الحكم الثالث عشر: استحقاق القاتل سلب القتيل

١١٩ فقرة، ج ١ ص ٦٤٨

الصفحة ١ من ٣

  1. السلب: "بالتحريك هو ما على القتيل ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها١" .

    ج ١ ص ٦٤٨
  2. وقد ورد في هذا الحكم الأحاديث الآتية:

    أ- حديث أبي قتادة عند البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:

    قال: "حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى٢ بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منا ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر فقلت: "ما بال الناس؟ قال: " أمر الله عز وجل، ثم رجعوا٣، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من قتل قتيلا

    ج ١ ص ٦٤٩له عليه بينة فله سلبه١، فقلت: "من يشهد لي؟ ثم جلست فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثله" .

    قال: "ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله، فقمت فقلت: " من يشهد لي، ثم جلست، قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله، فقمت، فقال: "مالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته٢، فقال رجل: " صدق، وسلبه عندي، فأرضه مني، فقال أبو بكر: "لا ها الله٣ إذا لا يعمد إلى أسد

    ج ١ ص ٦٥٠من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق فأعطه، فأعطانيه١، فابتعت٢ به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام٣" .

    1. (٢)يحيى بن سعيد: "هو الأنصاري تقدم التعريف برجال الإسناد في حديث (٦٢) .
    2. (٣)وعندي البخاري أيضا من طريق الليث: "ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه، فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أر أحداً يشهد لي، فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من جلسائه: "سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه، فقال أبو بكر: "كلا لا يعطيه أصبيغ من قريش، ويدع أسداً من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله". قال: "فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداه إلي، فاشتريت منه خرافا، فكان أوّل مال تأثلته في الإسلام".
    3. (١)انظر ص (٦٥٩) .
    4. (١)وعند ابن إسحاق: "فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلا فله سلبه، فقلت: "يا رسول الله، والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب، فأجهضني عنه القتال، فما أدري من استلبه؟ فقال رجل من أهل مكة: "صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه عني من سلبه، فقال أبو بكر الصديق رضي اله عنه: "لا والله لا يرضيه منه، تعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن دين الله تقاسمه سلبه أردد عليه سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق أردد عليه سلب قتيله، قال أبو قتادة: "فأخذته منه، فبعته فاشتريت بثمنه مخرفا، فإنه لأول مال اعتقدته". (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٨) .
    5. (٢)وعند أبي عوانة: "فنهضت ثم جلست، فقال: "مالك يا أبا قتادة؟ فحدثته الذي كان من أمري وأنه ليست لي بينة، فقال رجل من القوم: "أنا سلبت هذا الرجل الذي يقول فأرضه يا رسول الله من سلبه". فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: "لا ترضه من سلبه أيعمد أحدكم إلى سلب رجل قتله أسد من آساد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فتأخذه ثم تقول: "أرضه يا رسول الله منه؟ لعمري لا ترضه منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق، فأعطه سلبه فأخذت سلبه فاشتريت به مخرطا - أو مخرفا - فإنه أول مال اتخذته من ذلك السلب". وعند البخاري أيضا ومالك وأبي داود: "فاقتصصت عليه القصة". وعند الواقدي: "فقام عبد الله بن أنيس فشهد لي، ثم لقيت الأسود بن الخزاعي فشهد لي، وإذا صاحبي الذي أخذ السلب لا ينكر أني قتلته - وقد قصصت على النبي صلى الله عليه وسلم القصة- فقال: "يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني". الخ (مغازي الواقدي ٣/٩٠٨) .
    6. (٣)قوله: "لا ها الله إذا". قال ابن حجر: "هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصحيحين وغيرهما بهذه الأحرف "لا ها الله إذا" فأما (لا ها الله) فقال الجوهري: " (ها) للتنبيه وقد يقسم بها يقال: "لا ها الله ما فعلت كذا". قال ابن مالك: "فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، قالك ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لا ها الرحمن كما سمع لا والرحمن". وفي النطق بها أربعة أوجه: أحدها: " (ها الله) باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الألفين". ثانيهما: "مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز، كقولهم التقت حلقتا البطان". ثالثها: "ثبوت الألفين بهمزة قطع". رابعها: "بحذف الألف وثبوت همزة القطع، انتهى كلام ابن مالك". ثم قال ابن حجر: "والمشهور في الرواية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول". وأما (إذا) فقد أطال ابن حجر أيضاً القول في توجيهها، وذكر أن هذا اللفظ ورد عن عدة من الصحابة ثم قال في نهاية كلامه والذي يظهر من تقدير الكلام بعد أن تقرر أن "إذا" حرف جواب وجزاء أنه كأنه قال: "إذاً والله أقول لك نعم، وكذا في النفي كأنه أجابه بقوله: "إذاً والله لا نعطيك، إذاً والله لا أشترط، إذاً والله لا ألبس، وأخر حرف الجواب في الأمثلة كلها". (فتح الباري ٨/٣٧-٤٠) .
    7. (١)وعند الواقدي: "قال أبو قتادة: "فأعطانيه، فقال لي حاطب بن أبي بلتعة يا أبا قتادة، أتبيع السلاح؟ فبعته منه بسبع أواق، فأتيت المدينة فاشتريت به مخرفاً في بني سلمة يقال له الرّديني، فإنه لأول مال لي نلته في الإسلام، فلم نزل نعيش منه إلى يومنا هذا". (مغازي الواقدي ٣/٩٠٩) . وعند أحمد في مسنده ٥/٣٠٧ عن إسحاق بن عيسى بن نجيح أبي يعقوب بن الطباع، ثنا عبد الله بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر المصري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي قتادة الأنصاري أنه قتل رجلا من الكفار فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه ودرعه فباعه بخمس أواق". قال الألباني: "وابن لهيعة سيء الحفظ، فلا يحتج بزيادته، ثم رأيت الحديث عند الطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، وحديثه عنه صحيح". (إرواء الغليل ٥/٥٣ وانظر شرح معاني الآثار ٣/٢٢٧) .
    8. (٢)قوله: "فابتعت به مخرفاً"، ابتعت اشتريت، والمخرف: "بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا، وسمى بذلك لأنه يخترف منه الثمر أي يجتني". وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها". وفي رواية "خرافا" وهو بكسر أوله وهو الثمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلق على البستان مجازا فكأنه قال بستان خراف". وقوله: "في بني سلمة" بكسر اللام هم بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة". وقوله: "تأثلته" بمثناة ثم مثلثة أي أصلته، وأثلة كل شيء أصله". وفي رواية ابن إسحاق "أول مال أعتقدته" أي جعلته عقدة، والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئا عقد عليه". (فتح الباري ٨/٤٠-٤١ وانظر سيرة ابن هشام ٢/٤٤٨-٤٤٩ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٣ وجامع الأصول لابن الأثير ٨/٤٠٢-٤٠٣) .
  3. وهذا الحديث رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وهشيم بن بشير والليث بن سعد ".

  4. ووقع في حديث الليث وحده، فقال أبو بكر: "كلا لا يعطه أصبيغ٤ من قريش ويدع أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فقام رسول الله فأداه إلى،

    ج ١ ص ٦٥١فاشترت منه خرافا، فكان أوّل مال تأثلته في الإسلام١ ".

    1. (٤)قوله: "أصبيغ" قال ابن حجر: "هو بمهملة ثم معجمة عند القابسي". وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر". وقال ابن التين: "وصفه بالضعف والمهانة، والأصبيغ نوع من الطير، أو شبهه بنبات ضعيف، يقال له الصبغاء إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر، ذكر ذلك الخطابي". وعلى هذه الرواية القابسي". وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز". وقال ابن مالك: "أضيبع بمعجمة وعين مهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعف". (فتح الباري ٨/٤١ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٣-٣٥٤ وجامع الأصول لابن الأثير ٨/٤٠٣) .
    2. (٣)تقدم تخريج الحديث برقم (٦٢) .
    3. (١)وانظر ص ٦٣٦ تعليقة (٣) .
  5. ب- حديث أنس بن مالك عند أبي داود الطيالسي وأحمد وأبي داود وغيرهم وهذا سياقه عند أبي داود الطيالسي:

    قال: "حماد بن سلمة عن إسحاق٢ بن عبد الله بن أنس قال: "جاءت هوزان يوم حنين تكثر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء والصبيان والإبل والغنم فانهزم المسلمون يومئذ فجعل يقول: " يا معشر المهاجرين والأنصار إني عبد الله ورسوله، يا معشر المسلمين إليّ أنا عبد الله ورسوله، فهزم المشركون من غير أن يطعن برمح أو يرمي بسهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: "من قتل مسلما فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم" . قال أبو قتادة: "إني حملت على رجل فضربته على حبل العاتق فأجهضت عنه وعليه درع فانظر من أخذها فقال رجل: " أنا أخذتها يا رسول الله، فأعطينيها وأرضه منها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو يسكت، فقال عمر٣: "لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده، ثم يعطيكها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق عمر " ٤.

    قال: "ورأى أبو طلحة مع أم سليم خنجرا فقال: "ما تصنعين بهذا؟ قالت: " أريد إن دنا أحد من المشركين أن أبعج بطنه، فذكر ذلك أبو طلحة

    ج ١ ص ٦٥٢لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن" .

    قالت: "يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء الذين انهزموا بك" ١.

    1. (٢)إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة".
    2. (٣)قوله: "في هذا الحديث فقال عمر الخ". وقد تقدم في حديث أبي قتادة في الصحيحين: "أن القائل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -". انظر: "حديث رقم (٦٢) . قال ابن كثير: "وقول عمر في هذا مستغرب والمشهور أن ذلك أبو بكر الصديق". وقال في موضع آخر: "وقع من رواية نافع أبي غالب عن أنس أن القائل لذلك عمر ابن الخطاب فلعله قاله متابعة لأبي بكر الصديق ومساعدة وموافقة له، أو قد اشتبه على الراوي والله أعلم". (البداية والنهاية ٤/٣٢٧ و٣٢٩) . وقوله: "من رواية نافع أبي غالب" خطأ". والصواب: "من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس كما هو عند ابن كثير نفسه". وقال ابن حجر تنبيه: "وقع في حديث أنس أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عمر أخرجه احمد من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق بن أبي طلحة عنه،" ... وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث وكذلك أبو داود، لكن الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره، ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر". (فتح الباري ٨/٤٠ وأوجز المسالك ٨/٣٠١) .
    3. (٤)وعند ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي "فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "صدق عمر".
  6. جـ حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم وأحمد وأبي داود وغيرهم وهذا سياقه عند مسلم قال:

    حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة، حدّثني أبي سلمة بن الأكوع، قال: "غزونا٢ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوزان، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طلقاً٣ من حقبة فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة، إذ خرج٤ يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره، فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء" .

    قال سلمة: "وخرجت٥، أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت

    ج ١ ص ٦٥٣عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل١ فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت٢ سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه٣، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال: "من قتل الرجل؟ " قالوا: "ابن الأكوع، قال: " له سلبه ٤ أجمع " ٥.

    1. (٢)وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة (قال: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوزان، قال فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة وفينا ضعفة إذ جاء رجل الخ".
    2. (٤)وعند أبي داود: "فلما رأى ضعفتهم ورقة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه ثم خرج يركضه واتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم". وعند أحمد: "فلما نظر إلى القوم خرج يعدو، قال فأتى بعيره فقعد عليه، قال: "فخرج يركضه، وهو طليعة للكفار فاتبعه رجل منا من أسلم على ناقة له ورقاء، قال إياس: "قال أبى فاتبعته أعدو على رجلي" وعند ابن أبي شيبة وأحمد:"وتبعه رجل من أسلم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة ورقاء".
    3. (٥)وعند أبي داود: "فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل، وكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل الخ".
    4. (١)ما بين القوسين من مسند أحمد، وأما في مسند الطيالسي فجاءت هذه الجملة هكذا "فقالت: "يا رسول الله فأقتل هؤلاء ينهزموا بك". قال الساعاتي: "قال مصححو الكتاب هذه الجملة كلها مصحفة فليحرر". ثم قال الساعاتي: "قلت: "جاء هذا الحديث في مسند أحمد وفيه قال: "وكانت أم سليم معها خنجر فقال أبو طلحة: "ما هذا معك؟ قالت: "اتخذته إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو طلحة يا رسول الله ألا تسمع ما تقول أم سليم؟ قالت: "يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء الذين انهزموا بك، قال: "إن الله قد كفانا وأحسن يا أم سليم". (مسند أحمد ٣/١٩٠ومنحة المعبود والتعليق المحمود على منحة المعبود ٢/١٠٩) . وتقدم الحديث برقم (٤٧) و (٦٠) انظر ص ١١٦-١١٧ و١٤٩".
    5. (٣)وعند أحمد "فانتزع شيئاً من حقب البعير فقيد به البعير، ثم جاء يمشي حتى قعد معنا يتغدى قال: "فنظر في القوم فإذا ظهرهم فيه قلة وأكثرهم مشاة". وعند أحمد أيضاً". "فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة، فينا ضعفة، إذ جاء رجل على جمل أحمر فانتزع طلقا على حقبه فقيد به جمله رجل شاب ثم جاء يتغدى مع القوم".
    6. (١)وعند أحمد "حتى أخذت بخطام الجمل فقلت له أخ فلما وضع الجمل ركبته إلى الأرض اخترطت سيفي فضربت رأسه". وعند أبي عوانة "فأخذت بخطام الجمل فقلت: "أخ! أخ فما عدا أن وضع ركبته إلى الأرض فأضرب رأس الطليعة فندر".
    7. (٢)اخترط سيفه: "أي سله وأخرجه من غمده". وقوله: "فندر" أي طار عن بدنه وسقط على الأرض". (النهاية لابن الاثير ٢/٢٣و٥/٣٥ وجامع البيان ٨/٣٩٩) .
    8. (٣)وعند أبي داود: "فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس مقبلا فقال: "من قتل الرجل؟ ". وعند أبي عوانة: "ثم جئت بالجمل ورحله وأداته وسيفه أقوده".
  7. والحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود وأبو عوانة والطبراني والبيهقي الجميع من طريق عكرمة بن عمار به ٦".

  8. ٢٨١- حديث سلمة بن الأكوع أيضا عند البخاري وأبي داود وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري قال: "حدثنا أبو نعيم٧ حدثنا أبو العميس٨ عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين٩ - وهو في سفر -

    ج ١ ص ٦٥٤فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل١ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "اطلبوه واقتلوه٢، فقتلته، فنفله٣ سلبه" ٤.

    1. (٧)أبو نعيم هو الفضل بن دكين".
    2. (٨)أبو العميس: "بمهملتين مصغرا هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي".
    3. (٩)وعند أحمد: "جاء عين للمشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال ابن حجر: "لم أقف على اسمه ووقع في رواية عكرمة ابن عمار عن إياس، عند مسلم أن ذلك كان في غزوة هوزان، ثم قال: "وسمي الجاسوس عيناً؛ لأن جل عمله بعينه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا". (فتح الباري ٦/١٦٨) .
    4. (٤)وعند أبي عوانة: "له السلب كله". وعند البيهقي: "له السلب أجمع". وعند ابن أبي شيبة: "فنفله سلبه"
    5. (٥)صحيح مسلم ٣/١٣٧٤-١٣٧٥ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
    6. (٦)مسند أحمد ٤/٤٦، و٤٩، و٥١، وتاريخ ابن أبي شيبة ص ٩٤ أ، وكنز العمال ١٠/٣٥٤-٣٥٥، ومنتخب كنز العمال ٤/١٦٨ مع (مسند أحمد) ، وسنن أبي داود ٢/٤٥-٤٦، كتاب الجهاد ن باب في الجاسوس المستأمن، ومسند أبي عوانة ٤/١١٩، و١٢٠، و١٢٤، والمعجم الكبير للطبراني ٧/١٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٠٧". وتقدم هذا الحديث برقم (١٠٢) .
    7. (١)وعند النسائي وأحمد وأبي عوانة من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس "فلما طعم انسل". وفي رواية عكرمة بن عمار عند مسلم "فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتد". (فتح الباري ٦/١٦٨) .
    8. (٢)قوله: "اطلبوه واقتلوه"، قال ابن حجر: "زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس "أدركوه فإنه عين". وزاد أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي نعيم فيه "فسبقتهم إليه فقتلته". (فتح الباري ٦/١٦٩) . قلت: "وعند أحمد وأبي عوانة"من طريق جعفر بن عون عن أبي عميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل اقتلوه فابتدره القوم وكان أبي يسبق الفرس شداً فسبقهم إليه فأخذ بخطام ناقته ثم قتله".
    9. (٣)قوله: "فنفله سلبه"، قال ابن حجر: "كذا فيه، وفيه، التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة، وكان السياق يقتضي أن يقول فنفلني، وهي رواية أبي داود وزاد هو ومسلم من طريق عكرمة بن عمار "فاتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء، فخرجت أعدو حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي، فأضرب رأسه فندر، فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من قتل الرجل؟ قالوا: "ابن الأكوع قال: "له أسلبه أجمع". وترجم عليه النسائي "قتل عيون المشركين". وقد ظهر من رواية عكرمة بن عمار الباعث على قتله وأنه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنموا غرتهم، وكان في قتله مصلحة للمسلمين". قال النووي: "فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق". وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي: "ينتقض عهده بذلك". وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا". (فتح الباري ٦/١٦٩ وانظر شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٩) .
  9. والحديث رواه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني حدثنا أو نعيم قال حدثنا أبو العميس به٥ ".

    1. (٥)سنن أبي داود ٢/٤٥، كتاب: "الجهاد، باب في الجاسوس المستأمن".
  10. ورواه النسائي عن أحمد بن سليمان أبو الحسين الجزري عن جعفر بن عون عن أبي العميس٦".

    1. (٤)صحيح البخاري٤/٥٥ كتاب الجهاد، باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان".
    2. (٦)السنن الكبرى، تحفة الاشراف ٤/٣٧ (٤٥١٤) . وهذا الحديث أفرده البيهقي وكذا المزي في الأطراف والنابلسي في الذخائر عن الحديث المروي عن سلمة ابن الأكوع من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن سلمة ابن الأكوع". (انظر السنن الكبرى ٦/٣٠٧، ٩/١٤٧، والأطراف للمزي ٤/٣٧ (حديث ٤٥١٤) وذخائر المواريث ٢/٢٤٤ حديث ٢١٩٥) .
  11. ورواه أحمد وأبو عوانة كلاهما من طريق جعفر بن عون قال حدثنا أبو عميس به١ ".

    1. (١)مسند أحمد ٤/٥٠ ومسند أبي عوانة ٤/١٢٣".
    ج ١ ص ٦٥٥
  12. ورواه أبو عوانة والطحاوي والطبراني والبيهقي كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا أبو العميس به٢".

  13. هـ- حديث سلمة بن الأكوع أيضا عند ابن ماجة وأحمد وهذا سياقه عند ابن ماجة قال: حدثنا علي٣ بن محمد ثنا وكيع ثنا أبو العميس وعكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: "بارزت رجلا فقتلته فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه" ٤.

    1. (٣)علي بن محمد يحتمل أن يكون هو الطنافسي, وهو ثقة, ويحتمل أن يكون ابن أبي الخصيب القرشي الكوفي وهو "صدوق ربما أخطأ" فإن كل واحد منهما شيخه وكيع وتلميذه ابن ماجة (انظر تهذيب التهذيب ٧/٣٧٨و٣٧٩ والتقريب ٢/٤٣) وعلى كل حال فإن الحديث صحيح فقد رواه أحمد عن وكيع ثنا أبو عميس الخ".
  14. وفي الزوائد: "إسناده صحيح ورجاله ثقات٥" .

  15. ورواه أحمد عن وكيع ثنا أبو عميس به٦ ".

    1. (٦)مسند أحمد ٤/٤٥
  16. وهذه الأحاديث تدل بظاهرها على أن من قتل كافرا له عليه بينة استحق سلبه, سواء أكان ذلك السلب قليلا أم كثيرا , وسواء أذن الإمام أو لم يأذن, كما تدل على أن السلب من أصل الغنيمة وعلى أنه لا يخمس, هذا هو الظاهر من هذه النصوص٧".

  17. وقد اختلف العلماء من هذا الحكم في مسائل أقتصر على أهمها:

    الأولى: "هل القاتل يستحق سلب القتيل سواء أذن أمير الجيش أم لم يأذن وبهذا قال جمهور العلماء.

    ج ١ ص ٦٥٦قال النووي: "عند شرحه لحديث أبي قتادة:

    اختلف العلماء في معنى هذا الحديث, فقال الشافعي والأوزاعي والليث والثوري١ وأبو ثور وأحمد وإسحاق وابن جرير وغيرهم: "يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا وهذه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على أحد٢ ".

    1. (٢)المصدر السابق ٤/١٢٢ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/٢٢٧ والمعجم الكبير للطبراني ٧/٢٩ والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٠٧ و٩/١٤٧".
    2. (٤)سنن أبن ماجة ٢/٩٤٦ كتاب الجهاد , باب المبارزة والسلب".
    3. (٥)هذا الحديث أفرده أيضا المزي في الأطراف ٤/٤١ (حديث ٤٥٢٩) فنسبه لابن ماجة وحده". وقال الألباني في إرواء الغليل ٥/٥٥ وأورده البوصيري في (زوائد سنن ابن ماجة) وقال:"هذه إسناد صحيح رجاله ثقات" واسم أبي العميس عتبة بن عبد الله"، فخفي عليه أنه على شرط كل من الشيخين, وأنهما أخرجاه بأتم منه, ولولا ذلك لما أورده".
    4. (٧)انظر: "زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/١٠٠و٤٩٤ و٥/٧٢".
    5. (١)في المغني لابن قدامة ٨/٣٩٢ وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٠ , أن الثوري معدود مع القائلين بأن القاتل لا يستحق السلب إلا أن يقول الإمام ذلك , وهو كذلك عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٨/٥".
    6. (٢)شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥١ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٥ وزاد: "ابن المنذر وأبا عبيد". ٣صحيح البخاري ٤/٧٣ كتاب فرض الخمس". ٤ فتح الباري ٦/٢٤٧ ٥ كتاب الأموال ص: "٤٣٧-٤٣٨".
  18. وبوب البخاري بقوله: "باب من لم يخمس الأسلاب, ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس, وحكم الإمام فيه ".

  19. ثم ساق تحت هذا الباب حديث أبي قتادة وفيه "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه "٣" .

    قال ابن حجر: "وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور, وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقل ذلك, وهو ظاهر حديث أبي قتادة" .

    وقالوا: "إنه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن الحكم الشرعي٤" .اهـ

    وساق أبو عبيد حديث أبي قتادة ثم قال: "قال أبو عبيد: فقد تبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لأبي قتادة بالسلب ,من غير أن يكون نفله إياه قبل ذلك, ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: " قال بعد قتل أبي قتادة صاحبه, فهذا عندنا بين واضح: أن السلب مقضي به للقاتل بسنة ماضية من رسول الله صلى الله عليه وسلم, جعله له الإمام قبل ذلك أم لم يجعله له٥".اهـ.

    ج ١ ص ٦٥٧وقال الخرقي: "ومن قتل منا أحداً منهم مقبلاً١ على القتال فله سلبه غير مخموس، قال ذلك الإمام أو لم يقل" .

    قال ابن قدامة: "في هذه المسألة فصول ستة:

    أحدها: "أن القاتل يستحق السلب في الجملة ولا نعلم فيه خلافا، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم "من قتل كافرا فله سلبه" .

  20. ثم أورد حديث أبي قتادة، حديث أنس بن مالك٢، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من قتل قتيلا فله سلبه" قال: "فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فاخذ أسلابهم" .

    وقال أيضاً الفصل السادس: "أن القاتل يستحق السلب قال ذلك الإمام أو لم يقل، وبه قال الأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور٣" .

    وقال محمد الأمين الشنقيطي: "واحتج من قال: " باستحقاق القاتل سلب المقتول مطلقا بعموم الأدلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم، صرح بان من قتل قتيلا فله سلبه، ولم يخصص بشيء، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، كما علم في الأصول٤ ".

    وقال الصنعاني: "عند شرحه لحديث عوف بن مالك الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم "قضى بالسلب للقاتل" ٥.

    ج ١ ص ٦٥٨قال: "فيه دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو الكافر يستحقه قاتله سواء قال الإمام قبل القتال: " من قتل قتيلا فله سلبه أو لا، وسواء كان القاتل مقبلا أو منهزما، وسواء كان ممن يستحق السهم في المغنم أو لا١، إذ قوله "قضى بالسلب للقاتل" حكم مطلق غير مقيد بشيء من الأشياء ".

    قال الشافعي: "وقد حفظ هذا الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة:

    منها يوم بدر، فإنه صلى الله عليه وسلم حكم بسلب أبي جهل٢ لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل وكذا في قتل حاطب بن أبي بلتعة لرجل يوم أحد أعطاه سلبه ٣ ".

    1. (٢)انظر حديث أبي قتادة ص ٦٣٦ وحديث أنس ص ٦٣٩".
    2. (٤)أضواء البيان ٢/٣٩٠".
    3. (١)قال محمد الأمين الشنقيطي: "والحق أنه لا يشترط في ذاك أن يكون القتل في مبارزة، ولا يكون الكافر المقتول مقبلا". أما الدليل على عدم اشتراط كونه قتله مقبلا إليه: "فحديث سلمة بن الأكوع ثم أورد حديث سلمة في قصة قتل عين المشركين وفيه "قال سلمة: "فاتَّبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء، قال سلمة: "وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته على الأرض اخترطت سيفي، فضربت به رأس الرجل فندر". الحديث ثم قال: "وهو صريح في عدم اشتراط المبارزة، وعدم اشتراط قتله مقبلا، لا مدبراً كما ترى وكذلك حديث أبي قتادة يدل على عدم اشتراط المبارزة أيضاً". (أضواء البيان ٢/٣٨٨ وانظر سياق حديث أبي قتادة ص ٦٣٦ وحديث سلمة ص ٦٤٠-٦٤٢، وانظر حديث (٢٨١) .
    4. (٣)المغني ٨/٣٨٦-٣٨٧و ٣٩٢".
    5. (٥)الحديث رواه مسلم وأبو داود وأحمد".انظر حديث رقم (٢٨٣) ،وص٦٥٣-٦٥٥".
    6. (١)كالمرأة والصبي والعبد".
    7. (٢)انظر: "الحديث رقم (٢٨٢) .
  21. والأحاديث في هذا الحكم كثيرة:
  22. وقوله صلى الله عليه وسلم في يوم حنين "من قتل قتيلا فله سلبه " بعد القتال لا ينافي هذا بل هو مقرر للحكم السابق، فإن هذا كان معلوما عند الصحابة من قبل حنين، ولذا قال عبد الله بن جحش٤: " اللهم ارزقني رجلا شديدا إلى قوله: "أقتله وآخذ سلبه" ٥.إهـ.

    1. (٤)الحديث رواه البيهقي من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: "حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد ألا تأتي ندعو الله فخلوا في ناحية فدعا سعد قال: "يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده فأقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه فأمن عبد الله بن جحش ثم قال: "اللهم ارزقني غداً رجلاً شديداً حرده شديداً بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي فإذا لقيتك غداً". قلت: "يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟ ". فأقول فيك وفي رسولك صلى الله عليه وسلم فتقول صدقت".، قال سعد بن أبي وقاص: "يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه معلقتان في خيط". (السنن الكبرى ٦/٣٠٧-٣٠٨) وقال ابن حجر في الفتح ٦/٢٤٨: "روه الحاكم والبيهقي من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد صحيح".
  23. وقال أبو حنيفة ومالك ومَن تابعهما لا يستحق القاتل سلب القتيل بمجرد القتل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه".

    1. (٣)رواه الحاكم من حديث أنس بن مالك ومن طريقه أخرجه البيهقي، وفيه "أن المقتول عتبة بن أبي وقاص وأن حاطب قتله وأخذ رأسه وسلبه وفرسه وجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه ودعا له". (المستدرك ٣/٣٠٠-٣٠١ والسنن الكبرى ٦/٣٠٨) .
    2. (٥)سبل السلام ٤/٥٢-٥٣".
  24. إلا أنه عند مالك يكون قول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه بعد انقضاء الحرب لأنه جعل السلب من جملة الأنفال ".

    ج ١ ص ٦٥٩
  25. ويكره للإمام أن يقول ذلك قبل انقضاء القتال لأنه يؤدي ذلك إلى صرف نيات المجاهدين لقتال الدنيا، ويجوز بعد القدرة على العدو لأنه لا محذور فيه عندئذ ١".

  26. واستدل الحنفية والمالكية بأدلة منها:
  27. - حديث أبي قتادة الوارد فيه "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" ٢ قالوا: "وقد دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم السلب لأبي قتادة، وغير بينة ولا يمين ولو كان يستحق السلب بمجرد القتل لطولب بالبينة على أنه قتله" .

  28. ٢٨٢- حديث عبد الرحمن بن عوف المتفق عليه في قصة قتل معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء الأنصاريين لأبي جهل يوم بدر، فإن فيه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: "أيكما قتله؟ " .

    فقال كل واحد منها: "أنا قتلته، فقال: " هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: "لا، فنظر في السيفين، فقال: " كلاكما قتله " وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح" ٣.

    قالوا: "فتصريحه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث المتفق عليه، بأن كليهما قتله، ثم تخصيص أحدهما بسلبه، دون الآخر، صريح في أن القاتل لا يستحق السلب، إلا بقول الإمام: " أنه له، إذ لو كان استحقاقه له بمجرد القتل لما كان لمنع معاذ بن العفراء وجه، مع النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأنه قتله مع معاذ بن عمرو، ولجعله بينهما بالسوية لاشتراكهما في قتله".

  29. - حديث عوف بن مالك الأشجعي عند أحمد ومسلم وأبي داود وهذا سياقه عند مسلم:

    ج ١ ص ٦٦٠٢٨٣- عن عوف بن مالك قال: "قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال لخالد " ما منعك أن تعطيه سلبه؟ ". قال: " استكثرته يا رسول الله! قال: "ادفعه إليه" فمر خالد بن بعوف فجر بردائه١ ثم قال: "هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب٢، فقال: " لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي " الحديث.

    1. (١)حاشية الدسوقي ٢/١٩٠-١٩١ وأوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٢٨٥، والهداية لبرهان الدين المرغيناني ٢/١٤٩ وشرح معاني الآثار٣/٢٢٧، والمغني لابن قدامة ٨/٣٩٢ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥١، وزاد المعاد ٣/٤٨٩ وفتح الباري ٦/٢٤٧ والمحلى لابن حزم ٧/٥٤٧ وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٠".
    2. (٢)الحديث تقدم في ص ٦٣٦".
    3. (٣)البخاري: "الصحيح ٤/٧٣ كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب الخ". ومسلم: الصحيح٣/١٣٧٢كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل".
    4. (١)فجر بردائه: "أي جذب عوف برداء خالد وتكلم عليه لمنعه من السلب".
    5. (٢)فاستغضب: "بالبناء للمجهول: "أي صار رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا".
  30. وفي رواية عند مسلم أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي قال: "خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة، ورافقني مددي٣ من اليمن وساق الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه غير أنه قال في الحديث: "قال عوف: " فقلت: "يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: " بلى، ولكني استكثرته٤ ".

    قالوا: "فقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح: "لا تعطه يا خالد" دليل على أنه لم يستحق السلب بمجرد القتل، إذ لو استحقه به، لما منعه منه النبي صلى الله عليه وسلم ".

    1. (٣)مددى: "يعني رجلا من المدد الذين جاؤا يمدون مؤتة ويساعدونهم".
    2. (٤)صحيح مسلم ٣/١٣٧٣-١٣٧٤ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وانظر تخريج الحديث عند أبي داود وأحمد ص ٦٥٣-٦٥٥".
  31. ٢٨٤- ما واه ابن أبي شيبة قال: "حدثنا أبو الأحوص٥ عن الأسود٦ بن قيس عن شبر٧ بن علقمة قال: "بارزت رجلا يوم القادسية، فقتلته، وأخذت سلبه

    ج ١ ص ٦٦١فأتيت به سعداً فخطب سعد أصحابه ثم قال: "هذا سلب شبر بن علقمة فهو خير من أثنى عشر ألف درهم، وإنا قد نفلناه إياه" قالوا: "فلو كان السلب للقاتل قضاء من النبي صلى الله عليه وسلم، لما أضاف الأمراء ذلك التنفيل إلى أنفسهم باجتهادهم ولأخذه القاتل دون أمرهم" .

    1. (٥)أبو الأحوص: "هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي "ثقة متقن" تقدم في حديث (٢٧) .
    2. (٦)الأسود بن قيس العبدي، ويقال العجلي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة من الرابعة". /ع". (التقريب ١/٧٦ وتهذيب التهذيب ١/٣٤١) .
    3. (٧)شبر بن علقمة العبدي الكوفي. ذكره ابن حجر في الإصابة ١/١٦٣ في القسم الثالث من حرف الشين وقال: "له إدراك وشهد القادسية له رواية عن ابن مسعود، ثم أورد له هذا الحديث من طريق الأسود بن قيس وقال: "رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة". ووقع في أضواء البيان الشنقيطي ٢/٣٩٢: "بشر بن علقمة" بتقديم الموحدة على المعجمة وهو خطأ، وكذا وقع في المحلى لابن حزم ٣/٥٤٥".
  32. ٢٨٥- ما ذكره مالك في الموطأ قال: "لم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل قتيلا فله سلبه " إلا يوم حنين١.

    1. (١)موطّأ مالك ٢/٤٥٥ كتاب الجهاد، باب ما جاء في السلب في النفل". وانظر: "هذه الأدلة في شرح معاني الآثار للطحاوي ٣/٢٢٧ والمغني لابن قدامة ٨/٣٩٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٦-٧، ونصب الراية للزيلعي ٣/٤٣١-٤٣٤، وفتح الباري لابن حجر٦/٢٤٧-٢٤٨، وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٠-٣٩٣، والمحلى لابن حزم ٣/٥٤٧-٥٥٣، والأم ٤/٦٧-٦٨".
  33. هذا أهم ما استدل به المالكية والحنفية على ما ذهبوا إليه من أن القاتل لا يستحق سلب قتيله إلا إذا قال الإمام قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه٢.

    1. (٢)إلا أن هذا القول عند مالك رحمه الله يكون بعد انقضاء الحرب، كما تقدم في ص ٦٤٧".
  34. ورد القائلون - باستحقاق السلب للقاتل مطلقا- على هذه الأدلة بما يأتي:

    أ- حديث أبي قتادة، أجاب عنه ابن قدامة بقوله: "وأما أبو قتادة؛ فإن خصمه اعترف له به وصدقه فجرى مجرى البينة ولأن السلب مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الإمام واجتهاده فلم يفتقر إلى شرطه كالسهم٣ ".

    1. (٣)المغني ٨/٣٩٣و٣٩٦".
  35. وأجاب القرطبي عنه بقوله: "سمعت شيخنا عبد العظيم المنذري يقول: "إنما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة سلب قتيله بشهادة الأسود٤ بن خزاعى وعبد الله٥ بن أنيس، وعلى هذا يندفع النزاع، ويزول الإشكال ويطرد الحكم٦" .إهـ.

    1. (٤)الأسود بن خزاعى الأسلمي حليف بني سلمة من الأنصار". قال ابن حجر: "ذكره موسى بن عقبة عن الزهري فيمن قتل ابن أبي الحقيق، وسماه ابن إسحاق: "خزاعي بن الأسود وكذلك معمر عن الزهري، وذكر الواقدي أنه شهد لأبي قتادة بسلب قتيله يوم حنين". (الإصابة ١/٤٢-٤٣) .
    2. (٥)عبد الله بن أنيس الجهني أبو يحيى المدني حليف بني سلمة من الأنصار بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن نبيح الهذلي فقتله". (الإصابة ١/٤٢-٤٣ و٢/٢٧٨-٢٧٩ ومغازي الواقدي ٣/٩٠٨) .
    3. (٦)الجامع لأحكام القرآن ٨/٩ وقال: "وأما المالكية؛ فيخرج على قولهم أنه لا يحتاج الإمام فيه إلى بينة، لأنه من الإمام ابتداء عطية فإن شرط الشهادة كان له، وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي٢/٣٩٧".
  36. ب- حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل ".

    قال الزيلعي: "أجاب عنه البيهقي في "المعرفة" بقوله: "وهذا حجة لهم فيه، فإن غنيمة بدر كانت للنبي صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب يعطي منها من يشاء، وقد قسم لجماعة لم يشهدوا، ثم نزلت الآية في الغنيمة بعد بدر، وقضى - عليه السلام - بالسلب للقاتل، واستقر الأمر على ذلك، ويجوز أن يكون أحدهما أثخنه، والثاني جرحه بعد، فقضى بسلبه للأوّل١" .إهـ ".

    ج ١ ص ٦٦٢
  37. وأجاب ابن حزم بقوله: "قال: "أبو محمد: " ولا حجة لهم في هذا كله، وأين يوم بدر من يوم حنين وبينهما أعوام؟ وما نزل حكم الغنائم إلا بعد يوم بدر فكيف يكون السلب للقاتل٢ ".

    وقال ابن حجر: "أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن في سياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في القتل ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن ".

    قال المهلب٣: "نظره صلى الله عليه وسلم في السيفين واستلاله لهما هو ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار العمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ، ولذلك سألهما أولا هل مسحتما سيفيكما أم لا؟ لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك وإنما قال: "كلاكما قتله" وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه ليطيب نفس الآخر ".

    وقال الإسماعيلي ٤: "أقول إن الأنصاريين ضرباه فأثخناه٥ وبلغا به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ، وقد دل قوله: "كلاكما قتله" على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة٦ إبانتها أو بما يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر، غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت

    ج ١ ص ٦٦٣لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في االقتل، إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه١ ".

    1. (٢)المحلى ٧/٥٥٠".
    2. (٣)هو القاضي أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة التميمي الفقيه الحافظ المحدث العالم المتفنن، شرح البخاري واختصره اختصارا مشهورا وله تعليق على البخاري حسن، (مات سنة ٤٣٥أو ٤٣٦) . (شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص ١١٤ ومقدمة البخاري ١/١٢٧) .
    3. (٥)أثخناه: "أي أثقلاه بالجراح". (النهاية ١/٢٠٨) .
    4. (٦)الحشوة: "بالضم والكسر: "الأمعاء". (المصدر السابق ١/٣٩٢) .
    5. (١)نصب الراية ٣/٤٣٢".
    6. (٤)هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني، له تخريج على صحيح البخاري، ولد عام ٢٧٧ ومات سنة ٣٧١هـ". (تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/٩٤٧-٩٥١) .
    7. (١)فتح الباري ٦/٢٤٨ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٥".
  38. جـ وأما حديث عوف بن مالك الأشجعي في قصته مع خالد بن الوليد، فأجاب الخطابي عنه بقوله: "إنما منع عليه السلام خالدا في الثانية أن يرد على عوف سلبه زجرا لعوف، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة، لأن خالدا كان مجتهدا في صنعه، لما رأى فيه من المصلحة، فأمضى عليه السلام اجتهاده، واليسير من الضرر يحتمل الكثير من النفع، قال: "ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عوض المددى من الخمس الذي هو له وترضى خالدا بالنصح له والتسليم الحكم له في السلب ٢" .

  39. وأجاب عنه ابن حزم بقوله:
  40. قال أبو محمد: "لا حجة لهم في هذا، بل هو حجة عليهم لوجوه:

    أوّلها: "أن فيه نصا جليا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل وهذا قولنا ".