تمهيد
٢٥٠ فقرة، ج ١ ص ٢٧
الصفحة ٢ من ٧
- ج ١ ص ٤١
والطلب، أي قصد العدو وطلبه، يدل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصيته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً ... " الحديث١.
- (١)صحيح مسلم رقم (١٧٣١) .
-
وما أخرجه البخاري من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة ابن الأكوع يقول: "غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة" ٢.
-
وقال ابن إسحاق وكان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، منها غزوة ودّان.. "٣. ثم قال: " وكانت بعوثه صلى الله عليه وسلم وسراياه ثمانياً وثلاثين من بين بعث وسريّة: غزوة عبيدة بن الحارث أسفل من ثنية المَرْوَة، ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر، من ناحية العيص، وغزوة سعد ابن أبي وقاص إلى الخَرار، وغزوة عبد الله بن جحش إلى نخلة، وغزوة زيد بن حارثة إلى القَرَدَة.."٤.
- (٢)صحيح البخاري مع الفتح ٧/٥١٧ رقم (٤٢٧٠) ورقم (٤٢٧١) .
- (٣)ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٦٠٨) .
- (٤)المصدر السابق ٢/٦٠٩.
- ج ١ ص ٤٢
ويلحظ هنا أنه ذكر الغزوة والبعث والسرية؛ وعبّر عنها جميعاً بالغزوة، مما يدل على أنهم كانوا يقصدون بذلك المعنى اللغوي للغزو، وهو: القصد والطلب، وقد استمر حتى عصر الطبري، فقد أطلق الواقدي في مغازيه على كثير من السرايا اسم الغزوة، فأطلق على سرية الرجيع غزوة١، وعلى سرية علي بن أبي طالب إلى فدك غزوة٢، وعلى سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفة غزوة٣، وعلى سرية عبد الله بن رواحه إلى أسير بن رازم غزوة٤، وغيرها كثير كما أطلق على البعض الآخر من السرايا سرية مثل: سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء٥، وسرية عكاشة بن محصن إلى الغِمْر٦، وسرية زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُوم٧.
- (١)مغازي الواقدي١ / ٤.
- (٢)مغازي الواقدي١ / ٥.
- (٣)مغازي الواقدي١ / ٥.
- (٤)مغازي الواقدي١ / ٥.
- (٥)مغازي الواقدي١ / ٤.
- (٦)مغازي الواقدي١ / ٤.
- (٧)مغازي الواقدي١ / ٥.
-
وكذلك فعل البخاري في صحيحه حيث أطلق على سرية الرجيع بأنها غزوة٨، وكذلك أطلق لفظ الغزوة على سرية زيد بن حارثة إلى
ج ١ ص ٤٣الشام١، وعلى سرية مؤتة٢.
- (٨)صحيح البخاري مع الفتح ٧/٣٧٨.
- (١)صحيح البخاري مع الفتح ٧/٤٩٨.
- (٢)صحيح البخاري مع الفتح ٧/٥١٠.
-
ونقل الطبري عن الواقدي قوله: "وفي جمادى الآخرة من هذه السنة كانت غزوة القَرَدَة، وكان أميرهم – فيما ذكر – زيد بن حارثة، قال: وهي أول سرية خرج فيها زيد بن حارثة أميراً" ٣.
-
وقد أطلق على كثير من السرايا اسم الغزوة٤.
- (٤)مغازي الواقدي٣/٢٣، ٢٦، ٢٧، ٣٢، ٣٣، ٣٥، ٣٦، ٤١، ٦٦، ١٣١.
-
أما الزهري فقد عبر عن السرايا بقوله: "وبعث" فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قالوا: - واللفظ متقارب -: هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها: يوم بدر في رمضان ... وكانت أول غزوة غزاها صلى الله عليه وسلم الأبواء، وغزوة العشيرة ... وغزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعوثاً فكان أول بعثٍ بعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب إلى قريش٥ ... ثم ذكر جميع سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخدماً صيغة (وبعث) التي هي بمعنى (أرسل) ولا تدل على معنى غير الإرسال.
- (٥)دلائل النبوة ٥/٤٦٢-٤٦٥.
- (٣)تاريخ الطبري٢/٤٩٢.
- ج ١ ص ٤٤
وعليه فإن المراد بلفظ: الغزوة والسريّة عند المتقدمين من القرون الأولى المعنى اللغوي، وهو: القصد والطلب، ولم يفرقوا بين اللفظتين من حيث اللغة والاصطلاح.
-
أما المتأخرون فقد ذكروا تعريفاً اصطلاحياً فقط فرقوا فيه بين الغزوة والسرية فقالوا: إن الغزوة هي التي يحضرها النبي صلى الله عليه وسلم والسرية التي لم يحضرها النبي صلى الله عليه وسلم، كما سبق.
- ج ١ ص ٤٧
الفصل الثاني: في الدراسات السابقة ونبذة عن موارد الرسالة
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في الدراسات السابقة
المبحث الثاني: في موارد الرسالة ودراسة تحليلية لأهمها.
-
المبحث الأول: في الدارسات السابقة
القسم الأول: دراسات تناولت شخصية الزهري كمحدث.
-
القسم الثاني: دراسات تناولت شخصية الزهري كأحد علماء المغازي.
-
فأما القسم الأول فقد كُتبت فيه العديد من البحوث من أهمها ثلاثة هي:
الأول: وهي رسالة دكتوراه لسليمان بن حارث الضاري، بعنوان: (الإمام الزهري وأثرة في السنة) نال بها شهادة الدكتوراه عام ١٣٩٨ هـ من كلية أصول الدين بالأزهر.
-
والرسالة في جملتها تتحدث عن الزهري محدثاً كما هو عنوانها، إلا أنه ذكر تحت عنوان: (الزهري والتاريخ) أن الزهري كان من أجل علماء السيرة، ثم ذكر بعض روايات الزهري في السيرة والمغازي التي تدل على أن الزهري كان عالماً بالسيرة والمغازي، وهي جيدة في بابها، وموضوعها مغاير لموضوع هذه الرسالة.
-
الثاني: هي رسالة ماجستير بعنوان: (الإمام الزهري المحدث رضي الله عنه) ، لعبيد الحازمي وقد نوقشت عام ١٣٩٩هـ في جامعة أم القرى.
-
لم تتحدث الرسالة عن الزهري مؤرخاً، إنما كان الحديث عن
ج ١ ص ٤٨الزهري محدثاً فقط، لكنه ذكر ترجمة للزهري تحدث فيها عن حياته وطلبه للعلم إلى غير ذلك مما تتطلبه الترجمة.
-
الثالث: رسالة ماجستير أخرى بعنوان (طبقات الرواة عن الإمام الزهري ممن له رواية في الكتب الستة) . قدمها: فاروق بن يوسف البحريني عام ١٤١١ هـ من كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية.
-
وقد جعل رسالته في بابين: الأول، علم الطبقات والزهري، والثاني: في طبقات الرواة عن الإمام الزهري.
تحدث في الباب الأول تحت الفصل الثاني: عن حياة الزهري فذكر اسمه ونسبة وولادته ووفاته ثم شيوخه وتلاميذه وحفظه ... الخ.
-
أما الباب الثاني: فقد جعله في مناهج العلماء في تصنيفهم لطبقات الرواة عن الزهري ولم يتطرق لمغازي الزهري؛ لأن موضوعاتها تختلف عن موضوعات هذه الرسالة.
-
أما القسم الثاني: من الدراسات التي تناولت شخصية الزهري ورواياته في المغازي فأهمها ما يلي:
أولاً: (المغازي النبوية) تصنيف الإمام محمد بن مسلم بن عبد الله ابن شهاب الزهري، حققه وقدم له د. سهيل زكار.
-
هذا العنوان أطلقه الدكتور سهيل زكار على تلك الروايات التي استلها من مصنف عبد الرزاق من طريق معمر، والناظر لأول وهلة إلى
ج ١ ص ٤٩هذا العنوان يظن أن هذا الكتاب يجمع بين دفتيه جميع مرويات الإمام الزهري المبثوثة في بطون الكتب المدونة في الحديث والمغازي وغيرها، والحقيقة غير ذلك؛ فالكتاب لا يحتوي إلا على الروايات التي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه من طريق معمر فقط، ويمكن تقسيم الروايات في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: تناول فيه حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية وقد أورد في هذه الفترة ثمان روايات منها أربع روايات مرسلة وأربع روايات موصولة وهي:
١- الرواية الأولى: وهي مرسلة عن الزهري ذكرها تحت عنوان: ما جاء في حفر زمزم، ونذر عبد المطلب، ثم وقوع القرعة على ابنه عبد الله، ثم ذكر زواجه من آمنة بنت وهب، وحملها بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم وفاة عبد المطلب ثم تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الأسود، ثم زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة١.
- (١)انظر المغازي النبوية، للزهري، ص٣٧ وما بعدها، تحقيق: سهيل زكار.
-
٢- الرواية الثانية: وهي موصولة عن عائشةذكر فيها بدء الوحي بالرؤيا الصالحة وإتيانه غار حراء بعد ما حبب إليه الخلاء، ونزول الوحي عليه٢.
- (٢)المصدر السابق ص ٤٣.
- ج ١ ص ٥٠
٣- الرواية الثالثة وهي مرسلة: ذكر فيها باختصار إسلام زيد بن حارثة وأنه أول من أسلم١.
- (١)المصدر السابق ص ٤٦.
-
٤- الرواية الرابعة: ذكر فيها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم يتبعه غير رجلين من أشراف قومه، أبي بكر وعمر ثم ذكر فيها قصة إسلام عُمر٢.
- (٢)المصدر السابق ص ٤٨.
-
٥- الرواية الخامسة: قصة الإسراء إلى بيت المقدس، وذكر فيها بعض من ارتد ممن كان قد أسلم، وهي مرسلة٣.
- (٣)المصدر السابق ص ٤٦.
-
٦- الرواية السادسة: ذكر فيها فرض الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وهي موصولة عن أنس٤.
- (٤)المصدر السابق ص ٤٨.
-
٧- الرواية السابعة: ذكر فيها تكذيب قريش للنبي صلى الله عليه وسلم عندما أسري به، وسؤالهم إياه وصف بيت المقدس ورفع الله بيت المقدس للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي رواية موصولة من حديث جابر٥.
- (٥)المصدر السابق ص ٤٩.
-
٨- الرواية الثامنة: ذكر فيها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لموسى وعيسى وإبراهيم ووصفه لهم عليهم السلام، وهي موصولة عن أبي هريرة٦.
- (٦)المصدر السابق ص ٤٩.
-
أما القسم الثاني: فقد تناول فيه الفترة المدنية ابتداء من الهجرة،
ج ١ ص ٥١لكن يهمنا ذكر الروايات التي تناولت غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه والتي بلغت (٣١) إحدى وثلاثين رواية فقط منها ثمان روايات موصولة والباقي إما عن الزهري أو عن عروة أو عن سعيد بن المسيب وهي حسب ترتيبها في الكتاب كما يلي:
١- غزوة الحديبية: ذكر فيها روايتين الأولى عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وهي راوية طويلة تحدثت عن غزوة الحديبية كاملة تقريباً١.
-
والرواية الثانية عن الزهري مرسلة، ذكر فيها حديث أبي سفيان مع هرقل زمن الهدنة٢.
- (٢)المصدر السابق ص ٥٨.
-
٢- غزوة بدر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها استفتاح أبي جهل٣.
- (٣)المصدر السابق ص ٦٢.
-
والثانية عن الزهري عن عروة، ذكر فيها أن بدراً أول مشهد يشهده الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر رئيس المشركين وتاريخ الوقعة وعدد جيش المسلمين والمشركين، ثم هزيمة المشركين٤.
- (٤)المصدر السابق ص ٦٢.
-
٣- وقعة بني النضير: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري عن عروة، ذكر فيها تاريخ الغزوة، وحصار النبي صلى الله عليه وسلم لهم ونزولهم على
ج ١ ص ٥٢الجلاء١.
- (١)المصدر السابق انظر ص ٥٠.
- (١)المصدر السابق ص ٧١.
-
الرواية الثانية: عن الزهري قال: وأخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيها كتابة قريش إلى عبد الله بن أُبي وإلى اليهود يحثونهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وإخراجه من المدينة، وذكر قصة نقضهم للعهد٢.
- (٢)المصدر السابق ص ٧١-٧٤.
-
٤- وقعة أحد: ذكر فيها ثلاث روايات: الأولى مرسلة عن الزهري عن عروة ذكر فيها تاريخ الوقعة٣.
- (٣)المصدر السابق ص ٧٦.
-
والثانية: كسابقتها عن عروة، ذكر فيها رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم قبل خروجه إلى أحد٤.
- (٤)المصدر السابق ص ٧٦.
-
والرواية الثالثة: عن الزهري ذكر فيها خروج النبي صلى الله عليه وسلم لطلب الكفار بعد أحد٥.
- (٥)المصدر السابق ص ٧٨.
-
٥- وقعة الأحزاب وبني قريظه: ذكر فيها رواية واحدة عن الزهري عن ابن المسيب: ذكر فيها دور نعيم بن مسعود المجاشعي وتخذيله الفريقين٦.
- (٦)المصدر السابق ص ٨٠.
- ج ١ ص ٥٣
٦- وقعة خيبر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية١.
- (١)المصدر السابق ص ٨٤.