محنة في حياة الراغب:
٦ فقرات، ج ١ ص ٢٩
- ج ١ ص ٢٩
ذكر الراغب في مقدمة كتابه «حلّ متشابهات القرآن» ما يلي:
فاتفقت خلوة سطوت على وحشتها بالقرآن، ولولا أنسه لم يكن لي بها يدان، وذلك بعد ما عملت من كتاب «المعاني الأكبر» وأمليت من «احتجاج القراءات» . وكانت هذه الخلوة خلوة عين، لا خلوة قلب، واضطرار لا عن اختيار، بل لقهر وغلب، في حالة توزّع الرأي فيها مذاهب، واقتسم الهمّ بها مطالب «١» . ا. هـ.
-
والظاهر أنه سجن، لأنه يقول: (خلوة عين) ، أي: لم يعد يرى أحدا، لا خلوة قلب لأنّ قلبه مليء بالهموم والمشاغل، وقوله: (واضطرار) يؤكد ذلك.
- ج ١ ص ٣٠
ويؤكّد هذا عندي أنه ذكر في كتاب «مراتب العلوم» الذي صنّفه غالبا للوزير أبي العباس الضبّي، ما نصه: لكن طال تعجّبي في ذلك من الشيخ الفاضل حرسه الله، لأمور رأيته منها طريفة: أحدها: إنكاره عليّ التفوه بلفظ (القوة) ، اعتلالا بأنّ هذه اللفظة يستعملها ذوو الفلسفة، وأن أقول بدله: (القدرة) ، كأنّه لم يعلم ما بينهما من الفرق في تعارف عوام الناس فضلا عن خواصهم.
-
ثم ما كان من إبهاماته وتعريضاته، بل تصريحاته، تنفق منه على أشياعه وأتباعه بالوضع مني، والغضّ مني، وازدياده بعد المقال مقالا لما رأى مني في مجاوبته جملا ثقالا، ولم أكن أرى بأسا وضيرا في احتمال شيع شيخ كريم عليّ، بما لا يعود بمعاب في الحقيقة عليّ «١» .
-
وكلامه هذا يوحي بأنه اختلف مع الوزير، وأنّ أتباع الوزير آذوه، ولم يسكت هو له بل ردّ عليه، فلعلّ هذا أدى إلى سجنه. والله أعلم.
-
وسيأتي مزيد من الكلام على الراغب الأصفهاني في مقدمة فهارس الكتاب الفنية ص ٨٩٩.