الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان

٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧

الصفحة ٢٦ من ١٤٦

  1. وروى أبو المنذر هشام بن محمد عن أبي مخنف، أن المغيرة بن شعبة غزا أذربيجان في سنة عشرين ففتحها، ثم إنهم كفروا، فغزاهم الأشعث بن قيس الكندي، ففتح حصن جابروان، وصالحهم على صلح المغيرة، ومضى صلح الأشعث إلى اليوم. وقال المدائني:

    لما هزم المشركون بنهاوند، رجع الناس إلى أمصارهم، وبقي أهل الكوفة مع حذيفة، فغزا بهم أذربيجان، فصالحهم على ثمانمائة ألف درهم، ولما استعمل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، الوليد بن عقبة على الكوفة، عزل عتبة بن فرقد عن أذربيجان، فنقضوا، فغزاهم الوليد بن عقبة سنة خمس وعشرين، وعلى مقدمته عبد الله بن شبيل الأحمسي، فأغار على أهل موقان، والتبريز، والطّيلسان، فغنم وسبا، ثم صالح أهل أذربيجان على صلح حذيفة.

    ج ١ ص ١٢٩
  2. أَذْرُحُ:
  3. بالفتح، ثم السكون، وضم الراء، والحاء المهملة. وهو جمع ذريح، وذريحة جمعها الذرائح.

  4. وأذرح، إن كان منه فهو على غير قياس، لأن أفعلا جمع فعل غالبا: وهي هضاب تنبسط على الأرض حمر، وإن جعل جمع الذّرح، وهو شجر تتخذ منه الرحالة، نحو زمن وأزمن، فأصل أفعل أن يجمع على أفعال، فيكون أيضا على غير قياس، فأما أزمن فمحمول على دهر وأدهر، لأن معناهما واحد: وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة، ثم من نواحي البلقاء. وعمّان مجاورة لأرض الحجاز. قال ابن الوضّاح: هي من فلسطين.

  5. وهو غلط منه، وإنما هي في قبلي فلسطين من ناحية الشراة. وفي كتاب مسلم بن الحجاج: بين أذرح والجرباء ثلاثة أيام. وحدثني الأمير شرف الدين يعقوب بن الحسن الهذياني، قبيل من الأكراد ينزلون في نواحي الموصل، قال: رأيت أذرح والجرباء غير مرة، وبينهما ميل واحد وأقلّ، لأن الواقف في هذه، ينظر هذه، واستدعى رجلا من أهل تلك الناحية ونحن بدمشق، واستشهده على صحّة ذلك، فشهد به. ثمّ لقيت أنا غير واحد من أهل تلك

    ج ١ ص ١٣٠الناحية وسألتهم عن ذلك، فكلّ قال مثل قوله، وقد وهم فيه قوم فرووه بالجيم. وبأذرح إلى الجرباء كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، وقيل: بدومة الجندل، والصحيح أذرح والجرباء، ويشهد بذلك قول ذي الرّمة يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري:

    أبوك تلافى الدين والناس بعد ما ... تساءوا، وبيت الدّين منقطع الكسر

    فشدّ إصار الدين، أيام أذرح، ... وردّ حروبا قد لقحن إلى عقر

  6. وكان الأصمعي يلعن كعب بن جعيل، لقوله في عمرو بن العاص:

    كأنّ أبا موسى، عشيّة أذرح، ... يطيف بلقمان الحكيم يواربه

    فلمّا تلاقوا في تراث محمد ... سمت بابن هند، في قريش، مضاربه

  7. يعني بلقمان الحكيم عمرو بن العاص، وقال الأسود ابن الهيثم:

    لما تداركت الوفود بأذرح ... وفي أشعريّ لا يحل له غدر

    أدّى أمانته ووفّى نذره ... عنه، وأصبح فيهم غادرا عمرو

    يا عمرو إن تدع القضيّة تعرف ... ذلّ الحياة وينزع النصر

    ترك القران فما تأوّل آية، ... وارتاب إذ جعلت له مصر

  8. وفتحت أذرح والجرباء في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سنة تسع، صولح أهل أذرح على مائة دينار جزية.

  9. أَذْرِعاتُ:
  10. بالفتح، ثم السكون، وكسر الراء، وعين مهملة، وألف وتاء. كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع جمع قلة: وهو بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعمّان، ينسب اليه الخمر، وقال الحافظ أبو القاسم: أذرعات مدينة بالبلقاء.

  11. وقال النحويون بالتثنية والجمع تزول الخصوصية عن الأعلام، فتنكّر وتجري مجرى النّكرة من أسماء الأجناس، فإذا أردت تعريفه، عرّفته بما تعرّف به الأجناس، وأما نحو أبانين وأذرعات وعرفات فتسميته ابتداء تثنية وجمع، كما لو سمّيت رجلا بخليلان، أو مساجد، وإنما عرّف مثل ذلك بغير حرف تعريف، وجعلت أعلاما لأنها لا تفترق، فنزّلت منزلة شيء واحد، فلم يقع إلباس، واللغة الفصيحة في عرفات الصرف، ومنع الصرف لغة، تقول: هذه عرفات وأذرعات، ورأيت عرفات وأذرعات، ومررت بعرفات وأذرعات، لأن فيه سببا واحدا، وهذه التاء التي فيه للجمع لا للتأنيث لأنه اسم لمواضع مجتمعة، فجعلت تلك المواضع اسما واحدا، وكان اسم كل موضع منها عرفة وأذرعة، وقيل: بل الاسم جمع والمسمّى مفرد، فلذلك لم يتنكّر، وقيل: إن التاء فيه لم تتمحّض للتأنيث ولا للجمع، فأشبهت التاء في نبات وثبات، وأما من منعها الصرف فإنه يقول:

    إن التنوين فيها للمقابلة التي تقابل النون التي في جمع المذكر السالم، فعلى هذا غير منصرفة. وقد ذكرتها العرب في أشعارها، لأنها لم تزل من بلادها في الإسلام وقبله، قال بعض الأعراب:

    ج ١ ص ١٣١ألا أيها البرق، الذي بات يرنقي ... ويجلو دجى الظّلماء، ذكّرتني نجدا

    وهيّجتني من أذرعات وما أرى، ... بنجد على ذي حاجة، طربا بعدا

    ألم تر أن الليل يقصر طوله ... بنجد، وتزداد الرياح به بردا؟

    وقال امرؤ القيس:

    ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تنسّيني، إذا قمت، سربالي

    تنوّرتها من أذرعات، وأهلها ... بيثرب، أدنى دارها نظر عال

  12. وينسب إلى أذرعات أذرعيّ، وخرج منها طائفة من أهل العلم، منهم إسحاق بن ابراهيم الأذرعي بن هشام ابن يعقوب بن ابراهيم بن عمرو بن هاشم بن أحمد، ويقال: ابن ابراهيم بن زامل أبو يعقوب النّهدي، أحد الثقات من عباد الله الصالحين، رحل وحدث عن محمد بن الخضر بن علي الرافعي، ويحيى بن أيوب بن ناوي العلّاف، وأبي زيد يوسف بن يزيد القراطيسي، وأحمد بن حماد بن عيينة، وأبي زرعة، وأبي عبد الرحمن النسائي، وخلق كثير غير هؤلاء. وحدث عنه أبو علي محمد بن هرون بن شعيب، وتمّام بن محمد الرازي، وأبو الحسين بن جميع، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو عبد الله بن مندة، وأبو الحسن الرازي وغيرهم، وقال أبو الحسن الرازي: كان الأذرعيّ من أجلّة أهل دمشق وعبّادها وعلمائها، ومات يوم عيد الأضحى سنة ٣٤٤ عن نيف وتسعين سنة، ومحمد بن الزّعيزعة الأذرعي وغيرهما، ومحمد ابن عثمان بن خراش أبو بكر الأذرعي. حدث عن محمد بن عقبة العسقلاني، ويعلى بن الوليد الطبراني، وأبي عبيد محمد بن حسان البسري، ومحمد بن عبد الله بن موسى القراطيسي، والعباس بن الوليد بن يوسف بن يونس الجرجاني، ومسلمة بن عبد الحميد.

  13. روى عنه أبو يعقوب الأذرعي، وأبو الخير أحمد ابن محمد بن أبي الخير، وأبو بكر محمد بن ابراهيم بن أسد القنوي، وأبو الحسن عليّ بن جعفر بن محمد الرازي وغيرهم. وعبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب بن المعمّر بن قعنب بن يزيد بن كثير بن مرة ابن مالك أبو نصر المرّي الإمام الحافظ الشروطي يعرف بابن الأذرعي وبابن الجبّان. روى عن أبي القاسم الحسن بن عليّ البجلي، وأبي عليّ بن أبي الزمام، والمظفر بن حاجب بن أركين، وأبي الحسن الدارقطني وخلق كثير لا يحصون. روى عنه أبو الحسن بن السمسار، وأبو عليّ الأهوازي، وعبد العزيز الكنّاني وجماعة كثيرة، وكان ثقة، وقال عبد العزيز الكناني: مات شيخنا وأستاذنا عبد الوهاب المرّي في شوّال سنة ٤٢٥، وصنف كتبا كثيرة، وكان يحفظ شيئا من علم الحديث.

  14. أَذْرُعُ أَكْبَادِ:

  15. بضم الراء، كأنه جمع ذراع:
  16. موضع في قول تميم بن أبيّ بن مقبل:
  17. أمست بأذرع أكباد، فحمّ لها ... ركب بلينة، أو ركب بساوينا

  18. أَذْرُعُ:
  19. غير مضاف: موضع نجديّ في قوله: وأوقدت نارا للرعاء بأذرع.

  20. أَذْرَمَةُ:
  21. بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الراء والميم، قال أحمد بن يحيى بن جابر: أذرمة من ديار ربيعة: قرية قديمة، أخذها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي من صاحبها، وبنى بها قصرا وحصّنها.

  22. قال أحمد بن الطّيّب السّرخسي الفيلسوف في كتاب له، ذكر فيه رحلة المعتضد إلى الرملة لحرب خمارويه ابن احمد بن طولون، وكان السرخسي في خدمته، ذكر فيه جميع ما شاهده في طريقه، في مضيّه وعوده، فقال: ورحل، يعني المعتضة، من برقعيد إلى أذرمة، وبين المنزلين خمسة فراسخ، وفي أذرمة نهر يشقّها وينفذ إلى آخرها، وإلى صحرائها، يأخذ من عين على رأس فرسخين منها، وعليه في وسط المدينة قنطرة معقودة بالصخر والجصّ، وعليه رحى ماء، وعليها سوران واحد دون الآخر، وفيها رحبات وسوق قدر مائتي حانوت، ولها باب حديد، ومن خارج السور خندق يحيط بالمدينة، وبينها وبين السّميعيّة قرية الهيثم بن المعمّر فرسخ عرضا، وبينها وبين مدينة سنجار في العرض عشرة فراسخ، انتهى قول السرخسي. وأذرمة اليوم من أعمال الموصل من كورة تعرف ببين النّهرين، بين كورة البقعاء ونصيبين، ولم تزل هذه الكورة من أعمال نصيبين. وأذرمة اليوم قرية ليس فيها مما وصف شيء، وإليها ينسب أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد ابن إسحاق الأذرمي النصيبيني، قال ابن عساكر:

    أذرمة من قرى نصيبين. وكان عبد الله المذكور من العبّاد الصالحين، انتقل إلى الثغر فأقام بأذرمة حتى مات. وهو الذي ناظر أحمد بن أبي دؤاد في خلق القرآن، فقطعه في قصة فيها طول. وكان سمع سفيان بن عيينة وغندر وهشيم بن بشير واسماعيل بن عليّة وإسحاق بن يوسف الأزرق.

    ج ١ ص ١٣٢
  23. روى عنه أبو حاتم الرازي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويحيى بن محمد بن صاعد، وقدم بغداد وحدّث بها. وقد غلط الحافظ أبو سعد السمعاني في ثلاثة مواضع، أحدها أنه مدّ الألف وهي غير ممدودة، وحرّك الذال وهي ساكنة، وقال: هي من قرى أذنة، وهي كما ذكرنا، قرية بين النهرين، وإنما غرّه أن أبا عبد الرحمن كان يقال له الأذني أيضا، لمقامه بأذنة.

  24. أَذْرَنْتَ:

    مدينة بصقلية.

  25. أَذْكانُ:

    بالفتح، ثم السكون، وكاف، وألف، ونون:

    ناحية من كرمان، ثم من رستاق الرّوذان.

  26. أَذْلَقُ:

  27. بالفتح، ثم السكون، وفتح اللام، وقاف:
  28. لسان ذلق، وهذا أذلق من هذا، أي أحدّ منه، قال الخارزنجي: الأذلق حفر وأخاديد.

  29. أُذُنٌ:
  30. بلفظ الأذن حاسّة السّمع. أمّ أذن: قارة بالسّماوة تقطع منها الرحى، قال أبو زياد: ومن جبال بني أبي بكر بن كلاب أذن، وإياها أراد جهم ابن سبل الكلابي بقوله فسكّن:

    فيا كبدا طارت ثلاثين صدعة، ... ويا ويحما لاقت مليكة حاليا

    فتضحك وسط القوم أن يسخروا بنا، ... وأبكي إذا ما كنت في الأرض خاليا

    فأنّى لأذن والسّتارين بعد ما ... غنيت لأذن والستارين قاليا [١]

    لباقي الهوى والشّوق ما هبّت الصبا، ... وما لم يغيّر حادث الدهر حاليا

  31. أَذَنَةُ:

    بفتح أوله وثانيه، ونون بوزن حسنة.

  32. وأذنة بكسر الذال، بوزن خشنة، قال السّكوني: بحذاء توز جبل يقال له الغمر شرقي توز، ثم يمضي الماضي فيقع في جبل شرقيه أيضا، يقال له أذنة، ثم يقطع إلى جبل يقال له حبشيّ،

    ج ١ ص ١٣٣وقال نصر: آذنة خيال من أخيلة حمى فيد، بينه وبين فيد نحو عشرين ميلا، وقد جمع في الشعر، فقيل آذنات. وأذنة أيضا بلد من الثغور قرب المصّيصة مشهور، خرج منه جماعة من أهل العلم، وسكنه آخرون. قال بطليموس: طول أذنة ثمان وستون درجة وخمس عشرة دقيقة، وهي في الإقليم الرابع تحت إحدى وعشرين درجة من السرطان وخمس وأربعين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي.

  33. بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال أحمد بن يحيى بن جابر: بنيت أذنة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن عليّ بن عبد الله بن عباس، ثم بنى الرشيد القصر الذي عند أذنة قريب من جسرها على سيحان في حياة أبيه المهدي، سنة ١٦٥، فلما كانت سنة ١٩٣ بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة، وأحكم بناءها وحصنها وندب إليها رجالا من أهل خراسان، وذلك بأمر محمد الأمين بن الرشيد، وقال ابن الفقيه: عمّرت أذنة في سنة ١٩٠ على يدي أبي سليم، خادم تركيّ للرشيد ولّاه الثغور، وهو الذي عمّر طرسوس، وعين زربة، وقال أحمد بن الطيب: رحلنا من المصّيصة راجعين إلى بغداد إلى أذنة في مرج وقرى متدانية جدا، وعمارات كثيرة، وبين المنزلين أربعة فراسخ. ولأذنة نهر يقال له سيحان، وعليه قنطرة من حجارة عجيبة بين المدينة وبين حصن، مما يلي المصيّصة، وهو شبيه بالربض، والقنطرة معقودة عليه على طاق واحد، قال: ولأذنة ثمانية أبواب وسور وخندق، وينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم أبو بكر محمد بن عليّ بن أحمد بن داود الكتّاني الأذني وغيره. وعديّ بن أحمد بن عبد الباقي بن يحيى بن يزيد بن ابراهيم بن عبد الله أبو عمير الأذني.

  34. حدث عن عمه أبي القاسم يحيى بن عبد الباقي الأذني، وأبي عطية عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن محمد الفزاري. روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الكريم ابن يعقوب الحلبي، وأبو الطّيّب عبد المنعم بن عبد الله ابن غلبون المغربي، وأبو حفص عمر بن عليّ بن الحسن الأنطاكي، مات في سنة ٣٣٧. والقاضي عليّ ابن الحسين بن بندار بن عبيد الله بن جبر أبو الحسن الأذني قاضي أذنة، سمع بدمشق أبا بكر عبد الرحمن ابن محمد بن العباس بن الذّرفس وغيره. وبغيرها أبا عروبة الحرّاني وعلي بن عبد الحميد الغضائري ومكحولا البيروتي، وسمع بحرّان وطرسوس ومصر وغيرها، روى عنه عبد الغني بن سعيد وغيره، وقال الجبّائي: مات سنة ٣٨٥.

  35. أَذُونُ:
  36. بالفتح، ثم الضم، وسكون الواو، وآخره نون: قرية من نواحي كورة قصران الخارج من نواحي الري. ينسب إليها أبو العباس أحمد بن الحسين بن بابا الزيدي، سمع منه أبو سعد.

  37. أُذَينَةُ:

  38. بضم أوله، وفتح ثانيه، كأنه تصغير الأذن:
  39. اسم واد من أودية القبلية، عن أبي القاسم عن عليّ العلوي، وعليّ هذا بضم العين وفتح اللام.

  40. [باب الهمزة والراء وما يليهما]