الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١٣٠ من ١٤٦
- ج ١ ص ٤٨٧
ورأيت الحيّات عندهم كثيرة حتى إنّ الغصن من الشجر ليلتفّ عليه عشر منها وأكثر، ولا يقتلونها ولا
ج ١ ص ٤٨٨تؤذيهم، ولهم تفاح أخضر شديد الحموضة جدّا، تأكله الجواري فيسمّن، وليس في بلدهم اكثر من شجر البندق، ورأيت منه غياضا تكون أربعين فرسخا في مثلها، قال: ورأيت لهم شجرا لا أدري ما هو، مفرط الطول وساقه أجرد من الورق ورؤوسه كرءوس النخل، له خوص دقاق إلّا أنه مجتمع، يعمدون إلى موضع من ساق هذه الشجرة يعرفونه فيثقبونه ويجعلون تحته إناء يجري إليه من ذلك الثّقب ماء أطيب من العسل، وإن أكثر الإنسان من شربه أسكره كما تسكر الخمر، وأكثر أكلهم الجاورس ولحم الخيل على أن الحنطة والشعير كثير في بلادهم، وكل من زرع شيئا أخذه لنفسه ليس للملك فيه حق غير أنهم يؤدّون إليه من كل بيت جلد ثور، وإذا أمر سريّة على بعض البلدان بالغارة كان له معهم حصّة. وليس عندهم شيء من الأدهان غير دهن السمك، فإنهم يقيمونه مقام الزيت والشيرج، فهم كانوا لذلك زفرين، وكلّهم يلبسون القلانس، وإذا ركب الملك ركب وحده بغير غلام ولا أحد معه، فإذا اجتاز في السوق لم يبق أحد إلّا قام وأخذ قلنسوته عن رأسه وجعلها تحت إبطه، فإذا جاوزهم ردوا قلانسهم فوق رؤوسهم، وكذلك كل من يدخل على الملك من صغير وكبير حتى أولاده وإخوته ساعة يقع نظرهم عليه يأخذون قلانسهم فيجعلونها تحت آباطهم ثم يومئون إليه برؤوسهم ويجلسون ثم يقومون حتى يأمرهم بالجلوس. وكلّ من جلس بين يديه فإنما يجلس باركا ولا يخرج قلنسوته ولا يظهرها حتى يخرج من بين يديه فيلبسها عند ذلك. والصواعق في بلادهم كثيرة جدا، وإذا وقعت الصاعقة في دار أحدهم لم يقربوه ويتركونه حتى يتلفه الزمان ويقولون: هذا موضع مغضوب عليه، وإذا رأوا رجلا له حركة ومعرفة بالأشياء قالوا: هذا حقه أن يخدم ربنا، فأخذوه وجعلوا في عنقه حبلا وعلّقوه في شجرة حتى يتقطع. وإذا كانوا يسيرون في طريق وأراد أحدهم البول فبال وعليه سلاحه انتهبوه وأخذوا سلاحه وجميع ما معه، ومن حطّ عنه سلاحه وجعله ناحية لم يتعرضوا له، وهذه سنتهم، وينزل الرجال والنساء النهر فيغتسلون جميعا عراة لا يستتر بعضهم من بعض ولا يزنون بوجه ولا سبب، ومن زنى منهم كائنا من كان ضربوا له أربع سكك وشدّوا يديه ورجليه إليها وقطّعوا بالفأس من رقبته إلى فخذه، وكذلك يفعلون بالمرأة، ثم يعلّق كلّ قطعة منه ومنها على شجرة، قال: ولقد اجتهدت أن تستتر النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك، ويقتلون السارق كما يقتلون الزاني، ولهم أخبار اقتصرنا منها على هذا.
- بَلَغِيٌّ:
-
بفتح أوله وثانيه، وغين معجمة، وياء مشددة، كذا ضبطه أبو بكر بن موسى: وهو بلد بالأندلس من أعمال لاردة ذات حصون عدّة، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو محمد عبد الحميد البلغي الأموي، قال أبو طاهر الحافظ: سمعت أبا العباس أحمد بن البنّيّ الأبّدي بجزيرة ميورقة يقول: قدمت حمص الأندلس فاجتمعت مع شعرائهم في مجلس فأرادوا امتحاني، والقصّة مذكورة في بنّة، قال: وقدم البلغي الإسكندرية فسألته عن مولده فقال: ولدت سنة ٤٨٧ في مدينة بلغيّ شرقي الأندلس، ثم انتقلت إلى العدوة بعد استيلاء العدوّ على البلاد فصرت خطيب تلمسان، وقرأت القرآن وسمعت الحديث، وأعرف بابن بربطير البلغي، ومحمد بن عيسى بن محمد بن بقاء أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي البلغي المقري أحد حفّاظ القرآن المجوّدين، قدم دمشق وقرأ بها السبعة على شيخه أبي داود سليمان بن أبي
ج ١ ص ٤٨٩القاسم نجاح الأموي البلنسي، قرأ عليه جماعة، وكان شيخا قليل التكلف، وكان مولده سنة ٤٥٤، ومات بدمشق سنة ٥١٢.
- البَلْقَاءُ:
-
كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، قصبتها عمّان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، وبجودة حنطتها يضرب المثل، ذكر هشام ابن محمد عن الشرقي بن القطامي أنها سميت البلقاء لأن بالق من بني عمّان بن لوط، عليه السلام، عمرها، ومن البقاء: قرية الجبارين التي أراد الله تعالى بقوله: إن فيها قوما جبارين، وقال قوم: وبالبلقاء مدينة الشراة، شراة الشام، أرض معروفة وبها الكهف والرّقيم فيما زعم بعضهم، وذكر بعض أهل السير أنها سمّيت ببلقاء بن سويدة من بني عسل بن لوط، وأما اشتقاقها فهي من البلق، وهي سواد وبياض مختلطان، ولذلك قيل: أبلق وبلقاء، والبلق أيضا: الفسطاط، وقد نسب إليها قوم من الرواة، منهم: حفص بن عمر بن حفص بن أبي السائب كان على قضاء البلقاء، سمع عامر بن يحيى، سمع منه الهيثم بن خارجة ويحيى ابن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي، روى عن زيد بن أسلم، روى عنه أبو طاهر موسى بن محمد الأنصاري المقدسي، وموسى بن محمد بن عطاء بن أيوب ويقال ابن محمد بن طاهر ويقال ابن محمد بن زيد أبو طاهر الأنصاري ويقال القرشي البلقاوي ويعرف بالمقدسي، يروي عن حجر بن الحارث الغساني الرملي والوليد بن محمد الموقّري وخالد بن يزيد بن صالح ابن صبيح والهيثم بن حميد وأبي المليح الحسن بن عمر الرّقّي ومالك بن أنس الفقيه وبقية بن الوليد وجماعة كثيرة، روى عنه عيّاش بن الوليد بن صبيح الخلّال وموسى بن سهل الرملي ومحمد بن كثير المصيصي، وهو أقدم من روى عنه، وغيرهم، وقال عبد العزيز الكناني: موسى البلقاوي ليس بثقة.
-
بَلْقَاءُ وبُلَيْقٌ:
ماءان لبني أبي بكر وبني قريط.
- بَلَقْطُرُ:
-
بفتح أوله وثانيه، وسكون القاف، وضم الطاء: مدينة بمصر في كورة البحيرة قرب الإسكندرية.
- بلْقُ:
-
بالفتح ثم السكون وقاف: ناحية بغزنة من أرض زابلستان.
- بُلْقِينَةُ:
-
بالضم، وكسر القاف، وياء ساكنة، ونون: قرية من حوف مصر من كورة بنا يقال لها البوب أيضا.
- بَلْكَثَةُ:
-
تقدّم ذكرها في بلاكث، وكلاهما بالثاء المثلثة، فأغنى.
-
[بلكرمانية:]
-
إقليم من كورة قبرة بالأندلس.
- بَلْكِيَانُ:
-
من قرى مرو على فرسخ، منها أحمد ابن عتّاب البلكياني، روى المناكير عن نوح بن أبي مريم، روى عنه يعلى بن حمزة.
- البَلَمُونُ:
-
بالتحريك: من قرى مصر من نواحي الحوف الشرقي.
- بُلُنْيَاسُ:
-
بضمتين، وسكون النون، وياء، وألف، وسين مهملة: كورة ومدينة صغيرة وحصن بسواحل حمص على البحر ولعلها سمّيت باسم الحكيم بلنياس صاحب الطلسمات.
- بَلَنْجَرُ:
-
بفتحتين، وسكون النون، وجيم مفتوحة، وراء: مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب، قالوا: فتحها عبد الرحمن بن ربيعة، وقال البلاذري:
سلمان بن ربيعة الباهلي، وتجاوزها ولقيه خاقان في جيشه خلف بلنجر فاستشهد هو وأصحابه، وكانوا أربعة آلاف، وكان في أول الأمر قد خافهم التّرك
ج ١ ص ٤٩٠وقالوا: إنّ هؤلاء ملائكة لا يعمل فيهم السلاح، فاتّفق أن تركيّا اختفى في غيضة ورشق مسلما بسهم فقتله، فنادى في قومه: إنّ هؤلاء يموتون كما تموتون فلم تخافونهم؟ فاجترءوا عليهم وأوقعوهم حتى استشهد عبد الرحمن بن ربيعة، وأخذ الراية أخوه ولم يزل يقاتل حتى أمكنه دفن أخيه بنواحي بلنجر، ورجع ببقية المسلمين على طريق جيلان، فقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي:
وإن لنا قبرين قبر بلنجر، ... وقبرا بصين استان يا لك من قبر!
فهذا الذي بالصين عمّت فتوحه، ... وهذا الذي يسقى به سبل القطر
-
يريد أن الترك لما قتلوا عبد الرحمن بن ربيعة، وقيل سلمان بن ربيعة وأصحابه كانوا ينظرون في كل ليلة نورا على مصارعهم، فأخذوا سلمان بن ربيعة وجعلوه في تابوت، فهم يستسقون به إذا قحطوا. وأما الذي بالصين فهو قتيبة بن مسلم الباهلي، وقال البحتري يمدح إسحاق بن كنداجيق:
شرف تزيّد بالعراق إلى الذي ... عهدوه في خليخ أو ببلنجرا
- بَلَنْزُ:
-
بالزاي: ناحية من سرنديب في بحر الهند، يجلب منها رماح خفيفة يرغب أهل تلك البلاد فيها ويغالون في أثمانها، والفساد مع ذلك يسرع إليها، قاله نصر.
- بَلَنْسِيَةُ:
-
السين مهملة مكسورة، وياء خفيفة: كورة ومدينة مشهورة بالأندلس متصلة بحوزة كورة تدمير، وهي شرقي تدمير وشرقي قرطبة، وهي برّيّة بحرية ذات أشجار وأنهار، وتعرف بمدينة التراب، وتتصل بها مدن تعد في جملتها، والغالب على شجرها القراسيا، ولا يخلو منه سهل ولا جبل، وينبت بكورها الزعفران، وبينها وبين تدمير أربعة أيام ومنها إلى طرطوشة أيضا أربعة أيام، وكان الروم قد ملكوها سنة ٤٨٧، واستردها الملثمون الذين كانوا ملوكا بالغرب قبل عبد المؤمن سنة ٩٥، وأهلها خير أهل الأندلس يسمّون عرب الأندلس، بينها وبين البحر فرسخ، وقال الأديب أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني الأندلسي:
إن كان واديك نيلا لا يجاز به، فما لنا قد حرمنا النيل والنيلا؟
إن كان ذنبي خروجي من بلنسية، ... فما كفرت ولا بدّلت تبديلا
دع المقادير تجري في أعنّتها، ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا
وقال أبو عبد الله محمد الرّصافي:
خليليّ ما للبلد قد عبقت نشرا، ... وما لرؤوس الركب قد رجحت سكرا؟
هل المسك مفتوقا بمدرجة الصّبا، ... أم القوم أجروا من بلنسية ذكرا؟
بلادي التي راشت قويدمتي بها ... فريخا، وآوتني قرارتها وكرا
أعيذكم! أنّى ننيب لبيتكم، ... وكل يد منا على كبد حرّى؟
نؤمّل لقياكم، وكيف مطارنا ... بأجنحة لا نستطيع لها نشرا؟
فلو آب ريعان الصبا ولقاؤكم، ... إذا قضت الأيام حاجتنا الكبرى
ج ١ ص ٤٩١فإن لم يكن إلّا النّوى ومشيبنا، ... فمن أيّ شيء بعد نستعتب الدهرا؟
-
وأنشدني بعض أهل بلنسية لأبي الحسن بن حريق المرسي:
بلنسية نهاية كل حسن، ... حديث صحّ في شرق وغرب
فإن قالوا: محلّ غلاء سعر، ... ومسقط دمنتي طعن وضرب
فقل: هي جنّة حفّت رباها ... بمكروهين من جوع وحرب
- وأنشد لابن حريق:
-
بلنسية بيني عن القلب سلوة، ... فإنك زهر، لا أحنّ لزهرك
وكيف يحبّ المرء دارا تقسّمت ... على ضاربي جوع وفتنة مشرك؟
-
وأنشدني لأبي العباس أحمد بن الزقاق يذكر أن البساتين محفوفة بها:
كأنّ بلنسية كاعب، ... وملبسها السّندس الأخضر
إذا جئتها سترت وجهها ... بأكمامها، فهي لا تظهر
- وأنشدني لابن الزقاق:
-
بلنسية جنة عاليه، ... ظلال القطوف بها دانية
عيون الرحيق مع السلسبي ... ل، وعين الحياة بها جاريه
-
وأنشدني غيره لخلف بن فرج اللّبيري يعرف بابن السمسير:
بلنسية بلدة جنّة، ... وفيها عيوب متى تختبر
فخارجها زهر كلّه، ... وداخلها برك من قذر
-
وذلك لأن كنفهم ظاهرة على وجه الأرض لا يحفرون له تحت التراب، وهو عندهم عزيز لأجل البساتين، وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم بكل فن، منهم: سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد أبو الحسن الأنصاري البلنسي، فقيه صالح ومحدث مكثر، سافر الكثير وركب البحر حتى وصل إلى الصين وانتسب لذلك صينيّا، وعاد إلى بغداد وأقام بها وسمع فيها أبا الخطاب بن البطر وطرّاد بن محمد الزينبي وغيرهما، ومات ببغداد في محرم سنة ٥٤١.
- بَلَّنوبَةُ:
-
بتشديد اللام وفتحه، وضم النون، وسكون الواو، وباء موحدة: بليدة بجزيرة صقلية، ينسب إليها أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن وأخوه عبد العزيز الصقلي البلّنوبي القائل:
بحقّ المحبّة لا تجفني، ... فإني إليك مشوق مشوق
ولا تنس حقّ الوداد القديم، ... فذلك عهد وثيق وثيق
وكن ما حييت شفيقا عليّ، ... فإني عليك شفيق شفيق
ولا تتّهمني فيما أقول، ... فو الله إني صدوق صدوق!
-
بَلُوصُ: