المبحث الرابع: عوامل انتصار المسلمين في حنين

١١٩ فقرة، ج ١ ص ١٨٥

الصفحة ٣ من ٣

  1. والحديث أخرجه الطبري عن ابن إسحاق عن أبيه أنه: حدث عن جبير بن مطعم٢.

    ج ١ ص ٢١٠
  2. وأخرجه الطبراني من طريق ابن إسحاق أيضا وصرح بسماع إسحاق من جبير بن مطعم.

  3. وهذا سياقه: قال: "حدثنا أبو مسلم٣ ثنا عبيد الله٤ بن محمد بن عائشة ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبيه قال: سمعت جبير بن مطعم يقول رأيت يوم حنين شيئا أسود مثل البجاد" . الحديث٥.

    ثم قال الطبراني: "لا يروى هذا عن جبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن إسحاق" .

  4. ثم ساق سندا آخر فقال حديثنا محمد٦ بن أبان ثنا محمد٧ بن عباد بن آدم ثنا أبي٨ ثنا حماد بن سلمة فذكر نحوه٩.

  5. وأورده الهيثمي ثم قال: "رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين في أحدهما عباد بن آدم لم يوثقه أحد ولم يجرحه" ١٠.

  6. وأورده ابن كثير عن ابن إسحاق فقال: وقال محمد بن إسحاق: "حدثني والدي إسحاق بن يسار عمن حدثه عن جبير بن مطعم" . ثم ساق الحديث.

    ثم قال: رواه البيهقي١ عن الحاكم عن الأصم٢ عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق به٣.

    1. (١)رواه في الدلائل ٣/٤٥ب.
    2. (٢)هو محمد بن يعقوب أبو العباس الأصم تقدمت ترجمته في حديث (٢٣) . (تفسير ابن كثير ٢/٣٤٥ والبداية والنهاية له ٤/٣٣٤. وانظر فتح القدير للشوكاني ٢/٣٤٩، وشرح المواهب للزرقاني ٣/١٥- ١٦) . (تهذيب الكمال ٢/٤٩٥ وتهذيب التهذيب ١/٢٥٧، ٢/٦٣- ٦٤) . ٥ موسى بن مسعود النهدي - بفتح النون - أبو حذيفة البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف، من صغار التاسعة (ت٢٢٠) أو بعدها، وحديثه عند البخاري في المتابعات. /خ د ت ق. (التقريب ٢/٢٨٨، وتهذيب التهذيب ١٠/٣٧٠ وسرد أقوال العلماء فيه في هدي الساري ص٤٤٦) . ٦ سعيد بن السائب بن يسار الثقفي الطائفي وهو ابن يسار، ثقة عابد، من السابعة (ت ١٧١) . /د س ق. (التقريب ١/٢٩٦، وتهذيب التهذيب ٤/٣٥- ٣٦) . ٧ قال ابن أبي حاتم: "السائب الطائفي عن يزيد بن عامر السوائي، روى عنه ابنه سعيد بن السائب سمعت أبي يقول ذلك". (الجرح والتعديل ٤/٢٤٥، وانظر التاريخ الكبير للبخاري ٤/١٥٥) . ٨ يزيد بن عامر بن الأسود العامري ثم السوائي - بضم المهملة - أبو حاجز، صحابي له حديث عند أبي داود في الصلاة، شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم. /د. (التقريب ٢/٣٦٦ وتهذيب التهذيب ١١/٣٣٩، والإصابة ٣/٦٥٩، وانظر حديثه عند أبي داود في سننه ١/١٣٦ كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم) .
    ج ١ ص ٢١١
  7. والظاهر أن في الحديث انقطاعا بين إسحاق بن يسار وبين جبير ابن مطعم وأن رواية الطبراني الواردة فيها التصريح بسماع إسحاق من جبير بن مطعم "خطأ" .

  8. ولعلها تحرفت من حدث عن جبير بن مطعم إلى حدثني فرواها بعض الرواة بالمعنى "سمعت" .

