المبحث الثاني عشر: في غزوة وادي القرى.

٣ فقرات، ج ٣ ص ٦٥٦

  1. ١٢٨- أخرج البيهقي١ من طريق الواقدي٢ قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز٣، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى٤، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي٥ قد وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبداً أسود

    ج ٣ ص ٦٥٧يقال له مِدْعَم١، وكان يرحل٢ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أن نزلنا بوادي القرى انتهينا إلى يهود وقد ثوى٣ إليها ناسٌ من العرب، فبينما مدعم يحطّ رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استقبلنا يهود بالرمي حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون في آطامهم، فيقبل سهم عائر٤ أصاب مدعماً فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلا والذي نفسي بيده إن الشملة٥ التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقسم لتشتعل عليه ناراً" . فلما سمع بذلك الناس جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراكٍ٦ أو

    ج ٣ ص ٦٥٨شراكين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "شراك من نار أو شراكان من نار" ١.

    1. (١)دلائل النبوة ٤/ ٢٨٠- ٢٨١. والواقدي متروك، فالرواية ضعيفة.
    2. (٢)الذي في مغازي الواقدي ٢/ ٧٠٩- ٧١١ قوله: وكان أبو هريرة يحدث قال: (خرجنا ... ) فساقه بتمامه.
    3. (٣)هو: عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو محمد المدني الأُمامي بالضم، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة اثنتين وستين وهو ابن بضع وسبعين، م، التقريب ٣٤٥.
    4. (٤)وادي القرى: واد بين المدينة والشام، وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة، ويعرف اليوم بوادي العلا، وهي مدينة عامرة شمال المدينة على قرابة (٣٥٠) كيلاً، معجم البلدان ٤/ ٣٣٨، ومعجم المعالم الجغرافية ٢٥٠.
    5. (٥)رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي، قال ابن إسحاق: "قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية قبل خيبر فأسلم وحسن إسلامه، وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم غلاماً". الإصابة ١/ ٥١٨.
    6. (١)هو: مدعم الأسود، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مولَّداً، أهداه رفاعة بن زيد الجذامي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أصابه سهم عائر فقتله. وقال البلاذري:" يقال: إنه يكنى أبا إسلام، ويقال: إن أبا إسلام غيره، قال: ويقال: إنما أهداه فروة بن عمر الجذامي، الإصابة ٣/ ٣٩٤، ومِدْعَم: - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة –"، الفتح (٧/ ٤٨٩) .
    7. (٢)الرحل: مركب البعير، وارتحله حط عليه الرحل، القاموس، مادة (رحل) . والمعنى: أنه يشد الرحل على البعير إذا ارتحل وينزعه إذا ثوى.
    8. (٣)وقد ثوى: المثوى المنزل، من ثوى بالمكان إذا أقام فيه. النهاية ١/ ٢٣٠.
    9. (٤)عائر: - بعين مهملة بوزن فاعل -، أي لا يُدرى من رمى به. الفتح ٧/ ٤٨٩.
    10. (٥)الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه. النهاية ٢/ ٥٠١.
    11. (٦)الشراك: - بكسر المعجمة وتخفيف الراء -: سير النعل على ظهر القدم. الفتح ٧/ ٤٨٩.
    ج ٣ ص ٦٥٦
  2. وعبّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال، وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد ابن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا٢ أموالهم، وحقنوا٣ دماءهم، وحسابهم على الله. فبرز رجلٌ منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه عليّ فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً، كلما قتل منهم رجلٌ دعا من بقي إلى الإسلام، ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذٍ، فيصلي بأصحابه ثم يعود فيدعوهم إلى الله ورسوله. فقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم، وفتحها عنوةً، وغنمه الله أموالهم، وأصابوا أثاثاً ومتاعاً كثيراً، فأقام رسول

    ج ٣ ص ٦٥٩الله صلى الله عليه وسلم بوادي القرى أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، وترك الأرض والنخل بأيدي يهود، وعاملهم عليها،

    فلما بلغ يهود تيماء١ ما وطئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَدَك٢ ووادي القرى، صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية، وأقاموا بأيديهم وبأموالهم.

    1. (٢)أحرزوا يقال: أحرزت الشيء أحرزه إحرازاً: إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. النهاية ٢/ ٣٦٦.
    2. (٣)حقنوا دماءهم: يقال: حقنت له دمه إذا منعت من قتله وإراقته. النهاية ٢/ ٤١٦.
    3. (١)إلى هنا أخرجه البخاري (البخاري مع الفتح ٧/ ٤٨٧ رقم (٤٢٣٤) ومسلم رقم (١١٥) ، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٣٨) ، ومالك (الموطأ ١/ ٤٥٩ رقم ٢٥) ، وأبو داود رقم (٢٧١١) ، والنسائي (٧/ ٢٤) وابن حبان رقم (٤٨٥١) ، والبيهقي في السنن (٩/ ١٠٠) ، والبغوي في شرح السنة رقم (٢٨٢٢) ، وفي معالم التنزيل (١/ ٣٦٧) كلهم من حديث أبي هريرة من غير طريق الزهري، وبألفاظ فيها اختلاف يسير، والمعنى واحد.
    4. (١)تيماء: مدينة تقع شمال المدينة على بعد (٤٢٠) كيلاً. المعالم الأثيرة ٧٤.
    5. (٢)فدك: - بالتحريك وآخره كاف - معجم البلدان ٤/ ٢٣٨، وهي اليوم قرية شرقي خيبر على وادٍ يذهب سَيله مشرقاً إلى وادي الرُّمة، تعرف اليوم بالحائط. معجم المعالم الجغرافية ص ٢٣٥.
  3. فلما كان عمر بن الخطاب أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز٣، وأن ما وراء ذلك من الشام. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً بعد أن فرغ من وادي القرى وغنمه الله٤.

    1. (٣)الحجاز: مكة والمدينة والطائف ومخاليفها، لأنها حجزت بين نجد وتهامة أو بين نجد والسراة أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس: حرة بني سليم، وواقم وليلى، وشوران، والنار. القاموس، مادة (حجز) .
    2. (٤)ونقله الذهبي في تاريخ الإسلام، قسم المغازي ٤٤١، عن الواقدي قال: حديث عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره. ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ٤/ ٢١٨.