الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١٣٢ من ١٤٦
- ج ١ ص ٤٩٤
بالضم ثم الفتح، كأنه تثنية بليّ المذكور بعده، تثنّي الشعراء هذا وأمثاله كثيرا إما يعتقدون ضمه إلى موضع آخر ثم يثنّونه، كما قالوا: القمران والعمران، وإما لإقامة وزن الشعر، قال إبراهيم بن هرمة:
أهاجك ربع بالبليين داثر، ... أضرّ به ساف ملثّ وماطر؟
-
بَلِيٌّ:
- بفتح أوله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء:
-
ناحية بالأندلس من فحص البلّوط، وقال الحازمي في حديث خالد بن الوليد: ذو بلّى، بكسر الباء، وليس باسم موضع بعينه وإنما يقال لكل من بعد حتى لا يعرف موضعه: هو بذي بلّى، بتشديد اللام وقصر الألف، وإنما ذكرناه لرفع الالتباس.
- بُلَيٌّ:
- بالضم ثم الفتح، وياء مشددة، في كتاب نصر:
-
البليّ تلّ قصير أسفل حاذة بينها وبين ذات عرق، وربما ثنّي في الشعر، وقال الحفصي: من مياه عرمة بلو وبليّ، قال الخطيم العكلي أحد اللصوص:
ألا ليت شعري! هل أبيتنّ ليلة ... بأعلى بليّ ذي السلام وذي السّدر؟
وهل أهبطن روض القطا غير خائف، ... وهل أصبحنّ الدهر وسط بني صخر؟
وهل أسمعن يوما بكاء حمامة ... تنادي حماما في ذرى قصب خضر؟
وهل أرين يوما جيادي أقودها ... بذات الشّقوق، أو بأنقائها العفر؟
وهل يقطعنّ الخرق بي عيدهيّة، ... نجاة من العيديّ تمرح للزجر؟
وقال عمر بن أبي ربيعة: ... سائلا الرّبع بالبليّ وقولا:
هجت شوقا لنا الغداة طويلا
-
[باب الباء والميم وما يليهما]
-
بُمارِشُ:
- بضم أوله، وكسر الراء، والشين معجمة:
-
حصن منيع من أعمال ريّة بالأندلس على ثمانية عشر ميلا من مالقة.
- بَمِجْكَثُ:
-
بفتح الباء، وكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح الكاف، وثاء مثلثة: من قرى بخارى، قال الإصطخري: وأما بخارى فاسمها بومجكث، وقال في موضع آخر: أما بومجكث فإنها على يسار الذاهب إلى الطواويس على أربعة فراسخ من بخارى، بينها وبين الطريق نصف فرسخ، فزاد الواو بعد الباء واختلف كلامه فيها، ونقلناه نقلا وما أظنّها إلا المترجم بها، والله أعلم، منها أبو الحسن علي بن الحسن بن شعيب البمجكثي الأديب، سمع أبا العباس الأصمّ، روى الحديث، ومات ليلة الفطر سنة ٣٨٦.
- بَمْلانُ:
-
بالفتح ثم السكون: من قرى مرو على فرسخ، منها أبو حامد أحمد بن محمد بن حيّوية الأنماطي، أكثر عن أبي زرعة الرازي، وكان ثقة، والنعمان بن إسماعيل بن أبي حرب أبو حنيفة البملاني
ج ١ ص ٤٩٥المروزي، فقيه صالح تفقه على أبي منصور محمد بن عبد الجبّار وسمع منه الحديث ومن أبي مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الرازي، أجاز لأبي سعد، قال: وكانت ولادته في حدود سنة ٤٣٠، ومات سنة ٥١٠.
- بَمُّ:
-
بالفتح وتشديد الميم: مدينة جليلة نبيلة من أعيان مدن كرمان، ولأهلها حذق، وأكثرهم حاكة، وثيابها مشهورة في جميع البلدان، وشربهم من القنيّ المستنبطة تحت الأرض، وفي مائهم بعض الملوحة، وفيها نهر جار، ولها بساتين وأسواق حافلة، وبينها وبين جيرفت مرحلة، قال الطّرمّاح:
ألا أيها الليل الذي طال أصبح ... ببمّ، وما الإصباح فيك بأروح
بلى إن للعينين في الصّبح راحة، ... لطرحهما طرفيهما كلّ مطرح
-
وممن ينسب إليها إسماعيل بن إبراهيم البمّيّ، وزير سنكري صاحب فارس، وغيره.
-
[باب الباء والنون وما يليهما]
- بَنَا:
-
مخفف النون، مقصور: بلدة قديمة بمصر وتضاف إليها كورة من فتوح عمير بن وهب، قال الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى بنها ثمانية عشر ميلا، وإلى صنهشت بن زيد ثمانية أميال، وإلى مدينة بنا، وهي مدينة قديمة جاهلية لها ارتفاع جليل، ومنها إلى سمنّود ميلان، وقد ذكرنا أن بمصر أيضا: تتا وننا وببا وبيا فاعرفه. وبنا أيضا:
قرية من قرى اليمن، وإليها يضاف وادي بنا.
- بِنَّا:
-
بكسر أوله، وتشديد ثانيه، والقصر: قرية على شاطئ دجلة من نواحي بغداد، بينهما نحو فرسخين، وهي تحت كلواذى، رأيتها. وفي بغداد أيضا أخرى يقال لها بنّا، لا أعرفها، وإحداهما أراد أبو نواس حيث قال:
ما أبعد النّسك من قلب تقسّمه ... قطربّل فقري بنّا فكلواذى
وقال أيضا:
سقيا لبنّا ولا سقيا لعانات! ... سقيا لقطربّل ذات اللذاذات!
فإن فيها نبات الكرم ما تركت ... منها الليالي سوى باقي الحشاشات
كأنها دمعة في عين غانية ... مرهاء، رقرقها مرّ المصيبات
- بَنَاتٌ:
-
كأنه جمع بنت: ماء لبني دهمان، وهي أطراف نجد.
-
بَنَاتُ قَين:
- بفتح القاف، وسكون الياء، ونون:
-
اسم موضع بالشام في بادية كلب بن وبرة بالسماوة، وهي عيون عدّة، وسمّيت بذلك لأن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد من وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة كان ينزل بها ويقول: هذه العيون بناتي، وقيل: سمّيت بقين ينزل عليها، وكان إذا انكسرت ممن يستقي عليها آلة دفعها إليه ليصلحها فيقول: هذه العيون بناتي لأنهن يكسرن آلات فيجلبن لي الرزق. والأول هو الصحيح، والله أعلم، قال الراعي:
فسيري واشربي ببنات قين ... وما لك بالسماوة من معاد
-
وكانت بنو فزارة أوقعت ببني كلب على هذا الماء في
ج ١ ص ٤٩٦أيام عبد الملك بن مروان وقعة مشهورة، فأصابت فيهم على غرّة، وذلك بعد وقعة أوقعتها بهم كلب يوم العاه، كان حميد بن حريث بن بجدل الكلبي اختلق سجلّا على لسان عبد الملك بن مروان على صدقات بني فزارة، فقدم عليهم بالعاه فقتلهم، فاجتمع بنو فزارة فاغترّوا كلبا على بنات قين فأكثروا القتل فيهم، كذا ذكر ابن حبيب، قال القتّال:
سقى الله حيّا، من فزارة دارهم ... بسبّى، كراما، حيث أمسوا وأصبحوا
هم أدركوا في عبد ودّ دماءهم، ... غداة بنات القين والخيل جنّح
كأنّ الرجال الطالبين تراتهم، ... أسود على ألبادها، فهي تمتح
وقال عويف القوافي:
صبحناهم، غداة بنات قين، ... ململمة لها لجب طحونا
- بِنارُ:
-
بكسر أوله، وآخره راء: من قرى بغداد مما يلي طريق خراسان من ناحية براز الروذ، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن بدر البناري، حدث عن سعد الخير الأنصاري، وسمع من أبي الوقت السّجزي وأبي المعمر الأنصاري، حدث عنه محمد بن أبي المكارم البعقوبي، وكان سماعه في سنة ٥٦٠.
- بَنَارِقُ:
-
بالفتح، وكسر الراء، وقاف: قرية بين بغداد والنّعمانية مقابل دير قنّى من أعمال نهر مارى على دجلة، وهي الآن خراب، وكان السبب في خرابها مداومة العساكر السلجوقية ومرورهم عليها ونزولهم فيها، حدثني صديقنا أبو بكر عتيف بن أبي بكر مظفر بن علي البنارقي المقري النحوي قال:
حدثني جدي لأمي أبو الحسن دنينة وزوجته مباركة البنارقيّان وجماعة كثيرة من أهل قريتنا بنارق أنه لما استمرّ تطرّق العساكر لقريتنا أجمعنا على الرحيل عنها وإخلائها، ونهيّأ لذلك إلى الليل، وكان قد بلغنا قرب العساكر منا، فلما كان الليل عبرنا دجلة لنجيء إلى دير قنّى لأنه ذو سور منيع إلى أن تتجاوزنا العساكر، ثم نمضي إلى حيث نريد من البلاد، وقد استصحبنا ما خف من أمتعتنا على أكتافنا ودوابّنا، فتأمّلنا فإذا نيران عظيمة ومشاعل جمّة ملء البريّة، فظنناها مشاعل العساكر، فندمنا وقلنا: ما صنعنا شيئا، لو أقمنا بقريتنا كان أرفق لنا لأنه كان يمكننا أن نخفي ما معنا هناك، فالآن قد جئناهم بأموالنا وسلّمناها إليهم بأيدينا، فبينما نحن نتشاور وإذ تلك النيران قد دهمتنا وغشيتنا، فإذا هي سائرة بنفسها لا نرى لها حاملا، وسمعنا من خلالها أصواتا كالنياحة بأشجى صوت يقول:
فلا بثقهم ينسدّ ولا نهرهم يجري، ... وخلّوا منازلهم وساروا مع الفجر [١]
- وهم ملحّون في موضعين، فعلمنا أنهم الجنّ، قال:
-
وكان الأمر كما ذكرنا، فإن النهروان وأنهارا كثيرة فسدت ولم تتفرّغ الملوك لإصلاحها، فخربت البلاد إلى الآن، قال: وبتنا بدير قنّى ثم تفرّقنا في البلاد، فمنا من قصد بغداد ومنا من قصد واسط ومنا من استوطن غيرهما، وكان ذلك في حدود سنة ٥٤٥.
- بَنَاكِتُ:
-
بالفتح، وكسر الكاف، وآخره تاء فوقها نقطتان: مدينة بما وراء النهر في الإقليم الرابع، طولها أربع وتسعون درجة وربع، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وسدس، وهي مدينة كبيرة، خرج منها طائفة من أهل العلم، منهم: أبو علي عبد الله بن عبد الرحمن البناكتي السمرقندي، سمع أبا محمد عبد
ج ١ ص ٤٩٧الله بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الفارسي، روى عنه أبو عصمة نوح بن نصر بن محمد بن أحمد بن عمرو ابن الفضل بن العباس بن الحارث الاخسيكثي.
- بَنَانٌ:
-
بالفتح مخفف، وآخره نون: موضع في ديار بني أسد بنجد لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين، قاله نصر، وقال غيره: البنانة ماء لبني جذيمة بطرف بنان الذي قال فيه الشاعر:
فقلت لصاحبيّ، وقلّ نومي: ... أما يعنيكما ما قد عناني؟
أضاء البرق لي، والليل داج، ... بنانا والضّواحي من بنان
- بُنَانُ: