الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١٢٠ من ١٤٦
- البِطاحُ:
-
بكسر أوله، جمع بطحاء: وهي بطاح مكة، ويقال لقريش الداخلة البطاح، وقال ابن الأعرابي: قريش البطاح الذين ينزلون الشعب بين أخشبي مكة، وقريش الظواهر: الذين ينزلون خارج الشعب، وأكرمهما قريش البطاح، والبطحاء في اللغة:
مسيل فيه دقاق الحصى، والجمع الأباطح والبطاح، على غير قياس، وقال الزبير بن أبي بكر: قريش البطاح بنو كعب بن لؤي، وقريش الظواهر ما فوق ذلك سكنوا البطحاء والظواهر، وقبائل بني كعب هم:
عدي وجمح وتيم وسهم ومخزوم وأسد وزهرة وعبد مناف وأمية وهاشم، كلّ هؤلاء قريش البطاح، وقريش الظواهر: بنو عامر بن لؤي يخلد بن النضر والحارث ومالك، وقد درجا، والحارث ومحارب ابنا فهر وتيم الأدرم بن غالب بن فهر وقيس بن فهر درج، وإنما سموا بذلك لأن قريشا اقتسموا فأصابت بنو كعب بن لؤي البطحاء وأصابت هؤلاء الظواهر، فهذا تعريف للقبائل لا للمواضع، فإن البطحاويين لو سكنوا بالظواهر كانوا بطحاويين وكذلك الظواهر لو كانوا سكنوا البطحاء كانوا ظواهر، وأشرفهم البطحاويون، وقال أبو خالد ذكوان مولى مالك الدار:
فلو شهدتني من قريش عصابة: ... قريش البطاح لا قريش الظواهر
ولكنهم غابوا وأصبحت شاهدا، ... فقبّحت من مولى حفاظ وناصر
-
وبلغت معاوية فقال: أنا ابن سداد البطحاء والله إياي نادى، اكتبوا إلى الضحاك أنه لا سبيل لك عليه واكتبوا إلى مالك واشتروا لي ولاءه، فلما جاء الكتاب مالكا سأل عنه عبد الله بن عمر فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع الولاء وهبته، وقال أبو الحسن محمد بن عليّ بن نصر
ج ١ ص ٤٤٥الكاتب قال: سمعت عوّادة تغني في أبيات طريح ابن إسماعيل الثقفي في الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكان من أخواله:
أنت ابن مسلنطح البطاح، ولم ... تطرق عليك الحنيّ والولج
-
الحني: ما انخفض من الأرض. والولج: ما اتسع من الأودية، أي لم تكن بينهما فيخفى حسبك، فقال بعض الحاضرين: ليس غير بطحاء مكة فما معنى هذا الجمع؟ فثار البطحاوي العلوي فقال: بطحاء المدينة وهو أجلّ من بطحاء مكة وجدّي منه، وأنشد له:
وبطحا المدينة لي منزل، ... فيا حبّذا ذاك من منزل
فقال: فهذان بطحاوان فما معنى الجمع؟ قلنا:
العرب تتوسع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعا، وقد قال بعض الناس: ان أقل الجمع اثنان وربما ثنوا الواحد في الشعر وينقلون الألقاب ويغيرونها لتستقيم لهم الأوزان، وهذا أبو تمام يقول في مدحه للواثق:
يسمو بك السّفّاح والمنصور والمأمون والمعصوم
-
فنقل المعتصم إلى المعصوم حتى استقام له الشعر، وبالأمس قال أبو نصر بن نباتة:
فأقام باللّورين حولا كاملا، ... يترقّب القدر الذي لم يقدر
-
وما في البلاد إلّا اللّور المعروفة، وهذا كثير، وما زادنا على الصحيح والحزر ولو كان من أهل الجهل لهان ولكنه قد جس الأدب ومسه، ومما يؤكد أنها بطحاوان قول الفرزدق:
وأنت ابن بطحاوي قريش، فإن تشأ ... تكن في ثقيف سيل ذي أدب عفر
قلت أنا: وهذا كله تعسف، وإذا صح بإجماع أهل اللغة أن البطحاء الأرض ذات الحصى، فكل قطعة من تلك الأرض بطحاء، وقد سميت قريش البطحاء وقريش الظواهر في صدر الجاهلية، ولم يكن بالمدينة منهم أحد، وأما قول الفرزدق وابن نباتة فقد قالت العرب: الرقمتان ورامتان، وأمثال ذلك تمر كثيرا في هذا الكتاب، قصدهم بها إقامة الوزن فلا اعتبار به، والله أعلم.
- البُطاح:
-
بالضم، قال أبو منصور: البطاح مرض يأخذ من الحمّى، والبطاحيّ مأخوذ من البطاح، وهو منزل لبني يربوع، وقد ذكره لبيد فقال:
تربّعت الأشراف ثم تصيّفت ... حساء البطاح، وانتجعن السلائلا
-
وقيل: البطاح ماء في ديار بني أسد بن خزيمة، وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد وأهل الردة، وكان ضرار بن الأزور الأسدي قد خرج طليعة لخالد بن الوليد وخرج مالك بن نويرة طليعة لأصحابه فالتقيا بالبطاح فقتل ضرار مالكا، فقال أخوه متمم بن نويرة يرثيه:
تطاول هذا الليل ما كاد ينجلي، ... كليل تمام ما يريد صراما
سأبكي أخي ما دام صوت حمامة ... تؤرّق، في وادي البطاح، حماما
وأبعث أنواحا عليه بسحرة، ... وتذرف عيناي الدموع سجاما
وقال وكيع بن مالك يذكر يوم البطاح:
ج ١ ص ٤٤٦فلا تحسبا أني رجعت، وأنني ... منعت، وقد تحنى عليّ الأصابع
ولكنني حاميت عن جلّ مالك، ... ولاحظت حتى أكلحتني الأخادع
فلما أتانا خالد بلوائه ... تخطّت إليه، بالبطاح، الودائع
- بِطانٌ:
-
بكسر أوله: منزل بطريق الكوفة بعد الشقوق من جهة مكة دون الثعلبية، وهو لبني ناشرة من بني أسد، قال شاعر:
أقول لصاحبيّ من التأسّي، ... وقد بلغت نفوسهما الحلوقا:
إذا بلغ المطيّ بنا بطانا، ... وجزنا الثعلبية والشّقوقا
وخلّفنا زبالة ثم رحنا، ... فقد، وأبيك، خلّفنا الطريقا
-
وبطان أيضا: بلد باليمن من مخلاف سنحان.
- البِطَانَة:
-
بزيادة الهاء: بئر بجنب قرانين، وهما جبلان بين ربيعة والأضبط ابني كلاب وعبد الله بن أبي بكر بن كلاب.
-
البَطَائح:
نذكر حالها في البطيحة.
- البَطْحاءُ:
-
أصله المسيل الواسع فيه دقاق الحصى، وقال النضر: الأبطح والبطحاء بطن الميثاء والتلعة والوادي، وهو التراب السهل في بطونها مما قد جرّته السيول، يقال: أتينا أبطح الوادي، وبطحاءه مثله، وهو ترابه وحصاه والسهل اللين، والجمع الأباطح، وقال بعضهم: البطحاء كل موضع متسع، وقول عمر، رضي الله عنه: بطّحوا المسجد أي القوا فيه الحصى الصغار، وهو موضع بعينه قريب من ذي قار، وبطحاء مكة وأبطحها، ممدود، وكذلك بطحاء ذي الحليفة، وقال ابن إسحاق: خرج النبي، صلى الله عليه وسلم، غازيا فسلك نقب بني دينار من بني النّجّار على فيفاء الخبار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها ذات الساق، فصلى تحتها فثمّ مسجده، صلى الله عليه وسلم، وآثار أثفيّة قدره. وبطحاء أيضا: مدينة بالمغرب قرب تلمسان، بينهما نحو ثلاثة أيام أو أربعة.
- بُطْحانُ:
-
بالضم ثم السكون، كذا يقوله المحدثون أجمعون، وحكى أهل اللغة: بطحان، بفتح أوله وكسر ثانيه، وكذلك قيده أبو عليّ القالي في كتاب البارع وأبو حاتم والبكري وقال: لا يجوز غيره، وقرأت بخط أبي الطيب أحمد ابن أخي محمد الشافعي وخطه حجة: بطحان، بفتح أوله وسكون ثانيه وهو واد بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي العقيق وبطحان وقناة، قال غير واحد من أهل السير:
لما قدم اليهود المدينة نزلوا السافلة فاستوخموها فأتوا العالية فنزل بنو النضير بطحان ونزلت بنو قريظ مهزورا، وهما واديان يهبطان من حرة هناك تنصب منها مياه عذبة، فاتخذ بها بنو النضير الحدائق والآطام وأقاموا بها إلى أن غزاهم النبي، صلى الله عليه وسلم وأخرجهم منها، كما نذكره في النضير، قال الشاء وهو يقوّي رواية من سكّن الطاء:
أيا سعيد! لم أزل بعدكم ... في كرب للشوق تغشاني
كم مجلس ولّى بلذّاته، ... لم يهنني إذ غاب ندماني
سقيا لسلع ولساحاتها، ... والعيش في أكناف بطحان
ج ١ ص ٤٤٧أمسيت، من شوقي إلى أهلها، ... أدفع أحزانا بأحزان
وقال ابن مقبل في قول من كسر الطاء:
عفى بطحان من سليمى فيثرب، ... فملقى الرحال من منى، فالمحصّب
وقال أبو زياد: بطحان من مياه الضبّاب.
- البَطْحَة:
-
بالفتح ثم السكون: ماء بواد يقال له الخنوقة، وقال أبو زياد: من مياه غني البطحة.
- بُطْرُوحُ:
-
بضم أوله والراء: حصن من أعمال فحص البلوط من بلاد الأندلس.
- بِطْرَوْشُ:
-
بالكسر ثم السكون، وفتح الراء، وسكون الواو، وشين معجمة: بلدة بالأندلس، وهي مدينة فحص البلّوط فيما حكاه عنهم السلفي، منها أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن البطروشي، فقيه كبير حافظ لمذهب مالك، قرأ على أبي الحسن أحمد ابن محمد وغيره، الفقه، وروى الحديث عن محمد بن فرّوخ بن الطلاع وطبقته، وأخذ كتب ابن حزم عن ابنه أبي رافع أسامة بن عليّ بن حزم الطاهري، كان يوما في مقبرة قرطبة فقال: أخبرني صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر أبي الوليد يونس بن عبد الله ابن الصّفّار عن صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر أبي عيسى عن صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر عبد الله عن صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر أبيه يحيى بن يحيى عن مالك بن أنس المديني، قال: فاستحسن ذلك منه كلّ من حضر.
- بُطْرُوشُ:
-
مثل الذي قبله، إلا أن أوله وراءه مضمومتان: بلد من أعمال دانية بالأندلس، منها أبو مروان عبد الملك بن محمد بن أمية بن سعيد بن عتّال الداني البطروشي، سمع ابن سكّرة السرقسطي وشيوخ قرطبة وولّي قضاء دانية، وكان من أهل العلم والفهم، ذكرها والتي قبلها السلفي.
-
بَطْلَسُ:
بفتح أوله واللام: جبل.
- بَطَلْيُوسُ:
-
بفتحتين، وسكون اللام، وياء مضمومة، وسين مهملة: مدينة كبيرة بالأندلس من أعمال ماردة على نهر آنة غربي قرطبة، ولها عمل واسع يذكر في مواضعه، ينسب إليها خلق كثير، منهم:
أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي النحوي اللغوي صاحب التصانيف والشعر، مات في سنة ٥٢١، وأبو الوليد هشام بن يحيى بن حجاج البطليوسي، سمع بقرطبة ورحل إلى المشرق فسمع بمكة والشام ومصر وإفريقية وغير ذلك وعاد إلى الأندلس فامتحن ببلده بسعاية سعيت به فأسكن قرطبة فسمع منه بها الكثير، وقال ابن الفرضي: وسمعت منه قبل المحنة وبعدها، ومات في شوال سنة ٣٨٥.
- بُطْنَانُ:
-
بالضم ثم السكون، ونونان بينهما ألف، وبطنان الأودية: المواضع التي يستريض فيها الماء ماء السّيل فيكرم نباتها، واحدتها بطن، عن أبي منصور، وهو اسم واد بين منبج وحلب، بينه وبين كل واحد من البلدين مرحلة خفيفة، فيه أنهار جارية وقرى متصلة، قصبتها بزاعة، وقد ذكر امرؤ القيس في شعره بعض قراه فقال:
ألا ربّ يوم صالح قد شهدته ... بتاذف ذات التّلّ، من بطن طرطرا
-
وفي كتاب اللّصوص: بطنان حبيب بقنّسرين، نسب إلى حبيب بن مسلمة الفهري، وذلك أن عياض بن غنم وجّهه أبو عبيدة من حلب ففتح
ج ١ ص ٤٤٨حصنا هناك فنسب إليه، وفي الحماسة قطعة شعر ذكرتها في الجابية، منها:
فلو طاوعوني يوم بطنان، أسلمت ... لقيس فروج منكم ومقاتل
وقال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر:
وما لست من نصحي أخاك بمنكر ... ببطنان، إذ أهل القباب عماعم
-
بطنان حبيب بأرض الشام، كان عبد الملك يشتو فيه في حرب مصعب بن الزبير، ومصعب يشتو بمسكن، قال وقال غيره: ولم يذكر القائل الأول بطنان بأسفل قنّسرين وبطنان حبيب وبطنان بني وبر بن الأضبط بن كلاب بينهما روحة للماشي، وأنشد ابن الأعرابي:
سقى الله حيّا دون بطنان دارهم، ... وبورك في مرد، هناك، وشيب
وإني وإيّاهم، على بعد دارهم، ... كخمر بماء في الزّجاج مشوب
-
وإلى بطنان ينسب أبو عليّ الحسن بن محمد بن جعفر الحلبي، يعرف بابن البطناني، روى عنه جعفر بن محمد بن سعيد بن شعيب بن النج حوراني العبدري.
- بَطْن أَعْدَا:
-
البطن: الغامض من الأرض، وجمعه بطنان مثل عبد وعبدان: وهو موضع له ذكر في حديث الهجرة أنه سلك منه إلى مدلجة تعهن.
- بَطْنُ أَنفٍ:
-
من منازل هذيل نزل به قوم على أبي خراش فخرج ليجيئهم بالماء فنهشته حية فمات، وقال قبل موته:
لعمرك، والمنايا غالبات ... على الإنسان تطلع كلّ نجد
لقد أهلكت حية بطن أنف ... على الأصحاب ساقا ذات فقد
وقال أيضا:
لقد أهلكت حيّة بطن أنف ... على الأصحاب ساقا ذات فضل
فما تركت عدوّا، بين بصرى ... إلى صنعاء، يطلبه بذحل
-
بَطْن الإياد:
في بلاد بني يربوع، عن بعضهم.