الحكم الثالث عشر: استحقاق القاتل سلب القتيل

١١٩ فقرة، ج ١ ص ٦٤٨

الصفحة ٣ من ٣

  1. والحديث نسبه ابن حزم أيضاً لابن أبي شيبة قال: "حدثنا عبد الرحيم٣ بن سليمان عن هشام٤ بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس ابن مالك قال: " كان السلب لا يخمس وكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن مالك، وكان قتل مرزبان الزارة وقطع منطقته وسواريه، فلما قدمن المدينة صلى عمر الصبح، ثم أتانا فقال: "السلام عليكم أثم أبو طلحة؟ فقالوا: " نعم، فخرج إليه فقال عمر: "إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء مال وغني خامسه، فدعا المقومين فقوموا ثلاثين ألفا، فأخذ منها ستة آلاف٥" .

    1. (٣)عبد الرحيم بن سليمان الكناني، أبو الطائي، أبو علي الأشل، المروزي نزيل الكوفة ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، (ت ١٨٧) . /ع". (التقريب ١/٥٠٤ وتهذيب التهذيب ٦/٣٠٦) .
    2. (٤)هشام بن حسان الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال- أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، في روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يرسل عنهما، من السادسة (ت١٤٧-١٤٨) . /ع". (التقريب٢/٣١٨ وتهذيب التهذيب ١١/٣٤) .
    ج ١ ص ٦٦٩
  2. والحديث أخرجه الطحاوي من طريق سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك به٦ ".

    1. (٦)شرح معاني الآثار ٣/٢٢٩".
  3. ورواه البيهقي من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك به".

  4. ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس ابن مالك به٧".

    1. (٢)المغني لابن قدامة ٨/٣٩١-٣٩٢ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٣٩٤".
    2. (٥)المحلى لابن حزم ٧/٥٤٥-٥٤٦".
    3. (٧)السنن الكبرى ٦/٣١٠-٣١١، وانظر إرواء الغليل ٥/٥٧-٥٨".
  5. ورد هذا الحديث ابن قدامة بقوله: "ولنا ما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب" .

    ج ١ ص ٦٧٠
  6. وعموم الأخبار التي ذكرناها، وخبر عمر بن الخطاب حجة لنا فإنه قال: "إنا كنا لا نخمس، وقول الراوي كان أول سلب خمس في الإسلام، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر صدرا من خلافته لم يخمسوا سلبا واتباع ذلك أولى" .

    قال الجوزجاني١: "لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى الله عليه وسلم شيء إلا اتباعه ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم٢" .

    ثم قال ابن قدامة: "وما ذكرناه يصلح أن يخصص به عموم الآية" .

    1. (١)الجوزجاني: "هو إبراهيم بن يعقوب السعدي "ثقة حافظ".
  7. وإذا ثبت هذا: "فإن السلب من أصل الغنيمة، وقال مالك: " هو من خمس الخمس ".

  8. ولنا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل مطلقا ولم ينقل عنه أنه احتسب به من الخمس، ولأنه لو احتسب به من خمس الخمس احتيج إلى معرفة قيمته وقدره ولم ينقل ذلك، ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام فلم يكن من خمس الخمس كسهم الفارس والراجل ٣ ".إهـ.

    وقال ابن قيم الجوزية: "قوله صلى الله عليه وسلم "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" دليل على أن له سلبه كله غير مخمس، وقد صرح بهذا في قوله لسلمة بن الأكوع لما قتل قتيلا: "له سلبه أجمع" .

  9. وفي المسألة ثلاثة مذاهب، هذا أحدها.

    1. (٢)أقول إن ما عمله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من تخميس سلب البراء بن مالك يمكن القول به لأنه راعى فيه المصلحة العامة، وليس فيه مخالفة لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن خافيا على عمر رضي الله عنه، لأنه قال: "إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ ما لا وأنا خامسه". فعمر - رضي الله عنه - نظر هنا إلى كثرة هذا السلب، ورأى بفهمه الثاقب وفقهه العميق لمقاصد الشريعة أن فيه حقا لبيت مال المسلمين، فلو ذهب إلى هذا النظر إمام من أئمة المسلمين لكان له فيه سند وسلف من عمر - رضي الله عنه ـ". والله أعلم.
    2. (٣)المغني لابن قدامة ٨/٣٩١-٣٩٢ وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٦".
  10. والثاني: "أنه يخمس كالغنيمة، وهذا قول الأوزاعي وأهل الشام، وهو مذهب ابن عباس لدخوله في آية الغنيمة" .

    ج ١ ص ٦٧١
  11. والثالث: "أن الإمام إن استكثره خمسه، وإن استقله لم يخمسه وهو قول إسحاق وفعله عمر بن الخطاب" .

  12. ثم أورد حديث ابن سيرين في قصة تخميس عمر بن الخطاب سلب البراء بن مالك ".

    ثم قال: "والأوّل: "أصح، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب وقال: " هو له أجمع، ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق بعده، وما رآه عمر اجتهاد منه أداه إليه رأيه، ثم قال: "والحديث يدل على أنه من أصل الغنيمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به للقاتل، ولم ينظر في قيمته، وقدره، واعتبار خروجه من خمس الخمس١" .إهـ.

  13. المسألة الثالثة: من مسائل هذا الحكم ما هو سلب؟

    قال ابن قدامة: "السلب هو ما كان القتيل لابسا له من ثياب وعمامة وقلنسوة٢ ومنطقة٣ ودرع ومغفر وبيضة وتاج وأسورةوران٤ وخف بما في ذلك من حلية ونحو ذلك؛ لأن المفهوم من السلب اللباس، وكذلك السلاح من السيف والرمح والسكين ونحوه؛ لأنه يستعين به في قتاله فهو أولى بالأخذ من اللباس، وكذلك الدابة لأنه يستعين بها فهي كالسلاح وأبلغ منه، ولذلك استحق بها زيادة السهمان بخلاف السلاح، فأما المال الذي معه في كمراته وخريطته فليس بسلب؛ لأنه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به الحرب، وكذلك رحله وأثاثه وما ليست يده عليه من ماله ليس من سلبه، وبهذا قال الأوزاعي ومكحول والشافعي" .

    1. (٢)قلنسوة: "بفتح أوله وضم السين المفتوحة: "ما يوضع على الرأس". (القاموس المحيط ٢/٢٤٢، وهدي الساري مقدمة فتح الباري ص ١٧٥".
    2. (٣)منطقة: "بكسر أوله ما يشد به الرجل على وسطه". المغفر: "كمنبر: "يلبس في الرأس تحت القلنسوة". والبيضة: "من حديد تلبس في الرأس في الحرب". (القاموس المحيط ٢/١٠٣و٣٢٥و٣/٢٨٥ وهدي الساري ص ٩١) .
    3. (٤)الران: "كالخف إلا أنه لا قدم له وهو أطول من الخلف". (القاموس ٤/٢٣٠) .
    4. (١)زاد المعاد ٣/٤٩٣-٤٩٤ و٥/٧٢".
  14. إلا أن الشافعي قال: "ما لا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار والطوق والهيمان١ الذي للنفقة ليس من السلب في أحد القولين لأنه مما لا يستعان به في الحرب فأشبه المال الذي في خريطته" .

    ثم قال ابن قدامة أيضا: "وإذا ثبت هذا فإن الدابة وما عليها من سرجها ولجامها وتجفيفها٢ وحلية إن كانت عليها وجميع آلاتها من السلب لأنه تابع لها ويستعان به في الحرب" .

    1. (١)الهيمان: "بكسر شداد السراويل ووعاء الدراهم". (القاموس المحيط ٤/٤٠٤) .
    2. (٢)التجفاف: "آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب". (القاموس المحيط ٣/١٢٤) .
    ج ١ ص ٦٧٢
  15. وإنما يكون السلب إذا كان راكبا عليها، وإن كانت في منزله أو مع غيره أو منفلتة لم يكن من السلب كالسلاح الذي ليس معه وإن كان راكبا عليها فصرعه عنها أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب، وهكذا قول الأوزاعي ".

  16. وإن كان ممسكا بعنانها غير راكب عليها فعن أحمد فيها روايتان:

    إحداهما: "من السلب وهو قول الشافعي لأنه متمكن من القتال عليها فأشبهت سيفه أو رمحه في يده ".

  17. والثانية: "ليست من السلب وهو ظاهر كلام الخرقي٣ واختيار الخلال٤؛ لأنه ليس براكب عليها فأشبه ما لو كانت مع غلامه٥ ".

    وقال برهان الدين المرغيناني: "والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه، وكذا ما كان على مركبه من السرج والآلة، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب٦ ".

    وقال الدسوقي: "والسلب هو ما اعتيد وجوده مع المقتول حال الحرب كدابته المركوبة له أو الممسوكة بيده أو يد غلامه للقتال وسرجه ودرعه وسلاحه ومنطقته

    ج ١ ص ٦٧٣وما فيها من حلي وثيابه التي عليه ". لا سوار وصليب وعين ذهب أو فضة ودابة غير مركوبة ولا ممسوكة للقتال بل جنيب أمامه بيد غلامه للافتخار فلا يكون للقتال لأنها من غير المعتاد، وله المعتاد١" .

    وقال ابن حزم: "والسلب: " فرس المقتول وسرجه، ولجامه، وكل ما عليه من لباس، وحلية، ومهاميز٢، وكل ما معه من سلاح، وكل ما معه من مال في نطاقه أو في يده، أو كيفما كان معه٣ ".

    1. (٣)هو عمر بن الحسين أبو القاسم الخرقي تقدم في حديث (٢٦٢) .
    2. (٤)الخلال: "هو أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر المعروف بالخلال له التصانيف الدائرة، والكتب السائرة، من ذلك الجامع في الفقه الحنبلي والعلل والسنة والطبقات وغير ذلك، مات سنة ٣١١هـ". (طبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى ٢/١٢-١٥ وتذكرة الحفاظ للذهبي ٣/٧٨٥-٧٨٦) .
    3. (٥)المغني لابن قدامة ٨/٣٩٤و٣٩٥-٣٩٦ والأم للشافعي ٤/٦٧".
    4. (٦)الهداية ٢/١٤٩".
    5. (٢)المهاميز: "عصى، واحدتها مهمزة وهي عصا في رأسها حديدة ينخس بها الحمار، والمهمزة أيضا: "المقرعة". (لسان العرب ٧/٢٩٢، والقاموس المحيط ٢/١٩٦) .
    6. (٣)المحلى لابن حزم ٧/٥٤٦".
  18. وبعد عرض مذاهب العلماء فيما هو المراد بالسلب، فإن الظاهر في هذا هو ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله تعالى، لأن الأحاديث الواردة في ذلك عامة ولم تخصص شيئا دون شيء، ففي حديث أبي قتادة "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ".

  19. وفي حديث سلمة بن الأكوع "من قتل الرجل قالوا: "سلمة بن الأكوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " له سلبه أجمع ".

  20. وفي لفظ: "فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه ".

  21. وفي حديث أنس بن مالك: "أن أبا طلحة قتل عشرين رجلا يوم حنين وأخذ أسلابهم ".

  22. وهذه النصوص عامة كما ترى".

  23. وفي حديث البراء بن مالك: "أنه بارز مرزبان الزارة بالبحرين، فطعنه فدق صلبه وأخذ سواريه وسلبه" الحديث ".

  24. وفيه أن عمر بن الخطاب خمسه وكان قد بلغ ثلاثين ألفا دفع بقيته إلى البراء٤".

  25. وفي حديث عوف بن مالك الأشجعي في قصته قتل المددي لرجل من الروم

    ج ١ ص ٦٧٤وكان الرومي على فرس له عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يفري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعقرب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب ".

    قال عوف فأتيته فقلت: "يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟

    قال: "بلى، ولكنني استكثرته" الحديث١.

    1. (١)حاشية الدسوقي ٢/١٩١".
    2. (٤)تقدم الحديث برقم (٢٨٦) .
    3. (١)تقدم الحديث برقم (٢٨٣) . وانظر ص ٦٥٣-٦٥٥".) .
  26. المسألة الرابعة: من مسائل هذا الحكم من هو المقتول الذي يستحق قاتله أخذ سلبه.

    قال ابن قدامة: "الفصل الرابع: " أنه إنما يستحق السلب بشروط:

    أحدها: "أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم فأما إن قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فانيا أو ضعيف مهينا ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سلبه لا نعلم فيه خلافا، وإن كان أحد هؤلاء يقاتل استحق قاتله سلبه لأنه يجوز قتله، ومن قتل أسيرا له أو لغيره لم يستحق سلبه لذلك" .

  27. الثاني: "أن يكون المقتول فيه منفعة غير مثخن بالجراح، فإن كان مثخن بالجراح فليس لقاتله شيء من سلبه.." .وإن قطع يدي رجل ورجليه وقتله آخر فالسلب للقاطع دون القاتل لأن القاطع هو الذي كفى المسلمين شره ".

  28. الثالث: "أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول ٢ ".

    وقال القرطبي: "قال أبو العباس٣ بن سريج من أصحاب الشافعي ليس الحديث "من قتل قتيلا فله سلبه" على عمومه لإجماع العلماء على أن من قتل أسيرا أو امرأة أو شيخا أنه ليس له سلب واحد منهم".

    1. (٣)هو الإمام العلامة شيخ الإسلام القاضي أبوالعباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي قدوة الشافعية، (مات سنة ٣٠٣هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي٣/٨١١-٨١٣) .
    2. (٢)المغني ٨/٣٨٩-٣٩٠ وقد اشترط بعض العلماء أن يكون القتل في مبارزة وأن يكون المقتول مقبلا غير مدبر، وقد تقدم في حاشية ص ٦٤٥ قول الشنقيطي: "أن الحق في هذا انه لا يشترط شيء من ذلك".
  29. وكذلك من ذفف على جريح، ومن قتل من قطعت يداه ورجلاه١.إهـ.

    وقال الأمين الشنقيطي: "ولا يستحق القاتل سلب المقتول، إلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذي يجوز قتالهم، فأما إن قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فانيا، أو ضعيفا مهينا، أو مثخنا بالجراح لم تبقى فيه منفعة، فليس له سلبه" .

    ثم قال: "ولا خلاف بين العلماء: " في أن من قتل صبيا أو امرأة أو شيخا فانيا لا يستحق سلبهم، إلا قولاً ضَعِيفاً جدا يروى عن أبي ثور، وابن المنذر، في استحقاق سلب المرأة، ثم قال: "والدليل على أن من قتل مثخن بالجراح لا يستحق سلبه، أن عبد الله بن مسعود، هو الذي ذفف على أبي جهل يوم بدر وحز رأسه٢، وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح الذي أثبته، ولم يعط ابن مسعود شيئا ثم قال: " وهذا هو الحق الذي جاء به الحديث المتفق عليه فلا يعارض بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن ابن مسعود "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفله سيف أبي جهل يوم بدر" ٣؛ لأنه من رواية ابنه أبي عبيدة ولم يسمع منه ".

    1. (١)الجامع لأحكام القرآن ٨/٥-٦".
    2. (٢)انظر: "الحديث في سيرة ابن هشام ١/٦٣٣".
    ج ١ ص ٦٧٥
  30. وكذلك المقدم للقتل صبرا لا يستحق قاتله سلبه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل النضر بن الحارث العبدري، وعقبة بن أبي معيط الأموي صبرا يوم بدر، ولم يعطي من قتلهما شيئا من سلبهما".

  31. واختلفوا فيمن أسر أسيرا: "هل يستحق سلبه إلحاقا للأسر بالقتل أو لا؟

  32. والظاهر أنه لا يستحقه، لعدم الدليل فيجب استصحاب عموم: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} ، [سورة الأنفال، من الآية: ٤١] ، الآية.

  33. حتى يرد مخصص من كتاب أو سنة صحيحة، وقد أسر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، أسارى بدر، وقتل بعضهم صبرا كما ذكرنا، ولم يعطي أحد من الذين أسروهم شيئا من أسلابهم، ولا من فدائهم بل جعل فداءهم غنيمة.

    1. (٣)انظر: "الحديث سنن أبي داود ٢/٦٦ كتاب الجهاد، باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه، ومسند أحمد١/٤٤٤، قال المنذري: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه (عون المعبود٧/٣٩٣) وقال ابن حجر في التقريب٢/٤٤٨أبو عبيدة بن عبد الله ابن مسعود، مشهور بكنيته والأشهر أن لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه (ت بعد سنة٨٠) ./ عم". ١أضواء البيان ٢/٣٨٩-٣٩٠".
  34. أما إذا قاتلت المرأة أو الصبي المسلمين: "فالظاهر أن لمن قتل أحدهما سلبه، لأنه حينئذ ممن يجوز قتله، فيدخل في عموم " من قتل قتيلا فله سلبه " الحديث، وبهذا جزم غير واحد" . والعلم عند الله تعالى ١ إهـ.

    ج ١ ص ٦٧٦
  35. وأقول: "اختلف العلماء في مسائل هذا الحكم كعادتهم في كثير من المسائل الفقهية والناظر في مسائل هذا الحكم بالذات يجد أن مسائله متداخلة غير متميز بعضها عن بعض، حتى يكاد الطالب يقف أمامها واجما لا يستطيع أن يخرج بنتيجة مرضية لتشابكها وتداخلها.

  36. وقد حاولت إبراز بعض هذه الجوانب وترتيبها ترتيبا متناسبا وذلك بجعل كل مسألة على حدى مع ذكر القائلين بها والمخالفين لها ثم إيراد دليل كل قول مع مناقشة الأدلة، حتى تكون مسائل هذا الحكم قريبة التناول سهلة المأخذ.

  37. وقد ظهر لي من خلال ذلك أن الظاهر في هذا القول باستحقاق القاتل سلب قتيله، سواء قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك، وأن السلب هو كل ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح وحلية ودابة وغير ذلك، وأن هذا السلب للقاتل قل أو كثر بدون تخميس، وأنه من أصل الغنيمة".

  38. وسواء أكان القتل مبارزة أم غير مبارزة، مقبلا أو مدبرا بشرط أن يقيم بنية على أنه قتله أو أثخنه بالجراح حتى جعله في حكم المقتول ".

  39. وهذا هو الذي تؤيده الأدلة الواردة في هذا الحكم". والله أعلم".