المجلد الثالث
٦٬١٩٠ فقرة، ج ٣ ص ٣
الصفحة ١٥٣ من ١٥٥
- ج ٣ ص ٤٥٦
فلست لحاصن إن لم تروني ... ببطن ضريحة ذات النّجال
ج ٣ ص ٤٥٧النجال: النّزّ من الماء.
- ضَرِيَّةُ:
-
بالفتح ثمّ الكسر، وياء مشددة، وما أراه إلّا مأخوذا من الضّراء وهو ما واراك من شجر، وقيل: الضراء البراز والفضاء، ويقال: أرض مستوية فيها شجر، فإذا كان في هبطة فهو غيضة، وقال ابن شميل: الضراء المستوي من الأرض خفّفوه لكثرته في كلامهم كأنّهم استثقلوا ضراية أو يكون من ضري به إذا اعتاده، ويقال: عرق ضريّ إذا كان لا ينقطع دمه، وقد ضرا يضرو ضروّا:
وهي قرية عامرة قديمة على وجه الدهر في طريق مكة من البصرة من نجد، قال الأصمعي يعدّد مياه نجد، قال: الشّرف كبد نجد وفيها حمى ضريّة، وضرية بئر، ويقال ضرية بنت نزار، قال الشاعر:
فأسقاني ضريّة خير بئر ... تمجّ الماء والحبّ التّؤاما
وقال ابن الكلبي: سمّيت ضريّة بضريّة بنت نزار وهي أمّ حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، هذا قول السّكوني، وقال أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني: أم خولان وإخوته بني عمرو بن الحاف بن قضاعة ضريّة بنت ربيعة بن نزار، وفي ذلك يقول المقدام بن زيد سيد بني حيّ بن خولان:
نمتنا إلى عمرو عروق كريمة، ... وخولان معقود المكارم والحمد
أبونا سما في بيت فرعي قضاعة، ... له البيت منها في الأرومة والعدّ
وأمّي ذات الخير بنت ربيعة ... ضريّة من عيص السّماحة والمجد
غذتنا تبوك من سلالة قيذر ... بخير لبان، إذ ترشّح في المهد
فنحن بنوها من أعزّ بنيّة، ... وأخوالنا من خير عود ومن زند
وأعمامنا أهل الرياسة حمير، ... فأكرم بأعمام تعود إلى جد!
قال الأصمعي: خرجت حاجّا على طريق البصرة فنزلت ضريّة ووافق يوم الجمعة فإذا أعرابيّ قد كوّر عمامته وتنكّب قوسه ورقي المنبر وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ثمّ قال: أيها الناس اعلموا أن الدنيا دار ممرّ والآخرة دار مقرّ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، فإنّما الدنيا سمّ يأكله من لا يعرفه، أما بعد فإن أمس موعظة واليوم غنيمة وغدا لا يدرى من أهله، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه واعلموا أنّه لا مهرب من الله إلّا إليه، وكيف يهرب من يتقلّب في يدي طالبه؟ فكلّ نفس ذائقة الموت وإنما توفّون أجوركم، الآية، ثم قال: المخطوب له من قد عرفتموه، ثمّ نزل عن المنبر، وقال غيره:
ضريّة أرض بنجد وينسب إليها حمى ضرية ينزلها حاجّ البصرة، لها ذكر في أيّام العرب وأشعارهم، وفي كتاب نصر: ضرية صقع واسع بنجد ينسب إليه الحمى يليه أمراء المدينة وينزل به حاجّ البصرة بين الجديلة وطخفة، وقيل: ضرية قرية لبني كلاب على طريق البصرة وهي إلى مكّة أقرب، اجتمع بها بنو سعد وبنو عمرو بن حنظلة للحرب ثم اصطلحوا، والنسبة إليها ضرويّ، فعلوا ذلك هربا من اجتماع أربع ياءات كما قالوا في قصيّ بن كلاب قصويّ وفي غنيّ بن أعصر غنويّ وفي أميّة أمويّ كأنّهم ردّوه إلى الأصل وهو الضرو وهو العادة، وماء ضرية عذب طيب، قال بعضهم:
ج ٣ ص ٤٥٨ألا يا حبّذا لبن الخلايا ... بماء ضريّة العذب الزّلال
-
وضرية إلى عامل المدينة ومن ورائها رميلة اللوى، قاله أبو عبيد السّكوني، وقال نصيب:
ألا يا عقاب الوكر وكر ضريّة ... سقتك الغوادي من عقاب ومن وكر
تمرّ اللّيالي ما مررن ولا أرى ... ممرّ اللّيالي منسيا لي ابنة النّضر
-
وحدّث أبو الفتح بن جنّي في كتاب النوادر الممتعة أخبرنا أبو بكر محمد بن عليّ بن القاسم المالكي قراءة عليه قال أنبأنا أبو بكر بن دريد أنبأنا أبو عثمان المازني وأبو حاتم السجستاني قالا حدّثنا الأصمعي عن المفضل بن إسحاق أو قال بعض المشيخة، قال: لقيت أعرابيّا فقلت: ممن الرجل؟ قال: من بني أسد، فقلت: فمن أين أقبلت؟ قال: من هذه البادية، قلت: فأين مسكنك منها؟ قال: مساقط الحمى حمى ضرية بأرض لعمر الله ما نريد بها بدلا عنها ولا حولا، قد نفحتها العذاوات وحفّتها الفلوات فلا يملولح ترابها ولا يمعر جنابها، ليس فيها أذى ولا قذى ولا عكّ ولا موم ولا حمّى ونحن فيها بأرفه عيش وأرغد معيشة، قلت: وما طعامكم؟ قال: بخ بخ عيشنا والله عيش تعلل جاذبه وطعامنا أطيب طعام وأهنؤه وأمرؤه الفثّ والهبيد والفطس والصّلب والعنكث والظهر والعلهز والذّآنين والطراثيث والعراجين والحسلة والضباب وربما والله أكلنا القدّ واشتوينا الجلد فما أرى أن أحدا أحسن منّا حالا ولا أرخى بالا ولا أخصب حالا، فالحمد لله على ما بسط علينا من النعمة ورزق من حسن الدّعة، أوما سمعت بقول قائلنا:
إذا ما أصبنا كلّ يوم مذيقة ... وخمس تميرات صغار كنائز
فنحن ملوك الناس شرقا ومغربا، ... ونحن أسود الناس عند الهزاهز
وكم متمنّ عيشنا لا يناله، ... ولو ناله أضحى به جدّ فائز
قلت: فما أقدمك إلى هذه البلدة؟ قال: بغيّة لبّة، قلت: وما بغيّتك؟ قال: بكرات أضللتهنّ، قلت: وما بكراتك؟ قال: بكرات آبقات عرصات هبصات أرنات آبيات عيط عوائط كوم فواسح أعزبتهنّ قفا الرحبة رحبة الخرجاء بين الشقيقة والوعساء ضجعن مني فحمة العشاء الأولى فما شعرت بهنّ ترجّل الضّحى فقفوتهنّ شهرا ما أحسّ لهنّ أثرا ولا أسمع لهنّ خبرا فهل عندك جالية عين أو جالبة خبر لقيت المراشد وكفيت المفاسد؟ الفثّ: نبت له حبّ أسود يختبز ويؤكل في الجدب ويكون خبزه غليظا كخبز الملّة، والهبيد: حبّ الحنظل تأخذه الأعراب وهو يابس فتنقعه في الماء عدّة أيّام ثمّ يطبخ ويؤكل، والفطس: حبّ الآس، والصّلب:
أن تجمع العظام وتطبخ حتى يستخرج دهنها ويؤتدم في البادية، والعنكث: شجرة يسحّجها الضبّ بذنبه حتى تنجئث ثمّ يأكلها، والعلهز:
دم القراد والوبر يلبك ويشوى ويؤكل في الجدب، وقال آخرون: العلهز دم يابس يدقّ مع أوبار الإبل في المجاعات، وأنشد بعضهم:
وإنّ قرى قحطان قرف وعلهز ... فأقبح بهذا، ويح نفسك، من فعل!
-
والذّآنين جمع ذؤنون: وهو نبت أسمر اللّون مدملك لا ورق له لازق به يشبه الطرثوث تفه لا
ج ٣ ص ٤٥٩طعم له لا يأكله إلّا الغنم، والعراجين: نوع من الكمأة قدر شبر وهو طيب ما دام غضّا، والحسلة جمع حسل: وهو ولد الضبّ والوبر، والهبص:
- النشاط وكذلك الأرنات، وآبيات جمع آبية:
- وهي التي أبت اللّقاح، وعيط عوائط مثله، يقال:
-
عاطت الناقة واعتاطت وتعيّطت إذا لم تحمل، وكوم وفواسح: سمان، وأعزبتهن: بت بهنّ عازبا عن الحيّ، وقفا الرحبة: خلفها، والخرجاء: أرض فيها سواد وبياض، وضجعن مني أي عدلن عني.
-
ضُرَيّ:
- بلفظ تصغير ضريّ، وقد تقدّم تفسيره:
- بئر من حفر عاد قرب ضريّة، قال الضبابي:
-
أراني تاركا ضلعي ضريّ ... ومتّخذا بقنّسرين دارا
-
[باب الضاد والعين وما يليهما]
- ضُعَاضِعُ:
-
قال عرّام: في غربي شمنصير قرية يقال لها الحديبية ليست بكبيرة وبحذائها جبل صغير يقال له ضعاضع وعنده حبس كبير يجتمع فيه الماء، والحبس حجارة مجتمعة يوضع بعضها على بعض، قال بعض الشعراء:
وإنّ التفاتي نحو حبس ضعاضع ... وإقبال عينيّ الظّباء الطّويل
-
وهاتان القريتان لبني سعد بن بكر أظآر النبي، عليه الصلاة والسلام.
-
[باب الضاد والغين وما يليهما]
-
ضُغَاطٌ:
مثل جذام، من الضغط وهو الحصر الشديد:
اسم موضع، وفيه نظر.
- ضِغْنٌ:
-
بكسر أوّله ثمّ السكون، وآخره نون، وهو بمعنى الحقد، ويوم ضغن الحرّة من أيام العرب: وهو ماء لفزارة بين خيبر وفيد، عن نصر.
-
[باب الضاد والفاء وما يليهما]
- ضَفِرُ:
-
بالفتح ثمّ الكسر، وآخره راء: أكم بعرفات، عن نصر، والضّفر والضّفر، بسكون الفاء وكسرها لغتان: حقف من الرمل عريض طويل.
- ضَفْوَى:
-
بالفتح ثمّ السكون، وفتح الواو، والقصر من ضفا الحوض يضفو إذا فاض من امتلائه، والضف السعة والخصب: وهو مكان دون المدينة، قال زهير
-
ضفوى ألات الضال والسدر
-
ورواه ابن دريد بفتحتين ممالا، وقال ابن الأعرابي ضفوى وذكر لها نظائر خمسا ذكرت في قلهى.
- ضَفِيرٌ:
-
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، والضفيرة: مثل المسنّاة المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة، ومنه الحديث: فقام على ضفير السدّة، كأنّه أخذ من الضفر وهو نسج قوى الشعر، والضفيرة: الحقف من الرمل، عن الجوهري، وذو ضفير: جبل بالشام، قال النعمان بن بشير:
يا خليليّ ودّعا دار ليلى، ... ليس مثلي يحلّ دار الهوان
إنّ قينيّة تحلّ محبّ ... وحفيرا فجنّتي
لا تؤاتيك في المغيب إذا ... حال من دونها فروع
إنّ ليلى، وإن كلفت بليلى ... عاقها عنك عائق غير وان
كيف أرعاك بالمغيب، ودوني ... ذو ضفير فرائس فمغان
- ضَفِيرَةُ:
-
بالفتح ثمّ الكسر، مثل الذي قبله في الاشتقاق والوزن والحروف إلّا أنّه زائد هاء: وهي أرض في وادي العقيق كانت للمغيرة بن الأخينس، قال الزبير:
وأقطع مروان بن الحكم عبد الله بن عباس بن علقمة العامري القرشي ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة، وهي أرض المغيرة بن الأخينس التي في وادي العقيق، إلى الجبل الأحمر الذي يطلعك على قباء.
-
[باب الضاد واللام وما يليهما]
- ضُلْضِلَة:
-
بضم الأولى، وكسر الثانية: ماء يوشك أن يكون لتميم، عن نصر.
- الضِّلْعانِ:
-
بلفظ تثنية الضلع واحد الأضلاع، يوم الضّلعين: من أيّام العرب.
- ضِلَع:
-
بكسر أوّله، وفتح ثانيه، وآخره عين مهملة، ضلع الرّجام: موضع، بالكسر والجيم، جمع رجم جمع رجمة، بالضم، وهي حجارة ضخام ربما جمعت على القبر يسنم بها، قال أوس بن غلفاء الهجيمي:
جلبنا الخيل من جنبي رويك ... إلى لجإ إلى ضلع الرّجام
بكلّ منفّق الجرذان مجر ... شديد الأسر للأعداء حام
أصبنا من أصبنا ثمّ فتنا ... إلى أهل الشّريف إلى شمام
-
وضلع القتلى: من أيّام العرب، وضلع بني مالك وضلع بني الشيصبان: في بلاد غني بن أعصر، قال أبو زياد في نوادره: وكانت ضلعان وهما جبلان من جانب الحمى حمى ضرية الذي يلي مهبّ الجنوب واحدهما يسمّى ضلع بني مالك، وبنو مالك بطن من الجنّ وهم مسلمون، والآخر ضلع بني شيصبان، وهم بطن من الجن كفار، وبينهما مسيرة يوم وبينهما واد يقال له التسرير، فأما ضلع بني مالك فيحلّ بها الناس ويصطادون صيدها ويحتلّ بها ويرعى كلؤها، وأما ضلع بني شيصبان فلا يصطاد صيدها ولا يحتلّ بها ولا يرعى كلؤها وربّما مرّ عليها الناس الذين لا يعرفونها فأصابوا من كلئها أو من صيدها فأصاب أنفسهم ومالهم شرّ، ولم يزل الناس يذكرون كفر هؤلاء وإسلام هؤلاء، قال أبو زياد: وكان ما تبين لنا من ذلك أنّه أخبرنا رجل من غنيّ: ولغنيّ ماء إلى جنب ضلع بني مالك على قدر دعوة، قال:
بينما نحن بعد ما غابت الشمس مجتمعون في مسجد صلّينا فيه على الماء فإذا جماعة من رجال ثيابهم بيض قد انحدروا علينا من قبل ضلع بني مالك حتى أتونا وسلّموا علينا، قال: والله ما ننكر من حال الإنس شيئا فيهم كهول قد خضبوا لحاهم بالحنّاء وشباب وبين ذلك، قال: فتقدموا فجلسوا فنسبناهم وما نشكّ أنّهم سائرة من الناس، قال: فقالوا حين نسبناهم لا منكر عليكم نحن جيرانكم بنو مالك أهل هذا الضلع، قال: فقلنا مرحبا بكم وأهلا! قال: فقالوا إنا فزعنا إليكم وأردنا أن تدخلوا معنا في هذا الجهاد، إن هؤلاء الكفار من بني شيصبان لم نزل نغزوهم منذ كان الإسلام ثمّ قد بلغنا أنّهم قد جمعوا لنا وأنّهم يريدون أن يغزونا في بلادنا ونحن نبادرهم قبل أن يقعوا ببلادنا ويقعوا فينا وقد أتيناكم لتعينونا وتشاركونا في الجهاد والأجر، قال: فقال رجلنا وهو محجن، قال أبو زياد: وقد رأيته وأنا غلام، قال: استعينونا على ما أحببتم وعلى ما تعرفون أنّنا مغنون فيه عنكم شيئا فنحن معكم، فقالوا: أعينونا بسلاحكم فلا نريد غيره، قال محجن: نعم وكرامة، قال: فأخذ كلّ رجل منّا كأنّه يأمر ليؤتى بسيفه أو رمحه أو نبله،
ج ٣ ص ٤٦١قال: فقالوا ألا ائذنوا لنا في سلاحكم ثمّ دعوها على حالها، فأما الرمح فمركوز على قدّام البيت وأما النبل وجفيرها وقوسها فمعلّق بالعمود الواسط من البيت وأمّا كلّ سيف فمحجوز في العكم، فقال لهم محجن: أين ترجوهم أن تلقوهم غدا؟ قالوا: قد أخبرنا أن جيوشهم قد أمست بالصحراء بين ضلع بني الشيصبان وبين الحرامية، والحرامية: ماء، قال أبو زياد: وقد رأيت تلك الصحراء التي بين ضلع بني الشيصبان وبين الحرامية وهي صحراء كبيرة، فقال المالكيون: نحن مدلجون إن شاء الله فمبادروهم فادعوا الله لنا، ثم انصرف القوم بأجمعهم ما أعطيناهم شيئا أكثر من أنا قد أذنّا لهم فيها، قال: فلا والله ما أصبح فينا سيف ولا نبل ولا رمح إلّا قد أخذ كلّه، فقال محجن: لأركبنّ اليوم عسى أن أرى من هذا الأمر أثرا يتحدّثه الناس بعدي، قال: فركب جملا له نجيبا ثمّ مضى حتى أتانا بعد العصر فأخبرنا أنّه بلغ الصحراء التي بين الحرامية وضلع بني الشيصبان حين امتدّ النهار قبل القائلة في نهار الصيف ولم يدخل القيظ، قال: فلمّا كنت بها رأيت غبارا كثيرا وإنما صيّر من ورائي ومن قدّامي في ساعة ليس فيها ريح، قال: قلت اليوم وربّ الكعبة يصطدمون، قال:
فوقفت وتلك الأعاصير تجيء من قبل ضلع بني شيصبان، قال: فإذا دخلت في جماعة الغبار الذي أرى الكثير فلا أدري ما يصنع، قال: وتخرج تلك الأعاصير من ذلك الغبار وترجع فيه، قال: فوقفت قدر فواق ناقة، قال: والفواق ما بين صلاة الظهر إلى صلاة العصر، قال: وأنا أرى تلك الأعاصير تنقلب بعضها في بعض ثمّ انكشف الغبار والأعاصير تقصد ضلع بني شيصبان، فقلت: هزم أعداء الله، قال: فو الله ما زال ذلك حتى سندت الأعاصير في ضلع بني شيصبان ثمّ رجعت أعاصير كثيرة من عن شمال ويمين ذاهبة قبل ضلع بني مالك، قال: فلم أشكّ أنهم أصحابي، قال: فسرت قصدا حيث كنت أرى الغبار وحيث كنت أرى مستدار الأعاصير فرأيت من الحيّات القتلى أكثر من الكثير، قال:
ثمّ تبعت مجرى الغبار حيث رأيته يعلو نحو ضلع بني شيصبان، قال: فو الله ما زلت أرى الحيّات من مقتول وآخر به حياة حتى انتهيت ورجعت ثمّ انصرفت ولحقت بأصحابي قبل أن تغيب الشمس، قال: فلمّا كانت الساعة التي أتونا فيها البارحة إذ القوم منحدرون من حيث كانوا أتونا البارحة حتى جاءوا فسلّموا ثمّ قالوا: أبشروا فقد أظفرنا الله على أعدائه، لا والله ما قتلناهم منذ كان الإسلام أشدّ من قتل قتلناهم اليوم وانفلت شرذمة قليلة منهم إلى جبلهم وقد ردّ الله عليكم سلاحكم ما زاغ منه شيء، وجزونا خيرا ودعوا لنا ثمّ انصرفوا وما أتونا بسلاح ولا رأيناه معهم، قال: فأصبح والله كلّ شيء من السلاح على حاله الذي كان كالبارحة، ثمّ ذكر أبو زياد أخبارا أخر لبني الشيصبان، اقتنعت بما ذكرته، والله أعلم بصحته وسقمه.