الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان

٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧

الصفحة ٣ من ١٤٦

  1. آلاتُ:
  2. كأنه جمع آلة: موضع، وقيل بلد، وقيل بلدان، هذا كلّه عن نصر.

  3. آلِسٌ:
  4. بكسر اللام: اسم نهر في بلاد الروم، وآلس هو نهر سلوقية قريب من البحر، بينه وبين طرسوس مسيرة يوم، وعليه كان الفداء بين المسلمين والروم.

  5. وذكره في الغزوات في أيام المعتصم كثير، وغزاه سيف الدولة أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن حمدان، قال أبو فراس يخاطب سيف الدولة، كتبها إليه من القسطنطينية:

    وما كنت أخشى أن أبيت، وبيننا ... خليجان والدّرب الأصمّ وآلس

    وقال أبو الطيّب يمدح سيف الدولة:

    يذري اللّقان غبارا في مناخرها، ... وفي حناجرها من آلس جرع

    كأنما تتلقّاهم لتسلكهم، ... فالطّعن يفتح في الأجواف ما تسع

  6. وهذا من إفراطات أبي الطيب الخارجة إلى المحال، فإنه يقول: إن هذه الخيل شربت من ماء آلس ووصلت إلى اللّقان، وبينهما مسافة بعيدة، فدخل غبار اللّقان في مناخرها قبل أن يصل ماء آلس في أجوافها. ويقول في البيت الثاني إن الطّعن يفتح في الفرسان طريقا بقدر ما يسع الخيل، فيسلكونه فيكون مسيرهم إلى مواضع طعناتهم. وقال أبو تمام يمدح أبا سعيد الثّغري:

    فإن يك نصرانيّا نهر آلس، ... فقد وجدوا وادي عقرقس مسلما

  7. آلُ قَراس:
  8. تفتح القاف وتضمّ والراء خفيفة والسين مهملة، ورواية الأصمعي فتح القاف، والقرس في اللغة أكثر الصقيع وأبرده، ويقال للبارد قريس وقارس، وهو القرس والقرس لغتان. قال الأصمعي: آل قراس، بالفتح، هضاب بناحية السراة، وكأنّهن سمّين آل قراس لبردها. هكذا رواه عنه أبو حاتم، وروى غيره: آل قراس بالضم. وأنشد الجميع قول أبي ذؤيب الهذلي:

    يمانيّة، أجنى لها مظّ مائد، ... وآل قراس صوب أرمية كحل

  9. يروى مائد بعد الألف همزة، ويروى مأبد بالباء الموحدة، وآل قراس ومأبد: جبلان في أرض هذيل، وأرمية جمع رميّ، وهو السحاب، وكحل أي سود.

  10. آلُوزَانُ:
  11. بضم اللام وسكون الواو وزاي وألف ونون: من قرى سرخس. منها سورة بن الحسن

    ج ١ ص ٥٦الآلوزاني، يروى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة.

  12. آلُوسَةُ:

  13. بضمّ اللام وسكون الواو والسين مهملة:
  14. بلد على الفرات قرب عانة وقيل فيه ألوس بغير مدّ، إلا أن أبا علي حكم بتعريبه، وجاء به بالهمزة بعدها ألف، وقال: هي فاعولة، ألا ترى أنه ليس في كلامهم شيء على أفعولة، فهو مثل قولهم آجور، ومثل ذلك في العربي قولهم: الآجور، والآخي، والآري، فاعول. وكذلك الآخيّة، وإنما انقلبت واو فاعول فيه ياء، لوقوعها ساكنة قبل الياء التي هي لام الفعل، واللام ياء بدلالة أن أبا زيد حكى أنهم يقولون: أرت القدر تأري أريا، إذا احترق ما في أسفلها، فالتصق به، وإنما قيل لمواثق الخيالة الآريّ، لتعلّقها بها، وكذلك آريّ الدابّة فقد قيل:

    كأنّ الظّباء العفر يعلمن أنه ... وثيق عرى الآريّ في العثرات

  15. وقد ذكرناه في ألوس غير ممدود أيضا.

  16. آلِيشُ:
  17. بكسر اللام وياء ساكنة وشين معجمة: مدينة بالأندلس، بينها وبين بطليوس يوم واحد.

  18. آلِينُ:
  19. بكسر اللام وياء ساكنة ونون: من قرى مرو على أسفل نهر خارقان، ينسب إليها فرات بن النضر الآليني، كان يلزم عبد الله بن المبارك، ومحمد بن عمر أخو أبي سدّاد الآليني، روى عن ابن المبارك. قاله يحيى بن مندة.

  20. آلِيَةُ:
  21. بعد اللام المكسورة ياء مفتوحة خفيفة: قصر ألية لا أعرف من أمره غير هذا.

  22. آمِدُ:
  23. بكسر الميم: وما أظنّها إلا لفظة رومية، ولها في العربية أصل حسن لأن الأمد الغاية، ويقال: أمد الرجل يأمد أمدا، إذا غضب فهو آمد، نحو أخذ يأخذ فهو آخذ، والجامع بينهما أن حصانتها مع نضارتها تغضب من أرادها، وتذكيرها يشار به إلى البلد أو المكان، ولو قصد بها البلدة أو المدينة لقيل آمدة، كما يقال آخذة، والله أعلم. وهي أعظم مدن ديار بكر وأجلّها قدرا وأشهرها ذكرا. قال المنجمون: مدينة آمد في الإقليم الخامس، طولها خمس وسبعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس عشرة دقيقة، وطالعها البطين وبيت حياتها عشرون درجة من القوس تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، عاشرها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، وقيل إن طالعها الدّلو وزحل والمتولّي القمر.

  24. وهو بلد قديم حصين ركين مبنيّ بالحجارة السّود على نشز دجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال، وفي وسطه عيون وآبار قريبة نحو الذراعين، يتناول ماؤها باليد، وفيها بساتين ونهر يحيط بها السور.

  25. وذكر ابن الفقيه أن في بعض شعاب بلد آمد جبلا فيه صدع، وفي ذلك الصدع سيف، من أدخل يده في ذلك الصدع وقبض على قائم السيف بكلتا يديه، اضطرب السيف في يده، وأرعد هو لو كان من أشدّ الناس، وهذا السيف يجذب الحديد أكثر من جذب المغناطيس، وكذا إذا حكّ به سيف أو سكّين، جذبا الحديد، والحجارة التي في ذلك الصدع لا تجذب الحديد، ولو بقي السيف الذي يحكّ به مائة سنة، ما نقصت القوّة التي فيه من الجذب.

  26. وفتحت آمد في سنة عشرين من الهجرة، وسار إليها عياض بن غنم بعد ما افتتح الجزيرة فنزل عليها وقاتله أهلها، ثم صالحوه عليها على أن لهم هيكلهم وما حوله

    ج ١ ص ٥٧وعلى أن لا يحدثوا كنيسة، وأن يعاونوا المسلمين، ويرشدوهم، ويصلحوا الجسور، فإن تركوا شيئا من ذلك فلا ذمّة لهم. وكانت طوائف من العرب في الجاهلية، قد نزلت الجزيرة، وكانت منهم جماعة من قضاعة، ثم من بني تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. قال عمرو بن مالك الزهري:

    ألا لله ليل لم ننمه ... على ذات الخضاب مجنّبينا

    وليلتنا بآمد لم ننمها، ... كليلتنا بميّافارقينا

  27. وينسب إلى آمد خلق من أهل العلم في كل فنّ، منهم أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي الأديب، كان بالبصرة يكتب بين يدي القضاة بها، وله تصانيف في الأدب مشهورة، منها كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، وكتاب الموازنة بين أبي تمام والبحتري، وغير ذلك، ومات في سنة ٣٧٠، وينسب إليها من المتأخرين أبو المكارم محمد بن الحسين الآمدي، شاعر بغدادي مكثر مجيد مدح جمال الدين الأصبهاني وزير الموصل، ومن شعره:

    ورثّ قميص الليل، حتى كأنه ... سليب بأنفاس الصّبا متوشّح

    ورفّع منه الذّيل صبح كأنه، ... وقد لاح، مسح أسود اللون أجلح

    ولاحت بطيّات النجوم كأنها، ... على كبد الخضراء، نور مفتّح

  28. ومات أبو المكارم هذا سنة ٥٥٢ وقد جاوز ثمانين سنة عمرا. وهي في أيامنا هذه مملكة الملك مسعود بن محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن أرتق بن أكسب.

  29. آمُ:
  30. بلد نسب إليه نوع من الثياب. وآم قرية من الجزيرة في شعر عديّ.

  31. آمْدِيزَةُ:
  32. يلتقي في الميم ساكنتان ثم دال مهملة مكسورة وياء ساكنة وزاي: من قرى بخارا، ويقال بغير مدّ، وقد ذكرت في موضعها.

  33. آمُلُ:
  34. بضم الميم واللام: اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل، لأن طبرستان سهل وجبل، وهي في الإقليم الرابع، وطولها سبع وسبعون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف وربع. وبين آمل وسارية ثمانية عشر فرسخا، وبين آمل والرّويان اثنا عشر فرسخا، وبين آمل وسالوس، وهي من جهة الجيلان، عشرون فرسخا. وقد ذكرنا خبر فتحها بطبرستان، فأغنى. وبآمل تعمل السّجّادات الطبرية، والبسط الحسان، وكان بها أول إسلام أهلها مسلحة في ألفي رجل، وقد خرج منها كثير من العلماء، لكنهم قلّ ما ينسبون إلى غير طبرستان فيقال لهم الطّبريّ، منهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المشهور، أصله ومولده من آمل، ولذلك قال أبو بكر محمد بن العبّاس الخوارزمي، وأصله من آمل أيضا، وكان يزعم أن أبا جعفر الطبري خاله:

    بآمل مولدي، وبنو جرير ... فأخوالي، ويحكي المرء خاله

    فها أنا رافضيّ عن تراث، ... وغيري رافضيّ عن كلالة

  35. وكذب لم يكن أبو جعفر، رحمه الله، رافضيّا، وإنما حسدته الحنابلة فرموه بذلك، فاغتنمها الخوارزمي، وكان سبّابا رافضيّا مجاهرا بذلك، متبجّحا به، ومات ابن جرير في سنة ٣١٠. وإليها ينسب أحمد بن هارون الآملي، روى عن سويد بن

    ج ١ ص ٥٨سعيد الحدثاني، ومحمد بن بشّار بندار الحكم بن نافع وغيرهما، وأبو إسحاق إبراهيم بن بشّار الآملي حدّث بجرجان عن يحيى بن عبدك وغيره، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، وأحمد بن محمد بن المشاجر، وزرعة بن أحمد بن محمد بن هشام أبو عاصم الآملي، حدّث بجرجان عن أبي سعيد العدوي، حدّث عنه أبو أحمد بن عدي وغير هؤلاء. ومن المتأخرين إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد السّنّي الدّيلمي، أجاز لأبي سعد السمعاني ومات سنة تسع وعشرين، وقيل سنة سبع وعشرين وخمسمائة. وكانت الخطبة تقام في هذه المدينة وفي جميع نواحي طبرستان وتحمل أموالها إلى خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش، إلى أن هرب من التتار هربه الذي أفضى به إلى الموت سنة ٦١٧، وخلّف ولده جلال الدين، ثم لا أعلم إلى من صار ملكها.

  36. وآمل أيضا مدينة مشهورة في غربي جيحون على طريق القاصد إلى بخارا من مرو، ويقابلها في شرقي جيحون فربر التي ينسب إليها الفربري راوية كتاب البخاري، وبينها وبين شاطئ جيحون نحو ميل، وهي معدودة في الإقليم الرابع، وطولها خمس وثمانون درجة ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلثان.

  37. ويقال لهذه آمل زمّ، وآمل جيحون، وآمل الشطّ، وآمل المفازة، لأن بينها وبين مرو رمالا صعبة المسالك ومفازة أشبه بالمهالك. وتسمّى أيضا آمو، وأموية، وربّما ظنّ قوم أن هذه الأسامي لعدّة مسميّات وليس الأمر كذلك، وبين زمّ التي يضيف بعض الناس آمل إليها وبينها أربع مراحل، وبين آمل هذه وخوارزم نحو اثنتي عشرة مرحلة، وبينها وبين مرو الشاهجان ستة وثلاثون فرسخا، وبينها وبين بخارا سبعة عشر فرسخا، وبخارا في شرقي جيحون.

  38. وقد أخرجت آمل هذه، جماعة من أهل العلم وافرة، وفرق المحدّثون بينهم وبين آمل طبرستان. فمن هذه آمل عبد الله بن حمّاد بن أيوب بن موسى أبو عبد الرحمن الآملي، حدّث عن عبد الغفّار بن داود الحرّاني، وأبي جماهر محمد بن عثمان الدمشقي، ويحيى بن معين، وغيرهم. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، عن يحيى بن معين، حديثا وعن سليمان بن عبد الرحمن حديثا آخر، وروى عنه أيضا الهيثم بن كليب الشاشي ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي وغيرهم، ومات في ربيع الآخر سنة ٢٦٩. وعبد الله ابن علي أبو محمد الآملي، ذكر أبو القاسم بن الثّلاج أنه حدّثهم في سوق يحيى سنة ٣٣٨، عن محمد بن منصور الشاشي عن سليمان الشاذ كوهي. وخلف بن محمد الخيّام الآملي، وأحمد بن عبدة الآملي، سمع عبد الله ابن عثمان بن جبلة المعروف بعبدان المروزي وغيره روى عنه الفضل بن محمد بن علي وأبو داود سليمان بن الأشعث وجماعة. وموسى بن الحسن الآملي، سمع أبا رجاء قتيبة بن سعيد البغلاني، وعبد الله بن محمود السعدي وغيرهما، روى عنه أبو محمد عمر بن إسحاق الأسدي البخاري. والفضل بن سهل بن أحمد الآملي روى عن سعيد بن النضر بن شبرمة. وأبو سعيد محمد ابن أحمد بن علوية الآملي. وأحمد بن محمد بن إسحاق ابن هارون الآملي. وإسحاق بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق أبو يعقوب الآملي، ذكر ابن الثّلّاج أنه قدم بغداد حاجّا وحدّثهم عن محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، وأبو سعيد محمد بن أحمد بن عليّ الآموي، روى عن أبي العباس الفضل بن أحمد الآملي، روى عنه غنجار وغيرهم. وقد خرّبها التتر فيما بلغني، فليس بها اليوم أحد، ولا لها ملك.

  39. آمُو:
  40. بضم الميم وسكون الواو: وهي آمل الشّطّ المذكورة قبل هذه الترجمة، هكذا يقولها العجم على الاختصار والعجمة.