الفصل الثاني: اشتداد المعركة يمنع المسلمين من الصلاة

٥٥ فقرة، ج ١ ص ٣٢٣

الصفحة ١ من ٢

  1. اشتدت المعركة وهذا طبيعى ما دام قد قتل من فرسان المشركين وصناديدهم أربعة تقريباً وذلك خلال غارة سريعة. مما زاد من حقدهم علاوة على الذي دفعهم للمجيء من مَكَّة وغيرها من بلدان الأحزاب لمحاصرة المسلمين والقضاء عليهم.

    ج ١ ص ٣٢٣
  2. لكنهم ولله الحمد وجدوا غير ما يتوقعون. علماً بأن المسلمين شغلوا من الخلف وذلك من قبل اليهود فقد حصل منهم التعرض والتحرش بالنساء والذراري. ولما طال الحصار أخذ اليهود قبحهم الله يرسلون إمدادات للأحزاب.

  3. ذكر ذلك صاحب السيرة الحلبية فقال:
  4. أن دورية مسلحة من الأنصار خرج رجالها ليدفنوا ميتاً لهم فصادفوا قافلة من عشرين بعيراً محملة تمراً وشعيراً وتبناً. فأخذها المسلمون وخفف الله بها عليهم من ضائقة المجاعة التي كانوا يعانونها١.

    1. (١)السيرة الحلبية ٢/١٠٧.
  5. مما جعل الهزائم تتوالى على الأحزاب. إلا أنهم زادوا من نشاط خيلهم فكانت الخيول تطوف بأعداد كبيرة كل ليلة حول الخندق حتى الصباح فتخلفها أعداد طول النهار وأصحابها يطمعون في أخذ المسلمين على حين غرة وذلك لأن خالد بن الوليد كان في هذه الغزوة قائداً

    ج ١ ص ٣٢٤للفرسان كما كان في غزوة أحد وهو يطمع كما فعل في أحد أن يصيب غرة من المسلمين ولكن هيهات "لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين" ١.

  6. وبعد قتل فرسانهم المشهورين في الهجمة الأولى تابعوا التحركات رجاء الانتقام لصناديد الكفر لذلك قال ابن سعد:

    فكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوماً ويغدو خالد بن الوليد يوماً ويغدو عمرو بن العاص يوماً ويغدو هبيرة بن أبي وهب الذي نجا من الكرة الأولى يوماً ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوماً فلا يزالون يجيلون خيلهم يتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدمون رماتهم فيرمون٢.

    قال ابن سعد: "وبعد قتل أصحابهم اتعدوا أن يغدوا من الغد فباتوا يعبئون أصحابهم وفرقوا كتائبهم ونحوا٣ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد فقاتلوهم يومهم ذلك إلى هوي من الليل ما يقدرون أن يزولوا من مواضعهم ولا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ظهراً ولا

    ج ١ ص ٣٢٥عصراً ولا مغرباً ولا عشاء حتى كشفهم الله فرجعوا متفرقين إلى منازلهم وعسكرهم وانصرف المسلمون إلى قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام أسيد بن الحضير١ على الخندق في مائتين من المسلمين وكر خالد بن الوليد في خيل من المشركين يطلبون غرة من المسلمين فناوشوهم ساعة ومع المشركين وحشي٢ فزرق٣ الطفيلَ بن النعمان من بني سلمة بمزراقه فقتله وانكشفوا وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبته فأمر بلالاً فأذن وأقام الظهر فصلى ثم أقام بعد كل صلاة إقامة إقامة وصلى هو وأصحابه ما فاتهم من

    ج ١ ص ٣٢٦الصلوات وقال: "شغلونا عن الصلاة الوسطى يعني العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً" ١.

    1. (٢)الطبقات الكبرى ٢/٦٧.
    2. (٣)عند ابن سيد الناس جهزوا.
    3. (١)رواه البخاري في كتاب الأدب ٨٣، مسلم في كتاب الزهد ٦٣، وأبو داود في الأدب ٢٩، وابن ماجة في الفتن ١٣، والدارمي في الرقاق ٦٥، وأحمد ٢/١١٥، ٣٧٩.
    4. (١)أسيد بضم الهمزة هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأنصاري الأوسي الأشهلي يكنى أبا يحيى وأسلم أسيد قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير بالمدينة وكان إسلامه بعد العقبة الأولى وقبل الثانية وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يكرمه ولا يقدم عليه أحد. وقد اختلف في شهوده بدراً ولكنه شهد أحد وما بعدها توفي رضي الله عنه سنة عشرين في شعبان ودفن بالبقيع. انظر: أسد الغابة ١/٩٢.
    5. (٢)وحشي هو قاتل حمزة وهو ابن حرب الحبشي أبو دسمه وهو من سودان مكة وهو مولى لطعيمة بن عدي وقيل مولى جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي وشرك في قتله مسيلمة الكذاب يوم اليمامة وكان يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام وبعد أن ضاقت عليه الدنيا عندما فتحت مكة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً ولكن الرسول قال له بعد أن أسلم وشرح له قصة قتل حمزة. غيب عني وجهك قال ولم ير وجهي حتى قبضه الله، وقد مات وهو مخمور. انظر: أسد الغابة ٥/٨٣- ٨٤.
    6. (٣)زرقه رماه والمزراق رمح قصير قاله في القاموس ٣/٢٤٠.
  7. وقد نقل ابن العربي٢ خلافاً في الصلاة الوسطى وأي صلاة كانت على الآتي:

    ١- إنها الظهر قاله زيد بن ثابت.

    1. (٢)في أحكام القرآن ١/٢٢٥.
  8. ٢- إنها العصر قاله علي في أحدي روايتيه.

  9. ٣- إنها المغرب قاله البراء.

  10. ٤- إنها العشاء الآخره.

  11. ٥- إنها الصبح قاله ابن عباس وابن عمرو أبو أمامة والرواية الصحيحة عن علي.

  12. ٦- إنها الجمعة.

  13. ٧- إنها غير معنية.

    قال: "وكل قول من هذه الأقوال مستند إلى ما لا يستقل بالدليل.

  14. فأما من قال إنها الظهر فلأنها أول صلاة فرضت.

  15. وأما من قال إنها العصر فتعلق بحديث علي رضي الله عنه شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً.

    1. (١)الطبقات الكبرى ٢/٦٨- ٦٩.
  16. وأما من قال إنها المغرب فلأنها وتر بين أشفاع.

    ج ١ ص ٣٢٧
  17. وأما من قال إنها الصبح فلأنها في وقت متوسط بين الليل والنهار قاله ابن عباس١ ومالك وقال غيرهما هي مشهودة٢ والعصر وإن كانت مثلها فتزيد الصبح عليها بوجهين أحدهما: أنها أثقل الصلوات على المنافقين. والثاني: إن في الموطأ عن عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ".

    قال: "وهذا يدل على أن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر ويعارض حديث علي رضي الله عنه ويبين أن المراد أنها كانت وسطى بين ما فات وبقي".

    1. (١)في الأصل قدم مالك على ابن عباس.
    2. (٢)مشهودة من الملائكة وقد قال تعالى عن القرآن {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} .
  18. وأما من قال إنها الجمعة فلأنها تختص بشروط زائدة وهذا يدل على شرفها وفضلها.

  19. وأما من قال إنها غير معينة فلتعارض الأدلة وعدم الترجيح وهذا هو الصحيح٣.

    ج ١ ص ٣٢٨قال: "وهذا هو الصحيح فإن الله خبأها في الصلوات كما خبأ ليلة القدر في رمضان وخبأ الساعة التي في يوم الجمعة وخبأ الكبائر في السيئات ليحافظ الخلق على الصلوات ويقوموا جميع شهر رمضان ويلزموا الذكر في يوم الجمعة كله ويجتنبوا جميع الكبائر والسيئات" ١.

