المبحث التاسع: في جفاء الأعراب وحلم النبي صلى الله عليه وسلم
فقرتان، ج ٣ ص ٧٩٧
- ج ٣ ص ٧٩٧
١٨٠- قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مَقْفَلهُ من حنين، فعلقت١ الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرة٢، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه٣ نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً٤.
- (١)فعلقت الناس: أي نشبوا وتعلقوا. النهاية (٣/ ٢٨٨) .
- (٢)إلى سمرة: بفتح المهملة وضم الميم، شجرة طويلة متفرقة الرأس، قليلة الظل صغيرة الورق والشوك، صلبة الخشب، قاله ابن التين. الفتح (٦/ ٢٥٤) .
- (٣)العضاة: قيل: هي شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، وقيل: السمرة هي العضاة، وقال الخطابي: ورق السمر أثبت وظلها أكثف، ويقال: هي شجرة الطلح، الفتح (٦/ ٢٥٤) .
- (٤)صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ٣٥) رقم (٢٨٢١) . وأخرجه البخاري رقم (٣١٤٨) وأخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢٤٣) رقم (٩٤٩٧) ، وأحمد (٢٧/ ٣٢٠ رقم [١٦٧٥٦] أرناؤوط) ، والفسوي في المعرفة (١/ ٣٦٤) ، وأبو عبيد في الأموال رقم (٦١٩) ، وابن زنجويه في الأموال أيضاً (٢/ ٦٨١) رقم (١١٤٠) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (١٥١) ، السفر الأول من مسند عمر، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٣/ ٨٥، رقم ٥٧٧٢) ، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٠) رقم (١٥٥١، و١٥٥٢، و١٥٥٣، و١٥٥٤، و ١٥٥٥) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي رقم (١٠٢) ، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٥٢) رقم (٣٦٨٩) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٢٧٢) ، كلهم من طريق الزهري، وفي بعضها اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
- ج ٣ ص ٧٩٨
١٨١- وقال البخاري١: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم٢قسماً، فقال ذو الخويصرة٣- رجل من بني تميم٤: يا رسول الله؛ اعدل. فقال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟!
فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: لا، إن له أصحاباً يحقر
ج ٣ ص ٧٩٩أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون١ من الدين كمروق السهم من الرميَّة٢، يُنْظَرُ إلى نصله٣ فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رصافه٤ فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّه٥ فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قَذَذِه٦ فلا يوجد فيه شيءٌ، سبق الفرث٧ والدم،
ج ٣ ص ٨٠٠يخرجون على حين فرقة من الناس، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة - أو مثل البضعة - تدردر١.
قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم، فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.
- (١)صحيح البخاري مع الفتح (١٠/ ٥٥٢) رقم (٦١٦٣) .
- (٤)هكذا في جميع الروايات أنه من بني تميم إلا في مسند أبي يعلى، رقم (١٠٢٢) حيث ذكر أنه رجل من بني أمية، وأظنه تحريفاً من النساخ.
- (٢)هذا القَسْم كان في غزوة حنين كما في صحيح البخاري من غير طريق الزهري رقم (٣١٥٠) ، ومسلم بشرح النووي (٧/ ١٥٩) . وكتاب السنة لابن أبي عاصم من طريق الزهري، رقم (٩٢٣، و٩٢٤) ، ومسند أبي يعلى رقم (١٠٢٢) .
- (٣)ذو الخويصرة: اسمه: عبد الله بن ذي الخويصرة، كما في صحيح البخاري رقم: (٦٩٣٣) ، وقيل: اسمه: حرقوص بن زهير، أسد الغابة (٢/ ١٧٢) ، وفي رواية عبد الرزاق في التفسير (١/ ٢٧٧) ، أنه ابن ذي الخويصرة، وكذلك في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (٢/ ٦٤٦) رقم (١٥٥٠) ورقم (١٤٧٧) .
- (١)يمرقون من الدين كمروق السهم: معناه: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه. النووي على مسلم (٧/ ١٥٩) .
- (٢)الرميَّة: هي الصيد المرمي كالغزالة مثلاً، النووي على مسلم (٧/ ١٥٩) ، وفتح الباري (١٢/ ٢٩٤) .
- (٣)ينظر إلى نصله: النصل: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض، القاموس (نَصَلَ) .
- (٤)ثم ينظر إلى رصافه: يقال: رصف السهم إذا شدَّه بالرصاف وهو عَقَبٌ يُلْوى على مدخل النصل فيه. النهاية (٢/ ٢٢٧) .
- (٥)ثم ينظر إلى نضيه: النضي: نصل السهم، وقيل هو السهم قبل أن ينحت. النهاية (٥/ ٧٣) . وقيل: عود السهم قبل أن يراش، وهو بفتح النون وحكي ضمها، وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة. فتح الباري (٦/ ٦١٨) .
- (٦)ثم ينظر إلى قذذه: القذذ: ريش السهم، واحدتها: قذة. النهاية (٤/ ٢٨) ، وفتح الباري (٦/ ٦١٨) .
- (٧)سبق الفرث والدم: الفرث: ما يوجد في الكرش، القاموس (فرث) ، والمعنى: أنهم يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رامٍ قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء. فتح الباري (١٢/ ٢٩٤) .
- (١)تَدَرْدَر: بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء، ومعناه: تتحرك وتذهب وتجيء، وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع. فتح الباري (١٢/ ٢٩٥) .
- (٢)والحديث أخرجه البخاري أيضاً في صحيحه رقم (٦٩٣٣) ومسلم رقم (١٠٦٤) ، وعبد الرزاق في التفسير (١/ ٢٧٧) ، وأحمد في المسند (١٨/١٦٤رقم [١١٦٢١] أرناؤوط) ، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتابه السنة (٢/ ٦٤٦رقم (١٥٥٠) ، وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٢٣، و٩٢٤) ، وأبو يعلى في المسند رقم (١٠٢٢) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٦٧٤١) ، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٢٤) رقم (٢٥٥٢) ، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٨٧) كلهم من طريق الزهري وفي بعض ألفاظها اختلاف يسير، والمعنى واحد.