الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ٣٢ من ١٤٦
- ج ١ ص ١٥٣
هو اسم لبحر الخزر، وله أسماء غير ذلك ذكرت في بحر الخزر، وأرسطاطاليس يسميه ارقانيا، كذا قال أبو الريحان.
- أَرْقَنِينُ:
-
بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون: بلد بالروم غزاه سيف الدولة بن حمدان، وذكره أبو فراس فقال:
إلى أن وردنا أرقنين نسوقها، ... وقد نكلت أعقابنا والمخاصر
-
ورواه بعضهم بالفاء، والأول أكثر.
- أَرْكانٌ:
-
جمع ركن: ماء بأجإ أحد جبلي طيّء لبني سنبس.
- أَرْكُ:
-
بالفتح ثم السكون، وكاف: اسم لأبنية عظيمة بزرنج مدينة سجستان، بين باب كركويه وباب نيشك، وكانت خزانة بناها عمرو بن الليث ثم صارت دار الإمارة والقلعة، وهي الآن تسمّى بهذا الاسم.
- أُرُكٌ:
-
بضم أوله وثانيه، وكاف: جبل، وقيل: أرك اسم مدينة سلمى أحد جبلي طيّء. وقيل:
جبل لغطفان، ويوم ذي أرك من أيام العرب، وهو واد من أودية العلاة بأرض اليمامة.
- أَرَكٌ:
-
بفتحتين، وضمّ ابن دريد همزته: مدينة صغيرة في طرف برية حلب قرب تدمر، وهي ذات نخل وزيتون، وهي من فتوح خالد بن الوليد في اجتيازه من العراق إلى الشام، وأرك أيضا طريق في قفا حضن: جبل بين نجد والحجاز.
- أَرْكُو:
-
بالفتح، ثم السكون، وكاف، وواو بلفظ مضارع ركوت الشيء أركوه إذا أصلحته:
قرية بافريقية، بينها وبين قصر الإفريقيّ مرحلة.
- أَرْكُونُ:
-
بالفتح، ثم السكون، وضم الكاف، وواو ساكنة، ونون: حصن منيع بالأندلس من أعمال شنتمريّة بيد المسلمين إلى الآن، فيما بلغني.
- أُرُلٌ:
-
بضمتين، ولام، قال أبو عبيدة: أرل جبل بأرض غطفان، بينها وبين عذرة، وأنشد للنابغة الذبياني:
وهبّت الريح من تلقاء ذي أرل، ... تزجي مع الصّبح، من صرّادها، صرما
وقال نصر: أرل من بلاد فزارة بين الغوطة وجبل صبح، على مهبّ الشمال من حرّة ليلى، قال: وذو أرل مصنع في ديار طيّء يجمل ماء المطر، وعنده الشّريفات والغرفات هي أيضا مصانع، وقال غيره:
والراء بعدها لام لم تجتمعا في كلمة واحدة إلّا في أربع كلمات: وهي أرل وورل وغرلة وأرض جرلة، فيها حجارة وغلظ، ورواه بعضهم أرل بفتحتين.
- أَرْماثٌ:
-
كأنه جمع رمث: اسم نبت بالبادية، آخره ثاء مثلثة. كان أول يوم من أيام القادسيّة، يسمونه يوم أرماث، وذلك في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وإمارة سعد بن أبي وقّاص، ولا أدري أهو موضع أم أرادوا النبت المذكور، قال عمرو بن شاس الأسدي:
تذكّرت إخوان الصفاء تيمّموا ... فوارس سعد، واستبدّ بهم جهلا
ودارت رحى الملحاء فيها عليهم، ... فعادوا خيالا لم يطيقوا لها ثقلا
-
عشيّة أرماث، ونحن نذودهم
-
ذياد الهوافي، عن مشاربها، عكلا وقال عاصم بن عمرو التميمي:
حمينا، يوم أرماث، حمانا، ... وبعض القوم أولى بالجمال
- أَرْمامٌ:
- اسم جبل في ديار باهلة بن أعصر، وقيل:
-
أرمام واد يصب في الثّلبوت من ديار بني أسد، وقيل:
أرمام واد بين الحاجر وفيد. ويوم أرمام من أيام العرب، قال الراعي:
تبصّر خليلي! هل ترى من ظعائن ... تجاوزن ملحوبا، فقلن متالعا
جواعل أرمام شمالا، وتارة ... يمينا، فقطّعن الوهاد الدّوافعا
-
وفي كتاب متعة الأديب: أرمام موضع وراء فيد، بين الحاجر وفيد، وهو واد، وقال نصر: أزمام، بالزاي المعجمة، واد بين فيد والمدينة على طريق الجادة، بينه وبين فيد دون أربعين ميلا.
-
أَرمائِيلُ:
ذكر في أرمئيل، لأنه لغة فيه.
- أُرَمُ خَاسْت:
-
بضم أوله، وفتح ثانيه، ورواه بعضهم بسكون ثانيه، وخاست بالخاء المعجمة، وسين مهملة ساكنة، يلتقي معها ساكنان، والتاء فوقها نقطتان:
أرم خاست الأعلى، وأرم خاست الأسفل: كورتان بطبرستان، وقال أبو سعد أبو الفتح خسرو بن حمزة ابن وندرين بن أبي جعفر الأرمي القزويني سكن أرم: بلدة عند سارية مازندران له معرفة بالأدب.
- إِرَمٌ:
-
بالكسر، ثم الفتح، والإرم في أصل اللغة حجارة تنصب في المفازة علما، والجمع آرام وأروم مثل ضلع وأضلاع وضلوع: وهو اسم علم لجبل من جبال حسمى من ديار جذام،
ج ١ ص ١٥٥بين أيلة وتيه بني إسرائيل، وهو جبل عال عظيم العلو، يزعم أهل البادية أنّ فيه كروما وصنوبرا.
-
وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، قد كتب لبني جعال بن ربيعة بن زيد الجذاميين، أنّ لهم إرما، لا يحلها أحد عليهم لغلبهم عليها، ولا يحاقّهم، فمن حاقّهم فلا حقّ له، وحقّهم حقّ.
- إِرَمُ ذَاتُ العِمَادِ:
-
وهي إرم عاد، يضاف ولا يضاف، أعني في قوله، عز وجل: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ٨٩: ٦- ٧. فمن أضاف لم يصرف إرم، لأنه يجعله اسم أمّهم، أو اسم بلدة، ومن لم يضف جعل إرم اسمه ولم يصرفه، لأنه جعل عادا اسم أبيهم. وإرم اسم القبيلة، وجعله بدلا منه.
وقال بعضهم: إرم لا ينصرف للتعريف والتأنيث، لأنه اسم قبيلة، فعلى هذا يكون التقدير: إرم صاحب ذات العماد، لأن ذات العماد مدينة.
-
وقيل: ذات العماد وصف، كما تقول المدينة ذات الملك. وقيل: إرم مدينة، فعلى هذا يكون التقدير بعاد صاحب إرم. ويقرأ بعاد إرم ذات العماد، الجرّ على الإضافة، فهذا إعرابها. ثم اختلف فيها من جعلها مدينة، فمنهم من قال: هي أرض كانت واندرست، فهي لا تعرف. ومنهم من قال: هي الاسكندرية، وأكثرهم يقولون: هي دمشق، وكذلك قال شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير:
لولا التي علقتني من علائقها، ... لم تمس لي إرم دارا ولا وطنا
قالوا: أراد دمشق، وإياها أراد البحتري بقوله:
إليك رحلنا العيس من أرض بابل، ... نجوز بها سمت الدّبور ونهتدي
فكم جزعت من وهدة بعد وهدة، ... وكم قطعت من فدفد بعد فدفد
طلبنك من أمّ العراق نوازعا ... بنا، وقصور الشام منك بمرصد
إلى إرم ذات العماد، وإنّها ... لموضع قصدي، موجفا، وتعمّدي
-
وحكى الزمخشري أنّ إرم بلد منه الإسكندرية.
-
وروى آخرون أنّ إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، باليمن بين حضرموت وصنعاء، من بناء شدّاد بن عاد، ورووا أن شداد بن عاد كان جبّارا، ولما سمع بالجنة وما أعدّ الله فيها لأوليائه من قصور الذهب والفضة والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار، والغرف التي من فوقها غرف، قال لكبرائه: إني متخذ في الأرض مدينة على صفة الجنة، فوكل بذلك مائة رجل من وكلائه وقهارمته، تحت يد كل رجل منهم ألف من الأعوان، وأمرهم أن يطلبوا فضاء فلاة من أرض اليمن، ويختاروا أطيبها تربة، ومكنهم من الأموال، ومثّل لهم كيف يعملون، وكتب إلى عمّاله الثلاثة: غانم بن علوان، والضحّاك ابن علوان، والوليد بن الريّان، يأمرهم أن يكتبوا إلى عمّالهم في آفاق بلدانهم أن يجمعوا جميع ما في أرضهم من الذهب، والفضة، والدرّ، والياقوت، والمسك، والعنبر، والزعفران، فيوجهوا به إليه.
-
ثم وجّه إلى جميع المعادن، فاستخرج ما فيها من الذهب والفضة. ثم وجه عمّاله الثلاثة الى الغواصين إلى البحار، فاستخرجوا الجواهر، فجمعوا منها أمثال الجبال، وحمل جميع ذلك إلى شدّاد.
-
ثم وجهوا الحفّارين إلى معادن الياقوت، والزبرجد، وسائر الجواهر، فاستخرجوا منها أمرا عظيما. فأمر
ج ١ ص ١٥٦بالذهب، فضرب أمثال اللبن. ثم بنى بذلك تلك المدينة، وأمر بالدرّ، والياقوت، والجزع، والزبرجد، والعقيق، ففصّص به حيطانها، وجعل لها غرفا من فوقها غرف، معمّد جميع ذلك بأساطين الزبرجد، والجزع، والياقوت. ثم أجرى تحت المدينة واديا، ساقه إليها من تحت الأرض أربعين فرسخا، كهيئة القناة العظيمة. ثم أمر فأجري من ذلك الوادي سواق في تلك السكك، والشوارع، والأزقّة، تجري بالماء الصافي. وأمر بحافتي ذلك النهر وجميع السواقي، فطليت بالذهب الأحمر، وجعل حصاه أنواع الجواهر: الأحمر، والأصفر، والأخضر، فنصب على حافتي النهر والسواقي أشجارا، من الذهب، مثمرة. وجعل ثمرها من تلك اليواقيت، والجواهر، وجعل طول المدينة اثني عشر فرسخا، وعرضها مثل ذلك. وصيّر صورها عاليا مشرفا، وبنى فيها ثلاثمائة ألف قصر، مفصّصا بواطنها وظواهرها بأصناف الجواهر. ثم بنى لنفسه في وسط المدينة، على شاطئ ذلك النهر، قصرا منيفا عاليا يشرف على تلك القصور كلها. وجعل بابها يشرع إلى الوادي، بمكان رحيب واسع. ونصب عليه مصراعين من ذهب، مفصّصين بأنواع اليواقيت. وأمر باتخاذ بنادق من مسك وزعفران، فألقيت في تلك الشوارع والطرقات. وجعل ارتفاع تلك البيوت، في جميع المدينة، ثلاثمائة ذراع في الهواء. وجعل السور مرتفعا ثلاثمائة ذراع مفصّصا خارجه وداخله بأنواع اليواقيت وظرائف الجواهر. ثم بنى خارج سور المدينة أكما يدور ثلاثمائة ألف منظرة بلبن الذهب والفضة عالية مرتفعة في السماء، محدقة بسور المدينة، لينزلها جنوده، ومكث في بنائها خمسمائة عام. وإن الله تعالى أحب أن يتّخذ الحجّة عليه، وعلى جنوده، بالرسالة والدّعاء إلى التوبة والإنابة، فانتجب لرسالته إليه هودا، عليه السلام، وكان من صميم قومه وأشرافهم. وهو في رواية بعض أهل الأثر هود بن خالد بن الخلود بن العاص بن عمليق بن عاد ابن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام. وقال أبو المنذر:
هو هود بن الخلود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وقيل غير ذلك ولسنا بصدده. ثم إن هودا، عليه السلام، أتاه فدعاه إلى الله تعالى وأمره بالإيمان، والإقرار بربوبية الله، عز وجل، ووحدانيته، فتمادى في الكفر والطّغيان، وذلك حين تمّ لملكه سبعمائة سنة. فأنذره هود بالعذاب، وحذّره وخوّفه زوال ملكه، فلم يرتدع عما كان عليه، ولم يجب هودا إلى ما دعاه إليه. ووافاه الموكلون ببناء المدينة، وأخبروه بالفراغ منها. فعزم على الخروج إليها في جنوده، فخرج في ثلاثمائة ألف من حرسه وشاكريّته ومواليه، وسار نحوها، وخلّف على ملكه بحضرموت وسائر أرض العرب ابنه مرثد بن شدّاد. وكان مرثد، فيما يقال، مؤمنا بهود، عليه السلام، فلما قرب شداد من المدينة، وانتهى إلى مرحلة منها، جاءت صيحة من السماء، فمات هو وأصحابه أجمعون، حتى لم يبق منهم مخبر، ومات جميع من كان بالمدينة من الفعلة، والصّناع، والوكلاء، والقهارمة، وبقيت خلاء، لا أنيس بها. وساخت المدينة في الأرض، فلم يدخلها بعد ذلك أحد، إلا رجل واحد في ايام معاوية، يقال له: عبد الله بن قلابة، فإنه ذكر في قصة طويلة تلخيصها: أنّه خرج من صنعاء في بغاء إبل له ضلّت، فأفضى به السّير إلى مدينة صفتها كما ذكرنا، وأخذ منها شيئا من بنادق المسك، والكافور، وشيئا من الياقوت. وقصد إلى معاوية بالشام، وأخبره
ج ١ ص ١٥٧بذلك، وأراه الجواهر والبنادق. وكان قد اصفرّ وغيّرته الأزمنة، فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، وسأله عن ذلك، فقال: هذه إرم ذات العماد التي ذكرها الله، عز وجل، في كتابه. بناها شداد ابن عاد، وقيل: شداد بن عمليق بن عويج بن عامر ابن إرم، وقيل في نسبه غير ذلك. ولا سبيل إلى دخولها، ولا يدخلها إلا رجل واحد صفته كذا.
-
ووصف صفة عبد الله بن قلابة، فقال معاوية: يا عبد الله! أما أنت فقد أحسنت في نصحنا، ولكن ما لا سبيل إليه، لا حيلة فيه. وأمر له بجائزة فانصرف. ويقال: إنهم وقعوا على حفيرة شداد بحضرموت، فإذا بيت في الجبل منقور، مائة ذراع في أربعين ذراعا، وفي صدره سريران عظيمان من ذهب، على أحدهما رجل عظيم الجسم، وعند رأسه لوح فيه مكتوب:
اعتبر يا أيها المغ ... رور بالعمر المديد
أنا شداد بن عاد، ... صاحب الحصن المشيد
وأخو القوّة والبأ ... ساء والملك الحشيد
دان أهل الأرض طرّا ... لي من خوف وعيدي
فأتى هود، وكنّا ... في ضلال، قبل هود
فدعانا، لو أجبنا ... هـ، إلى الأمر الرشيد
فعصيناه ونادى ... ما لكم، هل من محيد؟
فأتتنا صيحة، ته ... وي من الأفق البعيد
قلت: هذه القصّة مما قدمنا البراءة من صحّتها وظننا أنها من أخبار القصّاص المنمّقة وأوضاعها المزوّقة.