الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان

٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧

الصفحة ٤٧ من ١٤٦

  1. بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وكسر القاف، وراء: واد بالحجاز، قال الحفصي: الأشيقر جبل باليمامة وقرية لبني عكل، قال مضرّس بن ربعيّ:

    تحمّل من وادي أشيقر حاضره، ... وألوى بريعان الخيام أعاصره

    ولم يبق بالوادي لأسماء منزل، ... وحوراء إلّا مزمن العهد داثره

    ولم ينقص الوسميّ حتى تنكّرت ... معالمه، واعتمّ بالنّبت حاجره

    فلا تهلكنّ النفس لوما وحسرة ... على الشيء، سدّاه لغيرك قادره

    ج ١ ص ٢٠٣
  2. الأَشْيَمَانِ:
  3. بالفتح ثم السكون، تثنية أشيم: موضعان، وقيل: حبلان، بالحاء المهملة: من رمل الدّهناء، وقد ذكرهما ذو الرّمّة في غير موضع من شعره، ورواه بعضهم الأشامان، وقد تقدّم قول ذي الرّمّة:

    كأنها، بعد أحوال مضين لها ... بالأشيمين، يمان فيه تسهيم

    وقال السّكّري: الأشيمان في بلاد بني سعد بالبحرين دون هجر.

  4. الأَشْيَمُ:
  5. واحد الذي قبله، وياؤه مفتوحة، وهو في الأصل الشيء الذي به شامة: وهو موضع غير الذي قبله، والله أعلم.

  6. أَشَيٌّ:
  7. بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، قال أبو عبيد السكوني: من أراد اليمامة من النّباج سار إلى القريتين ثم خرج منها الى أُشيّ، وهو لعدي الرّباب، وقيل: هو للأحمال من بلعدوية، وقال غيره:

    أشيّ: موضع بالوشم، والوشم: واد باليمامة فيه نخل، وهو تصغير الأشاء وهو صغار النخل الواحدة أشاءة، وقال زياد بن منقذ التميمي أخو المرّار يذكره:

    لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد، ... ولا شعوب هوى منّي ولا نقم

    وحبّذا، حين تمسي الريح باردة، ... وادي أشيّ وفتيان به هضم

    الواسعون، إذا ما جرّ غيرهم ... على العشيرة، والكافون ما حرموا

    ج ١ ص ٢٠٤والمطعمون، إذا هبّت شآمية، ... وباكر الحيّ في صرّادها صرم

    لم ألق بعدهم حيّا، فأخبرهم، ... إلا يزيدهم حبّا إليّ هم

  8. وهي قصيدة شاعر في اختيار أبي تمام، أنا أذكرها بمشيئة الله وتوفيقه في صنعاء، وقال عبدة بن الطبيب هذه الأبيات:

    إن كنت تجهل مسعاتي، فقد علمت ... بنو الحويرث مسعاتي وتكراري

    والحيّ يوم أشيّ، إذ ألمّ بهم ... يوم من الدهر، إن الدهر مرّار

    لولا يجودة والحيّ الذين بها، ... أمسى المزالف لا تذكو بها نار

  9. والمزالف ما دنا من النار، قال نصر بن حمّاد:

    الأشاءة، همزته منقلبة عن ياء لأنّ تصغيره أشيّ، بلفظ اسم هذا الموضع، وقد خالفه سيبويه في ذلك، وحكينا كلام أبي الفتح بن جنّي في ذلك في أشاءة ونتبعه بحكاية كلامه في أشيّ ههنا، قال: قال لي شيخنا أبو عليّ: قد ذهب قوم إلى أنّ أشياء من لفظ أشيّ هذا، فهي على هذا فعلاء لا أفعال ولا أفعلاء ولا لفعاء، ولامه مجهولة وهي تحتمل الحرفين الهمزة والياء كأنها أغلب على اللام، ولا يجوز على هذا أن يكون أشيّ من لفظ وشئت، بهمزة لامه، لانضمامها كأجوه وأقنة لقولهم أشياء بالهمز، ولو كان منه لوجب وشياء لانفتاح الهمزة، ولا تقيس على أحد وأناة لقلّته، وينبغي لأشيّ أن يكون مصروفا فإن ظاهر أمره أن يكون فعيلا، وفعيل أبدا مصروف عربيّا كان أو عجميّا، وقد روي أشيّ هذا غير مصروف، ولا أدفع أن يكون هذا جائزا فيه وهو أن يكون تحقير أفعل من لفظ شويت حقّر وهو صفة، فيكون أصله أشوى كأحوى حقّر فحذفت لامه كحذف لام أحوى، وأما قياس قول عيسى فينبغي أن يصرف وإن كان تحقير أفعل صفة، ولو كان من لفظ شويت لجاز فيه أيضا أشيو كما جاز من أحا أحيو، غير أنّ ما فيه من علمية يسجله فيحظر عليه ما يجوز فيه في حال إشاعته وتنكيره، وقد يجوز عندي في أشيّ هذا أن يكون من لفظ أشاءة، فاؤه ولامه همزتان، وعينه شين، فيكون بناؤه من أشأ، وإذا كان كذلك احتمل أن يكون مكبّره فعلا كأنه أشأ أحد أمثلة الأسماء الثلاثيّة العشرة، غير أنه حقّر فصار تقديره أشيء كأشيع ثم خفّفت همزته بأن أبدلت ياء وأدغمت فيها ياء التحقير فصار أشيّ كقولكم في تحقيركم مع تخفيف الهمزة كميّ، وقد يجوز أن يكون أشيّ من قوله وادي أشيّ تحقير أشيأ أفعل من لفظ شأوت أو شأيت، حقّر فصار أشيّء كأعيم ثم خففت همزته فأبدلت ياء، وأدغمت ياء التحقير فيها كقولك في تخفيف تحقير أرؤس أريّس فاجتمعت معك ثلاث ياءات: ياء التحقير، والتي بعدها بدلا من الهمزة، ولام الفعل فصارت إلى أشيّ. ومن حذف من آخر تحقير أحوى فقال: أحيّ مصروفا أو غير مصروف لم يحذف من هذه الياءات الثلاث في أشيّ شيئا وذلك أنه ليس معه في الحقيقة ثلاث ياءات. ألا تعلم أن الياء الوسطى إنما هي همزة مخففة، والهمزة المخففة عندهم في حكم المحقّقة؟ فكما لا يلزم الحذف مع تخفيف الهمزة في أشيّ من قولك هذا أشيّ ورأيت أشيّا كذلك لا يحذف في أشيّ، أو لا تعلم أنك إن حقّرت براء اسم رجل في قياس قول يونس في رد المحذوف

    ج ١ ص ٢٠٥ثم خففت الهمزة لزمك أن تقول هذا بريّ فتجمع بين ثلاث ياءات ولا تحذف منهن شيئا من حيث كانت الوسطى منهن همزة مخففة، وقياس قول العرب في تخفيف رؤيّا رؤيا، وقول الخليل في تخفيف فعل من أويت أوى، وقول أبي عثمان في تخفيف الهمزتين معا من مثال افعوعلت من وأيت إوّاويت أن تحذف حرفا من آخر أشيّ هذا، فتقول: أشيّ مصروفا أو غير مصروف على خلاف القوم فيه فجرى عليه غير اللازم مجرى اللازم، وقد يجوز في أشيّ أيضا أن يكون تحقير أشأى وهو فعلى كأرطى من لفظ أشأة حقر كأريط فصار أشيّئا ثم أبدلت همزته للتخفيف ياء فصار أشيّيا، واصرفه في هذا البتّة كما تصرف أريطا معرفة ونكرة ولا تحذف هنا ياء كما لم تحذفها فيما قبل لأنّ الطريقين واحدة، لكن من أجاز الحذف على إجراء غير اللازم مجرى اللازم أجاز الحذف هنا أيضا، قال:

    وفيه ما هو أكثر من هذا ولو كانت مسألة مفردة لوجب بسطها، وفي هذا ههنا كفاية إن شاء الله تعالى.

  10. [باب الهمزة والصاد وما يليهما]

  11. الإصَادُ:
  12. بالكسر: اسم الماء الذي لطم عليه داحس فرس قيس بن زهير العبسيّ، وكان قد أجراه مع الغبراء فرس لحذيفة بن بدر الفزاري، كان قد أوقف له قوما في الطريق فلما جاء داحس سابقا لطم وجهه حتى سبق، فكان في ذلك حرب داحس والغبراء أربعين عاما، وآخر ذلك قتل أولاد بدر الفزاري، قتلهم أولاد مالك بن زهير وعشيرتهم، قال بدر بن مالك ابن زهير يرثي أباه وكان قد اغتاله أولاد بدر في الليل وقتلوه في جملة هذه الفتنة التي وقعت بينهم، فقال:

    ولله عينا من رأى مثل مالك ... عقيرة قوم، إن جرى فرسان

    فإنّ الرّباط النّكد من آل داحس ... أبين، فما يفلجن يوم رهان

    جلبن بإذن الله مقتل مالك، ... وطرّحن قيسا من وراء عمان

    لطمن على ذات الإصاد، وجمعكم ... يرون الأذى من ذلّة وهوان

    سيمنع عنك السّبق، إن كنت سابقا، ... وتقتل إن زلّت بك القدمان

    فليتهما لم يشربا قطّ شربة، ... وليتهما لم يرسلا لرهان

    أحلّ به أمس جنيدب نذره، ... فأيّ قتيل كان في غطفان

    إذا سجعت بالرّقمتين حمامة، ... أو الرّسّ، تبكي فارس الكتفان

  13. الكتفان: اسم فرسه، وقال قيس بن زهير:
  14. ألم يبلغك، والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد

    كما لاقيت من حمل بن بدر ... وإخوته، على ذات الإصاد؟

    وقال أبو عبيد: ذات الإصاد ردهة في ديار عبس وسط هضب القليب، وهضب القليب: علم أحمر فيه شعاب كثيرة في أرض الشّربّة، وقال الأصمعي: هضب القليب بنجد جبال صغار، والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإصاد، وهو اسم من أسمائها، والردهة: نقيرة في حجر يجتمع فيها الماء، وذكر ابن الفقيه: في أودية العلاة من أرض

    ج ١ ص ٢٠٦اليمامة ذو الإصاد، ولا أدري أهو المذكور آنفا أم غيره.

  15. الأَصَاغِي:
  16. بالغين المعجمة: موضع في شعر ساعدة ابن جؤيّة الهذلي، قال:

    ولو أنه إذ كان ما حمّ واقعا ... بجانب من يحفى، ومن يتودّد

    لهنّ، بما بين الأصاغي ومنصح، ... تعاو كما عجّ الحجيج الملبّد

  17. الأَصَافِرُ:
  18. جمع أصفر محمول على أحوص وأحاوص، وقد تقدّم: وهي ثنايا سلكها النبي، صلى الله عليه وسلم، في طريقه إلى بدر، وقيل: الأصافر جبال مجموعة تسمى بهذا الاسم، ويجوز أن تكون سميت بذلك لصفرها أي خلوّها، وقد ذكرها كثيّر في شعره، فقال:

    عفا رابغ من أهله، فالظواهر، ... فأكناف هرشى قد عفت فالأصافر

    مغان، يهيّجن الحليم إلى الصبا، ... وهنّ قديمات العهود دواثر

    لليلى وجارات لليلى، كأنها ... نعاج الملا تحدى بهنّ الأباعر

  19. إِصْبَع:
  20. بلفظ الإصبع من اليد، بكسر الهمزة، وسكون الصاد، وفتح الباء، وفي إصبع اليد ثلاث لغات جيدة مستعملة وهن إصبع ونظائره قليلة، جاء منه إبرم: نبت، وإبين: اسم رجل نسبت إليه عدن إبين وإشفى، وهو المخصف وإنفحة، وإصبع نحو إثمد، وأصبع نحو أبلم، وحكى النحويون لغة رابعة رديّة وهي أصبع، بفتح الهمزة ثم السكون ثم الكسر، وليس في كلام العرب على هذا الوزن غيره، إصبع خفّان: بناء عظيم قرب الكوفة من أبنية الفرس، وأظنّهم بنوه منظرة هناك على عادتهم في مثله، وإصبع أيضا: جبل بنجد، وذات الإصبع: رضيمة لبني أبي بكر بن كلاب، عن الأصمعي، وقيل: هي في ديار غطفان، والرّضام: صخور كبار يرضم بعضها على بعض.

  21. أَصْبَغُ:
  22. بالفتح، وآخره غين معجمة: اسم واد من ناحية البحرين.

  23. أَصْبَهانات:

    جمع أصبهانة: وهي مدينة بأرض فارس.

  24. إِصْبَهَانَك:
  25. بكسر أوله ويفتح، وهو تصغير أصبهان بلغة الفرس، وهم إذا أرادوا التصغير في شيء زادوا في آخره كافا: وهي بليدة في طريق أصبهان.

  26. أَصبَهَانُ:
  27. منهم من يفتح الهمزة، وهم الأكثر، وكسرها آخرون، منهم: السمعاني وأبو عبيد البكري الأندلسي: وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا حدّ الاقتصاد إلى غاية الإسراف، وأصبهان: اسم للإقليم بأسره، وكانت مدينتها أوّلا جيّا ثم صارت اليهودية، وهي من نواحي الجبل في آخر الإقليم الرابع، طولها ست وثمانون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، طول أصبهان أربع وسبعون درجة وثلثان وعرضها أربع وثلاثون درجة ونصف، ولهم في تسميتها بهذا الاسم خلاف، قال أصحاب السير: سميت بأصبهان بن فلّوج بن لنطي بن يونان بن يافث، وقال ابن الكلبي: سميت بأصبهان بن فلوّج بن سام بن نوح، عليه السلام،

    ج ١ ص ٢٠٧قال ابن دريد: أصبهان اسم مركّب لأن الأصب البلد بلسان الفرس، وهان اسم الفارس، فكأنه يقال بلاد الفرسان، قال عبيد الله المستجير بعفوه:

    المعروف أن الأصب بلغة الفرس هو الفرس، وهان كأنه دليل الجمع، فمعناه الفرسان والأصبهانيّ الفارس، وقال حمزة بن الحسن: أصبهان اسم مشتقّ من الجندية وذلك أن لفظ أصبهان، إذا ردّ إلى اسمه بالفارسية، كان أسباهان وهي جمع أسباه، وأسباه: اسم للجند والكلب، وكذلك سك: اسم للجند والكلب، وإنما لزمهما هذان الاسمان واشتركا فيهما لأن أفعالهما لفق لأسمائهما وذلك أن أفعالهما الحراسة، فالكلب يسمى في لغة سك وفي لغة أسباه، وتخفف، فيقال:

    أسبه، فعلى هذا جمعوا هذين الاسمين وسمّوا بهما بلدين كانا معدن الجند الأساورة، فقالوا لأصبهان:

    أسباهان، ولسجستان: سكان وسكستان، قال: وذكر ابن حمزة في اشتقاق أصبهان حديثا يلهج به عوامّ الناس وهوامّهم، قال: أصله أسباه آن أي هم جند الله، قال: وما أشبه قوله هذا، باشتقاق عبد الأعلى القاصّ حين قيل له: لم سمّي العصفور؟

    قال: لأنه عصى وفرّ، قيل له: فالطّفشيل؟ قال:

    لأنه طفا وشال. قالوا ولم يكن يحمل لواء ملوك الفرس من آل ساسان إلّا أهل أصبهان! قلت:

    ولذلك سبب ربما خفي عن كثير من أهل هذا الشأن وهو أن الضحّاك المسمّى بالازدهاق، ويعرف ببيوراسب وذي الحيّتين، لما كثر جوره على أهل مملكته من توظيفه عليهم في كل يوم رجلين يذبحان وتطعم أدمغتهما للحيّتين اللتين كانتا نبتتا في كتفيه، فيما تزعم الفرس، فانتهت النوبة إلى رجل حدّاد من أهل أصبهان يقال له كابي، فلما علم أنه لا بد من ذبح نفسه أخذ الجلدة التي يجعلها على ركبتيه ويقي النار بها عن نفسه وثيابه وقت شغله، ثم إنه رفعها على عصا وجعلها مثل البيرق، ودعا الناس إلى قتل الضحاك وإخراج فريدون جدّ بني ساسان من مكمنه وإظهار أمره، فأجابه الناس إلى ما دعاهم إليه من قتل الضحاك حتى قتله وأزال ملكه وملك فريدون، وذلك في قصة طويلة ذات تهاويل وخرافات، فتبركوا بذلك اللواء إذ انتصروا به وجعلوا حمل اللواء إلى اهل أصبهان من يومئذ لهذا السبب، قال مسعر بن مهلهل: وأصبهان صحيحة الهواء نفيسة الجوّ خالية من جميع الهوامّ، لا تبلى الموتى في تربتها، ولا تتغير فيها رائحة اللّحم ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرا، وربما حفر الإنسان بها حفيرة فيهجم على قبر له ألوف سنين والميّت فيه على حاله لم يتغيّر، وتربتها أصح تراب الأرض، ويبقى التّفاح فيها غضّا سبع سنين ولا تسوس بها الحنطة كما تسوس في غيرها، قلت أنا: وسألت جماعة من عقلاء أهل أصبهان عمّا يحكى من بقاء جثّة الميّت بها في مدفنها؟

  28. فذكروا لي أن ذلك بموضع منها مخصوص، وهو في مدفن المصلى لا في جميع أرضها، قال الهيثم بن عدي: لم يكن لفارس أقوى من كورتين، واحدة سهلية والأخرى جبلية، أما السهلية فكسكر، وأما الجبلية فأصبهان، وكان خراج كل كورة اثني عشر ألف ألف مثقال ذهبا، وكانت مساحة أصبهان ثمانين فرسخا في مثلها وهي ستة عشر رستاقا، كل رستاق ثلاثمائة وستون قرية قديمة سوى المحدثة، وهي: جيّ وماربانان والنجان والبراءان وبرخوار ورويدشت وأردستان وكروان وبرزآباذان ورازان وفريدين وقهستان وقامندار وجرم قاشان والتيمرة الكبرى والتيمرة الصّغرى ومكاهن الداخلة، وزاد حمزة:

    رستاق جابلق ورستاق التيمرة ورستاق أردستان

    ج ١ ص ٢٠٨ورستاق أنارباذ ورستاق ورانقان، ونهر أصبهان المعروف بزند روذ غاية في الطيب والصحة والعذوبة، وقد ذكر في موضعه، وقد وصفته الشعراء، فقال بعضهم:

    لست آسى، من أصبهان، على شي ... ء، سوى مائها الرحيق الزّلال

    ونسيم الصّبا، ومنخرق الرّي ... ح، وجوّ صاف على كلّ حال

    ولها الزعفران والعسل الما ... ذيّ، والصافنات تحت الجلال

  29. وكذلك قال الحجّاج لبعض من ولاه أصبهان:
  30. قد وليّتك بلدة حجرها الكحل وذبابها النحل وحشيشها الزعفران، وقال آخر:

    لست آسى، من أصبهان على شي ... ء، فأبكي عليه عند رحيلي

    غير ماء، يكون بالمسجد الجا ... مع، صاف مروّق مبذول

  31. وأرض أصبهان حرّة صلبة فلذلك تحتاج إلى الطّعم، فليس بها شيء أنفق من الحشوش فإن قيمتها عندهم وافرة، وحدّثني بعض التجار قال: رأيت بأصبهان رجلا من الثّنّاء يطعم قوما ويشرط عليهم أن يبرّزوا في خربة له، قال: ولقد اجتزت به مرّة وهو يخاصم رجلا وهو يقول له: كيف تستخير أن تأكل طعامي وتفعل كذا عند غيري ولا يكني؟

  32. وقد ذكر ذلك شاعر فقال:

    بأصبهان نفر، ... خسوا وخاسوا نفرا

    إذا رأى كريمهم ... غرّة ضيف نفرا

    فليس للناظر في ... أرجائها، إن نظرا،

    من نزهة تحيي القلو ... ب غير أوقار الخرى

  33. ووجد في غرفة بعض الخانات التي بطريق أصبهان مكتوب هذه الأبيات:

    قبّح السالكون في طلب الرّز ... ق، على أيذج إلى أصبهان

    ليت من زارها، فعاد إليها، ... قد رماه الإله بالخذلان

  34. ودخل رجل على الحسن البصري فقال له: من أين أنت؟

    فقال له: من أهل أصبهان، فقال: الهرب من بين يهودي ومجوسي وأكل ربا، وأنشد بعضهم لمنصور ابن باذان الأصبهاني:

    فما أنا من مدينة أهل جيّ، ... ولا من قرية القوم اليهود

    وما أنا عن رجالهم براض، ... ولا لنسائهم بالمستريد

    وقال آخر في ذلك:

    لعن الله أصبهان بلادا، ... ورماها بالسيل والطاعون

    بعت في الصيف قبّة الخيش فيها، ... ورهنت الكانون في الكانون

  35. وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف بجيّ وهو الآن يعرف بشهرستان وبالمدينة، فلما سار بخت نصّر وأخذ بيت المقدس وسبى أهلها حمل معه يهودها وأنزلهم أصبهان فبنوا لهم في طرف مدينة جيّ محلّة ونزلوها، وسمّيت اليهودية، ومضت على ذلك الأيام والأعوام فخربت جيّ وما بقي منها إلا القليل وعمّرت اليهودية، فمدينة أصبهان اليوم

    ج ١ ص ٢٠٩هي اليهودية، هذا قول منصور بن باذان، ثم قال:

    إنك لو فتّشت نسب أجلّ من فيهم من الثناء والتجار لم يكن بدّ من أن تجد في أصل نسبه حائكا أو يهوديّا، وقال بعض من جال البلدان: إنه لم ير مدينة أكثر زان وزانية من أهل أصبهان، قالوا:

    ومن كيموس. هواؤها وخاصيتها أنها تبخل فلا ترى بها كريما، وحكي عن الصاحب أبي القاسم بن عبّاد أنه كان إذا أراد الدخول إلى أصبهان، قال:

    من له حاجة فليسألنيها قبل دخولي إلى أصبهان، فإنني إذا دخلتها وجدت بها في نفسي شحّا لا أجده في غيرها. وفي بعض الأخبار أن الدّجّال يخرج من أصبهان، قال: وقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كلّ فنّ ما لم يخرج من مدينة من المدن، وعلى الخصوص علوّ الاسناد، فإن أعمار أهلها تطول ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث، وبها من الحفّاظ خلق لا يحصون، ولها عدّة تواريخ، وقد فشا الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصّب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين الحزبين، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلّة الأخرى وأحرقتها وخرّبتها، لا يأخذهم في ذلك إلّ ولا ذمة، ومع ذلك فقلّ أن تدوم بها دولة سلطان، أو يقيم بها فيصلح فاسدها، وكذلك الأمر في رساتيقها وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة. وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في سنة ١٩ للهجرة المباركة بعد فتح نهاوند بعث عبد الله بن عبد الله بن عتبان وعلى مقدّمته عبد الله بن ورقاء الرياحي وعلى مجنبته عبد الله بن ورقاء الأسدي، قال سيف:

    الذين لا يعلمون يرون أن أحدهما عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي لذكر ورقاء فظنوا أنه نسب إلى جده، وكان عبد الله بن بديل بن ورقاء قتل بصفّين وهو ابن أربع وعشرين سنة فهو أيّم صبيّ، وسار عبد الله بن عتبان إلى جيّ والملك يومئذ بأصبهان القاذوسقان، ونزل بالناس على جيّ فخرجوا إليه بعد ما شاء الله من زحف، فلما التقوا قال القاذوسقان لعبد الله: لا تقتل أصحابي ولا أصحابك ولكن ابرز لي فإن قتلتك رجع أصحابك وإن قتلتني سالمتك أصحابي، فبرز له عبد الله، فقال له: اما أن تحمل عليّ واما ان أحمل عليك، فقال: أنا أحمل عليك فاثبت لي، فوقف له عبد الله وحمل عليه القاذوسقان فطعنه فأصاب قربوس السّرج فكسره وقطع اللبب والحزام فأزال اللبب والسرج، فوقف عبد الله قائما ثم استوى على فرسه عريانا، فقال له:

    اثبت، فحاجزه وقال له: ما أحبّ ان أقاتلك فإني قد رأيت رجلا كاملا، ولكني أرجع معك إلى عسكرك فأصالحك وأدفع المدينة إليك على أن من شاء أقام وأدى الجزية وأقام على ماله وعلى ان يجري من أخذتم أرضه مجراهم، ومن أبى ان يدخل في ذلك ذهب حيث شاء ولكم أرضه، قال: ذلك لك. وقدم عليه ابو موسى الأشعري من ناحية الأهواز، وكان عبد الله قد صالح القاذوسقان، فخرج القوم من جيّ ودخلوا في الذمة إلا ثلاثين رجلا من أصبهان لحقوا بكرمان، ودخل عبد الله وابو موسى جيّا، وجيّ: مدينة أصبهان.

  36. وكتب عبد الله بالفتح إلى عمر، رضي الله عنه، فرجع إليه الجواب يأمره أن يلحق بكرمان مددا للسّهيل بن عدي لقتال أهلها، فاستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع ومضى، وكان نسخة كتاب صلح أصبهان: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله للقاذوسقان واهل أصبهان وحواليها، انكم آمنون ما أدّيتم الجزية، وعليكم من الجزية على قدر طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى من يلي بلدكم من كل حاكم،

    ج ١ ص ٢١٠ودلالة المسلم، وإصلاح طريقه، وقراه يومه وليلته، وحملان الراجل إلى رحله، لا تسلطوا على مسلم، وللمسلمين نصحكم وأداء ما عليهم، ولكم الأمان بما فعلتم، فإن غيّرتم شيئا أو غيّره منكم مغيّر ولم تسلموه فلا أمان لكم، ومن سبّ مسلما بلغ منه، فإن ضربه قتلناه، وكتب: وشهد عبد الله بن قيس وعبد الله بن ورقاء وعصمة بن عبد الله، وقال عبد الله بن عتبان في ذلك:

    ألم تسمع؟ وقد أودى ذميما، ... بمنعرج السّراة من أصبهان،

    عميد القوم، إذ ساروا إلينا ... بشيخ غير مسترخي العنان؟

    وقال أيضا:

    من مبلغ الأحياء عني، فإنني ... نزلت على جيّ وفيها تفاقم

    حصرناهم حتى سروا ثمّت انتزوا، ... فصدّهم عنّا القنا والصوارم

    وجاد لها القاذوسقان بنفسه، ... وقد دهدهت بين الصفوف الجماجم

    فثاورته، حتى إذا ما علوته، ... تفادى وقد صارت إليه الخزائم

    وعادت لقوحا أصبهان بأسرها، ... يدرّ لنا منها القرى والدراهم

    وإني على عمد قبلت جزاءهم، ... غداة تفادوا، والعجاج فواقم

    ليزكوا لنا عند الحروب جهادنا، ... إذا انتطحت في المأزمين الهماهم

  37. هذا قول أهل الكوفة يرون أن فتح أصبهان كان لهم، وأما أهل البصرة وكثير من أهل السير فيرون أن أبا موسى الأشعري لما انصرف من وقعة نهاوند إلى الأهواز فاستقراها ثم أتى قمّ فأقام عليها أياما ثم افتتحها، ووجّه الأحنف بن قيس إلى قاشان ففتحها عنوة، ويقال: بل كتب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى أبي موسى الأشعري يأمره بتوجيه عبد الله بن بديل الرياحي إلى أصبهان في جيش فوجهه، ففتح عبد الله بن بديل جيّا صلحا على أن يؤدي أهلها الخراج والجزية، وعلى أن يؤمّنوا على أنفسهم وأموالهم خلا ما في أيديهم من السلاح. ونزل الأحنف بن قيس على اليهودية فصالحه أهلها على مثل صلح أهل جيّ، قال البلاذري: وكان فتح أصبهان ورساتيقها في بعض سنة ٢٣ وبعض ٢٤ في خلافة عمر، رضي الله عنه، ومن نسب إلى أصبهان من العلماء لا يحصون، إلّا أنني أذكر من أعيان أئمتهم جماعة غلبت على نسبهم فلا يعرفون إلا بالأصبهاني، منهم: الحافظ الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران سبط محمد ابن موسى البنّاء الحافظ المشهور صاحب التصانيف، منها: حلية الأولياء، وغير ذلك، مات يوم الاثنين العشرين من محرم سنة ٤٣٠ ودفن بمردبان، ومولده في رجب سنة ٣٣٠، قاله ابن مندة يحيى.

  38. أصْبَهْبُذَان:
  39. بسكون الهاء، وضم الباء الثانية، وذال معجمة، وألف، ونون: والأصبهبذان في أصل كلام الفرس: لغة لكل من ملك طبرستان، كما نعت ملك الفرس بكسرى، وملك الترك بخاقان، وملك الروم بقيصر: وهي مدينة في بلاد الديلم، كان يسكنها ملك تلك الناحية، وبينها وبين البحر ميلان.

  40. الأَصْدَارُ: