المجلد الرابع
٦٬٣٧٩ فقرة، ج ٤ ص ٣
الصفحة ١٠٤ من ١٦٠
- ج ٤ ص ٣٢٤
وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي، قرأ عليه كثير من شيوخنا، وكان أديبا فاضلا مقرئا عارفا بالنحو واللغة، سمع كثيرا من كتب الأدب وورد الموصل فأقام بها يفيد أهلها ويقرؤون عليه فنون العلم إلى أن مات بها في سنة ٥٦٧، وممن ينسب إليها أحمد بن محمد بن عبد البر أبو عبد الملك من
ج ٤ ص ٣٢٥موالي بني أمية، سمع محمد بن أحمد بن الزرّاد وابن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وغيرهم، وله كتاب مؤلف في الفقهاء بقرطبة، ومات في السجن لليلتين بقيتا من رمضان سنة ٣٣٨، قال ابن الفرضي: وأحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن حناذ بن لقيط الرازي الكناني من أنفسهم من أهل قرطبة يكنّى أبا بكر، وفد أبوه على الإمام محمد وكان أبوه من أهل اللسانة والخطابة، وولد أحمد بالأندلس، وسمع من أحمد ابن خالد وقاسم بن أصبغ وغيرهما، وكان كثير الرواية حافظا للأخبار وله مؤلفات كثيرة في أخبار الأندلس وتواريخ دول الملوك منها، توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ٣٤٤، ومولده في عاشر ذي الحجة سنة ٢٧٤، قاله ابن الفرضي، وحبّاب ابن عبادة الفرضي أبو غالب القرطبي له تآليف في الفرائض، وحسن بن الوليد بن نصر أبو بكر يعرف بابن الوليد، وكان فقيها عالما بالمسائل نحويّا، خرج إلى الشرق في سنة ٣٦٢، وخالد بن سعد القرطبي أحد أئمة الأندلس، كان المستنصر يقول: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن مروان أتيناهم بخالد بن سعد، وصنف كتابا في رجال الأندلس، ومات فجأة سنة ٣٥٢، عن ابن الفرضي، وقد نيف على الستين، وخلف بن القاسم بن سهل بن محمد بن يونس بن الأسود أبو القاسم المعروف بابن الدّبّاغ الأزدي القرطبي، ذكره الحافظ في تاريخ دمشق، وقد سمع بدمشق أبا الميمون بن راشد وأبا القاسم بن أبي العقب، وبمكة أبا بكر أحمد بن محمد بن سهل بن رزق الله المعروف ببكير الحداد وأبا بكر بن أبي الموت، وبمصر عبد الله بن محمد المفسر الدمشقي والحسن بن رشيق، روى عنه أبو عمر يوسف بن محمد بن عبد البر الحافظ وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي وأبو عمرو الداني، كان حافظا للحديث عالما بطرقه، ألّف كتبا حسانا في الزهد، ومولده سنة ٣٢٥ ومات سنة ٣٩٣ في ربيع الآخر.
- قَرْطَسَا:
-
بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، وسين مهملة: قرية من قرى مصر القديمة، كان أهلها ممن أعان على عمرو بن العاص فسباهم، كما ذكرنا في بلهيب، ثم ردهم عمر بن الخطاب أسوة للقبط، ويضاف إليها كورة فيقال كورة قرطسا ومصيل والملبدين كلها كورة واحدة.
- قَرْطَمَةُ:
-
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الطاء والميم: مدينة بالأندلس غير قرطبة التي ذكرناها آنفا، وهذه من أعمال ريّة صالحة الأهل.
-
قَرَظانُ:
من حصون زبيد باليمن.
- قَرَظٌ:
-
بالتحريك، وآخره ظاء معجمة، وهو ورق شجر يقال له السّلم يدبغ به الأدم، وذو قرظ ويقال ذو قريظ: موضع باليمن، عن الأزهري.
- القرْعاءُ:
-
تأنيث الأقرع، كأنها سمّيت بذلك لقلة نباتها: وهو منزل في طريق مكة من الكوفة بعد المغيثة وقبل واقصة إذا كنت متوجها إلى مكة، وبين المغيثة والقرعاء الزّبيدية ومسجد سعد والخبراء، وبين القرعاء وواقصة على ثلاثة أميال بئر تعرف بالمرتمى، وبين القرعاء وواقصة ثمانية فراسخ، وفي القرعاء بركة وركايا لبني غدانة، وكانت بها وقعة بين بني دارم بن مالك وبني يربوع بسبب هيج جرى بينهم على الماء فقتل رجل من بني غدانة يقال له أبو بدر وأراد بنو دارم أن يدوا فلم يقبل بنو يربوع فهاجت الحرب.
-
قُرْعُد:
حصن في جبل ريمة من نواحي اليمن.
- القُرْعُ:
-
كأنه جمع أقرع: اسم لأودية في بادية الشام، سمّيت بذلك لأنها لا تنبت شيئا.
- قِرْقِد:
-
بالكسر ثم السكون، وقاف أخرى مكسورة أيضا، ودال مهملة، ولا أدري ما أصله: جبل قرب مكة، وقال الكندي: يتاخم معدن البرام ويسوم وهذه البلاد كلها لغامد وخثعم وسلول وسواءة ابن عامر بن صعصعة وخولان وغيرهم، قال بعضهم:
سمعت، وأصحابي تحثّ ركابهم ... بنا بين ركن من يسوم وقرقد
فقلت لأصحابي: قفوا، لا أبا لكم، ... صدور المطايا، إنه صوت معبد
وقال غير الكندي: هو قدقد، بدالين، وجعلهما الكندي موضعين.
- القرفيّة:
-
من مياه بني عقيل بنجد، عن أبي زياد.
- قَرْقَرُ:
-
قال أبو الفتح: هو جانب من القريّة به أضاة لبني سنبس، قال: وأظن القريّة هذه بين الفلج ونجران.
- قَرْقَرَةُ:
-
بالفتح، وتكرير القاف والراء، والقرقرة الأرض الملساء وليست ببعيدة: وهو موضع يقال له قرقرة الكدر جمع الكدرة من اللون، ويجوز أن يكون جمع الكدرة وهو القلّاعة الضخمة من مدر الأرض المثار ونحو ذلك وهو قريب من المعدن، يذكر في الكدر.
- قَرْقَرَى:
-
بتكرير القاف والراء، وآخره مقصور، وقد تقدم اشتقاقه: أرض باليمامة، إذا خرج الخارج من وشم اليمامة يريد مهبّ الجنوب وجعل العارض شمالا فإنه يعلو أرضا تسمّى قرقرى فيها قرى وزروع ونخيل كثيرة، ومن قراها: الهزيمة، فيها ناس من بني قريش وبني قيس بن ثعلبة، وقرما والجواء والأطواء وتوضح، وعلى قرقرى يمرّ قاصد اليمامة من البصرة يدخل مرأة قرية المرأيّ الشاعر ينسب إليها، وفي قرقرى أربعة حصون: حصن لكندة وحصن لتميم وحصنان لثقيف، قال ذلك كله أبو عبيد الله السّكوني، رحمه الله تعالى، فقد سرّني بما أوضحه مما لم يتعرض له غيره عليّ، وحدث ابن الأنباري أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار حدّثني محمد بن حفص بإسناده عن يزيد بن العلاء بن مرقش قال حدثني أخي موسى بن العلاء قال: كنّا مع يحيى بن طالب الحنفي أحد بني ذهل بن الدّؤل بن حنيفة كان مولى لقريش وكان شيخا ديّنا يقرّئ أهل اليمامة وكانت له ضيعة باليمامة يقال لها البرّة العليا، وكان يشتري غلّات السلطان بقرقرى، وكان عظيم التجارة، وكان سخيّا فأصاب الناس جدب فجلا أهل البادية فنزلوا قرقرى ففرّق يحيى بن طالب فيهم الغلّات وكان معروفا بالسخاء، فباع عامل السلطان أملاكه وعزّه الدّين فهرب إلى العراق وقد كان كتب ضيعة من ضياعه لقوم قرارا لهم بها لئلا يبيعها السلطان فيما يبيع فكابره القوم عليها فخرج من اليمامة هاربا من الدّين يريد خراسان، فلما وصل إلى بغداد بعث رسولا إلى اليمامة وكنا معه فلما رآه في الزّورق اغرورقت عيناه بالدموع وكان معدودا من الفصحاء فأنشأ يقول:
أحقّا، عباد الله، أن لست ناظرا ... إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر
كأنّ فؤادي كلما مرّ راكب ... جناح غراب رام نهضا إلى وكر
أقول لموسى، والدموع كأنها ... جداول فاضت من جوانبها تجري:
ألا هل لشيخ وابن ستين حجّة، ... بكى طربا نحو اليمامة، من عذر؟
ج ٤ ص ٣٢٧وزهّدني في كلّ خير صنعته ... إلى الناس ما جرّبت من قلة الشكر
إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دهاك الهوى واهتاج قلبك للذكر
فوا حزني مما أجنّ من الأسى ... ومن مضمر الشوق الدخيل إلى حجري
تغرّبت عنها كارها وهجرتها، ... وكان فراقيها أمرّ من الصبر
فيا راكب الوجناء أبت مسلّما، ... ولا زلت من ريب الحوادث في ستر
إذا ما أتيت العرض فاهتف بأهله: ... سقيت على شحط النوى مسبل القطر
فإنك من واد إليّ مرجّب ... وإن كنت لا تزداد إلا على عقري
-
المرجّب: المعظّم، ومنه قول الأنصاري: أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب.
-
وبه سمّي رجب لتعظيمهم إياه، وحدث أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمد المدائني قال: كان يحيى بن طالب الحنفي مولى لقريش باليمامة، وكان شيخا فصيحا ديّنا يقرّئ الناس، وكان عظيم التجارة، وذكر مثل ما تقدّم، فخرج إلى خراسان هاربا من الدّين، فلما وصل إلى قومس قال:
أقول لأصحابي ونحن بقومس، ... ونحن على أثباج ساهمة جرد:
بعدنا، وبيت الله، عن أرض قرقرى، ... وعن قاع موحوش، وزدنا على البعد
- فلما وصل إلى خراسان قال:
-
أيا أثلات القاع من بطن توضح ... حنيني، إلى أطلالكنّ، طويل
ويا أثلاث القاع قلبي موكّل ... بكنّ، وجدوى غيركنّ قليل
ويا أثلات القاع قد ملّ صحبتي ... مسيري، فهل في ظلّكنّ مقيل؟
ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل
فأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها، قبل الممات، عليل
أحدّث عنك النفس أن لست راجعا ... إليك، فحزني في الفؤاد دخيل
أريد انحدارا نحوها فيصدّني، ... إذا رمته، دين عليّ ثقيل
قال أبو بكر بن الأنباري: وقد غنّي بهذه الأبيات عند الرشيد فسأل عن قائلها فأخبر فأمر برده وقضاء دينه، فسئل عنه فقيل إنه مات قبل ذلك بشهر، وقد قال:
خليليّ عوجا، بارك الله فيكما، ... على البرّة العليا صدور الركائب
وقولا إذا ما نوّه القوم للقرى: ... ألا في سبيل الله يحيى بن طالب!
- قَرْقَسَانُ:
-
بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى مفتوحة، وسين مهملة، وآخره نون: موضع.
- قَرْقَشَنْدَةُ:
-
قرية بأسفل مصر ولد بها الليث بن سعد بن عبد الرحمن المصري الفقيه مولى بني فهم ثم مولى آل خالد بن ثابت بن طاعن، وأهل بيته يقولون إن أصله من الفرس من أهل أصبهان، ولد في سنة ٩٤، وتوفي في نصف شعبان سنة ١٧٥، قال القضاعي:
ج ٤ ص ٣٢٨دار الليث بن سعد ومسجده عند ثقيفة مفلّس بالحمراء في زقاق الليث، وكان لليث دار بقرقشندة بالريف بناها فهدمها ابن رفاعة أمير مصر عنادا له وكان ابن عمه، ثم بناها الليث ثانية فهدمها ابن رفاعة، فلما كان الثالثة أتاه آت في المنام وقال له: قم يا ليث، ثم قرأ له قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ ٢٨: ٥، الآية، فأصبح وقد فلج ابن رفاعة فأوصى إليه ومات بعد ثلاث.
- قَرْقَشُونَةُ:
-
قال ابن الفرضي: أخبرنا علي بن معاذ قال أخبرني سعيد بن فجلون عن يوسف بن يحيى المغامي أن حبّان بن أبي جبلة القرشي مولاهم غزا موسى بن نصير حين افتتح الأندلس حتى أتى حصنا من حصونها يقال له قرقشونة فتوفّي بها، والله أعلم، وبين قرقشونة وقرطبة مسافة خمسة وعشرين يوما وفيها الكنيسة العظيمة عندهم المسمّاة بشنت مريّة فيها سواري فضة لم ير الراؤون مثلها ولا يحزم الإنسان بذراعيه واحدة منها مع طول مفرط، وقيل: إن حبّان بن أبي جبلة توفي بإفريقية سنة ١٢٥ وكان بعثة عمر بن عبد العزيز في جماعة من الفقهاء يفقّهون أهلها.
- قُرْقُوبُ:
-
بالضم ثم السكون، وقاف أخرى، وبعد الواو الساكنة باء موحدة: بلدة متوسطة بين واسط والبصرة والأهواز وكانت تعدّ من أعمال كسكر.
- قَرْقُونُسُ:
-
قال أبو عون في زيجه: قرقونس في جزيرة قبرس في الإقليم الرابع، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة.
- قَرْقِيسِياءُ:
-
بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة، وسين مكسورة، وياء أخرى، وألف ممدودة، ويقال بياء واحدة، قال شاعر:
لعن سخطه من خالقي أو لشقوة ... تبدّلت قرقيسياء من دارة الرّدم
قال حمزة الأصبهاني: قرقيسيا معرب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لأرسال الخيل المسمّى بالعربية الحلبة وكثيرا ما يجيء في الشعر مقصورا، وقال سعد بن أبي وقّاص وقد أنفذ جيشا وهو بالمدائن في سنة ١٦ إلى هيت وقرقيسيا ورئيسهم عمرو بن مالك الزّهري فنزلوا على حكمه فقال عند ذلك:
ونحن جمعنا جمعهم في حفيرهم ... بهيت، ولم نحفل لأهل الحفائر
وسرنا على عمد نريد مدينة ... بقرقيسيا سير الكماة المساعر
فجئناهم في دارهم بغتة ضحى، ... فطاروا وخلّوا أهل تلك المحاجر
فنادوا إلينا من بعيد بأننا ... ندين بدين الجزية المتواتر
قبلنا ولم نردد عليهم جزاءهم، ... وحطناهم بعد الجزا بالبواتر
-
بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصبّ الخابور في الفرات، فهي في مثلث بين الخابور والفرات، قيل: سميت بقرقيسيا ابن طهمورث الملك، قال بطليموس: مدينة قرقيسيا طولها أربع وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وهي من الإقليم الرابع، طالعها السماك الأعزل ولها شركة مع الجوزاء، بيت حياتها تسع درج من العقرب تحت إحدى عشرة درجة من السرطان وعشرين دقيقة، يقابلها مثلها من
ج ٤ ص ٣٢٩الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال صاحب الزيج: طولها أربع وستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وربع، ولما فتح عياض بن غنم الجزيرة في سنة تسع عشرة وجّه حبيب بن مسلمة الفهري إلى قرقيسيا ففتحها على مثل صلح أهل الرقة، فلما مات عياض بن غنم وولي الجزيرة عمير بن سعد وولي رأس عين سلك الخابور وما يليه حتى أتى قرقيسيا وقد نقض أهلها فصالحهم على مثل صلحهم الأول.