المبحث الثاني: المبارزة

٣٢ فقرة، ج ١ ص ٢٩٢

  1. قال ابن إسحاق: "في سياق حديثه عن المناوشات التي حصلت بين الفريقين ثم تيمموا١ مكاناً ضيقاً٢ فضربوا خيلهم فاقتحمت٣ منه فجالت بهم في السبخة٤ بين الخندق وسلع.

    1. (١)تيمموا: قصدوا. النهاية في غريب الحديث ٥/٣٠٠.
    2. (٣)اقتحمت: اقتحم في الأمر رمي بنفسه فيه من غير رويّة. مختار الصحاح ٥٢٢.
    3. (٤)السبخة بالتحريك واحدة السباخ وهي الأرض الملحة النازة. معجم البلدان ٣/١٨٣.
    ج ١ ص ٢٩٢
  2. وخرج علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة٥ التي أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق٦ نحوهم٧ وهنا أحس الفريقان بالخطر وكانت هي الشرارة الأولى

    ج ١ ص ٢٩٣التي ألهبت حماس الفريقين فالمسلمون كان حماسهم يكمن في فرحهم بنجاح الخطة التي اتخذوها وهي -الخندق-.

    1. (٥)الثغرة: الثلمة وهي موضع المخافة من أطراف البلاد. النهاية في غريب بالحديث ١/٢١٣.
    2. (٦)العنق: بفتح العين والنون. نوع من سير الإبل والخيل وهو الوسط بين السريع والبطئ.
    3. (٧)السيرة النبوية ٢/٢٢٤.
    4. (٢)قال بعض المؤرخين -: "أن هذا المكان أغفله المسلمون ويمكن أن يقال أنه لصعوبة المكان وصلابته ولأن المنطقة كما هو معروف- أكثرها صخرية - كان هذا المكان ضيقاً والله أعلم".
  3. والمشركون كان حماسهم لقتل بعض زعمائهم كما سيأتي وكانوا يحاولون جاهدين الانتقام وكانوا هم أشد خطراً لأنهم هم المعتدون. كما أن المسلمين أصبحوا يطوقونهم في تلك الحالة - وهم داخل معسكر المسلمين- أمامهم في الثغرة وخلفهم في المعسكر.

  4. مقتل عمرو بن عبدود:
  5. قال ابن إسحاق: "وكان عمرو بن عبدود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج معلماً١ ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله قال من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب فقال له ياعمرو: " إنك كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه قال له: أجل ". قال له علي: " فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام " قال " لا حاجة لي بذلك ". قال " فإني أدعوك إلى النزال " فقال له: " لم يأبن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك ". قال له علي: " لكني والله

    ج ١ ص ٢٩٤أحب أن أقتلك " فحمي١ عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره٢ وضرب وجهه ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي -رضي الله عنه- وخرجت خيلهم منهزمةً حتى اقتحمت من الخندق هاربة.

    قال ابن إسحاق: "وقال علي رضوان الله عليه في ذلك:

    نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت رب محمد بصوابي

    فصددت حين تركته متجدلاً ... كالجذع بين دكادك وروابي

    وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزّني أثوابي٣

    لا تحسبن الله خاذل دينه ... ونبيه يا معشر الأحزاب٤

    قال ابن هشام: "وأكثر أهل الشعر يشك فيها لعلي بن أبي طالب" ٥.

    1. (١)معلماً: المعلم الذي يجعل له علامة يعرف بها.
    2. (١)فحمى: أشتد غضبه.
    3. (٢)عقر البعير والفرس بالسيف (فانعقر) أي ضرب قوائمه. المختار الصحاح ٤٤٥.
    4. (٣)المقطر: هو الذي يلقي على قطره - وتقطر - تهيأ للقتال ورمي بنفسه من علو. وبزّني: سلبني ثيابي أو أي شيء كان معي. القاموس المحيط ٢/١١٩، ١١٦.
    5. (٤)هكذا جاء عند ابن إسحاق وفي الاكتفاء للكلاعي أبياتاً أخرى فراجعه ٢/١٦٨.
  6. الآثار الدالة على ذلك:
  7. قال الحاكم -رحمه الله-: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار٦ حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق٧ قال: "كان عمرو بن عبدود

    ج ١ ص ٢٩٥فارس قريش وكان قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة، ولم يشهد أُحُداً فلما كان يوم الخندق خرج معلماً ليرى مشهده فلما وقف هو وخيله قال له علي ياعمرو قد كنت تعاهد الله لقريش أن لا يدعوك رجل إلى خلتين إلا قبلت منه أحداهما فقال عمرو أجل. فقال علي -رضي الله عنه- فإني أدعوك إلى الله -عز وجل- وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والإسلام فقال لا حاجة لي في ذلك قال فإني أدعوك إلى البراز فقال يابن أخي لم؟ فوالله ما أحب أن أقتلك. فقال علي لكني والله أحب أن أقتلك فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه فعقره ثم أقبل فجاء إلى علي وقال من يبارز؟ فقام علي وهو مقنع في الحديد فقال أنا له يا نبي الله فقال إنه عمرو بن عبدود١ اجلس. فنادى عمرو ألا رجل فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى إليه علي -رضي الله عنه- وهو يقول:

    لا تعجلن فقد أتاك ... مجيب صوتك غير عاجز

    ذو نبهة وبصيرة ... والصدق منجا كل فايز

    إني لأرجو أن أقيم ... عليك نائحة الجنائز

    من ضربة نجلاء ... يبقى ذكرها عند الهزاهز٢

    ج ١ ص ٢٩٦فقال له عمرو: من أنت؟ قال أنا علي قال ابن من؟ ابن عبد مناف؟ فقال أنا علي بن أبي طالب فقال عندك يا ابن أخي مِنْ أعمامك من هو أسن منك١؟ فانصرف فإني أكره أن أهريق دمك فقال علي لكني والله ما أكره أن أهريق دمك فغضب فسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضباً واستقبله علي بدرقته٢ فضربه عمرو في الدرقة فقدها٣. وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه وضربه علي -رضي الله عنه- على حبل العائق فسقط وثار العجاج٤ فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير فعرف أن علياً قتله وقال رضي الله عنه شعراً كان في آخره:

    عبد الحجارة من سفاهة عقله٥ ... وعبدت رب محمد بصواب

    ثم أقبل علي -رضي الله عنه- نحو رسول الله ووجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- هلا استلبت درعه فليس للعرب درعاً خيراً منها.

    ج ١ ص ٢٩٧فقال: "ضربته فأتقاني بسؤته واستحييت ابن عمي أن استلبه١. وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق" . أ: هـ٢.

    1. (٦)هو العطاردي.
    2. (٧)تقدم رجال السند.
    3. (٥)السيرة النبوية ٢/٢٢٥.
    4. (١)قال صلى الله عليه وسلم ذلك لعلي لأن عمراً كان فارساً مشهوراً معمراً قد جاوز التسعين فهو أدرى بالحرب وملابساتها. انظر: الطبقات الكبرى ٢/٦٨، السيرة النبوية ٢/٦٤١.
    5. (٢)عند البيهقي أنه قال هذه الأبيات رداً على أبيات قالها عمرو سأوردها فيما بعد أن شاء الله.
    6. (٢)الدرقة هي الحجفة والجمع درق والدرق بالفتح الصلب من كل شيء. القاموس المحيط ٣/٣٣٠.
    7. (٣)فقدها: القذ الشق طولاً. المصدر السابق ١٠/٣٢٥.
    8. (٤)العجاج: الغبار والد خان أيضاً. مختار الصحاح ٤١٣.
    9. (٥)في بعض الروايات (رأيه) وكلاهما بمعنى.
    10. (١)أسن منك: أكبر منك.
    11. (١)هكذا ثبت في كلا الروايات وهذا يرد على صاحب السيرة الحلبية حيث قال وعندي اشتباه في هذا لأن هذه الوقعة لعلي كانت يوم أحد مع طلحة بن أبي طلحة وهذا يرده نقله نفس الكلام من السهيلي. السيرة الحلبية ٢/٦٤٣.
    12. (٢)المستدرك للحاكم ٣/٣٢-٣٣، السنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٠٨، ٩/١٣٢.
  8. وقد أورد البيهقي من طريق ابن إسحاق في موضع آخر من السيرة حيث قال: "وخرج عمرو بن عبد ود وهو مقنع بالحديد فنادى من يبارز؟ فقال علي -رضي الله عنه- أنا لها يانبي الله فقال إنه عمرو اجلس، ونادى عمرو ألا رجل وهو يؤنبهم" ٣ ويقول أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أفلا تبرزون إليّ رجلاً فقام علي فقال أنا يا رسول الله فقال اجلس ثم نادى الثالثة فقال:

    ولقد بححت من النداء ... بجمعكم هل من مبارز؟

    ووقفت إذ جبن المشجع ... موقف القرن٤ المناجز

    1. (٤)القرن: بكسر المثناة المعجمة وهو الكفؤ في الشجاعة. المختار ٥٣٢.
  9. زاد ابن كثير٥:
  10. ولذاك أني لم أزل ... متسرعاً قبل الهزاهز

    إن الشجاعة في الفتى ... والجود من خير الغرائز

    ج ١ ص ٢٩٨قال فقام علي -رضي الله عنه- فقال يا رسول الله: "أنا فقال إنه عمرو فقال وإن كان عمراً فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى إليه حتى أتاه وهو يقول:

    لا تعجلن فقد أتاك ... مجيب صوتك غير عاجز

    ذو١ نية وبص

    ج ١ ص ٢٩٩وضربه على حبل عاتقه فسقط وثار العجاج وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير فعرفنا أن علياً قد قتله فثم يقول علي

    أعليّ تقتحم الفوارس هكذا ... عني وعنهم أخروا أصحابي

    اليوم تمنعني الفرار حفيظتي ... ومصمم في الراس ليس بنابي

    إلى أن قال

    عبد الحجارة من سفاهة رأيه ... وعبدت رب محمد بصوابي

    قال ثم أقبل علي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل١.

    1. (٣)التأنيب المبالغة في التوبيخ والتعنيف. النهاية في غريب الحديث ١/٧٣.
  11. قال ابن هشام وألقى عكرمة رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو فقال في ذلك حسان:

    فرّ وألقى لنا رمح

    ج ١ ص ٣٠٠وقال: "اللهم أعنه عليه" ١.

    وقال الزرقاني نقلاً عن الحاكم قال٢: سمعت الأصم قال سمعت العطاردي قال سمعت يحى بن آدم٣ يقول ما شبهت قتل علي عمراً إلا بقوله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوت} ٤ الآية. والحديث يعتبر من الشواهد المقوية. وحديث قتل علي لعمرو ذكره غير واحد منهم: ابن سعد٥ كما أخرجه الطبري عن الزهري٦ مرسلاً وذكره ابن الأثير٧. وعزاه ابن سيد الناس لابن إسحاق٨، وقد ذَكَره علي المتقي الهندّي، وذكر بأن المحاملي أورده في أماليه وفيه زيادةٌ هذا نصها:

    ج ١ ص ٣٠١عن ابن عباس قال: "سَمِعْتُ عمر يقول جاء عمرو بن عبد ود فجعل يجول بفرسه حتى جاوز الخندق إلى أن قال: ... صلى الله عليه وسلم: " اخرج يا علي " فقال له عمرو من أنت يا ابن أخي؟ قال أنا علي فقال إن أباك كان نديماً لي لا أحب قتالك ... إلى أن قال عمرو إني نذرت أن أقتل حمزة فسبقني إليه وحشي ثم إني نذرت أن أقتل محمداً قال علي: " فانزل فنزل فاختلفا في الضربة فضربه علي فقتله "١.

    1. (٢)أي الحاكم، وانظر: المستدرك ٣/٣٦.
    2. (٣)يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولي بني أمية - ثقة حافظ فاضل - من كبار التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين (ع) . التقريب ٣٧٣.
    3. (٥)شرح المواهب اللدنية ٢/١١٥.
    4. (٦)تاريخ الأمم والملوك ٣/٤٨.
    5. (٧)الكامل ٢/١٢٤.
    6. (٨)عيون الأثر ٢/٦١.
    7. (١)الطبقات الكبرى ٢/٦٨.
    8. (٤)سورة البقرة الآية ٢٥.
  12. وقد قيل إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أذن لعلي في مبارزة عمرو دعا الله وقال اللهم أعنه عليه بعد أن عممه وأعطاه سيفه ذا الفقار وكل ذلك بدون إسناد وذكروا أيضاً أن علياً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق اللهم أنك أخذت عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد، وهذا علي فلا تدعني فرداً وأنت خير الوارثين" أ: هـ. هكذا ذكره في كنز العمال٢وعزاه إلى الديلمي.

  13. مقتل نوفل المخزومي:
  14. قال ابن سعد: "ثم أًجْمع رؤساؤهم أن يغدوا يوماً فغدوا جميعاً ومعهم رؤساء سائر الأحزاب وطَلَبوا مضيقاً من الخندق يقحمون منه خيلهم إلى

    ج ١ ص ٣٠٢النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلم يجدوا ذلك وقالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها قالو فمن هناك إذاً، فصاروا إلى مكان ضيق أغفله المسلمون فعبر عكرمة بن أبي جهل ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب وهبيرة بن ابي وهب وعمرو بن عبد ود وذكر المبارزة إلى أن قال: وولي أصحابه١هاربين وظفرت بهم خيولهم٢وحمل الزبير بن العوام على نوفل بن عبد الله بالسيف فضربه فشقه باثنين "٣.

    وقال البيهقي: "وذكر ابن إسحاق خروجهم ودعاء عمرو إلى البراز على وجه آخر في الإسناد الذي ذكرناه فقال: "وكان ممن خرج يوم الخندق هبيرة بن أبي وهب٤المخزومي وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي يسأل المبارزة فَخَرَج إليه الزُّبير بن العَوام رضي الله عنْه فضرَبه فشقَّه باثنتين حتى فل في سيفه فلا٥ فانصرف وهو يقول:

    أني امرؤ احمي واحتمي ... عن النبي المصطفى الأمي

    ج ١ ص ٣٠٣قال الزرقاني في شرحه للمواهب اللدنية: "وَبَرز نوفل بن عبد الله المخزومي فقتله الزبير بن العوام بالسيف حتى شقه اثنين فقطع سرجه حتى خلص إلى كاهل الفرس فقيل: ما رأينا سيفاً مثل سيفك قال ما هو السيف ولكنها الساعد" أ. هـ. ١

    وقال ابن سيد الناس نقلاً عن ابن عائذ قوله: "واقبل نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي على فرس له ليوثبه الخندق فوقع في الخندق فقتله الله وكبر ذلك على المشركين وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه فرد إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خبيث خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته ولا نمنعكم أن تدفنوه ولا أرب٢ لنا في ديته وقيل أعطوه في جثته عشرة آلاف" ٣.

    وقال ابن كثير: "وقد ذكر موسى بن عقبة أن المشركين إنما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله المخزومي حيث قتل وعرضوا عليه الدية فقال إنه خبيث

    ج ١ ص ٣٠٤خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته فلا أرب لنا في ديته ولسنا نمنعكم أن تدفنوه ".

    قال: وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق حيث قال: "وخرج نوفل المخزومي فسأل المبارزة فذكر خروج الزبير إليه وقتله ".

    ثم قال: "وقد ذكر ابن جرير أن نوفلاً لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة فجعل يقول قتلة أحسن من هذه يامعشر العرب فنزل إليه علي فقتله وطلب المشركين رمته١. من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن فأبى عليهم أن يأخذ منهم شيئاً ومكنهم من أخذه إليهم. قال وهذا غريب من وجهين" أ. هـ. ٢ولم يبين وجه الغرابة.

    1. (١)كنز العمال ١٠/٤٥٦- ٤٥٧.
    2. (٢)كنز العمال ١٠/٤٥٦- ٤٥٧.
    3. (٥)فل: أي في سيفه كسر. مختار الصحاح ٥١٢.
    4. (١)يرجع الضمير في قوله - وولي أصحابه - إلى عمرو بن عبدود.
    5. (٢)الضمير محتمل الرجوع إلى خيل المسلمين وقد يكون راجعا إلى خيل الكفار.
    6. (٣)الطبقات الكبرى ٢/٦٨.
    7. (٤)هو زوج أم هانئ - أخت على رضي الله عنه-.
    8. (٢)الأرب: الحاجة. مختار الصحاح ١٣.
    9. (١)شرح المواهب ٢/١١٥.
    10. (٣)عيون الأثر ٢/٦٠.
    11. (١)رمته: جيفته.
  15. ثم إن ابن جرير رواه عن الزهري والزهري رواه مرسلاً فهو ضعيف. لأن الآثار التي وردت كلها على اختلاف مراتبها تبين أن قاتله الزبير إلا أن يكونا اشتركا في قتله فالله أعلم.

  16. على ضوء ما سبق نرى أن هناك اختلافاً حول قاتل نوفل:

    ج ١ ص ٣٠٥(أ) فالأكثر أن الذي قتله الزبير وذلك بصريح الآثار وكثرة القائلين بذلك وقد تقدموا.

    1. (٢)البداية والنهاية ٤/١٠٧.
  17. (ب) المعارض لهذا الرأي هو الطبري وقد تقدم قوله كما يفهم ذلك من كلام ابن الأثير١ وإن كان لم يصرح.

    1. (١)الكامل ٢/١٢٤ حيث قال بعد أن ذكر المبارزة وقتل علي عمراً قال وقتل من المشركين اثنان قتل أحدهما علي.
  18. والحق أن قاتله هو الزبير وذلك لما يأتي:
  19. قال ابن جرير كما في كنز العمال: حدثنا أبو كريب٢ حدثنا وكيع٣ عن سفيان عن عبد الكريم الجزري٤ عن عكرمة٥ قال لما كان يوم الخندق قام رجل من المشركين

    ج ١ ص ٣٠٦فقال من يبارز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا زبير" فقالت صفية يا رسول الله واجدى١ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا زبير" فقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيهما علا صاحبه قتله" فعلاه الزبير فقتله ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه فنفله إياه٢. والحديث على ضوء هذا السند مرسل ورجاله ثقات.

    1. (٢)محمد بن العلاء بن كريب الهمذاني - أبو كريب- الكوفي مشهور بكنيته - ثقة حافظ - من العاشرة- مات سنة ٢٤٩. وهو ابن سبع وثمانين سنة (ع) التقريب ٣١٤.
    2. (٣)وكيع بن الجراح بن فليح الرؤاسي بضم الراء ثم المهملة أبو سفيان الكوفي - ثقة حافظ- عابد من كبار التاسعة مات في آخر أو أول سنة ١٩٧. وله سبعون سنة (ع) . التقريب ٣٦٩.
    3. (٤)عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد مولى بني أمية وهو الخضرمي بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة - ثقة - من السادسة مات سنة ١٢٧ (ع) التقريب ٢١٧.
    4. (٥)عكرمة هو مولى ابن عباس وقد تقدم.
    5. (١)واجدي من الوجد وهو الحزن وهو - بالجيم المعجمة - وفي المنتخب واحدى بالحاء المهملة ولعل الظاهر بالجيم المعجمة لأن صفية كان لها ابن آخر وحضر غزوة الخندق وكان يسمى - السائب - المعارف لابن قتيبة ٩٦.
    6. (٢)كنز العمال ١٠/٤٥٥.
  20. الاختلاف حول بيع جيفة الكافر:
  21. أ- الكثيرون من أهل المغازي والسير يذكرون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأخذ الدية - في الكافر الذي قتل في الخندق - بل دفعه إليهم وقال بأنه خبيث الجثة وتؤيدهم الآثار التالية:

    قال المتقي الهندي وعزاه لابن أبي شيبة: "عن عكرمة أن نوفلاً أو ابن نوفل تردى به فرسه يوم الخندق فقتل فبعث أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديته مائة من الإبل فأبي النبي صلى الله عليه وسلم وقال " خذوه فأنه خبيث الدية خبيث الجثة" ٣.

    ج ١ ص ٣٠٧وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا نصر بن باب١ حدثنا حجاج عن الحكم٢ عن مقسم٣ عن ابن عباس أنه قال قتل المسلمون يوم الخندق رجلاً من المشركين فأعطوه بجيفته مالاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدفعوا إليهم جيفته فإنه خبيث الجثة الدية فلم يقبل منهم شيئاً "٤. والحديث ضعيف لوجود نصر بن باب فيه. قال ابن كثير: " وقد رواه البيهقي من حديث حماد بن سلمة٥ عن

    ج ١ ص ٣٠٨حجاج وهو ابن ارطأة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رجلاً من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا بجسده ونعطيك١ اثني عشر ألفاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في جسده ولا في ثمنه٢.

    1. (٣)كنز العمال ١٠/٤٥٥.
    2. (١)نصر بن باب أبو سهل الخراساني المروزي روى عن داود بن أبي هند وإبراهيم الصائغ وعنه أحمد وابن المديني ومحمد بن رافع. قال الذهبي: "تركه جماعة" وقال البخاري: "يرمونه بالكذب" وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء" وقال ابن حبان: "لا يحتج به" وقال أحمد: "ما كان به بأس إنما انكروا عليه حين حدث عن إبراهيم الصائغ قيل توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة". انظر: ميزان الاعتدال ٤/٢٥٠
    3. (٢)الحكم بن عتيبة بالمثناة ثم الموحدة مصغراً أبو محمد الكندي الكوفي - ثقة ثبت - فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة مات سنة ١١٣ أو بعدها وله نيف وستون (ع) . التقريب ٨٠.
    4. (٣)مقسم بكسر أوله ابن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم ويقال نجدة بفتح النون والدال أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث ويقال له مولى ابن عباس للزومه له - صدوق وكان يرسل من الرابعة مات سنة أحدى ومائة وماله في البخاري إلا حديث واحد روى له الجماعة إلا مسلماً. التقريب ٣٤٦.
    5. (٥)حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخره من كبار الثامنة. مات سنة ١٦٧ روى له (خت م ع) . التقريب ٨٢.
    6. (٤)مسند الإمام أحمد ١/٢٤٨- ٢٧١.
    7. (١)كذا عند البيهقي وعند ابن كثير (نعطيهم) .
    8. (٢)البداية والنهاية ٤/١٠٧، انظر السنن الكبرى للبيهقي ٩/١٣٣.
  22. وقد رواه الترمذي حيث قال: حدثنا محمود بن غيلان٣ حدثنا أبو أحمد٤ حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: "أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم" ٥. قال الترمذي: "غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم" . ولعل استغراب الترمذي أتى بسبب أبي حمد الزبيري فإنه يخطئ في حديث الثوري والرواية هنا عنه.

    1. (٣)محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد - ثقة - من العاشرة مات سنة ٢٣٩ وقيل بعد ذلك روى له (خ م ت ق س) . التقريب ٣٣٠.
    2. (٤)محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي - ثقة ثبت - إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري من التاسعة مات سنة ٢٠٣. روى له (ع) التقريب ٣٠٤
    3. (٥)سنن الترمذي ٣/١٢٩، وفي الميزان ٣/٦١٥ قال: حسنه الترمذي وهو غريب.
  23. أما كلام أهل المغازي في ذلك فهو كما قال البيهقي: "وذكر ابن إسحاق في موضع آخر من هذا الكتاب عقب قتل الزبير لنوفل - أن عليا طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه فمات في الخندق" . إلى أن قال: "وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال صلى الله عليه وسلم: " هو لكم لا نأكل ثمن الموتى " أ. هـ. ١

    وقال الديار بكري: "وفي معالم التنزيل: طلب المشركون جيفة نوفل بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية" ٢.أ. هـ:

    (ب) في مقابل القائلين بعدم جواز بيع جيفة الكافر واعتمادهم على الآثار الواردة جاء عند الحاكم ما يخالف ذلك حيث أورد بسنده حديثاً يدل على الجواز وأخذ الدية.

