الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١٣ من ١٤٦
- ج ١ ص ٨٦
يفتح أوله ويكسر بوزن أحمر ويقال يبين، وذكره سيبويه في الأمثلة بكسر الهمزة، ولا يعرف أهل اليمن غير الفتح، وحكى أبو حاتم، قال: سألنا أبا عبيدة كيف تقول عدن أبين أو إبين، فقال: أبين وإبين جميعا، وهو مخلاف باليمن، منه عدن، يقال إنه سمّي بأبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبإ. وقال الطبري:
- عدن وأبين ابنا عدنان بن أدد، وأنشد الفرّاء:
-
ما من أناس بين مصر، وعالج، ... وأبين، إلّا قد تركنا لهم وترا
ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة، ... فما شربوا بعدا على لذّة خمرا
وقال عمارة بن الحسن اليمني الشاعر: أبين موضع في جبل عدن، منه الأديب أبو بكر أحمد بن محمد العيدي القائل منسوب إلى قبيلة يقال لها عيد، ويقال عيدي بن ندعي بن مهرة بن عيدان، وهي التي تنسب إليها الإبل العيديّة، وأشار بعضهم يقول:
ليت ساري المزن، من وادي منى، ... بان عن عيني فيسقي أبينا
واستهلّت بالرّقيطا أدمع ... منه، تستضحك تلك الدّمنا
فكسا البطحاء وشيئا أخضرا، ... وأعاد الجوّ نوّا أدكنا
أيمن الرّمل، وما علّقت من ... أيمن الرّملة إلا الأيمنا
وطن اللهو، الذي جرّ الصّبى ... فيه أذيال الهوى مستوطنا
تلك أرض لم أزل صبّا، بها ... هائما، في حبّها مرتهنا
هي ألوت ما يمنّيني الهوى، ... برباها، لا اللّوى والمنحنى
-
وإلى أبين ينسب الفقيه نعيم، عشريّ اليمن، وإنما سمّي عشريّ اليمن، لأنه كان يعرف عشرة فنون من العلم، وصنّف كتابا في الفقه في ثلاثة مجلّدات.
- أَبِيوَرْدُ:
-
بفتح أَوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وفتح الواو وسكون الراء ودال مهملة: ذكرت الفرس في أخبارها أن الملك كيكاووس أقطع باورد بن جودرز أرضا بخراسان، فبنى بها مدينة وسماها باسمه فهي: أبيورد، مدينة بخراسان بين سرخس ونسا، وبئة، رديئة الماء، يكثر فيها خروج العرق، وإليها ينسب الأديب أبو المظفّر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الأموي المعاوي الشاعر، وأصله من كوفن، قرية من قرى أبيورد، كان إماما في كل فنّ من العلوم، عارفا بالنحو واللغة والنسب والأخبار، ويده باسطة في البلاغة والإنشاء، وله تصانيف في جميع ذلك، وشعره سائر مشهور، مات بأصبهان في العشرين من شهر ربيع الأول سنة ٥٠٧، وقال أبو الفتح البستي:
ج ١ ص ٨٧إذا ما سقى الله البلاد وأهلها، ... فخصّ بسقياها بلاد أبيورد
فقد أخرجت شهما نظير أبي سعد، ... مبرّا على الأقران كالأسد الورد
فتى قد سرت في سرّ أخلاقه العلى، ... كما قد سرت في الورد رائحة الورد
-
وفتحت أبيورد على يد عبد الله بن عامر بن كريز سنة ٣١. وقيل فتحت قبل ذلك على يد الأحنف ابن قيس التميمي.
- أَبْيُوهَةُ:
-
بالفتح ثم السكون وياء مضمومة وواو ساكنة وهاءين: قرية من قرى مصر بالأشمونين بالصعيد، يقال لها أتنوهة، بالتاء، تذكر.
-
[باب الهمزة والتاء وما يليهما]
- أَتْرِيبُ:
-
بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة وباء: اسم كورة في شرقي مصر مسماة بأتريب بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، وقد ذكرت قصته في مصر، وقصبة هذه الكورة عين شمس، وعين شمس خراب لم يبق منها إلا آثار قديمة، تذكر إن شاء الله تعالى.
- إِتْرِيشُ:
-
بالكسر ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة وشين معجمة: هو حصن بالأندلس من أعمال ريّة، منها كانت فتنة ابن حفصونة، وإليها كان يلجأ عند الخوف.
- أُتْشَنْدُ:
-
بالضم ثم السكون وفتح الشين وسكون النون ودال مهملة: قرية من قرى نسف بما وراء النهر، منها أبو المظفّر محمد بن أحمد بن حامد الكاتب الأتشندي النّسفي، سمع الحديث.
- إِتْفِيحُ:
-
بالكسر ثم السكون وكسر الفاء وياء ساكنة وحاء مهملة: بلد بالصعيد، ذكر في إطفيح.
-
أَتْكُو:
بفتح الهمزة وسكون التاء وضم الكاف وواو:
بليدة قديمة من نواحي مصر قرب رشيد.
- الأَتْلاءُ:
-
بالفتح ثم السكون: قرية من قرى ذمار، باليمن.
- إِتِلُ:
-
بكسر أوله وثانيه ولام بوزن إبل: اسم نهر عظيم شبيه بدجلة في بلاد الخزر، ويمرّ ببلاد الروس وبلغار. وقيل: إتل قصبة بلاد الخزر، والنهر مسمّى بها.
-
قرأت في كتاب أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد ابن حمّاد، رسول المقتدر إل بلاد الصقالبة، وهم أهل بلغار: بلغني أن فيها رجلا عظيم الخلق جدّا، فلما سرت إلى الملك سألته عنه، فقال: نعم قد كان في بلادنا ومات، ولم يكن من أهل البلاد، ولا من الناس أيضا، وكان من خبره أن قوما من التّجّار خرجوا إلى نهر إتل، وهو نهر بيننا وبينه يوم واحد، كانوا يخرجون إليه، وكان هذا النهر قد مدّ وطغى ماؤه، فلم أشعر إلا وقد وافاني جماعة، فقالوا:
أيها الملك قد طفا على الماء رجل، إن كان من أمّة تقرب منا، فلا مقام لنا في هذه الدّيار وليس لنا غير التحويل. فركبت معهم حتى سرت إلى النهر ووقفت عليه، وإذا برجل طوله اثنا عشر ذراعا بذراعي، وإذا رأسه كأكبر ما يكون من القدور، وأنفه أكبر من شبر، وعيناه عظيمتان، وأصابعه كل واحدة شبر، فراعني أمره وداخلني ما داخل القوم من الفزع، فأقبلنا نكلمه وهو لا يتكلّم ولا يزيد على النظر إلينا، فحملته إلى مكاني، وكتبت إلى أهل ويسو، وهم منا على ثلاثة أشهر، أسألهم عنه،
ج ١ ص ٨٨فعرّفوني أن هذا رجل من يأجوج ومأجوج، وهم منا على ثلاثة أشهر، يحول بيننا وبينهم البحر، وانهم قوم كالبهائم الهاملة، عراة حفاة ينكح بعضهم بعضا، يخرج الله تعالى لهم في كل يوم سمكة من البحر، فيجيء الواحد بمدية، فيحتزّ منها بقدر كفايته وكفاية عياله، فإن أخذ فوق ذلك، اشتكى بطنه هو وعياله، وربما مات وماتوا بأسرهم، فإذا أخذوا منها حاجتهم انقلبت وعادت إلى البحر، وهم على ذلك، وبيننا وبينهم البحر، وجبال محيطة، فإذا أراد الله إخراجهم انقطع السمك عنهم، ونضب البحر، وانفتح السّدّ الذي بيننا وبينهم.
ثم قال الملك: وأقام الرجل عندي مدّة، ثم علقت به علّة في نحره، فمات بها، وخرجت فرأيت عظامه، فكانت هائلة جدّا.
قال المؤلّف، رحمه الله تعالى: هذا وأمثاله هو الذي قدّمت البراءة منه، ولم أضمن صحته. وقصة ابن فضلان وإنفاذ المقتدر له إلى بلغار مدوّنة معروفة مشهورة بأيدي الناس، رأيت منها عدّة نسخ، وعلى ذلك فإن نهر إتل لا شك في عظمه وطوله، فإنه يأتي من أقصى الجنوب فيمرّ على البلغار والروس والخزر وينصبّ في بحيرة جرجان، وفيه يسافر التّجار إلى ويسو ويجلبون الوبر الكثير: كالنّقدز والسّمّور والسّنجاب. وقيل: إن مخرجه من أرض خرخيز فيما بين الكيماكية والغزية، وهو الحدّ بينهما، ثم يذهب مغرّبا إلى بلغار، ثم يعود إلى برطاس وبلاد الخزر حتى يصبّ في البحر الخزري. وقيل: إنه ينشعب من نهر إتل نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر يجري إلى الخزر حتى يقع في البحر. ويقال:
إن مياهه إذا اجتمعت في موضع واحد في أعلاه إنه يزيد على نهر جيحون، وبلغ من كثرة هذه المياه وغزارتها وحدّة جريها أنها إذا انتهت إلى البحر جرت في البحر داخله مسيرة يومين. وهي تغلب على ماء البحر حتى يجمد في الشّتاء لعذوبته، ويفرق بين لونه ولون ماء البحر.
-
الإِتِمُ:
بكسر أوله وثانية: اسم واد.
-
الأَتْمُ:
بالفتح ثم السكون: جبل حرّة بني سليم.
-
وقيل: قاع لغطفان ثم اختصّت به بنو سليم، وبين المسلح، وهو من منازل حاجّ الكوفة، وبين الأتم تسعة أميال. وقال ابن السّكيّت: الأتم اسم جامع لقريات ثلاث: حاذة، ونقيا، والقيّا. وقيل:
- أربع: هذه والمحدث، قال الشاعر:
-
فأورد هنّ بطن الأتم شعثا، ... يصنّ المشي كالحدإ التّؤام
- أَتْنُوهَةُ:
-
من قرى مصر، من ناحية المنوفية من الغربية. وتعرف بمسجد الخضر أيضا. وبمصر أيضا أبيوهة، ذكرت قبل.
- أُتَيْدَةُ:
-
بضم أوله وفتح ثانيه بلفظ التصغير: موضع في بلاد قضاعة ببادية الشام، قال الشاعر:
نجاء كدرّ من حمير أتيدة، ... يقابله والصّفحتين ندوب
-
الكدرّ: الحمار الغليظ، ووجدته في شعر عديّ ابن زيد بخطّ ابن خلجان، بالثاء المثلثة، وهو قوله:
أصعدن في وادي أثيدة، بعد ما ... عسف الخميلة واحزألّ صواها
-
الأُتَيِّمُ:
- بالضم ثم الفتح وياء مكسورة مشدّدة وميم:
-
هو ماء في غربي سلمى، أحد الجبلين اللّذين لطي.
- ج ١ ص ٨٩
[باب الهمزة والثاء المثلثة وما يليهما]
- الأَثارِبُ:
-
كأنه جمع أثرب، من الثّرب، وهو الشّحم الذي قد غشي الكرش. يقال: أثرب الكبش إذا زاد شحمه، فهو أثرب لما سمّي به جمع جمع محض الأسماء، كما قال:
فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا