلم بن جثامة، وعنه محمد بن جعفر بن الزبير وقيل: "عن محمد بن جعفر عن زياد بن ضميرة عن عروة بن الزبير عن أبيه". ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين فقال: "زياد بن ضميرة بن سعد ويقال ابن ضميرة يروي عن الحجازيين، روى عن أهل بلده". (تهذيب التهذيب ٣/٣٦٩ وتحفة الأشراف للمزي ٣/٢٧٢ وقال في التقريب ١/٢٦٨: "مقبول" من الرابعة". /د ق". وقال الذهبي: "فيه جهالة". (ميزان الاعتدال ٢/٨٩) .
-
ولما كانت غزوة حنين اختصم في شأنهما عيينة بن حصين والأقرع بن حابس فعيينة يطالب بدم عامر بن الأضبط، والأقرع يدافع عن محلم بن جثامة وارتفعت الأصوات أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية٣". يوضح هذا ما رواه أبو داود وغيره وهذا سياق أبي داود قال:
٢٦٧- حدثنا موسى٤ بن إسماعيل أخبرنا حماد٥ قال: "أخبرنا محمد٦ - يعني ابن إسحاق - فحدثني محمد٧ بن جعفر بن الزبير قال سمعت زياد٨ بن ضميرة الضمري.
- ج ١ ص ٦١٧
ح- وأخبرنا وهب١ بن بيان وأحمد٢ بن سعيد الهمداني قالا أخبرنا ابن وهب٣ أخبرني عبد الرحمن٤ بن أبي الزناد عن عبد الرحمن٥ ابن الحارث عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن ضميرة السلمي ".
- (١)وهب بن بيان الواسطي، أبو عبد الله، نزيل مصر، ثقة عابد، من العاشرة (ت ٢٤٦) . /د س". (التقريب ٢/٣٣٧ وتهذيب التهذيب ١١/١٦٠) .
- (٢)هو أبو جعفر المصري صاحب ابن وهب "صدوق" تقدم في حديث (١٢٧) .
- (٣)هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة (ت ١٩٧) . /ع". (التقريب ١/٤٦٠ وتهذيب التهذيب ٦/٧١-٧٤) .
- (٤)هو ابن عبد الله بن ذكوان "صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد" تقدم".
- (٥)هو ابن عبد الله بن عياش "صدوق له أوهام". (التقريب ١/٤٧٦) .
-
وهذا حديث وهب وهو أتم يحدث عروة بن الزبير عن أبيه٦ قال موسى: "وجده٧ وكانا شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا٨ ثم رجعنا إلى حديث وهب " أن
ج ١ ص ٦١٨محلم١ بن جثامة الليثي قتل رجلاً٢ من أشجع في الإسلام وذلك أول غير٣ قضى به٤ رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم عيينة٥ في قتل الأشجعي؛ لأنه٦ من غطفان، وتكلم الأقرع بن حابس دون محلم؛ لأنه٧ من خندف، فارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط٨، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عيينة ألا تقبل الغير، فقال عيينة: " لا والله حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي"٩.
ج ١ ص ٦١٩قال: "ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط، فقال رسول الله: " يا عيينة ألا تقبل الغير؟ فقال: "عيينة مثل ذلك أيضاً" .
- (٦)عن أبيه: "هو سعد بن ضمرة بن سعد بن سفيان بن مالك بن حبيب بن زغب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي وقيل الأسلمي، وقيل فيه: "سعد بن ضميرة الضمري حجازي شهد حنينا له عند أبي داود حديث في قصة محلم بن جثامة بإسناد حسن". (الإصابة٢/٢٩ وأسد الغابة٢/٣٥٥ والاستيعاب ٢/٥٣ مع الإصابة) .
- (٧)وجده: "بكسر الدال أي أن زياد بن سعد يحدث عروة عن أبيه سعد وعن جده ضميرة بن سعد السلمي، وقيل ضمرة بن ربيعة، "فعروة" مفعول به "ليحدث". (الإصابة ٢/٢١٢ وأسد الغابة ٣/٥٩-٦٠ وعون المعبود ١٢/٢١٨ ووقع في سيرة ابن هشام". قال ابن إسحاق: "حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: "سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه عن جده وكانا شهدا حنينا". وعند البلاذري من طريق ابن إسحاق: "سمعت زياد بن ضميرة يحدّث عن عروة بن الزبير عن أبيه، وجدّه جميعاً". وهذا يوهم أن الحديث عن العوام، وهو لم يدرك البعثة". والحديث من طريق ابن إسحاق هذه من مسند سعد بن ضميرة عن أبيه ضميرة، كما هو عند أحمد وابن ماجه، وهو كذلك في الأطراف للمزي ٣/٢٧١، ٤/٢٠٤ حديث ٣٨٢٤ و ٤٩٧٥ وذخائر المواريث ١/٢٢٧ حديث ٢٠٤٨".
- (٨)وعند ابن إسحاق: "وكانا شهدا حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها، وهو بحنين". وعند ابن ماجه وأحمد: "قالا: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر الخ". ١محلم - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة ثم الميم - ابن جثامة- بفتح الجيم وتشديد المثلثة فألف فميم فتاء تأنيث - ابن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، أخو الصعب بن جثامة". (الاستيعاب ٣/٤٩٦وأسد الغابة ٥/٧٦-٧٧ والإصابة ٣/٣٦٩ وشرح المواهب ٢/٢٨٥، ووقع في تاريخ الخميس والسيرة الحلبية "محكم بن جثامة" بالكاف ولعله خطأ مطبعي". ٢ جاء تسمية هذا الرجل عند ابن إسحاق وغيره بأنه "عامر بن الأظبط الأشجعي" كما سيأتي في حديث (٢٦٨) . ٣ غير: بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتيةوراء: الدية، كما فسرت في آخر الحديث". قال ابن الأثير: "الغير: "جمع الغيرة، وهي الدية، وجمع الغير: "أغيار، وقيل: "الغيرة: "الدية؛ وجمعها أغيار، مثل ضلع وأضلاع، وغيره إذا أعطاه الدية، وأصلها من المغايرة وهي المبادلة، لأنها بدل من القتل". (النهاية٣/٤٠٠وعون المعبود١٢/٢١٨) . ((٤ قضى به: "أي بالغير، الذي هو الدية". ٥ في زاد المعاد ٣/٣٦٧ "ولما كان عام خيبر، جاء عيينة بن بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي"، الخ". فقوله: "عام خيبر" خطأ، والصواب عام حنين". ٦ لأنه: "أي الأشجعي وهو عامر بن الأضبط، وذلك أن أشجع هو: "ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وعيينة هو: "ابن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوبة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان الفزاري، فعيينة وعامر بن الأضبط يجتمعان في ريث بن غطفان". (اللباب في تهذيب الأنساب ١/٦٤ وأسد الغابة ٤/٣٣١ كلاهما لابن الأثير، وعون المعبود ١٢/٢١٨-٢١٩) . ٧ لأنه: "أي محلم بن جثامة من خندف، والاقرع بن حابس أيضا من خندف، وخندف، امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى بنت حلوان فغلبت نسبة أولادها من إلياس إليها". فالأقرع بن حابس ينتمي إلى تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ومحلم ابن جثامة ينتمي إلى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، فالأقرع ومحلم "يجتمعان في خندف" زوج إلياس بن مضر، فهما من أولاد إلياس (أسد الغابة ١/١٢٨ و٥/٧٦-٧٧، واللباب ١/٢٢٣ و٣/١١٢ وعون المعبود ١٢/٢١٩، وغزوة بني المصطلق ص ٤٩ وعند ابن إسحاق: "فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، يختصمان في عامر بن الأضبط الأشجعي، عيينة يطلب بدم عامر، وهو يومئذ رئيس غطفان، والأقرع بن حابس يدفع عن محملم لمكانه من خندف". (سير ة ابن هشام ٢/٦٢٧". انظر: "فتح الباري ١٣/٤١٨) . ٨ اللغط: "بفتحتين: "صوت وضجة لا يفهمن معناها". (النهاية ٤/٢٥٧ وعون المعبود ١٢/٢١٩) . ٩ وعند ابن إسحاق "فتداولا الخصومة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع، فسمعنا عيينة ابن حصن وهو يقول: "والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الخرقة مثل ما أذاق نسائي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا، وخمسين إذا رجعنا وهو يأبى عليه". وعند البلاذري: "والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزن ما أذاق نساءنا".
-
إلى أن قام١ رجل من بني ليث يقال له مكيتل٢ عليه شكة٣ وفي يده٤ درقة فقال: "يا رسول الله إني لم أجد٥ لما فعل هذا في غرة٦ الإسلام مثلاً إلاّ غنماً٧ وردت فرمي أولها فنفر آخرها، أسنناليوم٨ وغير غدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خمسون في فورنا٩
ج ١ ص ٦٢٠هذا، وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة١، وذلك٢ في بعض أسفاره ".
- (١)وعند أحمد: "إذ قام رجل من بني ليث يقال له مكيتل قصير مجموع". وعند البلاذري: "وهو قصير مجمع".
- (٢)مكتيل: "بمثناة مصغراً، وقيل: "مكيثر بكسر الثاء المثلثة وآخره راء". (الإصابة ٣/٤٥٧ وأسد الغابة ٥/٢٥٩) . ورواية "مكيثر" عند ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٦٢٧". قال ابن حجر: "وفي رواية ابن هشام عن زياد البكائي "مكيثر". وذكر ابن الأثير أيضا هذه القصة: "لمطر الليثي"، وقال: "أخرجه أبو موسى". ثم قال: "وقد رواه محمد بن جعفر بن الزبير عن زياد بن ضميرة عن أبيه، وسمى هذا الرجل "مكيتلا". "أسد الغابة ٥/١٨٦". وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٤٢٤: "مطر الليثي" في "مكيتل" فلعل "مكيتلا" لقب واسمه مطر".
- (٣)الشكة: "بكسر الشين المعجمة، السلاح". (النهاية ٢/٤٩٥) .
- (٤)وفي يده درقة أي في يد مكيتل والدرقة: "محركة الحجفة، وهي الترس من جلود بلا خشب ولا عقب". (النهاية١/٣٤٥، واللسان١٠/٣٨٣، والقاموس المحيط ٣/١٢٦) .
- (٥)وعند ابن إسحاق: "فقال: "والله يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبها في غرة الإسلام، إلا كغنم وردت فرميت أولاها فنفر آخرها".
- (٦)غرة الإسلام: "أوله وغرة كل شيء أوله". (النهاية ٣/٣٥٤) . (إلا غنماً وردت) على الماء للشرب، (فرمي) بصيغة المجهول، أي بالنبل أو الحجارة لقتلها أو طردها، (أولها) أي الغنم، (فنفر آخرها) أي بقية الغنم لخوف القتل، فكذلك ينبغي أن تقتل هذا الأوّل حتى تكون قتله عظة وعبرة للآخرين". (عون المعبود ١٢/٢٢٠) . (أسنن اليوم) صيغة أمر من سن سنة من باب نصر، (وغير غدا) صيغة أمر من التغير، وهذا مثل ثان ضربه لترك القتل، كما أن الأوّل ضربه للقتل ولذلك ترك العطف". قال ابن الأثير: "اسنن اليوم وغير غدا: "معناه أن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا يقتص منه وتؤخذ منه الدية، والوقت أوّل الإسلام وصدره كمثل هذه الغنم النافرة، يعني إن جرى الأمر مع أولياء القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية، والعرب خصوصاً وهم الحراص على درك الأوتار وفيهم الأنفة من قبول الديات، ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإقادة منه بقوله: "اسنن اليوم وغير غدا" يريد إن لن تقتص منه غيرت سنتك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه". وقال أيضاً: " (اسنن اليوم وغير غداً) أي: "اعمل بسنتك التي سننتها في القصاص ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير: "أي تغير ما سننت وقيل تغير: "من أخذ الغير، وهي الدية". ٠ النهاية ٢/٤١٠و ٣/٤٠٠-٤٠١، عون المعبود ١٢/٢٢٠-٢٢١) . ٩ وعند ابن إسحاق وأحمد:"في سفرنا هذا".وعند ابن ماجه والبلاذري:"في سفرنا".
- (١)وعند ابن إسحاق وابن ماجه والبلاذري وأحمد: "فقبلوا الدية". وعند أحمد وابن إسحاق والبلاذري: "فقبلوا الدية ثم قالوا: "أين صاحبكم هذا، يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل آدم ضرب طويل، عليه حلة له، قد كان تهيأ للقتل فيها، حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "ما اسمك؟ قال: "أنا محلم بن جثامة".
- (٢)وذلك: "أي القتل والقصة، أما القتل فكان في سرية إضم كما سيأتي في حديث عبد الله بن أبي حدرد، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في ص ٦٠٤". وأما المطالبة بهذا القتيل فكانت في غزوة حنين كما هو عند ابن هشام وأحمد والبلاذري".
-
ومحلم رجل طويل آدم٣ وهو في طرف الناس، فلم يزالوا٤ حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان، فقال: "يا رسول الله إني قد فعلت الذي بلغك وإني أتوب إلى الله، فاستغفر الله لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام٥، اللهم لا تغفر لمحلم بصوت عال٦" .
- (٣)الأدمة في الناس: "السمرة الشديدة، وعند ابن إسحاق: "ضرب طويل" والضرب خفيف اللحم". ٠ النهاية ١/٣٢و٣/٧٨) .
- (٤)فلم يزالوا: "أي معاونون لمحلم (حتى تخلص) بفتح الخاء وشدة اللام بصيغة الماضي، أي: "نجا من القتل، وذلك بقبول الدية". (عون المعبود ١٢/٢٢١) . وقال ابن إسحاق: "وأخبرنا سالم أبو النضر أنه حدث: "أنّ عيينة بن حصن وقيسا حين قال الأقرع بن حابس وخلا بهم، يا معشر قيس، منعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتيلا يستصلح به الناس، أفأمنتم أن يلعنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيلعنكم الله بلعنته، أو أن يغضب عليكم بغضبه؟ والله الذي نفس الأقرع بيده، لتسلمنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليصنعن فيه ما أراد، أو لآتين بخمسين رجلا من بني تميم يشهدون بالله كلهم، لقتل صاحبكم كافرا، ما صلى قط، فلأطلن دمه، فلما سمعوا ذلك قبلوا الدية". (سيرة ابن هشام ٢/٦٢٨، والروض الأنف ٧/٤٩٠) . قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٢٢٥: "وهذا الحديث منقطع معضل".
- (٥)وعند الزرقاني: "أقتلته بعدما قال أني مسلم، قال: "إنما قالها متعوذاً، قال: "أفلا شققت على قلبه لتعلم أصادق هو أم كاذب؟ قال: "وهل قلبه إلا مضغة من لحم، قال صلى الله عليه وسلم: "إنما كان ينبئ عنه لسانه"، وفي رواية "فقال صلى الله عليه وسلم: "لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقت". (شرح المواهب ٢/٢٨٦، والسيرة الحلبية٣/٢٠٧) .
-
زاد أبو سلمة ٧: "فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه" .
ج ١ ص ٦٢١قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له بعد ذلك ".
قال أبو داود: "قال النضر١ بن شميل: "الغير الدية٢" .
- (٦)وعند ابن إسحاق: "قال: "فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم قال: "اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثلاثا". قال: "فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه قال: "فأما نحن فنقول فيما بيننا: "إنا لنرجوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استغفر له، وأمّا ما ظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا". وعند أحمد: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تغفر لمحلم لا تغفر لمحلم ثلاث مرات فقام من بين يديه، وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه، فأما نحن بيننا: "فنقول قد استغفر له، ولكنه أظهر ما أظهر ليدع الناس بعضهم من بعض". والقائل: "أما نحن الخ هو زياد بن ضميرة الضمري عن أبيه عن جده، كما هو عند البلاذري".
- (٧)أبو سلمة: "هو حماد بن سلمة".
- (١)النضر بن شميل المازري النحوي "ثقة ثبت". (التقريب ٢/٣٠١) .
-
والحديث رواه أحمد من طريق ابن إسحاق "حدثني محمد بن جعفر قال: " سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدث عروة بن الزبير عن أبيه ضمرة وعن جده "٣" .
-
وروى بعضه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر به إلا أنه قال: "عن زيد٤ بن ضمرة حدثني أبي وعمي٥" .
قال ابن كثير: "والصواب كما رواه ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن زياد بن سعد بن ضمرة عن أبيه وعن جده" .
- (٤)تقدم في حديث رقم (٢٦٧) : "أن المزي رجح "زياد بن سعد بن ضميرة".
-
وهكذا رواه ابو داود من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر عن زياد بن سعد ابن ضميرة عن أبيه وجده بنحوه٦ ".إهـ.
- (٦)البداية والنهاية ٤/٢٢٥".
-
والحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: "سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه وجده٧ ".
- (٧)سيرة ابن هشام ٢/٦٢٧ والروض الأنف ٧/٤٨٨-٤٨٩".
-
وكذا رواه عن ابن إسحاق البلاذري٨".
-
وكذا رواه الطبراني من طريق ابن الزناد حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه٩".
- (٢)سنن أبي داود ٢/٤٧٩-٤٨٠ كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم".
- (٣)المسند ٥/١١٢و٦/١٠".
- (٥)سنن ابن ماجه ٢/٨٧٦ كتاب الديات، باب من قتل عمدا فرضوا بالدية".
- (٨)أنساب الأشراف ص ٣٨٥". (المعجم الكبير ٦/٥١-٥٢ ووقع عنده: "عن ابن أبي زياد) والصواب: "ابن أبي الزناد".
- ج ١ ص ٦٢٢
وقد أشار ابن حجر إلى هذا في ترجمة زياد كما تقدم١ ".
- (١)في حديث (٢٦٧) ص ٦٠٤-٦٠٥". (شرح المواهب اللدنية ٢/٢٨٦ و٢٨٧) . ٣ الإصابة ٢/٢٩". ٤ يزيد بن عبد الله بن قسيط - بقاف ومهملتين مصغرا - ابن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة من الرابعة (ت ١٢٢) . /ع". (التقريب ٢/٢٦٧ وتهذيب التهذيب ١١/٣٤٢) . ٥ اختلف في صحبته وقد ذكره ابن حجر في القسم الرابع من الإصابة ومال إلى أنه لا صحبة له، وإنما الصحبة لأبيه". (الإصابة ٣/٢٨٠) . ووقع عند البلاذري: "عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي القعاقاع بن عبد الملك ابن أبي حدرد"، وعند الطبري: "عن أبي القعاقاع بن عبد اللله بن أبي حدرد"، والذي في سيرة ابن هشام والروض الأنف ومسند أحمد والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة: "القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد". انظر تعجيل المنفعة لابن حجر ص ٢٢٧ وهو الأصح وأنه يروي عن أبيه مباشرة". ٦ أبو قتادة الأنصاري".
-
وأورده الزرقاني عن ابن إسحاق فقال عن عروة عن أبيه عن جده٢".
-
وقد صوب ابن كثير رواية ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن زياد بن سعد بن ضميرة أنه حدث عروة بن الزبير عن أبيه وعن جده وهي رواية أحمد وأبي داود ".
-
والحديث فيه "زياد بن سعد بن ضميرة " وصفه ابن حجر في التقريب بقوله " مقبول ".
وقال الذهبي: "فيه جهالة ".
-
وقد قال ابن حجر عن هذا الحديث: "بأنه بإسناد حسن "٣" .
- ولعل ذلك لما له من الشواهد الآتية:
-
٢٦٨- ما رواه ابن إسحاق ومن طريقه رواه أحمد وابن شبة والطبري والبلاذري والسياق لابن إسحاق قال: "حدثني يزيد٤ بن عبد الله ابن قسيط عن القعقاع٥ بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه عبد الله ابن أبي حدرد، قال: " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة٦ الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن
ج ١ ص ٦٢٣قيس، فخرجنا١ حتى كنا ببطن إضم٢، مر بنا عامر٣ بن الأضبط الأشجعي علىقعود٤ له، ومعه متيع٥ له، ووطب من لبن٦، قال: "فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره، وأخذ متيعه" .
قال: "فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ٧ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ٨ إلى آخر الآية [سورة النساء الآية: ٩٤] .
ج ١ ص ٦٢٤قال ابن هشام: "قرأ أبو عمرو١ بن العلاء: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَن أُلْقِيَ إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً} ٢ لهذاالحديث٣" .
- (١)عند أحمد والطبري: "فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي فخرجنا الخ". وعند ابن سعد أن هذه السرية كانت في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قالوا لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية بطن إضم وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة، وبينها وبين المدينة ثلاثة برد". (الطبقات ابن سعد ٢/١٣٣) .
- (٢)وقال ابن سعد بأنه "بين ذي الخشب وذي المروة" وذو خشب: "بضم المعجمتين وبموحدة واد على ليلة من المدينة، له ذكر كثير في الحديث والمغازي". وذي المروة بلفظ أخت الصفا من أعمال المدينة، على ثمانية برد منها وكانت تقع في مجتمع وادي إضم بوادي الجزل من الغرب، ووادي العيص من القبلة، وقد درست قبل القرن العشر وقامت على أنقاضها أم زرب، قرية تابعة للعلا، (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٤١٣، و٦٥٦) .
- (٣)قال الزرقاني: "عامر بن الأضبط - بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وفتح الموحدة ثم طاء مهملة- الأشجعي المعدودة في الصحابة والذي ينبغي كما قال البرهان: "- عده في التابعين لأنه أسلم ولم يلق النبي مسلما وقد ذكره صاحب الإصابة في القسم الأول تسليما لمن قبله ثم أورده في القسم الثالث وهو فيمن أدرك الجاهلية والإسلام ولم يثبت أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا". (شرح المواهب ٢/٢٨٥ وانظر: "الإصابة ١/٥-٦ و٢/٢٤٧-٢٤٨ و٣/٨٥ و٣٦٩، وأسد الغابة ٣/١١٧) .
- (٤)قعود له: "قال ابن الأثير: "القعود من الدواب: "ما يقتعده الرجل للركوب والحمل، ولا يكون إلا ذكرا". وقيل القعود: "ذكر والأنثى قعودة، والقعود من الأبل: "ما أمكن أن يركب، وأداناه أن يكون له سنتان، ثم هو قعود إلى أن يثني فيدخل في السنة السادسة ثم هو جمل". (النهاية ٤/٨٧) .
- (٥)متيع: "تصغير متاع".
- (٦)وطب من لبن: "الوطب بسكون الطاء المهملة الزق الذي يكون فيه السمن واللبن وهو جلد الجذع فما فوقه، وجمعه أوطاب ووطاب". (المصدر السابق ٥/٢٠٣) .
- (٧)قوله: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، [سورة النساء، من الآية: ٩٤] . قال الزرقاني: "ولا ينافي قوله: "فقتله لشيء كان بينه وبينه" قوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، [سورة النساء، من الآية: ٩٤] ؛ لأن الحقد من عرضها المبتغى مع أنه أخذ متاعه وبعيره أيضا". (شرح المواهب ٢/٢٨٦) .
- (٨)وتمامها: {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} . وقد ساقها أحمد في روايته عن ابن إسحاق كاملة". وساق ابن سعد منها إلى قوله: {مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} ثم قال: "فمضوا ولم يلحقوا جمعا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب فبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إلى مكة فلحقوه بالسقيا". (الطبقات الكبرى ٢/١٣٣) . قال الزرقاني: "وما ذكر من أنهم لحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفي سقيا فأخبروه الخبر وأنه قال لمحلم: "أقتلته بعدما قال آمنت الخ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على محلم بعدم المغفرة وأنه مات بعد سابعة من لقي المصطفى صلى الله عليه وسلم بالسقيا، فإن بين هذا القول، وبين ما ذكره ابن إسحاق من أن الخصومة في شأن محلم والدعا عليه وموته كان في حنين بون بعيد، ثم قال الزرقاني: "لكن يحتمل الجمع بأنه اجتمع به السقيا حين عادوا من السرية ثم ساروا معه في الفتح حتى غزا حنينا ثم اختصم عنده عيينة والأقرع، فلما قبلوا الدية جاءوا بمحلم ليستغفر له فقال: "اللهم لا تغفر له" الخ فمات بعد سبع، فحفظ بعض الرواة مالم يحفظ الآخر ويؤيد ذلك أنه لم يقع في حديث ابن حدرد ولا ابن عمر تعيين المحل الذي أتوا به فيه، ووقع ذلك في حديث عروة بن الزبير عن أبويه بأنه في حنين فوجب قبوله لأنه زيادة ثقة". (شرح المواهب ٢/٢٨٦-٢٨٧) .
- (١)أبو عمرو العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني النحوي البصري أحد الأئمة القراء السبعة وأحد علماء العربية، ثقة من الخامسة (ت ١٥٤) . / خت قد فق". (التقريب ٢/٤٥٤، وتهذيب التهذيب ١٢/١٧٨-١٨٠) .
-
والحديث رواه أحمد والبلاذري كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به٤ ".
- (٤)مسند أحمد ٦/١١ وأنساب الأشراف للبلاذري ٣٨٤-٣٨٥".
-
إلا أن البلاذري قال: "عن أبي القعقاع بن عبد الملك بن أبي حدرد عن أبيه ".
-
ورواه ابن شبة من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق به٥".
-
ورواه الطبري في تفسيره وتاريخه من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به ".
-
إلا أنه قال في التاريخ: "عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي".
ج ١ ص ٦٢٥وقال بعضهم: "عن ابن القعاع عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حدرد١" .
- (٢)معنى الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ الله} سافرتم في الجهاد في سبيل الله {فَتَثَبَّتُوا} من التبين وهو التأمل، وفي قراءة {فَتَثَبَّتُوا} بالمثلثة من التثبت، {وَلاَ تَقُولُوا لِمَن أُلْقِيَ إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً} بألف ودونها "السلم" أي التحية أو الانقياد يقول كلمة الشهادة التي هي إمارة على الإسلام {لَسْتَ مُؤْمِناً} وإنما قلت تقية وتعوذا من القتل، {تَبْتَغُونَ} تطلبون بذلك {عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متاعها من الغنيمة، {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} تغنيكم عن قتل مثله لما له، {كذلك كنتم من قبل} تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد قولكم الشهادة {مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُم} بالاشتهار بالإيمان والاستقامة {فَتَبَيَّنُوا} أن تقتلوا مؤمنا وافعلوا بالداخل في الإسلام كما فعل بكم {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} فيجازيكم به". (تفسير الجلالين ص ٧٧ وفتح القدير للشوكاني ١/٥٠١) .
- (٣)سيرة ابن هشام ٢/٦٢٦-٦٢٧، والروض الأنف ٧/٤٨٧-٤٨٨".
- (٥)تاريخ المدينة ٢/٤٤٥-٤٤٦". ١ جامع البيان ٥/٢٢٢-٢٢٣ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٣٥-٣٦". وقد تقدم في الحديث (٢٦٨) أن الصواب في هذا أنه القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، وأنه يروي عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد بدون واسطة". (انظر: ص ٦١٠) . ٢ مجمع الزوائد ٧/٨ وانظر المعجم الكبير للطبراني ٦/٥٢". ٣ هو سفيان بن وكيع بن الجرح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بِوَرّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح ولم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة (ت٢٤٧) . /ت ق". (التقريب ١/٣١٢ وتهذيب التهذيب ٤/١٢٣) . ٤ جرير: "هو ابن عبد الحميد بن قرط "ثقة" تقدم في حديث (٢٦) . ٥ نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه، مشهور من الثالثة (ت١١٧) . أو بعد ذلك". /ع". (التقريب ٢/٢٩٦ وتهذيب التهذيب ١٠/٤١٢) . ٦ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر (ت٧٣) في آخرها أو أوّل التي تليها". /ع". (التقريب ١/٤٣٥ وتهذيب التهذيب ٥/٣٢٦) . ((٧إحنة: "بكسر الهمزة: "الحقد وجمعها إحن وإحنات". (النهاية ١/٢٧) . ٨ الثكل: "قال في النهاية
-
والحديث أورده الهيثمي ثم قال: "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات٢" .
-
٢٦٩- ما رواه الطبري حدثنا ابن وكيع٣ قال: "ثنا جرير٤ عن محمد بن إسحاق عن نافع٥ أن ابن عمر٦ قال: " بعث النبي صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة٧ في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: "يا رسول الله سن اليوم وغير غدا، فقال عيينة: " لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل٨ ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا غفر الله لك" فقام وهو يتلقى دموعه برديه، فما مضت سابعة حتى مات ودفنوه فلفظته٩ الأرض فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: "إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله عز وجل أراد أن يعظكم" .
- (١)/٢١٧: "الثكل: "فقد الولد". ٩ فلفظته الأرض: "أي ألقته ورمته على وجهها". (النهاية ٤/٢٦٠) .
- ج ١ ص ٦٢٦
ثم طرحوه بين صدفي١ جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} ، [سورة النساء، من الآية: "٩٤] . الآية٢" .
- (١)صدفي الجبل: "قال ابن الأثير: "الصدف بفتحتين وضمتين: "كل بناء عظيم مرتفع، تشبيها بصدف الجبل وهو ما قابلك من جانبه (النهاية ٣/١٧) .
-
والحديث فيه سفيان بن وكيع وقد قال عنه ابن حجر بأنه "نصح فلم يقبل فسقط حديثه" .
-
وفيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
-
٢٧٠- ما رواه الطبراني حدثنا أبو يزيد٣ القراطيسي ثنا سعيد٤ ابن أبي مريم ثنا ابن أبي الزناد حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن الحسن٥ بن أبي الحسن قال: "لما مات٦ دفنه قومه فلفظته الأرض ثلاث مرات فألقوه بين ضواحي٧ جبل وربوا عليه بالحجارة فأكلته السباع" .
قال ابن أبي الزناد: "بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن الأرض لفظته قال: " أما إنّ الأرض تقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يريكم عظم الدم عنده " ٨.
- (٣)هو يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي، أبو يزيد، مولى بني أمية، ثقة من الحادية عشرة (ت٢٨٧) ويقال إنه عاش مائة سنة". /س". (التقريب ٢/٣٨٣ وتهذيب التهذيب ١١/٤٢٩) .
- (٤)سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، (ت٢٢٤) . / ع". (التقريب ١/٢٩٣ وتهذيب التهذيب ٤/١٧-١٨) .
- (٥)هو البصري".
- (٦)أي محلم بن جثامة".
- (٧)لعله بالصاد المهملة، وصواحي الجبل جانبه وما يقبل من وجهه القائم". (النهاية ١/٥٨ والقاموس المحيط ١/٢٣٥) .
-
ورواه الواقدي فقال: "حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن
ج ١ ص ٦٢٧الحارث عن الحسن البصري قال: "لما مات محلم بن جثامة دفنه قومه فلفظته الأرض ثم دفنوه فلفظته الأرض فطرحوه بين صخرتين فأكلته السباع١" .
- (٢)جامع البيان ٥/٢٢٢ والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ١/٥٣٩ عن ابن جرير فقال عن (أبي إسحاق) والصواب عن ابن إسحاق وقال في الحديث: "سر اليوم وغر غدا" والحديث عند ابن جرير الطبري وغيره "سن اليوم وغير غدا". وروى أيضا في البداية والنهاية٤/٢٢٥ عن ابن جرير الطبري أيضاً فقال: "ابن جرير حدثنا "وكيع" وهو خطأ والصواب ابن وكيع كما هو عند الطبري وأيضا فإن الطبري لم يدرك وكيعا فإن وفاة وكيع سنة (١٩٧) وكانت ولادة الطبري سنة (٢٢٤) . (انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٠٩ و٢/٧١١) .
- (٨)المعجم الكبير ٦/٥٢".
-
وأورده الهيثمي ثم قال: "رواه الطبراني وإسناده منقطع٢" .
-
والحديث رواه ابن إسحاق فقال: "حدثني من لا أتهم عن الحسن البصري قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس بين يديه: "أمنته بالله ثم قتلته!
ثم قال له المقالة التي قال، قال: "والله مامكث محلم بن جثامة إلا سبعا حتى مات فلفظته الأرض –والذي نفس الحسن بيده- الأرض، ثم عادوا له، فلفظته الأرض ثم عادوا فلفظته، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين٣ فسطحوه٤ بينهما، ثم رضموا٥ عليه الحجارة حتى واروه ".
قال: "فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه، فقال: "والله إن الأرض لتطابق٦ على من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يعظكم في حرم٧ مابينكم بما أراكم منه" ٨.
- (٣)صدين: "الصد: "بضم الصاد وفتحها: "الجبل وناحية الوادي".
- (٤)فسطحوه: "أضجعوه بينهما".
- (٥)رضموا عليه: "الرضم ويحرك وكتاب صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في البناء، والمعنى ألقوا عليه عليه من الحجارة حتى ستروه وغطوه". (القاموس المحيط ١/٢٢٨، ٣٠٦ و٤/١٢٠) .
- (٦)لتطابق: "بتشديد الطاء: "أي تضم وتغطي". (المصدر السابق ٣/٢٥٦) .
- (٧)حرم: "أي يريد الله أن يعلمكم حرمة ما بينكم وأن المسلم لا يجوز انتهاك حرمته لأنه معتصم بالإسلام ممتنع بحرمته ممن أراده أو أراد ماله". (النهاية ١/٣٧٢ والقاموس المحيط ٤/٩٥) .
-
والحديث مرسل، والمرسل من قسم الحديث الضعيف عند جماهير المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول٩ ".
- (٩)انظر تدريب الراوي ص ١٨٩".
-
والأحاديث بمجموعها تدل على أن هذه القصة حصلت لمحلم بن جثامة الليثي في قتله عامر بن الأضبط الأشجعي بعد أن ظهر منه ما يدل على أنه مسلم وأنه نزل في ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} ، [سورة النساء، من الآية: ٩٤] . الآية".
- (١)مغازي الواقدي ٣/٩٢١".
- (٢)مجمع الزوائد ٧/٢٩٤".
- (٨)سيرة ابن هشام ٢/٦٢٨ والروض الأنف ٧/٤٩٠، وأنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٨٦".
- ج ١ ص ٦٢٨
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على محلم فمات فدفن فألقته الأرض على ظهرها، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يعظكم في حرم ما بينكم بما أراكم منه" .
-
وقد أورد ابن عبد البر هذه الأحاديث في ترجمة محلم بن جثامة، ثم قال: "وقد قيل إن هذا ليس محلم بن جثامة، فإن محلم بن جثامة نزل حمص بآخره ومات بها في إمارة ابن الزبير١" .
-
والاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جدا.
-
قيل نزلت في المقداد، وقيل نزلت في أسامة بن زيد، وقيل نزلت في محلم بن جثامة.