تمهيد

٢٥٠ فقرة، ج ١ ص ٢٧

الصفحة ٥ من ٧

  1. رابعاً: (ترجمة الإمام الزهري التي استخرجها: شكر الله بن نعمة الله قوجاني من تاريخ دمشق لابن عساكر.

    ج ١ ص ٦٣
  2. هذه الترجمة اشتملت على ما يلي:

    ج ١ ص ٦٤ثم ذكر شيوخه من الصحابة والتابعين.

  3. ثم حفظه القرآن وذاكرته، ومذاكرته مع نفسه، وسعة علمه، وتوثيقه ومدحه، ثم صفته وأخلاقه، ثم دعوته بالالتزام بالإسناد، ثم ذكر تلاميذه الشاميين والمصريين.

  4. ثم صلته ببني أمية ووفوده على مروان بن الحكم، وبقية خلفاء بني أمية، وتوليه القضاء لهم ومواقفه منهم، ثم المآخذ التي أخذت عليه ومنها صحبته للملوك.

  5. ثم ذكر مراسيله وإجازاته، ثم تاريخ وفاته ومكان دفنه، وهي ترجمة مطولة ووافية.

  6. هذا كل ما ذكره ابن عساكر رحمه الله عن الزهري واستخرجها قوجاني من تاريخه وجعلها في كتاب مستقل. والكتاب لم يتطرق إلى روايات الزهري في المغازي والسير، ذلك لأن ابن عساكر قد أفرد لها جزءاً كبيراً من تاريخه ذكر فيها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم جمع فيه روايات الزهري وغيره.

  7. وبالمقارنة بين هذا الكتاب وبين دراستي نجد أن هذه الترجمة خالية تماماً من ذكر روايات الزهري بينما دراستي شملت ترجمة الزهري ثم حصر رواياته في المغازي على وجه التقريب.

  8. خامساً: كتاب المغازي الأولى ومؤلفوها، للمستشرق الألماني جوزيف هورفتش، ترجمة: حسين نصار

    أفرد هذا المستشرق ترجمة للزهري من ص ٤٩-٦٨.

  9. تحدث عن الزهري كأحد أبرز مدوني السيرة والمغازي، ودوره في فصل المغازي عن السنة في تأليف مستقل، ثم ذكر قربه من الخلفاء الأمويين، وناقش قضية وضعه الأحاديث لبني أمية التي تخدم مصالحهم السياسية معتمداً في ذلك على ما ذكره اليعقوبي في تاريخه١، من أن الزهري قد وضع حديث: "لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" ٢، لعبد الملك وأن الصلاة في مسجد بيت المقدس تقوم مقام المسجد الحرام وأن الصخرة التي بناها عبد الملك تقوم مقام الكعبة، وتوصل بعد مناقشة هذه القضية إلى أن الزهري لا يمكن أن يضع مثل هذه الأحاديث وهو في سن مبكرة، وهو بذلك يحاول الرد على الفرية.

    1. (١)اليعقوبي ٢/٢٦١.
    ج ١ ص ٦٥
  10. ثم ذكر بعض الغزوات التي ذكرت بعض الروايات التي ساقها الزهري معتمداً في ذلك على الطبقات الكبرى لابن سعد والطبري، وفهرست ابن النديم فقط.

  11. وبعد: فمقارنة دراستي بالدراسات السابقة لا يعني التقليل من شأن تلك الدراسات، وإنما القصد إبراز أوجه الاختلاف بينها وبين دراستي، وإلا فقد بذل أصحابها جهوداً طيبة، ولم يكن قصدهم من تلك الكتابات إلا إبراز القيمة العلمية لروايات الإمام الجهبذ، بل وينادون إلى إبراز تراثه العظيم من بطون الكتب.

    1. (٢)سيأتي تخريج هذا الحديث في مبحث: الشبه الواردة على الزهري إن شاء الله.
  12. وهناك بحوث عديدة كتبت عن الزهري، لكن ليس لها أهمية كبيرة كالكتب التي ذكرتها، وذلك مثل: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي، وتاريخ التراث العربي لسزكين، وغيرهما.

    ج ١ ص ٦٦
  13. المبحث الثاني: دراسة تحليلية عن بعض مصادر الرسالة

    لابد لكل باحث أن يعتمد في تكوين بحثه بعد الله على مصادر عدّة يكون منها بحثه، ولكنها تختلف من حيث الأهمية، فبعض المصادر يكون البحث فيها أكثر التصاقاً بها، ولها تأثير عليه، والبعض الآخر يأتي عرضاً أو تكون مراجع مساعده، وقد جرت عادة الباحثين إعطاء نبذة يسيرة عن تلك المصادر التي أثرت تأثيراً مباشراً على تلك البحوث، وقد اعتمدت في بحثي على مصادر عدة كان لبعضها تأثير كبير عليه منها:

    ج ١ ص ٦٧
  14. ١- سيرة ابن إسحاق:
  15. وابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار، وقيل ابن كوثان، أبو بكر، وقيل أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية.

  16. ولد سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك بالمدينة وسعيد بن المسيب وتوفي سنة ١٥١ هـ وقيل ١٥٢ هـ١.

    قال علي بن المديني: "سمعت سفيان يقول: قال ابن شهاب: وسئل عن مغازيه – هذا أعلم الناس بها" – يعني ابن إسحاق٢.

    ج ١ ص ٦٨وقال الشافعي: "من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد ابن إسحاق" ١.

    وقال الذهبي: قلت: "قد كان في المغازي علاّمة" ٢.

    1. (١)سير أعلام النبلاء ٧/٣٣-٣٤، وانظر: ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/٣٢١-٣٢٢، والتاريخ الكبير للبخاري ١/٤٠، والصغير ٢/١١١، وطبقات خليفة ٢٧١، وتاريخه ١٦، والمعرفة والتاريخ ٢/٢٧، وغيرها.
    2. (٢)تاريخ بغداد ١/٢١٩.
  17. وقد كانت سيرة ابن إسحاق في الأصل مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: المبتدأ والمبعث والمغازي، فالمبتدأ يتناول فيه التاريخ الجاهلي، ولا يعني ابن إسحاق في هذا الجزء بأسانيد أخباره إلا نادراً، ويستقي أخباره من الأساطير والإسرائيليات.

  18. وأما المبعث فيشمل حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة والهجرة، وتراه في هذا القسم يصدر الأخبار بموجز حاوٍ لها، ويدون مجموعات كاملة من القوائم، فتراه يذكر قائمة لمن أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر، وأخرى بالمهاجرين إلى أرض الحبشة وغيرها، وتزداد عنايته بذكر الأسانيد٣.

    1. (٣)مقدمة سيرة ابن هشام ١/١١-١٢.
  19. وأما القسم الثالث: وهو المغازي، فيتناول فيه حياة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وقد اتبع في هذا القسم منهجاً جديداً حيث يبدأ الخبر بموجز لمحتوياته ثم يتبعه بخبر من جميع الأقوال التي أخذها من روايته ثم يكمله بما جمعه هو بنفسه من المصادر المختلفة٤.

    1. (٤)مقدمة سيرة ابن هشام ١/١١-١٢. بتصرف.
  20. ويُلحظ جلياً في هذا القسم إيراده الأخبار تتقدمها الأسانيد التي

    ج ١ ص ٦٩منها الموصول والمنقطع، وأحياناً يورد الأخبار بدون إسناد أو برواة مجهولين.

    1. (١)المصدر السابق.
    2. (٢)سير أعلام النبلاء ٧/٣٧.
  21. وقد رتب ابن إسحاق مادته على التسلسل الزمني للأحداث.

  22. ومما زاد سيرة ابن إسحاق قوة علميه تحرير ابن هشام١ لها، فقد قام رحمة الله عليه بحذف ما ليس له تعلق بذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما قام بحذف بعض الأشعار المنتحلة، وتعقب ابن إسحاق في كثير من الأمور، بل وأضاف إليها بعض الأشياء التي فاتت ابن إسحاق، فجاءت السيرة معروفة به، منسوبة إليه، حتى كاد الناس ينسون مؤلفها الأول ابن إسحاق٢.

    1. (١)ابن هشام: هو عبد الملك بن هشام بن أيوب العلامة النحوي الأخباري، أبو محمد الذهلي السدوسي، وقيل: الحميري المعافري، نزيل مصر، هذب السيرة النبوية، وسمعها من زياد البكائي صاحب ابن إسحاق، توفي سنة ٢١٨ هـ. سير أعلام النبلاء ١٠/٤٢٨-٤٢٩.
    2. (٢)مقدمة السيرة النبوية لابن هشام ١/١١-١٢، بتصرف.
  23. وبالجملة فقد كانت سيرة ابن إسحاق من أهم المصادر التي اعتمدت عليها، فقد نقلت منها ستاً وعشرين رواية جعلت منها إحدى عشرة رواية في صلب الرسالة؛ لانفراده بها مصرحاً في أكثرها بالتحديث وقد ذكر في بعضها أدق التفاصيل عن بعض الغزوات، والباقي في الهامش شواهد لغيرها لكونها مختصرة جداً٣.

    1. (٣)انظر: روايته في غزوة الحديبية.
  24. ٢- مغازي الواقدي

    والواقدي هو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، الواقدي المديني القاضي، صاحب التصانيف والمغازي، أبو عبد الله أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه١، ولد بعد العشرين ومائة، وتوفي سنة سبع ومائتين٢.

    1. (١)سير أعلام النبلاء ٩/٤٥٤-٤٦٧، ومقصود الذهبي بالضعف المتفق عليه، أي عند المحدثين فقط، أما عند المؤرخين فيحتاج إليه، بل هو إمام فيه.
    2. (٢)المصدر السابق، وانظر: ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/٣٣٤، والتاريخ الكبير للبخاري ١/١٧٨، وطبقات خليفة ٤٧٢، والجرح والتعديل ٨/٢٠، وعيون الأثر ١/٦٧_٧٢.
    ج ١ ص ٧٠
  25. له العديد من المؤلفات تقرب من الثلاثين٣، ومنها كتابه (المغازي) .

    1. (٣)الفهرست لابن النديم ١١١، ومقدمة محقق مغازي الواقدي ١/١٠-١٣.
  26. وقد اختلف علماء الجرح والتعديل من المحدثين في توثيقه وتضعيفه إلى أقوال كثيرة، ملخصها ما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب حيث قال عنه: متروك مع سعة علمه٤.

    1. (٤)التقريب ٤٩٨.
  27. ومقصود الحافظ من قوله متروك أي عند المحدثين، حيث لا تؤخذ أقواله في الفرائض والأحكام، أما في السير والمغازي فقد قال الإمام الذهبي: "وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ

    ج ١ ص ٧١ونورد آثاره من غير احتجاج أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر ... "١.

    وقال ابن كثير: "الواقدي عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالباً فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار...."٢.

  28. منهجه في كتابة المغازي:
  29. بدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار فذكر جميع مغازي النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه إجمالاً حتى وفاته صلى الله عليه وسلم ثم يذكر المغازي والسرايا واحدةً واحدةً مفصلةً، مع ذكر تاريخ محدد لكل غزوة وسرية، وغالباً ما يذكر تفاصيل جغرافية تحدد موقع الغزوة أو السرية، ثم يذكر الغزوات التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غيابه ... ٣.

  30. ويستعمل الواقدي لفظ (قالوا) عند ذكره لتفاصيل الغزوة أو السرية معتمداً في ذلك على الإسناد الأول، وقد يأتي بإسناد جديد لبعض الحوادث.

  31. وقد استفدت منه في عدة روايات كان بعضها مكملاً للخبر الذي نقلته من غيره، أما الروايات الأخرى التي لم أجدها عند غيره من طريق الزهري مثل: غزوة بني قينقاع، وغزوة بني سُليم ببحران، وسرية كعب

    ج ١ ص ٧٢ابن عمير الغفاري إلى قضاعة من ناحية الشام، وتفاصيل مقتل حمزة رضي الله عنه، ومقدار سبي غزوة بني المصطلق، وهي وإن كانت من طريق الواقدي إلا أنني وجدت لها شواهد في كتب السنة يجدها القاري في مظانها.

    1. (١)السير ٩/٤٦٩.
    2. (٢)البداية والنهاية ٣/٢٣٤-٢٣٥.
    3. (٣)انظر: مقدمة محقق مغازي الواقدي ١/٣١.
  32. ٣- الطبقات الكبرى لابن سعد

    وابن سعد هو: محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله البغدادي، كاتب الواقدي، ومصنف الطبقات الكبير، ولد بعد الستين ومائة، فقيل: مولده في سنة ثمان وستين، وتوفي ببغداد في يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنه ٢٣٠ وهو ابن ٦٢ سنة١.

    1. (١)سير أعلام النبلاء ١٠/٦٦٤-٦٦٦، وانظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٥/٣٢١-٣٢٢، ووفيات الأعيان ٤/٣٥١-٣٥٢، وتهذيب الكمال ٢٥/٢٥٥، وتهذيب التهذيب ٩/١٨٢.
  33. وكتابه الطبقات يعتبر أقدم كتاب وصل إلينا في الطبقات٢.

    1. (٢)بحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور: أكرم ضياء العمري ٨٣.
  34. ويقع في ثماني مجلدات٣.

    1. (٣)نشر دار صادر، وهناك جزء تاسع مخصص للفهارس العامة، وهناك أجزاء ناقصة من هذه الطبعة؛ نشر منها حتى الآن خمسة أجزاء. تحقيق: د. محمد بن صامل السُّلَمي.
  35. خصص الجزء الأول للحديث عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة حتى الهجرة ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار وكتبه إلى الملوك يدعوهم

    ج ١ ص ٧٣للإسلام ثم ذكر وفادات العرب على النبي صلى الله عليه وسلم، وخص الجزء الثاني للحديث عن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه.

  36. وقد استقى ابن سعد معلوماته عن مصادر كثيرة فكان عدد شيوخه في الطبقات ينيف على الستين شيخاً من المحدثين الذين اهتموا بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة والتابعين١.

    1. (١)بحوث في تاريخ السنة المشرفة ٨٦.
  37. وقد وثق العلماء ابن سعد٢، وأثنوا على كتابه الطبقات، فقال الخطيب البغدادي عنه: "كان من أهل العلم والفضل، وصنف كتاباً كبيراً في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن" ٣.

    وقال الذهبي: "كان من أوعية العلم، ومن نظر في الطبقات خضع لعلمه" ٤.

    1. (٢)تهذيب التهذيب ٩/١٨٢.
  38. ومنهج ابن سعد في ذكر الغزوات والسرايا يختلف باختلاف الخبر من حيث الأهمية، فبعد أن ذكر إسناداً جماعياً عن عدد من شيوخه ومنهم الواقدي في ذكر عدد الغزوات والسرايا إجمالاً بدأ بذكر الغزوات والسرايا فيتحدث عنها بالتفصيل مُصدِّراً ذلك بقوله: "ثم غزوة كذا، أو

    ج ١ ص ٧٤ثم سرية كذا"، دون ذكر إسناد لها، وكأنه اعتمد على الإسناد الأول الذي ذكر فيه الغزوات والسرايا إجمالاً.

    1. (٣)تاريخ بغداد ٥/٣٢١.
    2. (٤)سير أعلام النبلاء ١٠/٦٦٥.
  39. لكننا نجده يستعمل أسانيد جيدة عندما يدخل في تفاصيل الغزوات أو السرايا التي لها شأن كبير مثل غزوة بدر وأحد، وكسرية بئر معونة والرجيع على سبيل المثال، حتى إنه يستعمل الإسناد في جزئيات صغيرة، ويُصدّر الوقعة دائماً بذكر تاريخها فيذكر اليوم والشهر والسنة، مرتباً تلك الأحداث حسب التسلسل الزمني.

  40. وقد استفدت منه كثيراً في ذكر تواريخ الغزوات والسرايا١ وانفراده ببعض الروايات التي لم أجدها عند غيره، كما استفدت من ترتيبه للمادة العلمية وفق التسلسل الزمني، حيث أجد المعلومة التي أريدها منه كلما رجعت إليه بكل يسر وسهوله.

    1. (١)وقد كان ذلك في الهامش.