    1. (٣)أحكام القرآن ١/٢٢٥.
  20. أقول: "رحم الله ابن العربي كيف يرجح أن الصلاة الوسطى مبهمة مع صريح الأدلة التي جاءت في الصحيحين وغيرهما وقد صرحت أنها صلاة العصر، ولذلك ذكر الحافظ ابن كثير كل الأقوال في ذلك وتبين من خلال ما نقله أنها صلاة العصر٢

    وقد جاء التصريح بأن الصلاة الوسطى هي العصر في هذه الغزوة حيث قال صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وقد جاء عند البخاري ما يقوي ذلك حيث قال: حدثنا إسحاق٣ حدثنا روح٤ حدثنا هشام٥ عن محمد٦ عن عبيدة٧ عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق: "ملأ

    ج ١ ص ٣٢٩الله عليهم بيوتهم وقبرهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس " ١.

    1. (٢)انظر: تفسير القرآن العظيم ١/٢٩٠- ٢٩١.
    2. (٣)إسحاق بن منصور السلولي بفتح المهملة واللامين مولاهم أبو عبد الرحمن صدوق.
    3. (٤)روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القبس أبو محمد البصري - ثقة -.
    4. (٥)هشام بن حسان الأزدي القردوسي بالقاف وضم الدال أبو عبد الله البصري-ثقة-.
    5. (٦)محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر.
    6. (٧)عبيدة بن عمر السلماني تابعي كبير مخضرم ثقة ثبت.
    7. (١)أحكام القرآن ١/٢٢٦.
  21. وقد أخرج هذا الحديث المصرح بتعيين الصلاة الوسطى كل من: مسلم٢ وأبو داود٣ والترمذي٤ وابن ماجة٥ والدارمي٦ وعبد بن حميد٧ وأحمد٨ ورواه الطبراني٩ عن ابن عباس بلفظ ادخل الله قبورهم ناراً.

    1. (٢)صحيح مسلم ١/٤٣٦ كتاب المساجد باب التغليظ في تفويت صلاة العصر.
    2. (٣)سنن أبي داود مع معالم السنن للخطابي ١/٢٨٧ كتاب الصلاة.
    3. (٤)سنن الترمذي ٤/٢٨٦ أبواب التفسير سورة البقرة.
    4. (٥)سنن ابن ماجة ١/٢٢٤ كتاب الصلاة.
    5. (٦)سنن الدارمي ١/١٢٥ كتاب الصلاة.
    6. (٧)من المنتخب لعبد بن حميد ١/١٥٥ حديث (٧٧) .
    7. (٨)مسند أحمد ١/٧٩، ٨١، ١١٣، ١٢٢، ١٢٦، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٦، ١٥٠، ١٥٢، ٤٠٤، ٤٥٦.
    8. (٩)المعجم الكبير للطبراني ١٠/٣٦٠.
  22. وقد أخرجه النسائي١٠ عن عبيدة عن علي به، إلا أنه لم يرد عنده ذكر الأحزاب. وفي هذا الحديث تصريح بأن الذي فات من الصلوات وتأخرت عن وقتها هي صلاة العصر وذلك بدليل قوله: "حتى غابت الشمس" وبدليل الحديث الذي رواه أحمد حيث قال:

    ج ١ ص ٣٣٠حدثنا أبو معاوية١ حدثنا الأعمش عن مسلم٢ عن شتير بن شكل٣ عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وبيوتهم ناراً ثم صلاها بين العشائين المغرب والعشاء" ٤.

    1. (١٠)سنن النسائي ١/٢٣٦ باب المحافظة على صلاة العصر.
    2. (١)صحيح البخاري ٥/٩٢ كتاب المغازي باب غزوة الخندق.
    3. (١)أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي عمي وهو صغير (ثقة) احفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره.
    4. (٢)مسلم بن صبيح بالتصغير الهمداني أبو الضحى الكوفي العطار مشهور بكنيته (ثقة) فاضل.
    5. (٣)شتير بمثناة مصغراً ابن شكل بفتح المعجمة والكاف العبسي بموحدة الكوفي يقال إنه أدرك الجاهلية (ثقة) .
  23. وكذا رواه مسلم من حديث أبي معاوية والنسائي٥ من طريق

    عيسى بن يونس٦ كلاهما عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن شتير بن شكل عن حميد عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله٧.

    1. (٥)سنن النسائي ١/٢٣٦.
    2. (٦)عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطاً (ثقة) مأمون.
    3. (٧)صحيح مسلم ١/٤٣٧ كتاب المساجد.
  24. وقد رواه مسلم أيضاً من طريق شعبة بن الحكم٨ بن عتيبة عن

    ج ١ ص ٣٣١يحيى الجزار١ عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله٢.

    1. (٨)الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي وقد تقدم.
    2. (٤)مسند أحمد ١/٧٩.
    3. (١)يحي بن الجزار العُرنى بضم المهملة وفتح الراء ثم نون الكوفي.
    4. (٢)صحيح مسلم ١/٤٣٧.
  25. ورواه الترمذي والنسائي من طريق الحسن البصري عن علي به.

    قال الترمذي: "ولا يعرف سماعه منه" ٣.

    قال الإمام ابن كثير: وقال ابن أبي حاتم٤ حدثنا أحمد٥ بن سنان حدثنا عبد الرحمن٦ بن مهدي عن سفيان٧ عن عاصم٨ عن زر٩ قال قلت لعبيدة سل علياً

    ج ١ ص ٣٣٢عن الصلاة الوسطى فسأله فقال: "كنا نراها الفجر أو الصبح حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم أو بيوتهم ناراً " ١.

    1. (٤)ابن أبي حاتم تقدم في ص ١١٤.
    2. (٥)أحمد بن سنان بن أسد بن حيان بكسر المهملة بعدها موحدة أبو جعفر القطان الواسطي (ثقة) حافظ. التقريب ١٣.
    3. (٦)عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري (ثقة ثبت) حافظ عارف بالرجال والحديث قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه من التاسعة مات سنة ١٩٨ وهو بن ثلاث وسبعين سنة (ع) . التقريب ٢١٠.
    4. (٧)سفيان هو الثوري كما في القواعد المفيدة في معرفة أسماء الرجال المذكورين في جامع الإمام البخاري ص ٩ وقد تقدمت ترجمته في ص ٢٤٠.
    5. (٨)هو عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري (ثقة) من الرابعة لم يتكلم فيه إلا القطان وكان بسبب دخوله الولاية مات بعد سنة ١٤٠ (ع) التقريب ١٥٩.
    6. (٩)زر بكسر أوله وتشديد الراء ابن حبيش بمهملة وموحدة ومعجمة مصغر ابن حباشة بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة: الأسدي الكوفي أبو مريم (ثقة) جليل مخضرم مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة (ع) . التقريب ١٠٦.
    7. (٣)أي سماع حسن البصري لا يصح من علي. انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٩١.
  26. ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي به٢.

    وقال: "حديث يوم الأحزاب وشغل المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن أداء صلاة العصر يومئذ روي عن جماعة من الصحابة وإنما المقصود رواية من نص منهم في روايته أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر " قال٣ وقد رواه مسلم أيضاً من حديث ابن مسعود والبراء بن عازب رضي الله عنهما٤.

    1. (٢)جامع البيان ٢/٥٥٨.
    2. (٣)أي ابن كثير.
    3. (٤)تفسير القرآن العظيم ١/٢٩١.
  27. وقد جاء عند البخاري٥ في كتاب الدعوات: عن علي رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فقال: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وهي صلاة العصر" وقد عقب الحافظ على ذلك قائلاً وقوله في هذه الرواية: "وهي صلاة العصر" .

    1. (٥)البخاري مع فتح الباري ١١/١٩٤ كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين.
    2. (١)تفسير القرآن العظيم ١/٢٩١.
  28. جزم الكرماني بأنه مدرج في الخبر من قول بعض رواته:

    قال: "وفيه نظر فقد تقدم في الجهاد من رواية عيسى بن يونس، وفي المغازي من رواية روح بن عبادة، وفي التفسير من رواية يزيد بن هارون، ومن رواية يحي بن سعيد كلهم عن هشام كذلك، ولكن بلفظ " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ".

    ج ١ ص ٣٣٣
  29. وكذا أخرجه من طريق شتير بن شكل عن علي ومن طريق مرة عن عبد الله بن مسعود مثله سواء وأصرح من ذلك ما أخرجه من حديث حذيفة مرفوعاً "شغلونا عن صلاة العصر " وهو ظاهر في أنه من نفس الحديث١. قال٢ وروى أحمد والترمذي من حديث سمرة رفعه " الصلاة الوسطى صلاة العصر " ومن طريق كهيل٣ بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا أبو هاشم٤ بن عتبة فقال: " أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم خرج إلينا فقال " أخبرنا أنها صلاة العصر". ومن طريق عبد العزيز

    ج ١ ص ٣٣٤بن مروان أنه أرسل إلى رجل فقال أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى؟ فقال أرسلني أبو بكر وعمر أسأله وأنا غلام صغير فقال هي العصر.

    1. (١)فتح الباري ١١/١٩٥ كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين.
    2. (٢)قال ابن حجر.
    3. (٣)هو كهيل بن حرملة النميري. الجرح والتعديل ٧/١٧٣.
    4. (٤)هو أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي العبشمي قيل اسمه خالد، وقيل مهشم وقيل هشام صحابي من مسلمة الفتح مات في خلافة عثمان (ت س ق) التقريب ٤٣٠، الاستيعاب ٤/٣٣٣.
  30. ومن حديث أبي مالك١ الأشعري رفعه الصلاة الوسطى صلاة العصر.

    1. (١)أبو مالك الأشعري هو الحارث بن الحارث الأشعري الشامي صحابي يكنى أبا مالك تفرد بالرواية عنه أبو سلام وفي الصحابة أبو مالك الأشعري اثنان غير هذا. التقريب ٥٩، الاستيعاب ٤/٣٠٨.
  31. قال وروى الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود مثله.

  32. وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر" ٢.

  33. قال٣: "وروى ابن المنذر من طريق مقسم ٤عن ابن عباس قال " شغل الأحزاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس" فقال:

    ج ١ ص ٣٣٥"شغلونا عن الصلاة الوسطى" ثم ساق الاختلاف حول الصلاة الوسطى ثم قال: "وشبهة من قال أنها الصبح قوية لكن كونها العصر هو المعتمد وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه" . قال الترمذي: "هو قول أكثر علماء الصحابة" . وقال الماوردي: "هو قول جمهور التابعين" .

    وقال ابن عبد البر: "هو قول أكثر أهل الأثر" .

    1. (٣)قال أي الحافظ ابن حجر.
    2. (٢)فتح الباري ٨/١٩٥ وفيه رد على ابن العربي حيث ذكر فيما تقدم أن في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
    3. (٤)مقسم هو مولى ابن عباس وهو صدوق وقد تقدم.
  34. وبه قال من المالكية ابن حبيب١ وابن العربي وابن عطية٢، ويؤيده أيضاً ما رواه مسلم عن البراء بن عازب: "نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر" فقرأناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" فقال رجل فهي إذن صلاة العصر فقال "أخبرتك كيف نزلت" ٣.

    1. (١)هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي العباسي الأندلسي القرطبي المالكي (أبو مروان) الفقيه المشهور صدوق ضعيف الحفظ كثير الغلط من كبار العاشرة مات سنة ٢٣٩. التقريب ٢١٨.
    2. (٢)ابن عطية هو عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي أبو محمد ت سنة ٥٤٦هـ. وذلك في كتابة المحرر الوجيز ٢/٢٣٥. وانظر ترجمته في السير ١٩/٥٨٧.
    3. (٣)فتح الباري ٨/١٩٦.
  35. وهذه الأحاديث على اختلاف طرقها وكثرتها جاءت خاصة بصلاة العصر وأنها هي الوسطى وقد استطرد في ذلك ابن جرير١ عند تفسير آية المحافظة على الصلوات.

    1. (١)جامع البيان ٢/٥٥٣- ٥٧٢.
    ج ١ ص ٣٣٦
  36. كما أنه ورد عند البخاري حديث آخر عن عمر مشابه لحديث علي ومصرح بأن الذي فاتهم من الصلوات هي العصر حيث قال رحمه الله:

    حدثنا معاذ بن فضالة٢ قال حدثنا هشام٣ عن يحي عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن عمر ابن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش فقال: "يارسول الله ما كدت اصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب" قال النبي: "والله ما صلينا فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب" ٤.

    1. (٢)معاذ بن فضالة الزهراني أو الطفاوي أبو زيد البصري - ثقة - من العاشرة وهو من كبار شيوخ البخاري مات سنة ٢١٠ روى له البخاري. التقريب ٣٤٠.
    2. (٣)هشام بن أبي عبد الله سنبر بمهملة ثم نون ثم موحدة أبو بكر البصري الدستوائي بفتح الدال وسكون سين مهملتين وفتح المثناة ثم مد - ثقة ثبت - وقد رمي بالقدر. التقريب ٣٦٤.
    3. (٤)صحيح البخاري ٥/٩٢ كتاب المغازي.
  37. وقد أورده البخاري على عادته في عدة أماكن١ كما رواه مسلم٢ والترمذي٣ والنسائي٤ قال الحافظ:

    وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي والنسائي: "أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله" ٥.

    1. (١)صحيح البخاري مع الفتح ٢/٦٨ كتاب المواقيت، ٢/٧٢، ٢/١٢٣ كتاب الأذان، ٢/٤٣٤ كتاب الخوف.
    2. (٢)صحيح مسلم ١/٣٤٨ كتاب المساجد.
    3. (٣)سنن الترمذي ١/١١٦.
    4. (٤)سنن النسائي ١/٢٩٧.
    ج ١ ص ٣٣٧
  38. أما النسائي فلم يصرح بأن ذلك كان يوم الخندق٦.

    1. (٦)سنن النسائي ١/٢٩٧.
  39. أما الترمذي فقد روى حديث ابن مسعود الذي ذكره الحافظ إلا أن فيه أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن أربع صلوات وهذا نصه:

    قال الترمذي رحمه الله:

    ج ١ ص ٣٣٨حدثنا هناد١ حدثنا هشيم٢ عن أبي الزبير٣ عن نافع٤ بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة٥ بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله بن مسعود: "إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء" .

    1. (٥)فتح الباري ٢/٦٩.
    2. (١)هناد بن السرى بتشديد النون بعدها ألف وكسر الراء الخفيفة ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي (ثقة) . التقريب ٣٦٥.
    3. (٢)هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي خازم بمعجمتين الواسطى (ثقة ثبت) كثير التدليس والإرسال الخفي. التقريب ٣٦٥.
    4. (٣)هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي (صدوق) إلا أنه يدلس. التقريب ٣١٨.
    5. (٤)نافع بن جبير بن مطعم النوفلي أبو محمد أو أبو عبد الله المدني (ثقة فاضل) . التقريب ٣٥٥.
    6. (٥)أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته والأشهر أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي (ثقة) من كبار الثالثة والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه مات سنة ثمانين. التقريب ٤١٦.
  40. قال الترمذي وفي الباب عن أبي سعيد وجابر.

    قال أبو عيسى: "حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله" قال وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت أن

    ج ١ ص ٣٣٩يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها وإن لم يقم أجزأه وهو قول الشافعي١.

    1. (١)سنن الترمذي ١/١١٥ باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ.