المبحث الثالث عشر: في رجوع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من خيبر ونومهم عن صلاة الصبح.
فقرة واحدة، ج ٣ ص ٦٦٠
- ج ٣ ص ٦٦٠
١٢٩- قال الإمام مسلم: حدثني حرملة بن يحيى التُّجِيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر١، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى٢ عرّس٣، وقال لبلال: "اكلأْ لنا الليل" ٤، فصلى بلال ما قدِّر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلما تقارب الفجر، استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر٥، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستندٌ إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال، ولا أحدٌ من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أي بلال" ، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي
ج ٣ ص ٦٦١يا رسول الله - بنفسك، قال: "اقتادوا" ١ فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: {َأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} ٢" .
ج ٣ ص ٦٦٢قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها: "للذكرى" ١.
- (١)سيأتي أن ذلك قد وقع في غزوات أخرى.
- (٢)أدركه الكرى: أي النوم. النهاية ٤/ ١٧٠.
- (٣)التعريس: نزول المسافر آخر الليل، نزلة للنوم والاستراحة. النهاية ٣/ ٢٠٦.
- (٥)مواجه الفجر: أي مستقبله بوجهه. شرح النووي على مسلم ٥/ ١٨٢.
- (٤)الكلاءة: الحفظ والحراسة. النهاية ٤/ ١٩٤.
- (١)اقتادوا: أي جروا رواحلكم خلفكم. النهاية ٤/ ١١٩.
- (٢)الآية من سورة طه رقم (١٤) . والحديث أخرجه أيضاً أبو داود رقم (٤٣٥) في الصلاة: باب من نام عن الصلاة أو نسيها. ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/ ٢٥٣، والبيهقي في السنن ١/ ٤٠٣ و٢/ ٢١٧، وفي الدلائل ٤/ ٢٧٢. وأخرجه ابن حبان في صحيحه ٥/ ٤٢٢ رقم (٢٠٦٩) ، وأخرجه ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً، ابن هشام ٢/ ٣٤٠، وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٣، كتاب وقوت الصلاة، باب النوم عن الصلاة عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥٥ رقم (١٦٢) . وقد وردت روايات أخرى من غير طريق الزهري أن ذلك كان زمن الحديبية، انظر: سنن أبي داود رقم (٤٤٧) ، ومسند أحمد ٦/ ١٧٠، رقم [٣٦٥٧] أرناؤوط، وابن أبي شيبة ٢/ ٦٤، والطبري في تفسيره ٢٦/ ٦٩، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٢٧٤- ٢٧٥. وورد أيضاً أن ذلك كان في غزوة تبوك، انظر: مغازي الواقدي ٣/ ١٠١٥، عن عقبة بن عامر، ودلائل البيهقي ٤/ ٢٧٥. ويمكن الجمع بين الروايات بالقول بتعدد القصة، انظر: شرح النووي على مسلم ٥/ ١٨١- ١٨٢، وفتح الباري ١/ ٤٤٩، وانظر: مرويات غزوة الحديبية للحكمي ص ٢٤٣ وما بعدها.
- (١)صحيح مسلم بشرح النووي ٥/ ١٨١.