الحكم السابع عشر: عمرة الرسول صلى الله عليه وسلم من الجعرانة
٧٨ فقرة، ج ١ ص ٧٢٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٧٢٤
بعد أن رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصار الطائف نزل الجعرانة وكان بها غنائم هوازن، فمكث بها بضع عشرة ليلة قسم خلالها الغنائم بين المقاتلين ثم أحرم منها بعمرة ثم توجه إلى مكة ولما فرغ من عمرته عاد إلى الجعرانة من ليلته ثم توجه منها إلى المدينة المنورة.
قال ابن إسحاق: "ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة١ معتمرا، وأمر ببقايا الفيء فحبس بمجنة بناحية مر الظهران، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة، وخلف معاذ بن جبل، يفقه الناس في الدين، ويعلمهم القرآن، واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا الفيء٢" .
- (١)قال السهيلي في الروض الأنف ٧/٢٧٩: "وقد ذكر أن المرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة كانت تُلقب بالجعرانة، واسمها: "ريطة بنت سعد، وأن الموضع يسمى بها".
-
ونقل ابن كثير قول ابن إسحاق هذا ثم قال: "الظاهر أنه عليه السلام إنما استبقى بعض المغنم ليتألف به من يلقاه من الأعراب فيما بين مكة والمدينة ٣" .
-
وقد وردت في عمرة الجعرانة الأحاديث الآتية: "حديث أنس بن مالك عند البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:
٢٩٩- قال: "حدثنا هدبة٤ بن خالد حدثنا همام عن قتادة أن أنساً - رضي الله عنه - أخبره قال: "اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عُمَرٍ، كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته: " عمرة الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة،
ج ١ ص ٧٢٥وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته " ١.
- (٤)هدبة - بضم أوّله وسكون الدال، بعدها موحدة - ابن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري- ويقال له: "هداب بالتثقيل وفتح أوله". وهمام: "هو ابن يحيى".
- (٢)سيرة ابن هشام ٢/٥٠٠ وتاريخ الطبري ٣/٩٤-٩٥".
- (٣)البداية والنهاية ٤/٣٦٨".
-
والحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وابن سعد والدارمي وأبو يعلى وابن خزيمة والبيهقي الجميع من طريق همام بن يحيى عن قتادة به٢.
- (٢)صحيح مسلم ٢/٩١٦ كتاب الحج، باب بيان عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن". وسنن أبي داود ١/٤٦٠ كتاب المناسك، باب العمرة". وسنن الترمذي ٢/١٥٦ كتاب الحج، باب ما جاء كَمْ حجّ النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومسند أحمد ٣/١٣٤و٢٤٥، و٢٥٦، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٧١". وسنن الدارمي ١/٣٦٠". ومسند أبي يعلى ٣/٢٨٣ و ٢٩٨ أوب رقم (٣٠٣) . وصحيح ابن خزيمة ٤/٣٥٨". والسنن الكبرى ٤/٣٤٥ و٣٥٧، و٩/٥٦". ودلائل النبوة ٣/٥٦ ب كلاهما للبيهقي".
-
وفي لفظ عند مسلم وأحمد عن قتادة قال: "سألت أنساً كَمْ حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال واحدة ٣، واعتمر أربع عمر".
-
حديث ابن عباس عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أبي داود:
ج ١ ص ٧٢٦٣٠٠- قال: "حدثنا أبو سلمة١ موسى ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا٢ بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم٣ اليسرى " ٤" .
- (١)صحيح البخاري٣/٤كتاب العمرة، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، و٤/٥٨كتاب الجهاد، باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره،٥/١٠١كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية".
- (٣)وروى مسلم من طريق أبي إسحاق السبيعي قال: "حدثني زيد بن أرقم "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة، حجة الوداع". قال أبو إسحاق: "وبمكة أخرى". (صحيح مسلم ٢/٩١٦ كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم) قال النووي: "قوله: "قال أبو إسحاق: "وبمكة أخرى" يعني قبل الهجرة، وقد روي في غير مسلم: "قبل الهجرة حجتان، (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٣٩١) . قلت: "الحديث الذي أشار إليه النووي عند غير مسلم: "رواه الترمذي وابن خزيمة والدارقطني كلهم من طريق زيد بن الحباب ثنا سفيان الثوري عن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين الهاشمي عن أبيه عن جابر بن عبد الله "أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج: "حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة" الحديث". ثم قال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد ابن الحباب، ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن - يعني الدارمي - روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي الزياد، وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النّبي صلى الله عليه وسلم، ورأيته لا يعدّ هذا الحديث محفوظاً". وقال: "إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلاً". (سنن الترمذي ٢/١٥٥ كتاب الحج، باب ما جاء كَمْ حجّ النبي صلى الله عليه وسلم وصحيح ابن خزيمة ٤/٣٥٢ وسنن الدارقطني ٢/٢٧٨) . قلت: "في التقريب ١/٢٧٣: "زيد بن الحباب: "صدوق يخطىء في حديث النووي". إهـ". وقد تابعه عبد الله بن داود الخريْبِي في شيخه سفيان الثوري عند ابن ماجة وعبد الله ثقة، وهي متابعة تامة، ورجال ابن ماجة ثقات، ما عدا جعفر بن محمد فقال عنه ابن حجر: "صدوق". (سنن ابن ماجة ٢/١٠٢٧ كتاب المناسك، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
- (١)أبو سلمة: "هو التبوذكي، ثقة ثبت تقدم في حديث (٩١) ، وحماد: "ابن سلمة "ثقة عابد" تقدم في حديث (٣٦) وابن خُثيم "صدوق" تقدم في حديث (١٦٤) وسعيد بن جبير "ثقة ثبت فقيه" تقدم في حديث (٩٢) .
- (٢)قوله: "فرملوا"، قال النووي: "الرمل بفتح الراء والميم، وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى، ولا يثب وثبا، والرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأول من السبع، ولا يسن ذلك إلا في طواف العمرة، وفي طواف واحد في الحج واختلفوا في ذلك الطواف وهما قولان للشافعي ففي أصحهما: "أنه إنما يشرع في طواف يعقبه سعي". ويتصوّر ذلك في طواف القدوم، ويتصوّر في طواف الإفاضة، ولا يتصوّر في طواف الوداع؛ لأن شرط طواف الوداع أن يكون قد طاف للإفاضة، فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده استحب الرمل فيه، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه، بل يرمل في طواف الإفاضة". والقول الثاني: "أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا، واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا المروة". (شرح النووي ٣/٣٩٧) . ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك (العدة للمقدسي ص ١٨٨) .
- (٣)العاتق: "ما بين المنكب والعنق، والمراد أن يجعل الرداء تحت العاتق الأيمن ويجعل أطرافه على عاتقه الأيسر". (المصباح المنير ٢/٤٦٥، وعون المعبود ٥/٣٣٧) .
-
والحديث رواه أحمد والطبراني والبيهقي كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ".
-
وزادوا بعد قوله "الجعرانة " فاضطبعوا٥" .
-
ورواه أيضا أبو داود وأحمد والطبراني كلهم من طريق حماد بن سلمة أنبأنا عبد اله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل٦ عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثاً ومشوا أربعاً" ٧.
- (٦)أبو الطفيل: "هو عامر بن واثلة". ٧سنن أبي داود ١/٤٣٦ كتاب المناسك، باب في الرمل". ومسند أحمد ١/٢٩٥ و٣٠٦". والمعجم الكبير للطبراني ١٠/٣٢٨". ٨ قال فيه ابن حجر في التقريب ٢/٣٤٩: "صدوق سيء الحفظ".
-
ورواه البيهقي من طريق يحيى٨ بن سليم الطائفي عن عبد الله بن عثمان بن
ج ١ ص ٧٢٧خُثيم عن أبي الطُّفيل عن عبد الله بن عباس قال: "اضطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط ومشوا أربعا" ١.
- (٤)سنن أبي داود ١/٤٣٥ كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف".
- (٥)مسند أحمد ١/٣٠٦و٣٧١ والمعجم الكبير للطبراني ١٢/٦٢". والسنن الكبرى ٥/٧٩ ودلائل النبوة ٣/٥٦ ب كلاهما للبيهقي".
-
فهذا الحديث رواه عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن شيخين هما سعيد بن جبير وأبو الطفيل، وتابع يحيى بن سليم الطائفي حماد بن سلمة في شيخه عبد الله بن عثمان بن خثيم.
-
وحديث ابن عباس من طريق سعيد بن جبير عنه قال فيه الشوكاني: "وحديث ابن عباس أخرج نحوه الطبراني، وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله رجال الصحيح" .
-
وقد صحح حديث الاضطباع النووي في شرح مسلم٢. إهـ.
- (٢)نيل الأوطار ٥/٤٤ وانظر التلخيص الحبير ٢/٢٣١".
-
وصححه الألباني أيضا٣.
- (٣)إرواء الغليل ٤/٢٩٢-٢٩٣.
-
وحديث ابن عباس الثاني من طريق أبي الطُّفيل عنه.
-
رجاله رجال الصحيح أيضاً.
وقال الألباني: "هذا إسناد صحيح٤" .
-
حديث ابن عباس أيضا عند أبي داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم وهذا سياقه عند أبي داود قال:
٣٠١- حدثنا النفيلي٥ وقتيبة٦ قالا أخبرنا داود٧ بن عبد الرحمن العطار عن عمرو٨ بن دينار عن عكرمة٩ عن ابن عباس قال: "اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر:
ج ١ ص ٧٢٨الأولى: "عمرة الحديبية" .
- (٥)النفيلي: "هو عبد الله بن محمد "ثقة حافظ". (التقريب ١/٤٤٨) .
- (٦)قتيبة بن سعد بن جميل، ثقة ثبت.
- (٧)داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي، ثقة، لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه، من الثامنة، (ت١٧٤أو١٧٥) ./ع". (التقريب١/٢٣٣ وتهذيب التهذيب٣/١٩٢) .
- (٨)عمرو بن دينار المكي، ثقة ثبت".
- (٩)عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس "ثقة ثبت" تقدم في حديث (٦٧) .
- (١)السنن الكبرى ٥/٧٩".
- (٤)المصدر السابق ٤/٢٩٣.
-
والثانية: "حين١ تواطؤوا على عمرة من قابل:
والثالثة: "من الجعرانة:
والرابعة: "التي قرن مع حجته" ٢.
- (١)قوله: "حين تواطؤوا على عمرة من قابل"، أي: "حين توافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة". (عون المعبود ٥/٤٧٠) .
-
والحديث رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي وابن سعد وابن حبان، والحاكم الجميع من طريق داود بن عبد الرحمن العطار به٣ ".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ". وأعله الترمذي بالإرسال، فقد ساق الحديث عن قتيبة عن داود ابن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر " الحديث" .
ثم قال: "وفي الباب عن أنس٤ وعبد الله٥ بن عمرو وابن عمر، قال أبو عيسى: " حديث ابن عباس حديث غريب ".
- (٣)سنن الترمذي ٢/١٥٦ كتاب الحج باب ما جاءكم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم. وسنن ابن ماجة ٢/٩٩٩ كتاب المناسك، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم. ومسند أحمد ١/٢٤٦و ٣٢١. وسنن الدارمي ١/٣٧٩ كتاب المناسك، باب كَمِ اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم. والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٧٠، وصحيح ابن حبان كما في موارد الظمآن ص ٢٥١، المستدرك للحاكم ٣/٥٠.
- (٤)حديث أنس تقدم برقم (٢٩٩) .
- (٥)وحديث عبد الله بن عمرو، قال المباركفوري: "فلينظر من أخرجه". (تحفة الأحوذي ٣/٥٤٧) .
-
وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس".
-
حدثنا بذلك سعيد٦ بن عبد الرحمن المخزومي أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه٧".إهـ.
- (٦)ثقة تقدم في حديث (٥١) ، وسفيان بن عيينة تقدم في حديث (٥١) .
- (٢)سنن أبي داود ١/٤٦٠ كتاب المناسك، باب العمرة.
- (٧)سنن الترمذي ٢/١٥٦ كتاب الحج، باب ما جاء كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم".
- ج ١ ص ٧٢٩
وحديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم كلاهما من طريق منصور١ عن مجاهد عنه إلاّ أنه قال: "اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر إحداهن في رجب" . وهذا سياقه:
٣٠٢- عن مجاهد قال: "دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون صلاة الضحى، قال فسألناه عن صلاتهم فقال: " بدعة٢، ثم قال له٣: "كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: "أربعا، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: "وسمعنا استنان٤ عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: " يا أماه يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ ٥ ". قالت: " ما يقول؟ قال: "يقول: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب، قالت: "يرحم الله أبو عبد الرحمن، ما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط" ٦.
- (١)منصور: "هو ابن المعتمر". (فتح الباري ٣/٦٠٠ وتهذيب التهذيب ١٠/٣١٢) .
- (٢)قال النووي: "وأما ما صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: "هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أنّ أصلاتها في البيوت ونحوها مذموم، أو يقال قوله: "بدعة أي المواظبة عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض، وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقناً بحديث أبي الدرداء، وأبي ذر، أو يقال: "إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها، ثم قال: "وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر". (شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣٧٠ و٣/٣٩٢) .
- (٣)عند مسلم: "فقال له عروة يا أبا عبد الرحمن".
- (٤)الاستنان: "استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان: "أي يمره عليها". (النهاية لابن الأثير ٢/٤١١) .
-
وفي لفظ عند مسلم: فقالت: "يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه، قال: " وابن عمر يسمع فما قال: "لا، ولا نعم، سكت" ٧.
قال النووي: "- أثناء شرحه لحديث أنس بن مالك، قوله: " اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم
ج ١ ص ٧٣٠أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته:
عمرة من العام المقبل في ذي القعدة.
- (٥)أبو عبد الرحمن: "كنيتة عبد الله بن عمر".
- (٦)صحيح البخاري ٣/٣ كتب العمرة، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم و٥/١١٧ كتاب المغازي، باب عمرة القضاء".
- (٧)صحيح مسلم٢/٩١٦-٩١٧ كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن".
-
وعمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة.
-
وعمرة الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة.
-
وعمرة مع حجته.
-
وفي الرواية الأخرى "حج حجة واحدة واعتمر أربع عمر" هذه رواية أنس.
-
وفي رواية ابن عمر "أربع عمر إحداهن في رجب" وأنكرت ذلك عائشة وقالت لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قط في رجب، فالحاصل من رواية أنس وابن عمر اتفاقهما على أربع عمر، وكانت:
إحداهن: "في ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة" .
-
والثانية: "في ذي القعدة وهي سنة سبع، وهي عمرة القضاء" .
-
والثّالثة: "في ذي القعدة سنة ثمان، وهي عام الفتح" .
-
والرابعة: "مع حجته وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة" .
-
وأما قول ابن عمر إن إحداهن في رجب، فقد أنكرته عائشة، وسكت ابن عمر حين أنكرته ".
قال العلماء: "هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك، ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام، فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه "١" .
وقال ابن قيم الجوزية: "من قال من العلماء بأنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فقد غلط، فإن عمره صلى الله عليه وسلم مضبوطة محفوظة، لم يخرج في رجب إلى شيء البتة" .
ثم قال: "وعذر من قال بأنه اعتمر في رجب، حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب" وهو متفق عليه ".
-
وقد غلطته عائشة وغيرها، كما في الصحيحين".
-
عن مجاهد، قال: "دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة" الحديث.
- (١)شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٣٩٠ وفتح الباري ٣/٦٠٢، والإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص ١٠٤-١٠٥".
- ج ١ ص ٧٣١
وفيه "ثم قلنا له: " كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "أربعا، إحداهن: " في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: "وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: " يا أمه، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: "ما يقول؟
قال: يقول:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب ".
قالت: "يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة قط إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط ".
-
وكذلك قال أنس وابن عباس: "إن عمره كلها كانت في ذي القعدة، وهذا هو الصواب١ ".
وقال ابن حجر: "وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير معصوم ".
- (١)زاد المعاد ٢/١٢٢و ١٢٤".
-
وفيه رد بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث"٢ ". إهـ" .
-
وهكذا فقد خفيت على ابن عمر عمرة الجعرانة أيضا فقد روى مسلم وابن خزيمة كلاهما من طريق حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع قال: "ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال لم يعتمر منها" الحديث٣ ".
- (٣)تقدم تخريجه برقم (٢١٢) وتحت رقم (٢٧١) .
-
ورواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع "أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية" الحديث وفيه "قال نافع: " ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله "٤" .
ج ١ ص ٧٣٢قال النووي: "نفي ابن عمر هذا محمول على نفي علمه، أي أنه لم يعلم ذلك، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة والإثبات مقدم على النفي لما فيه من زيادة علم" .
- (٢)فتح الباري ٣/٦٠٢".
- (٤)تقدم تخريجه برقم (٢١٢) وتحت رقم (٢٧١) .
-
وقد ذكر مسلم في كتاب الحج اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عام حنين من رواية أنس رضي الله عنه١ ".
وقال ابن كثير: "وهذا غريب جدا عن ابن عمر وعن مولاه نافع في إنكارهما عمرة الجعرانة، وقد أطبق النقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد وذكر ذلك أصحاب المغازي والسنن كلهم ".
- (١)شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٦ وانظر حديث أنس ص (٧١٢) .