    ج ١ ص ٣٠٩
  24. حيث قال رحمه الله: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب٣ حدثنا أحمد بن عبد الجبار٤

    ج ١ ص ٣١٠حدثنا يونس بن بكير١ عن محمد بن عبد الرحمن٢ عن الحكم بن عتيبة عن مقسم٣ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قتل رجل من المشركين يوم الخندق فطلبوا أن يواروه٤ فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعطوه الدية" ٥...

    قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.

    1. (٣)هو النيسابوري الأصم تقدم.
    2. (٤)هو العطاردي تقدم.
    3. (١)دلائل النبوة للبيهقي ٣/٤٤٠.
    4. (٢)تاريخ الخميس ١/٤٨٨.
    5. (١)يونس بن بكير أيضا تقدم.
    6. (٢)محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن - صدوق سيئ الحفظ جداً من السابعة مات سنة ثمان وأربعين ١٤٨ روى له الأربعة. التقريب ٣٠٨.
    7. (٣)الحكم ومقسم تقدمت ترجمتهما.
    8. (٤)يواروه: يدفنوه من ذلك قوله تعالى {فأواري سوأة أخي} المائدة الآية ٣١.
  25. درجة الحديث:
  26. الحديث ضعيف لضعف ابن أبي ليلى ثم إن الحكم ثبت أنه لم يرو عن مقسم إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها قال الذهبي: "حسنه الترمذي" .

    وقال عبد الحق٦ في أحكامه وابن القطان٧: "إسناده ضعيف"

    1. (٦)عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد الحافظ العلامة الحجة أبو محمد الأزدي الأشبيلي ويعرف أيضا بابن الخراط من مؤلفاته الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم والأحكام الكبرى وغير ذلك ت سنة ٥٨٢. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٥٠.
    2. (٧)هو علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى الكتامي ويعرف بابن القطان أبو الحسن محدث عارف بالرجال من أهل فارس قرطبي الأصل. من تصانيفه شرح أحكام عبد الحق وبيان الوهم والإيهام في الحديث ت سنة ٦٢٨. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٠٧.
    3. (٥)المستدرك للحاكم ٣/٣٢.
  27. ومنقطع لا سماع للحكم من مقسم إلا لخمسة أحاديث ما هذا منها وضعفاه من جهة ابن أبي ليلى وقول الترمذي أولى١.

    1. (١)الميزان ٣/٦١٥.
    ج ١ ص ٣١١
  28. ثم أن هناك اضطراباً في الإسناد فقد جاء عند الترمذي بسند فيه ابن أبي ليلى وجاء فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم رفض ديته وقال أنه خبيث الدية خبيث الجثة.

  29. وعلى ذلك:

  30. تبين أن الصحيح هو:
  31. عدم جواز بيع جيفة الكافر أو أخذ ديته قال الحافظ أثناء شرحه لتبويب البخاري حيث قال (باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن) ثم قال قوله (ولا يؤخذ لهم ثمن) قال: "أشار به لحديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم" ثم قال: وذكر ابن إسحاق في المغازي: "أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده"٢.

    1. (٢)فتح الباري ٦/٢٨٢.
  32. وبهذا وغيره مما تقدم يتضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأخذ مقابل جثة نوفل لا دية ولا ثمناً بل إنه أعطاهم وقال إنه خبيث الدية خبيث الجثة وفي رواية قال: "لعنه الله ولعن ديته" ١.

    1. (١)البداية والنهاية ٤/١٠٧، عيون الأثر ٢/٦٠.
    ج ١ ص ٣١٢