  9. وذلك لأن المزي وابن حجر لم يذكرا في شيوخ إسحاق، جبير بن مطعم كما لم يذكرا أيضا إسحاق في تلاميذ جبير بن مطعم٤.

  10. وعلى كل فإن الحديث يتقوى بالأحاديث السابقة والآتية وهي: ما رواه عبد بن حميد قال: حدثني موسى٥ بن مسعود ثنا سعيد٦ بن السائب الطائفي حدثني أبي السائب٧ بن يسار، قال: سمعت يزيد٨ بن عامر السوائي وكان شهد

    ج ١ ص ٢١٢حنينا مع المشركين ثم أسلم فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقاه الله في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان؟

    قال: "كان يأخذ لنا الحصاة فيرمي بها الطست فيطن، قال: كنا نجد في أجوافنا مثل هذا ١.

  11. والحديث أورده ابن حجر في المطالب العالية ونسبه لعبد بن حميد٢.

    1. (٢)٤/٢٥١.
  12. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات "٣.

  13. وأخرجه الطبري فقال: حدثنا محمد٤ بن يزيد الآدمي، قال ثنا معن٥ بن عيسى عن سعيد بن السائب الطائفي عن أبيه عن يزيد بن عامر٦.

    1. (٤)محمد بن يزيد الآدمي، أبو جعفر الخراز، - بمعجمة ثم مهملة وآخره زاي - البغدادي، ثقة عابد، من صغار العاشرة (ت ٢٤٥) /س. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٢٠ والتهذيب ٩/٥٣٠) .
    2. (٥)معن بن عيسى بن يحيى، الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت. قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة (ت ١٩٨) /ع. (المصدر السابق ٢/٢٦٧، ١٠/٢٥٢) .
    3. (٦)جامع البيان ١٠/١٠٣، وانظر البيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٥.
  14. والحديث فيه السائب الطائفي ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وقد قال الهيثمي: بأن رجاله ثقات.

  15. ٩١- وعند أحمد وغيره من حديث أبي٧ عبد الرحمن الفهري وهذا سياقه عند أحمد قال: ثنا بهز٨ ثنا حماد٩ بن سلمة أخبرني يعلى١٠ بن عطاء عن أبي همام١١ - قال أبو الأسود هو: عبد الله بن يسار - عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: "كنت مع

    ج ١ ص ٢١٣رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لأمتي١ وركبت فرسي فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في فسطاطه٢، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، حان الرواح؟ فقال: أجل، فقال: يا بلال فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: اسرج لي فرسي، فأخرج سرجا دفتاه من ليف٣ ليس فيهما أشر ولا بطر، قال: فأسرج قال: فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت٤ الخيلان، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله - عز وجل -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، ثم قال: يا معشر المهاجرين: أنا عبد الله ورسوله" ، قال: "ثم اقتحم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرسه فأخذ كفا من تراب، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال: شاهت الوجوه، فهزمهم الله - عز وجل -، قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عينه وفمه ترابا وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست٥ الحديد٦.

    1. (٧)أبو عبد الرحمن الفهري، صحابي، وقيل اسمه يزيد بن إياس، وقيل الحارث بن هشام، وقيل عبيد، وقيل كرز بن ثعلبة، شهد حنينا ثم فتح مصر، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنه أبو همام عبد الله بن يسار. /د. (ابن حجر: التقريب ٢/٤٤٦ وتهذيب التهذيب ١٢/١٥٤) .
    2. (٨)بهز بن أسد العمي - بفتح العين وتشديد الميم - أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من التاسعة (ت بعد المائتين وقيل قبلها) /ع. (ابن حجر: التقريب ١/١٠٩، وتهذيب التهذيب ١/٤٩٧) .
    3. (٩)ثقة عابد، تقدمت ترجمته في حديث (٣٦) .
    4. (١٠)يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي الطائفي ثقة، من الرابعة (ت ١٢٠) أو بعدها. /ز م عم. (المصدر السابق ٢/٣٧٨، ١١/٤٠٣) .
    5. (١١)عبد الله بن يسار أبو همام الكوفي ويقال: عبد الله بن نافع، مجهول من الثالثة. /د عس. (ابن حجر: التقريب ١/٤٦٢، وفي تهذيب التهذيب ٦/٨٥) . قال: روى عن علي وعمرو بن حريث وأبي عبد الرحمن الفهري في غزوة حنين وعنه يعلى بن عطاء العامري، ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن المديني: هو شيخ مجهول وكذا قال أبو جعفر الطبري وقد سماه غير يعلى بن عطاء: عبد الله بن نافع، وكذا قال هشيم عن يعلى بن عطاء. إهـ. ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحا ولا تعديلا. (الجرح والتعديل ٥/٢٠٢) .
    6. (١)عبد بن حميد: المسند ١/٦٥- ٦٦ ب- أرقم٣٢٢ وتقدم برقم (٨٥) .
    7. (٣)٦/١٨٣.
    8. (١)اللأمة مهموزة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداته وقد يترك الهمز تخفيفا. (ابن الأثير: النهاية ٤/٢٢٠) . (الفسطاط: بيت من شعر (ابن منظور: لسان العرب ٩/٢٤٦) . ٣ الليف: هو ما يخرج من أصول سعف النخل يحشى بها الوسائد، ويفتل منها الحبال، ودفتاه: جانباه. (هدي الساري لابن حجر ص١٨٥) . ٤ فتشامت الخيلان: بتخفيف الشين المعجمة وتشديد الميم أي تقاربت والتقت. وورد فتسامت بالسين المهملة. وعند الطبري: "فلما التقى الخيلان". وعند أبي داود الطيالسي: "فلقينا العدو وتشامت الخيلان، فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين"، وهذا الحديث وما ورد في معناه من الأحاديث لا يؤخذ منها بأن المسلمين ولوا الأدبار بمجرد التلاقي للأعداء كما يفهم أيضا من حديث جابر بن عبد الله، وإنما قاتلوا الأعداء حتى كشفوهم، ثم اشتغلوا بجمع الغنائم ظانين أن العدو ولى إلى غير رجعة، ولكن العدو انتهز فرصة انشغالهم بجمع الغنائم فانهال عليهم بالسهام من كل ناحية. فولى المسلمون عندئذ وهذا هو صريح حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -. (انظر: الزرقاني: شرح المواهب ٣/١١، والمعجم الوسيط ١/٤٤٧) . ٥ على الطست الحديد: ورد الحديد: بالحاء المهملة، وورد (الجديد) بالجيم. قاال الزرقاني: الجديد: بالجيم تنبيها على قوة الصوت الذي سمعوه فإن صوت الجديد أقوى من العتيق (شرح المواهب ٣/١٤) . ٦ أحمد: (المسند ٥/٢٨٦) .
  16. ثم ساق سندا آخر فقال: ثنا عفان١ ثنا حماد بن سلمة أنا يعلى ابن عطاء عن عبد الله بن يسار أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال: "كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ، فذكر مثله" ٢.

    1. (١)عفان بن مسلم تقدمت ترجمته في حديث (٧٤) .
    ج ١ ص ٢١٤
  17. والحديث أخرجه أبو داود عن موسى٣ بن إسماعيل أخبرنا حماد ابن سلمة به وساق منه إلى "فأخرج سرجا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، فركب وركبنا" ثم قال:

    قال أبو داود: أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث. وهو حديث نبيل٤ جاء به حماد بن سلمة٥.

    1. (٣)موسى بن إسماعيل المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التبوذكي-بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة-مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه (ت ٢٢٣) /ع. (ابن حجر: التقريب٢/٢٨٠ وتهذيب التهذيب١٠/٣٣٣) .
    2. (٤)قال شمس الحق العظيم آبادي: "حديث نبيل: النبيل على وزن الأمير هو الماهر في الأمور"، وهذا ثناء من المؤلف ليعلى بن عطاء شيخ لحماد بن سلمة. (عون المعبود: ١٤/١٤٨) . (السنن: ٢/٦٤٩ كتاب الأدب، باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك) . (ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٦. وابن أبي شيبة: التاريخ ص٩٢أ- ب) . (منحة المعبود ٢/١٠٧. والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٤ب) . ٨ حجاج بن منهال الأنماطي، ثقة فاضل تقدمت ترجمته في حديث (٥٥) . (السنن٢/١٣٩ كتاب السير، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم شاهت الوجوه) . ١٠ علي بن سهل بن قادم الرملي، نسائي الأصل، صدوق من كبار الحادية عشرة، (ت ٢٦١) /د س. (ابن حجر: التقريب ٢/٣٨ وتهذيب التهذيب ٧/٣٢٩) . ١١ مؤمل - بهمزة بوزن محمد - بن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة (ت ٢٠٦) /خت قد ت س ق. (المصدر السابق ٢/٢٩٠، ١٠/٣٨٠) . ١٢ (جامع البيان ١٠/١٠٢) .
  18. وأخرجه ابن سعد وابن أبي شيبة عن عفان بن مسلم أخبرنا حماد به بتمامه٦. وأخرجه الطيالسي عن حماد بن سلمة به وساقه تاما ومن طريقه أخرجه البيهقي٧. وأخرجه الدارمي عن حجاج٨ بن منهال وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة به٩.

  19. وأخرجه الطبري عن علي١٠ بن سهل قال: ثنا مؤمل١١ قال: ثنا حماد بن سلمة به١٢.

    1. (٢)أحمد: (المسند ٥/٢٨٦) .
  20. وساق كل من الدارمي والطبري إلى "فحدثني أبناؤهم عن آبائهم قالوا: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا" .

    ج ١ ص ٢١٥
  21. وأخرجه البزار عن عبد الواحد١ بن غياث، ثنا حماد بن سلمة به، بتمامه٢. وفي آخره قال:

    قال البزار: "ما روى الفهري إلا هذا، وما رواه إلا حماد" .

    1. (١)عبد الواحد بن غياث - بمعجمة مكسورة ومثلثة - البصري أبو البحر الصيرفي، صدوق، من صغار التاسعة (ت ٢٤٠) وقيل قبل ذلك. /د. (ابن حجر: التقريب ١/٥٢٦ و٦/٤٣٨) . (كشف الأستار ٢/٣٥٠) . ٣ ٦/١٨١- ١٨٢. (مختصر زوائد مسند البزار ص٢٥١ رقم (٨١٦) . ٥ ٢/٣٣٤. ٦ ٤/٣٣١- ٣٣٢ ٧ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني تقدم في حديث (٥٦) . ٨ شرح المواهب ٣/١٣.
  22. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: روى أبو داود منه إلى قوله "ليس فيه أشر ولا بطر" ورواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات٣.

  23. وأورده ابن حجر وقال: "أصله في سنن أبي داود ورجاله ثقات" ٤.

  24. وساقه ابن كثير في تفسيره عن أحمد وفي آخره قال: وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة من حديث أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة به٥.

  25. وفي البداية والنهاية ساق الحديث عن أبي داود الطيالسي وفي آخره قال: ورواه أبو داود السجستاني في سننه عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به نحوه٦.

  26. وأورده الزرقاني وقال: رواه أحمد وأبو داود والدارمي وابن سعد وابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه٧ والبيهقي، ورجاله ثقات، كلهم من حديث أبي عبد الرحمن الفهري٨.

  27. وأورده ابن الأثير في ترجمة أبي عبد الرحمن الفهري وقال: رواه حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار عن أبي عبد الرحمن١ الفهري٢.

    وقال ابن حجر في الإصابة: "أخرج حديثه أبو داود والبغوي ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي من طريق يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار عنه أنه شهد حنينا" ٣.

    1. (١)قال ابن عبد البر: "أبو عبد الرحمن الفهري القرشي هو الذي وصف الحرب يوم حنين، وهو الذي سأله ابن عباس عن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكعبة، وكذا قال المنذري. وقال ابن حجر: وقد فرق بينهما ابن مندة وأن الذي وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو القرشي لا الفهري وهو الذي يظهر رجحانه فقد صرح غير واحد بأن عبد الله بن يسار تفرد بالرواية عن أبي عبد الرحمن الفهري، وكأن أبا عمر لما رأى أن الفهري والقرشي نسبة واحدة ظنهما واحدا". (ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/١٣٧- ١٣٨ مع الإصابة، وابن حجر: الإصابة ٤/١٢٨ وتهذيب التهذيب ١٢/١٥٤) . وعون المعبود ١٤/١٤٧.
    2. (٢)أسد الغابة ٦/١٩٩.
    ج ١ ص ٢١٦
  28. والحديث بجميع طرقه يدور على أبي همام عبد الله بن يسار، ووصف بأنه مجهول. ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان، وهو متساهل في التوثيق، واعتمد ابن حجر فيه قول ابن المديني "شيخ مجهول" .

  29. وقد قال ابن حجر أيضا والهيثمي والزرقاني عن هذا الحديث بأن رجاله ثقات٤ وقال أبو داود: هو حديث نبيل٥، مع أنه يدور على أبي همام المذكور والحديث مع الأحاديث المتقدمة يشد بعضها بعضا.

    1. (٤)انظر: (مختصر مسند البزار لابن حجر ص٢٥١ رقم (٨١٦) ومجمع الزوائد للهيثمي ٦/١٨١- ١٨٢ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/١٣) . (سنن أبي داود ٢/٦٤٩ كتاب الأدب، باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك) . ٦ محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة (ت ٢٣٠) /د ت ق. (التقريب ٢/١٥٦ وتهذيب التهذيب ٩/١٢٧) . ٧ جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط، ثقة، تقدم في حديث (٢٦) . ٨ يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي - بضم القاف وتشديد الميم - صدوق يهم، من الثامنة (ت ١٧٤) /خت عم. (التقريب ٢/٣٧٦ وتهذيب التهذيب ١١/٣٩٠- ٣٩١) .
  30. ٩٢- وعند الطبري قال: حدثنا ابن حميد٦ قال: ثنا جرير٧ عن يعقوب٨ عن

    ج ١ ص ٢١٧جعفر١ عن سعيد٢ قال: أمد الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين٣، وقال: ويومئذ سمى الله الأنصار مؤمنين قال: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} ، [سورة التوبة، من الآية: ٤٠] . ٤.

    1. (٣)٤/١٢٨، وقد عزا ابن حجر في فتح الباري ٨/٣٢ حديث أبي عبد الرحمن الفهري إلى الترمذي وتبعه في هذا الزرقاني في شرح المواهب ٣/١٣، ونسبة هذا الحديث للترمذي (وهم) فقد عزاه ابن حجر نفسه في الإصابة والتقريب لأبي داود فقط وسقطت علامة أبي داود من تهذيب التهذيب، وكذا عزاه المزي في تحفة الأشراف ٩/٢٣٢ حديث (١٢٠٦٧) والنابلسي في ذخائر المواريث ٣/٢٠٦ حدث (٨٠٤٧) لأبي داود فقط. وأيضا المباركفوري لم يذكر أبا عبد الرحمن الفهري في رجال الترمذي. (انظر مقدمة تحفة الأحوذي ٢/١٤٥) .
    2. (١)جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، القمي، صدوق يهم، من الخامسة. /بخ د ت س فق. (التقريب ١/١٣٣ وتهذيب التهذيب ٢/١٠٨) .
    3. (٢)سعيد بن جبير الأسدي مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة (٥٩) ولم يكمل الخمسين./ع. (التقريب١/ ٢٩٢ وتهذيب التهذيب٤/١١) .
    4. (٣)مسومين: أي لهم علامات يعرفون بها. (النهاية لابن الأثير: ٢/٤٢٥) . (جامع البيان ١٠/١٠٣) . (الشوكاني: فتح القدير ٢/٣٤٩. والزرقاني شرح المواهب ٣/١٦) . ٦ هو الحافظ الإمام الرحال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مندة واسم مندة: إبراهيم ابن الوليد الأصبهاني، سمع محمد بن العلاء أبا كريب ومحمد بن سليمان لوين وعنه أبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ مات في رجب سنة (٣٠١هـ) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٧٤١) . (الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٤١٧، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٢/١٠٨) . (الشوكاني: فتح القدير ٢/٣٤٨) . (المواهب اللدنية ١/١٦٤) .
  31. والحديث أورده الزرقاني والشوكاني: ونسباه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، ثم ساقا مثل ألفاظ حديث الطبري٥

    والحديث فيه محمد بن حميد وهو ضعيف وفيه جعفر بن أبي المغيرة، قال ابن مندة٦ ليس بالقوي في سعيد بن جبير٧، ثم الحديث مقطوع.

  32. وهذا الحديث لا تقوم به حجة في كون الملائكة الذين حضورا غزوة حنين كانوا خمسة آلاف.

    قال الشوكاني: "وقد اختلف في عدد الملائكة الذين اشتركوا في حنين على أقوال: قيل خمسة آلاف، وقيل ثمانية آلاف، وقيل ستة عشر ألفا، وقيل غير ذلك وهذا لايعرف إلا من طريق النبوة٨.إهـ

    هذا وقد اختلف أيضا في قتال الملائكة مع المسلمين.

    قال القسطلاني: "قاتلت الملائكة مع المسلمين في غزوة بدر وحنين"٩.

    ج ١ ص ٢١٨قال الزرقاني: "والجمهور على أنها لم تقاتل يوم حنين كما قدمه المصنف في (بدر) ١ لأن الله تعالى قال: {وَأَنْزَلَ جُنُوداً لمَ تَرَوهَا} ولا دلالة فيه على قتال، وفي تفسير ابن كثير: المعروف من قتال الملائكة إنما كان يوم بدر" ٢.

    قال ابن مرزوق٣: "وهو المختار من الأقوال، ثم قال الزرقاني: وثالث الأقوال: أنها لم تقاتل في بدر ولا في غيرها، وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين، وإلا فملك واحد يكفي في إهلاك الدنيا، وهذه شبهة دفعها الإمام السبكي٤ بقوله: سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة معه - صلى الله عليه وسلم - مع قدرة جبريل على دفع الكفار بريشة من جناحه، فقلت: ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسننها التي أجراها الله في عباده، والله فاعل الجميع" ٥. إهـ.

  33. والخلاصة في هذا أن الآية ذكرت بأن هناك جنودا أنزلها الله في غزوة حنين لتثبيت المؤمنين وتقويتهم، ووردت هذه الآثار تدل على اشتراك الملائكة في هذه الغزوة وهذه الآثار تشد بعضها بعضاً وفيها ما نص العلماء على أن رجالها ثقات وبمجموعها تكون على أقل تقدير من قبيبل الحسن لغيره وجرت عادة المفسرين أنهم يذكرون حول تفسير هذه الآية هذه الآثار وأن المراد بالجنود في الآية هم الملائكة على أن الآية لم تتعرض لعدد الملائكة الذين نزلوا لتأييد المؤمنين، كما أنها لم تتعرض أيضا لبيان أن الملائكة باشرت القتال مع المسلمين.

    1. (١)انظر: (المواهب اللدنية ١/٨٢) . (تفسير ابن كثير ١/٤٠١) . ٣ ابن مرزوق: ذكر كحالة في معجم المؤلفين أربعة كل واحد منهم يقال له ابن مرزوق وكلهم مؤلفون وكلهم فبل الزرقاني، ولم أستطع تمييز واحد من بينهم. (انظر: معجم المؤلفين لكحالة٦/٢٧٠، ٨/٣١٧ و٩/١٦و١١/١٨٧) . ٤ هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام، تقي الدين السبكي، الخزرجي الأنصاري، أبو الحسن الدمشقي الشافعي صاحب كتاب "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" في الرد على ابن تيمية، وكمل على شرح المهذب للنووي في خمس مجلدات وهو والد تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب صاحب كتاب "طبقات الشافعية الكبرى" (٦٨٣- ٧٥٦هـ) أبو المحاسن محمد بن علي تلميذ. الذهبي: تذكرة الحفاظ ص٣٩- ٤٠، تلميذ الذهبي: ذيل تذكرة الحفاظ ص٣٩- ٤٠. (الزرقاني: شرح المواهب ٣/٢٣. وابن حجر: فتح الباري ٧/٣١٣) . (مجمع الزوائد ٦/٨٢- ٨٣. والمعجم الكبير للطبراني ١١/١٦٥- ١٦٦، ٣٨٩) . ٢ قال ابن حجر في التقريب ١/٥١١: "متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه". (مجمع الزوائد ٦/٨٢- ٨٣) . (مجمع الزوائد ٦/٨٢- ٨٣. والمعجم الكبير للطبراني ١١/١٦٥- ١٦٦، ٣٨٩) . ٥ انظر: (الذهبي: ميزان الاعتدال ٣/١٦٧. وابن حجر: لسان الميزان ٤/٢٧٤) . (فتح القدير ٢/٢٩٣) . (البخاري: الصحيح ٥/٨١ كتاب المغازي - باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا، ٧/١٢٨ كتاب اللباس، باب الثياب البيض. ومسلم: الصحيح ٤/١٨٠٢ كتاب الفضائل، باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واللفظ له. وأبو داود الطيالسي: كما في منحة المعبود ٢/١٠٠) . ٢ شرح صحيح مسلم ٥/١٦٣. وتقدم ص ١٨٠ رؤية حارثة بن النعمان لجبريل، وقد ثبتت رؤية الصحابة لجبريل في غزوة بني قريظة في صورة دحية الكلبي. وهذه الأحاديث ترد ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشيبة: "يا شيب إنه لا يراها إلا كافر" أي الملائكة. انظر ص ٢٦٢.
  34. ٩٣- وقد روى الطبري من حديث ابن عباس قال: "لم تقاتل الملائكة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاّ يوم بدر، وكانت فيما سوى ذلك إمداد١" .

    قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد العزيز٢ بن عمران، ضعيف" ٣.

    ج ١ ص ٢١٩
  35. ٩٤- وأخرج أيضا من حديث ابن عباس قال: "كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها إلى ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر، ولم تقاتل الملائكة في يوم إلا يوم بدر، إنما كانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون" ٤.

    قال الهيثمي: "رواه الطبراني وفيه عمار٥ بن أبي مالك الجنبي، ضعفه الأزدي" .

    وقال الشوكاني: "وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر" ٦.

  36. ويتبن من الروايات السابقة أن الله سبحانه أيد عباده المؤمنين بجنود من عنده لينصر بهم أولياءه ويخذل بهم أعداءه لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وسواء قاتلت الملائكة فعلا في معركة حنين أو لم تقاتل فإن فائدة نزو لهم تحقق ولاشك سواء كان ذلك عن طريق القتال الفعلي أو عن طريق أمر آخر يريده الله من إنزالهم لنصرة الحق ودحض الباطل وأما اختصاص قتال الملائكة (ببدر الكبرى) دون غيرها من الغزوات فهذا قول فيه نظر وذلك لما ثبت في صحيح البخاري ومسلم ومسند أبي داود الطيالسي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:

    ٩٥- "لقد رأيت يوم أحد، عن يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن يساره، رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد" .

  37. وفي لفظ لمسلم: "ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل - عليهما السلام - " ١.

    ج ١ ص ٢٢٠
  38. ولفظ الطيالسي: "ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده" .

    قال النووي - رحمه الله -: "في الحديث بيان كرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله تعالى، وإكرامه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيان أن الملائكة تقاتل، وأن قتالهم لم يختص بيوم بدر، وهذا هو الصواب، خلافا لمن زعم اختصاصه، فهذا صريح في الرد عليه. وفيه: فضيلة الثياب البيض، وأن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء، بل يراهم الصحابة والأولياء" .

  39. وفيه: منقبة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة". والله أعلم٢.