الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ٦٨ من ١٤٦
- ج ١ ص ٢٦٦
وقال ابن بطلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أبي الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين وأربعمائة، قال فيها: وخرجنا من حلب طالبين
ج ١ ص ٢٦٧أنطاكية، وبينهما يوم وليلة، فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا، ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة، يقطعها المسافر في بال رخيّ وأمن وسكون. وأنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلد سنة، ويستبدل بهم في السنة الثانية، وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى قلّته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو اللّغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا، وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمّامات وبساتين ومناظر حسنة تخرّ منها المياه، وعلّة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطلّ على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحدّ كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذّمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الأجلّاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كاتبا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها أعجوبة وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة ١٣٦٢ للإسكندر الواقع في سنة ٤٤٢ للهجرة، وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النّسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا على علوّ هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة غليظة يعلّق فيها الثّميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض، وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيّها ثلاثة كراس خشبية مربّعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصّعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطّرفيّان ورفعا إلى خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظّيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه
ج ١ ص ٢٦٨من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء، وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرّأ، ولا يشبه ما قد لا مسته نار ولا ما احترق، ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر، وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنّورة كقطع الفأس، ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علوّ تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالها، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد، وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطفئ شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه، وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم انطفأ وأصبح الناس يتحدّثون بذلك، وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة عنجرة، وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية، زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ونبع من ذلك الخسف ماء حارّ شديد الحرارة كثير المنبع المتدفّق، وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام، وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحدّثوا بها أهل أنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض، وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي، آخر ما كتبناه من كتاب ابن بطلان، وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السّويديّة ترسو فيه مراكب الأفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية، وكان الرشيد العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها، فقال له شيخ من أهلها:
- ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين، قال:
-
وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغيّر حتى لا ينتفع به والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعيّ الهند، فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من أهل جند قنّسرين فلما صار بمهروية على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه جمع من العدوّ ففضّهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها، وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم إنهم صالحوه على الجزية أو الجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا،
ج ١ ص ٢٦٩ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول، ويقال: بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجّه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح، ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم: مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي، وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى الآن، وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله، ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر إليهم الفلثر بدينار ومدّي قمح فعمّروها، وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية، والفلثر: مقدار من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفدّان والجريب، ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم في سنة ٣٥٣ بعد أن ملكوا الثغور المصّيصة وطرسوس واذنة واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السّلجوقي جدّ ملوك آل سلجوق اليوم في سنة ٤٧٧، وسار شرف الدولة مسلم بن قريش من حلب إلى سليمان ليدفعه عنها فقتله سليمان سنة ٤٧٨، وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان يخبّره بفتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر، فقال الأبيوردي يخاطب ملك شاه:
لمعت، كناصية الحصان الأشقر، ... نار بمعتلج الكثيب الأحمر
وفتحت أنطاكيّة الروم، التي ... نشزت معاقلها على الإسكندر
وطئت مناكبها جيادك، فانثنت ... تلقي أجثّتها بنات الأصفر
-
فاستقام أمرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن ملكتها الأفرنج من واليها بغيسغان التّركي بحيلة تمّت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل أن يصل إلى حلب، وذلك في سنة ٤٩١، وهي في أيديهم إلى الآن، وبأنطاكية قبر حبيب النّجّار يقصد من المواضع البعيدة وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم:
عمر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد ابن زهير بن مطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف ابن ذبيان بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران ابن عتيك بن الأزد أبو حفص العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع أبا بكر الخرائطي والحسن بن عليّ بن روح الكفرطابي ومحمد ابن حريم وأبا الحسن بن جوصا، سمع منهم ومن غيرهم بدمشق، وقدم مرّة أخرى في سنة ٣٥٩ مستنفرا، فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدّد بن علي الأملوكي وغيرهما، وكتب عنه أبو الحسين الرازي وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الأنطاكي أبو عمرو محدّث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن عائذ وأبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن هشام بن يحيى ودحيما وهشام بن عمّار وسعيد بن كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فرّوخ وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفّان بن مسلم وعلي بن الجعد وجماعة سواهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جوصا وأبو
ج ١ ص ٢٧٠عوانة الأسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم، وكان من الحفاظ المشهورين، وقال أبو عبد الله الحاكم عثمان بن خرداذ: ثقة مأمون، وذكر دحيم أنه مات بأنطاكية في المحرم سنة ٢٨٢، وإبراهيم بن عبد الرّزّاق أبو يحيى الأزدي، ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقري، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وقرأ على عثمان بن خرداذ ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقنبل وغيرهما، وصنف كتابا يشتمل على القراءات الثماني، وحدّث عن آخرين، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني وأبو الحسين بن جميع وغيرهما، ومات بأنطاكية سنة ٣٣٨، وقيل: في شعبان سنة تسع.
- أَنْطالِيَة:
-
بوزن التي قبلها وحروفها، الا ان هذه باللام مكان الكاف: بلد كبير من مشاهير بلاد الروم كان أول من نزله أنطالية بنت الروم بن اليقن بن سام ابن نوح أخت أنطاكية فسمي باسمها، وقال البلخي:
إذا تجاوزت قلمية واللّامس انتهيت إلى أنطالية حصن للروم على شطّ البحر منيع واسع الرستاق كثير الأهل، ثم تنتهي إلى خليج القسطنطينية.
- أَنْطَرطُوس:
-
بلد من سواحل بحر الشام وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأول أعمال حمص، وقال أبو القاسم الدمشقي: من أعمال طرابلس مطلة على البحر في شرقي عرقة بينهما ثمانية فراسخ ولها برجان حصينان كالقلعتين، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: وفتح عبادة بن الصامت في سنة ١٧ بعد فتح اللاذقية وجبلة أنطرطوس وكان حصنا ثم جلا عنه أهله، فبنى معاوية أنطرطوس وحصّنها وأقطع المقاتلة بها القطائع، وكذلك فعل بمرقية وبليناس، وينسب إليها عمر بن داود بن سلمون بن داود أبو حفص الأنطرطوسي، قدم دمشق وحدث عن خيثمة بن سليمان والحسين بن محمد بن داود بن مأمون ومحمد بن عبيد الله الرفاعي وأبي بكر محمد بن الحسن بن أبي الذّيّال الحزامي الأصبهاني وجماعة كثيرة، روى عنه أبو عليّ الأهوازي وأبو الحسين بن الترجمان وأحمد بن الحسن الطّيّان، وكان يقول: ختمت اثنين وأربعين ألف ختمة، ومولده سنة ٢٩٥، ومات سنة ٣٩٠، قال: وتزوّجت بمائة امرأة واشتريت ثلاثمائة جارية، وعيسى بن يزيد أبو عبد الرحمن الأنطرطوسي الأعرج حدث عن الأوزاعي وأبي عليّ أرطاة بن المنذر، روى عنه محمد بن مصفّى الحمصي وعبد الوهاب بن الضحاك، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بقائم، وعبد الله ابن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطرطوسي حدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، وإبراهيم بن محمد ابن عبيدة المددي الحمصي، روى عنه أبو جعفر محمد ابن عبد الرحمن الضبي الأصبهاني المعروف بالأرزباني، وسليمان بن أحمد الطبراني، قاله أبو القاسم الحافظ الإمام، وأنس بن السلام بن الحسن بن الحسن بن السلام أبو عقيل الخولاني الأنطرطوسي، حدث بدمشق سنة ٢٨٩ عن عيسى بن سليمان الشيرازي ومخلد بن مالك الحرّاني وأيّوب بن سليمان الرّصافي المعروف بابن مطاعن وجماعة كثيرة، روى عنه أبو القاسم بن أبي العقب وأبو الحسن بن جوصا وسليمان بن أحمد الطبراني وأبو أحمد بن عدي وغيرهم.
- أَنْطَلِيش:
-
بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، وكسر اللام، وياء ساكنة، والشين معجمة: قرية بالأندلس ينسب إليها عبد البصير بن إبراهيم أبو عبد الله
ج ١ ص ٢٧١الأنطليشي، سمع محمد بن وضّاح والخشني وغيرهما، حدث وتوفي وأحمد بن تقي على القضاء، قاله ابن الفرضي.
- الأَنْعَمانِ:
-
واديان، قيل: هما الأنعم وعاقل، وقيل: موضع بنجد، وقيل: جبل لبني عبس، وقال رجل من بني عقيل يتشوّقه:
وإنّ بجنب الأنعمين أراكة، ... عداني عنها الخوف، دان ظلالها
منعّمة من فوق أفنانها العلى، ... جنى طيّب للمجتني لو ينالها
لها ورق لا يشبه الورق، الذي ... رأينا، وحيطان يلوح جمالها
- الأَنْعَمُ:
-
بفتح العين: جبل ببطن عاقل بين اليمامة والمدينة عند منعج وخزاز، وهناك آخر قريب منه يقال له الأنعمان ويصغّر أنيعم، عن نصر.
-
الأَنْعُمُ:
- بضم العين: موضع بالعالية، قال جرير:
-
حيّ الديار بعاقل فالأنعم، ... كالوحي في رقّ الزّبور المعجم
طلل تجرّ به الرياح سواريا، ... والمدجنات من الشمال المرزم
وقال نصر: الأنعم، بضم العين: جبل بالمدينة عليه بعض بيوتها.
- أَنْفٌ:
-
بالفتح ثم السكون، والفاء: بلد في شعر هذيل، قال عبد مناف بن ربع الجربي ثم الهذلي:
إذا تجاوب نوح قامتا معه، ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا
من الأسى أهل أنف، يوم جاءهم ... جيش الحمار، فلاقوا عارضا بردا
-
كانوا غزوا ومعهم حمار فسماه جيش الحمار، وفي أخبار هذيل: خرج المعترض بن حبواء الظّفري ثم السّلمي لغزو بني هذيل فوجد بني قرد بأنف، وهما داران إحداهما فوق الأخرى، بينهما قريب من ميل وذكر قصة ذلك، وسماه ابن ربع الهذلي أنف عاذ، فقال في هذا اليوم:
فدى لبني عمرو وآل مؤمّل، ... غداة الصّباح، فدية غير باطل
هم منعوكم من حنين ومائه، ... وهم أسلكوكم أنف عاذ المطاحل
-
والمطاحل: موضع أضاف أنف عاذ اليه.
- أَنَفَة:
-
بالتحريك: بليدة على ساحل بحر الشام شرقي جبل صهيون بينهما ثمانية فراسخ.
- أَنْقَدُ:
-
بالقاف: جبل تضاف اليه برقة، ذكر في البرق.
- أَنْقِرَة:
-
بالفتح ثم السكون، وكسر القاف، وراء، وهاء، وهو فيما بلغني: اسم للمدينة المسماة أنكورية، وفي خبر امرئ القيس لما قصد ملك الروم يستنجده على قتلة أبيه هويته بنت الملك، وبلغ ذلك قيصر فوعده أن يتبعه الجنود إذا بلغ الشام أو يأمر من بالشام من جنوده بنجدته، فلما كان بأنقرة بعث اليه بثياب مسمومة فلما لبسها تساقط لحمه، فعلم بالهلاك فقال:
رب طعنة مثعنجره، ... وخطبة مسحنفره،
-
تبقى غدا بأنقره
وقال بطليموس: مدينة أنقرة طولها ثمان وخمسون درجة وعرضها تسع وأربعون درجة وأربعون دقيقة، طالعها العقرب اثنتا عشرة درجة منه بيت حياتها فيه
ج ١ ص ٢٧٢القلب وفي عاشرها قلب الأسد، وهي في الإقليم السابع طالعها السماك، كان في أول الطول والعرض به تحت خمس وعشرين درجة من السرطان وأربعين دقيقة عاشرها جبهة الأسد، وكان المعتصم قد فتحها في طريقه الى عمّورية، فقال أبو تمّام:
يا يوم وقعة عمّوريّة انصرفت ... عنك المنى حفّلا معسولة الحلب
جرى لها الفأل نحسا يوم أنقرة ... إذ غودرت وحشة الساحات والرّحب
لما رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الخراب لها أعدى من الجرب
-
وأنقرة أيضا: موضع بنواحي الحيرة، في قول الأسود بن يعفر النّهشلي، قال الأصمعي: تقدّم رجل من بني دارم إلى القاضي سوّار بن عبد الله ليقيم عنده شهادة فصادفه يتمثل بقول الأسود بن يعفر، وهي هذه الأبيات:
ولقد علمت، لو أنّ علمي نافعي، ... أنّ السبيل سبيل ذي الأعواد
إنّ المنيّة والحتوف كلاهما ... توفي المخارم ترميان فؤادي
ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشّرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد
جرت الرياح على محلّ ديارهم ... فكأنّما كانوا على ميعاد
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظلّ ملك ثابت الأوتاد
فإذا النعيم وكلّ ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد
-
ثم أقبل على الدارمي فقال له: أتروي هذا الشعر؟
قال: لا، قال: أفتعرف قائله؟ قال: لا، قال: هو رجل من قومك له هذه النّباهة يقول مثل هذه الحكم لا ترويها ولا تعرف قائلها يا مزاحم؟ أثبت شهادته عندك فاني متوقف فيها حتى أسأل عنه فاني أظنّه ضعيفا، وقد ذكر بعض العلماء أن أنقرة التي في شعر الأسود هي أنقرة التي ببلاد الروم، نزلتها إياد لما نفاهم كسرى عن بلاده، وهذا حسن بالغ ولا أرى الصواب إلا هذا القول، والله أعلم.
- أَنْقُلْقَان:
-
بالفتح ثم السكون، وضم القاف الأولى، وسكون اللام، وألف، ونون، وبعضهم يقول:
أنكلكان: من قرى مرو، ينسب إليها مظهّر بن الحكم أبو عبد الله البيّع الأنقلقاني، روى عنه مسلم بن الحجّاج.
-
الأَنْقُورُ:
قال الزبير: موضع باليمن، قال أبو دهبل:
متى دفعنا إلى ذي ميعة نتق ... كالذيب فارقه السلطان والروح
وواجهتنا من الأنقور مشيخة ... كأنهم حين لاقونا الربابيح
- أَنْكاء:
-
مدينة قرب تلمسان من بلاد البربر من أرض المغرب، كانت لعليّ بن أحمد قديما، ذات سور من تراب في غاية الارتفاع والعرض، وواديها يشقّها نصفين، منها الى تاهرت بالعرض مشرقا ثلاث مراحل.
- الأَنْكَبُرْدَة:
-
بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وضم الباء الموحدة، وسكون الراء، ودال مهملة، وهاء: بلاد واسعة من بلاد الأفرنج بين القسطنطينية والأندلس، تأخذ على طرف بحر الخليج من محاذاة جبل القلال، وتمرّ على محاذاة ساحل المغرب مشرقا إلى أن تتصل ببلاد قلورية.
- إِنْكِجَان:
-
بالكسر ثم السكون، وكسر الكاف، وجيم، وألف، ونون: ناحية بالمغرب من بلاد البربر، ثم من بلاد كتامة منهم، كان أكثر مقام أبي عبد الله الشيعي بها، ويسميها دار الهجرة، وسمعت بعضهم يقول: إيكجان بالياء.
-
[انكفردر:]