المبحث الأول: خسائر المشركين في هذه الغزوة

٨١ فقرة، ج ١ ص ٢٢١

الصفحة ٢ من ٣

  1. هذا الذي توصلت إليه من قتلى هوازن في هذه المعركة ولم تذكر المصادر أسماء القتلى سوى:

    ١- دريد بن الصمة.

    ج ١ ص ٢٣٢
  2. ٢- عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن حبيب كان ممن حمل راية هوازن في حنين.

  3. ٣- غلام نصراني لعثمان بن عبد الله.

  4. ٤- الجلاح، أو اللجلاج.

  5. ٥- رجل يقال له وهب.

  6. ٦- ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك وكان حاملا لراية بني مالك من ثقيف٦.

    1. (٦)انظر: ابن هشام: السيرة النبوية ٢/٤٣٧ و٤٤٩-٤٥٠ و٤٥٣. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٧ و٧٨ و٧٩. والسهيلي: الروض الأنف٧/١٧٤-١٧٥ و١٧٧. وابن كثير: البداية والنهاية٤/٣٣٥.
    2. (١)مسلم: الصحيح ٣/١٣٧٤-١٣٧٧ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل. وأبو داود: السنن ٢/٤٥-٤٦ كتاب الجهاد، باب في الجاسوس المستأمن. وانظر ص ١٠٠١-١٠٠٤.
    3. (٥)المصنف: ٥/٢٠١-٢٠٢.
  7. هكذا كانت ضحايا هوازن في هذه المعركة تعد بالمئات من القتلى.

    ج ١ ص ٢٣٣
  8. ب- أما عن خسارتهم في الأهل والأولاد والأموال والعتاد، فقد فقدوا أفلاذ أكبادهم وأغلى أموالهم، ذلك أن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأولادهم، وكان يهدف من رواء ذلك أن يكثر على المسلمين من ناحية وأن يحرض قومه على القتال والصمود في المعركة للدفاع عن أطفالهم ونسائهم من ناحية، وأن لا يفكر واحد منهم في الفرار. فصارت جميع تلك الأموال والنساء والنعم بأنواعها رزقا ساقه اله للمسلمين على يد هؤلاء الكفار الذين قذف الله في قلوبهم إخراج أموالهم ونعمهم وشائهم وذراريهم معهم.

  9. فعند أبي داود وغيره من حديث سهل بن الحنظلية إنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية فحضرت صلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله" الحديث١.

    1. (١)تقدم الحديث برقم (٥٠) .
  10. وفي حديث انس بن مالك قال: "لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم" ٢.

  11. وفي حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سار إلى حنين لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصرى من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال، وناسا من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وأوزعت معهم الأحلاف من ثقيف وبني مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسار مع الأموال والنساء والأطفال" الحديث٣.

    1. (٣)تقدم الحديث برقم (٢٣) .
  12. وفي حديث أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والإبل والنساء والنعم فجعلوهم صفوفا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث٤.

    1. (٤)تقدم الحديث برقم (٤٧) .
  13. وعند ابن إسحاق وغيره أن هوازن لما اجتمعت على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت

    ج ١ ص ٢٣٤دريد بن الصمة الرياسة عليها فقال: "وما ذاك، وقد عمي بصري وما أستمسك على ظهر الفرس، ولكن أحضر معكم لأشير عليكم رأيي بشرط أن لا أخالف فإن ظننتم أني مخالف أقمت ولم أخرج، فقالوا: لا نخالفك، وجاءه مالك، وكان جماع مرهم إليه، فقال له: لا نخالفك فيما تراه، فقال: تريد أنك تقاتل رجلا كريما قد أوطأ العرب وخافته العجم ومن بالشام وأجلى يهود الحجاز إما قتلا وإما خروجا عن ذل وصغار، ويومك هذا الذي تلقى فيه محمدا ما بعده يوم" .

    قال مالك: "إني لأطمع أن ترى ما يسرك، قال دريد: منزلي حيث ترى فإذا جمعت الناس سرت إليك، فلما خرج مالك بالظعن والأموال وأقبل دريد قال لمالك أسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهاق الحمير وخوار البقر؟ قال مالك: أردت أن أجعل خلف كل إنسان أهله وماله يقاتل عنهم. فانتقص به دريد وقال: راعي ضأن والله ما له وللحرب، وصفق بإحدى يديه على الأخرى تعجبا، وقال: هل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل فارفع الأموال والنساء والذراري إلى ممتنع بلادهم ثم ألق القوم على متون الخيل والرجال بين أصناف الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك، فقال مالك: والله لا أفعل ولا أغير أمرا فعلته، إنك قد كبرت وكبر عقلك، فغضب دريد وقال: يا معشر هوازن ما هذا برأي إن هذا فاضحكم في عوراتكم وممكن منكم عدوكم ولا حق بحصن ثقيف وتارككم، فانصرفوا وتركوه، فسل مالك سيفه وقال: إن لم تطيعوني لأقتلن نفسي، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: لئن عصيناه ليقتلن نفسه وهو شاب ونبقى مع دريد وهو شيخ كبير لا قتال معه فأجمعوا رأيكم مع مالك، فلما رأى دريد أنهم خالفوه قال:

    يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع

    أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع١

    ج ١ ص ٢٣٥وهذه الأحاديث وغيرها يؤخذ منها كثرة ما خرجت به هوازن من الجموع والأموال والنساء والأطفال، وأما عن إحصاء هذه الغنائم فقد ذكر ابن إسحاق:

    ١٠٤- أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل ما لا يدري ما عدته١.

    1. (٢)تقدم الحديث برقم (٤٠) .
    2. (١)انظر: ابن هشام: السيرة النبوية ٢/٤٣٧-٤٣٩ وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٦٥-٤٦٧. والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٨
    3. (١)سيرة ابن شام: ٢/٤٨٨ والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٤١، ٢٨٢ والبداية والنهاية لابن كثير ٢/٢٧٩ و٤/٣٥٢ وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٥.
  14. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري إلا أنه قال: "وكان معه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن من النساء والذراري عدد كثير، ومن الإبل ستة آلاف بعير، ومن الشاء ما لا يحصى" ٢.

  15. وعنده ابن سعد قال: "وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبي والغنائم تجمع، فجمع ذلك كله وحدروه إلى الجعرانة، فوقف إلى أن انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الطائف وهم في حظائرهم٣ يستظلون بها من الشمس، وكان السبي ستة آلاف رأس٤، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة" ٥.

    1. (٣)الحظائر: جمع حظيرة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل يقيهما البرد والريح. (ابن الأثير: النهاية ١/٤٠٤) .
    2. (٤)قال الزرقاني: "وإطلاق السبي على الإبل والغنم والفضة تغليب، ولم يذكر عدة البقر والحمير مع أنهما كانا معهم كما ذكره ابن إسحاق وغيره أن دريد بن الصمة قال لمالك بن عوف: ما لي أسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وخوار البقر". ثم قال: "ولعله لم يذكرهما لقلتها بالنسبة لما ذكر، أو أنه لم يتحرر عدتهما". (شرح المواهب اللدنية ٣/٣٦) .
  16. ١٠٥- وقال غروة وموسى بن عقبة عن الزهري: ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش٦ مكة منهم"٧.

    1. (٦)عرش: جمع عريش، وهي البيوت تتخذ من عيدان تنصب ويظلل عليها. (ابن الأثير: النهاية ٣/٢٠٧-٢٠٨، ومحمد بن أبي بكر الرازي: مختار الصحاح ص ٤٢٤) .
    2. (٢)تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٦.
    3. (٥)الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/٥٢والوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي ص ٧٠٦ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٧٢-٤٧٣، وفتح الباري لابن حجر: ٨/٤٨) .
    4. (٧)ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٤٧.
  17. هكذا ذكر أهل المغازي هذه الأعداد بدون إسناد، وقد ورد في الأحاديث الآتية:

    ١٠٦- ما رواه الطبري من مرسل عروة بن الزبير قال: "سار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من فوره ذلك - يعني منصرفه من حنين - حتى نزل الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحصن، ولم يخرج إليه في ذلك أحد منهم" الحديث.

    ج ١ ص ٢٣٦
  18. وفيه: "ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة، ويزعمون أن ذلك السبي الذي أصاب يومئذ من هوازن كان عدته ستة آلاف من نسائهم وأبنائهم" الحديث١.

    1. (١)تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٢ وتقدمت تراجم رجال السند في حديث (٩) وهم من رجال الحسن.
  19. ١٠٧- وعنده أيضا قال: حدثنا ابن عبد الأعلى٢، قال ثنا محمد٣ بن ثور عن معمر عن قتادة عن الزهري عن سعيد بن المسيب: "أنهم أصابوا يومئذ ستة آلف سبي، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك فقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس وأبر الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن عندي من ترون، وإن خير القول أصدقه اختاروا إما ذراريكم ونساءكم، وإما أموالكم، قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا " الحديث٤.

    1. (٢)هو محمد بن عبد الأعلى الصناعني، القيسى، أبو عبد الله البصري، ثقة من العاشرة (ت ٢٤٥) / م قد ت س ق. (التقريب ٢/١٨٢ وتهذيب التهذيب ٩/٢٨٩) .
    2. (٣)محمد بن ثور الصنعاني، أبو عبد الله العابد، ثقة من اتاسعة (ت ١٩٠) تقريبا، د س. (التقريب ٢/١٤٩ وتهذيب التهذيب ٩/٨٧) . وتقدمت تراجم بقية الرواية في حديث (٣٢) و (٣٦) و (٤٨) (٧١) وهم ثقات.
    3. (٤)الطبري: جامع البيان ١٠/١٠٢.
  20. ورواه عبد الرزاق وابن سعد كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب به٥.

    1. (٥)عبد الرزاق: المصنف ٥/ ٣٨١ وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٥.
  21. وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة "دون ذكر عدد السبي".

  22. ١٠٨ - ولفظه عن ابن شهاب عن عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم: معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، الحديث وفيه "فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا أحدى الطائفتين، قالوا: فانا نختار سبينا" ١. قال ابن حجر: "تقدم ذكر الحديث من وجهين عن الزهري، وقد تقدم في أول الشروط في قصة صلح الحديبية٢ أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرسله، فإن المسور يصغر في عن إدراك القصة، ومروان أصغر منه، نعم كان المسور في قصة٣ حنين مميزا فقد ضبط في ذلك الأوان قصة خطبة علي بن أبي طالب لابنة أبي جهل، والله أعلم٤ إهـ.

    ج ١ ص ٢٣٧
  23. ١٠٩ - وأخرج الحاكم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد٥ بن يعقوب ثنا الحسين٦ بن علي القباني ثنا المنذر٧ بن الوليد الجارودي ثنا عبد الأعلى٨ بن

    ج ١ ص ٢٣٨عبد الأعلى ثنا يحيى١ بن سعيد الأنصاري حدثني أبو الزبير٢ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف في غزوة حنين فلما بلغ الجعرانة قسم فضة بين الناس" ٣.

    ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" .

    1. (١)البخاري: الصحيح ٣/٨٧ كتاب الوكالة، باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز. و١٢٩ كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا الخ. و١٣٧ "كتاب الهبة" باب من رأى الهبة الغابة جائزة. و١٤١ باب إذا وهب جماعة لقوم. ٤/٧٠ كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. و٥/١٢٦ كتب المغازي، باب ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم. و٩/٥٩ كتاب الحاكم، باب العرفاء للناس. ٢انظر: صحيح البخاري٣/١٦٥كتاب الشروط، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام. ٣ يريد قصة وفد هوازن يوم حنين. ٤ فتح الباري ٥/٣١٣ و٨/٣٣. ٥ محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري ابن الأخرزم، ويعرف أبوه بابن الكرماني (٢٥٠-٣٤٤) (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٤) . ٦ في الأصل "الحسن" ولعله الحسين بن محمد بن زياد العبدي النيسابوري أبوعلي الحافظ المعروف بالقباني، فإنه من شيوخ ابن الأخرم، وهوثقة حافظ مصنف (انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٦٨٠-٦٨٢ وتهذيب التهذيب ٢/٣٦٨-٣٦٩ والتقريب ١/١٧٩ كلاهما لابن حجر) . ٧ المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن بن حبيب العبدي الجارودي البصري ثقة، من صغار العاشرة / خ د. (التقريب ٢/٢٧٥ وتهذيب التهذيب ١٠/٣٠٤) . ٨ هو السامي ثقة تقدمت ترجمته في حديث (٦٤) .
    2. (١)يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت من الخامسة (ت١٤٤) أو بعدها. /ع. (التقريب ٢/٣٤٨ وتهذيب التهذيب ١١/٢٢١ وقد سقط الحكم عليه من التقريب الطبعة المصرية وهو ثابت في التقريب الطبعة الهندية ص ٣٧٦) .
    3. (٢)هو محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء - الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق، إلا أنه يدلس من الرابعة (ت ١٢٦) / ع. (التقريب ٢/٢٠٧ وتهذيب التهذيب ٩/٤٤٠) .
  24. وسكت عنه الذهبي.

  25. والأحاديث الواردة في هذا الباب فيما غنمه المسلمون من هوازن كثيرة جدا تقدم بعضها في مبحث "استعداد هوازن العسكري" ٤.

  26. وسيأتي بعضها أيضا في الباب الثاني عند التعرض لقسم الغنائم وهذه الغنائم تتمثل في الإبل والغنم والبقر والسبي وهي غنائم كثيرة لم تحصل للمسلمين في غزواتهم والأموال، فآلت هذه كلها إلى المسلمين غنيمة ساقها الله عليهم.

  27. وكانت هذه الغنائم التي حازها المسلمون في غزوة حنين قد سيقت إلى الجعرانة وحفظت هناك حتى عاد الرسول صلى الله عليه وسلم من حصار الطائف.

  28. وقد اختلفت الروايات الواردة فيمن استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفظ الغنائم وهي على النحو الآتي:

    ١١٠ أ- قال ابن إسحاق: ثم جمعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا حنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود٥ بن عمرو القاري، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ج ١ ص ٢٣٩بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحبست١ بها ".

    1. (٥)مسعود بن عمرو القاري - بالتشديد بغير همز، من القارة، كان على المغانم يوم حنين، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة. (انظر: الاستيعاب لابن عبد البر٣/٤٥٢ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/١٦٤ والإصابة لابن حجر٣/٤١٢ ووقع في سيرة ابن هشام والروض الأنف والبداية والنهاية وشرح المواهب اللدنية (الغفاري) بدل "القاري" وهو خطأ) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٥٩، وتاريخ الرسل الملوك للطبري ٣/٨ والروض الأنف للسهيلي ٧/١٨٤ والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٣٧ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٢٩) . ٢ عبد الرزاق: المصنف ٥/٣٨٠-٣٨١ وتقدم الحديث برقم (١٠٧) . ٣ سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو عثمان البغدادي، ثقة ربما أخطأ من العاشرة (ت ٢٤٩) / خ م د س ت. (التقريب ١/٣٠٨ وتهذيب التهذيب ٤/٩٧-٩٨) . ٤ هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب الكوفي نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يغرب، من كبار التاسعة (ت ١٩٤) / ع. (التقريب ٢/٣٤٨ وتهذيب التهذيب ١١/٢١٣) وهدي الساري ص: ٤٥١. ٥ هو محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث، تقدم ترجمته في حديث رقم
    2. (٣)المستدرك ٢/١٢١.
    3. (٤)ص ١٦٦.
    4. (١)ووقع في الاستيعاب "عن أبي إسحاق" وهو خطأ. ٦ هو إبراهيم بن أبي عبلة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - واسمه شمر - بكسر المعجمة وسكون الميم - ابن يقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل ثقة من الخامسة (ت ١٥٢) / خ م د س ق. (التقريب ١/٣٩ وتهذيب التهذيب ١/١٤٢ والخلاصة للخزرجي ١/٥٠) . ٧ بديل بن ورقاء له ابنان عبد الله وعبد الرحمن وهما صحابيان ولعل الوارد في الحديث أحدهما وقد ورد أن بديلا وابنه عبد الله شهدا حنينا والطائف. (انظر الاستيعاب لابن عبد البر ١/١٦٥، ٢/٢٦٨ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ١/٢٠٣-٢٠٤، ٣/١٨٤، ٤٢٩، والإصابة لابن حجر ٢/٢٨٠) . ٨ هو بديل بن ورقتاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى الخزاعي، وكان من مسلمة الفتح، وقال بعضهم أسلم هو وابنه عبد الله وحكيم بن حزام يوم فتح مكة بمر الظهران. (الاستيعاب لابن عبد البر١/١٦٥وأسدالغابة١/٢٠٣) والإصابة١/١٤١) . ٩ البخاري: التاريخ الكبير ٢/١٤١. ١٠ إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري: نزيل بغداد، ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، (ت في حدود ٢٥٠) م عم، (التقريب ١/٣٥ وتهذيب التهذيب ١/١٢٣-١٢٤) وتاريخ الخطيب البغدادي ٦/٩٣-٩٥، وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥١٥-٥١٦ ولم يذكروا إبراهيم بن سعيد في تلاميذ يحيى - ولا في شيوخ البزار فالله أعلم. كما أنه وقع عند الطبراني في الكبير، ومنتخب كنز العمال (إبراهيم بن سعد الجوهري) . ١١ البزار كما في كشف الأستار ٢/٣٥٣ والطبراني في المعجم الكبير ٢/١٦ والأوسط كما في مجمع البحرين ٢/٢٤٤ رقم (٧٧) وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا ابن إسحاق، تفرد به يحيى.
  29. ب- وفي مرسل سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى يوم حنين ستة آلاف بين غلام وامرأة فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب٢.

  30. ١١١- ج- وأخرج البخاري في التاريخ قال:
  31. حدثني سعيد٣بن يحيى قال حدثني أبي٤عن ابن إسحاق٥ فحدثني ابن أبي عبلة٦ عن ابن بديل٧ بن ورقاء عن أبيه٨ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بديلا أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة حتى يقدم عليه فحبسه" ٩.

  32. والحديث رواه البزار والطبراني كلاهما من طريق إبراهيم١٠ بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن سعيد الأموي به١١.

  33. وأورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار عن ابن بديل عن أبيه ولم يسم ابن بديل، وبقية رجاله ثقات١.

    1. (١)مجمع الزوائد ٦/١٨٦ وانظر كنز العمال ١٠/٣٥١ ومنتخب كنز العمال ٤/١٦٦ مع (مسند أحمد) كلاهما لعلاء الدين المتقي الهندي.
    ج ١ ص ٢٤٠
  34. وأورده ابن حجر ثم قال: رواه البخاري في تاريخه والبغوي وإسناده حسن٢.

    1. (٢)الإصابة ١/١٤١.
  35. د- قال ابن حجر: قال الزبير٣ بن بكار: حدثني محمد٤ بن سلام حدثني يزيد٥ بن عياض قال:

    ١١٢- استعمل النبي صلى الله عليه وسلم على النفل يوم حنين أبا الجهم٦ بن حذيفة العدوي، فجاء خالد٧ بن البرصاء فتناول زماما من شعر فمنعه أبو جهم فقال: "إن نصيبي فيه أكثر، فتدافعا فعلاه أبو جهم فشجه٨ منقلة، فقضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة فريضة، ورواه الزبير من وجه آخر موصولا ولم يسم خالدا، وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث

    ج ١ ص ٢٤١أبا جهم بن حذيفة مصدقا، فلاجه١ رجل فضربه أبو جهم فشجه فذكر الحديث بمعناه ولم يسم خالدا أيضا.٢اهـ.

    قلت: والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة٣.

    1. (٣)الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني أبو عبد الله بن أبي بكر، قاضي المدينة، ثقة، أخطأ أحمد بن علي السليماني في تضعيفه، من صغار العاشرة (ت ٢٥٦) / ق. (القريب ١/٢٥٧ وتهذيب التهذيب ٣/٣١٢) إلا أنه رمز لمن أخرج له (ت) وهو خطأ وانظر الخلاصة للخزرجي ١/٣٣٣ وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٢٨.
    2. (٤)محمد بن سلام بن فرج، السلمي مولاهم، البيكندي - بكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح الكاف وسكون النون - أبو جعفر، مختلف في لام أبيه، والراجح التخفيف، ثقة ثبت، من العاشرة (ت ٢٢٧) / خ. (التقريب ١/٢٥٧ وتهذيب التهذيب ٩/٢١٢) .
    3. (٥)يزيد بن عياض بن جعدية - بضم الجيم والمهملة ساكنة - الليثي أبو الحكم المدني، نزيل البصرة، وقد ينسب لجده كذبه مالك وغيره، من السادسة/ ت ق. (التقريب ٢/٣٦٩ وتهذيب التهذيب١١/٣٥٢ وميزان الاعتدال للذهبي٤/٤٣٦-٤٣٨) .
    4. (٦)أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله القرشي العدوي، كان من مسلمة الفتح كان عالما بالنسب وكان أحد من تولى دفن عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثبت ذكره في الصحيحين من طريق عروة عن عائشة قالت: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام فقال: اذهبوا بخمصيتي هذه إلى أبي جهم وأئتوني بأنبجانية أبي جهم. (الإصابة لابن حجر ٤/٣٥-٣٦) .
    5. (٧)خالد بن البرصاء، هو ابن مالك بن قيس بن عوف الكناني الليثي والبرصاء أمه وقيل أم أبيه. (المصدر السابق ١/٢٧٤و٢٨٩و٤٠٢) .
    6. (٨)الشج في الرأس خاصة في الأصل، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. والمنقلة: هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تنقل العظم: أي تكسره. (ابن الأثير: النهاية ٢/٤٤٥و٥/١١٠) .
    7. (١)فلاجه: نازعه وخاصمه من اللجاج، وفي نسخة للخطابي: فلاحاه: بالحاء المهملة منقوصا وهما بمعنى. (محمد شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ١٢/٢٦٦) .
    8. (٣)وانظر الحديث عند أبي داود في سننه ٢/٤٨٩ كتاب الديات، باب العامل يصاب على يديه خطأ. والنسائي: السنن ٨/٣١ كتاب القسامة، باب السلطان يصاب على يديه. وابن ماجه: السنن ٢/٨٨١ كتاب الديات، باب الجارح يفتدي بالقود. ولكن الحديث عن أصحاب السنن إنما هو في جباية الصدقة.
  36. والخلاصة: أن الأحاديث الواردة فيمن ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الغنائم يوم حنين أمثلها حديث بديل بن ورقاء، وأما حديث ابن إسحاق فإنه ذكر ذلك بدون إسناد.

  37. وأما ما رواة عبد الرزاق من توليه أبي سفيان، فقال الزرقاني: هذا فيه نظر فإن أبا سفيان شهد الطائف، فإن صح فكأنه جعله عليها أولا ثم بداله فجعل غيره وسار هو معه.

  38. وحديث الزبير بن بكار معضل.

  39. وما ذكر من الموصول، فإنه وارد في جباية الصدقات لا في الغنائم.

  40. وأيضا فإن خالد بن البرصاء الذي هو صاحب القصة غير موجود في الحديث الموصول.