المجلد الرابع
٦٬٣٧٩ فقرة، ج ٤ ص ٣
الصفحة ١١٣ من ١٦٠
- قصرُ الزّيْت:
-
بلفظ الزيت الذي يؤكل ويسرج من الأدهان: بالبصرة قريب من كلّائها، ينسب إليها القاضي أبو محمد عبيد الله بن محمد بن أبي بردة القصري المعتزلي قاضي فارس، له كتاب في الانتصار لسيبويه على أبي العباس المبرد في كتاب الغلطة وله كتاب في إعجاز القرآن سألها أبو عبد الله البصري.
-
قصرُ السّلام:
من أبنية الرشيد بن المهدي بالرّقّة.
- قصرُ الشَّمَع:
-
بلفظ الشمع الذي يستصبح به: وهو قصر كان في موضع الفسطاط من مصر قبل تمصير المسلمين لها، وكان من حديثه: أن الفرس لما اشتدّ ملكها وقويت على الروم حتى تملكت الشام ومصر
ج ٤ ص ٣٥٨بدأت الفرس ببناء هذا القصر وجعلت فيه هيكلا لبيت النار فلم يتم بناؤه على أيديهم، فلما ظهرت الروم تمّمت بناءه وحصنته وجعلته حصنا مانعا ولم تزل فيه إلى أن نازله المسلمون مع عمرو بن العاص، كما ذكرناه في الفسطاط، ففتحه، وهيكل النار هو القبّة المعروفة فيه بقبة الدخان اليوم وتحته مسجد معلّق أحدثه المسلمون، وهذا القصر يعرف ببابليون، وقد ذكر في موضعه، ولا أدري لم سمي بالشمع.
- قصرُ شَعُوبَ:
-
قصر عال مرتفع، ذكر في الشين في شعوب، قال عمر بن أبي ربيعة:
لعمرك ما جاورت غمدان طائعا ... وقصر شعوب أن أكون بها صبّا
ولكنّ حمّى أضرعتني ثلاثة ... مجرّمة ثم استمرّت بنا غبّا
- قصرُ شِيرِينَ:
-
بكسر الشين المعجمة، والياء المثناة من تحت الساكنة، وراء مهملة، وياء أخرى، ونون، وشيرين بالفارسية الحلو، وهو اسم حظية كسرى أبرويز وكانت من أجمل خلق الله، والفرس يقولون:
كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك قبله ولا بعده مثلها: فرسه شبديز وجاريته شيرين ومغنيه وعوّاده بلهبذ، وقصر شيرين: موضع قريب من قرميسين بين همذان وحلوان في طريق بغداد إلى همذان وفيه أبنية عظيمة شاهقة يكلّ الطرف عن تحديدها ويضيق الفكر عن الإحاطة بها، وهي إيوانات كثيرة متصلة وخلوات وخزائن وقصور وعقود ومتنزّهات ومستشرفات وأروقة وميادين ومصايد وحجرات تدلّ على طول وقوّة، قال محمد بن أحمد الهمذاني: كان السبب في بناء قصر شيرين، وهو إحدى عجائب الدنيا، أن أبرويز الملك وكان مقامه بقرميسين أمر أن يبنى له باغ يكون فرسخين في فرسخين وأن يحصّل فيه من كل صيد حتى يتناسل جميعه ووكل بذلك ألف رجل وأجرى على كل رجل في كل يوم خمسة أرغفة من الخبز ورطلين لحما ودورق خمر، فأقاموا في عمله وتحصيل صيوده سبع سنين حتى فرغوا من جميع ذلك، فلما تمّ واستحكم صاروا إلى البلهبذ المغني وسألوه أن يخبر الملك بفراغهم مما أمروا به، فقال: أفعل، فعمل صوتا وغناه به وسماه باغ نخجيران أي بستان الصيد، فطرب الملك عليه وأمر للصنّاع بمال، فلما سكر قال لشيرين:
سليني حاجة، فقالت: حاجتي أن تصيّر في هذا البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور وتبني لي بينهما قصرا لم يبن في مملكتك مثله، فأجابها إلى ذلك وكان السكر قد غلب عليه فأنسي ما سألته ولم تجسر أن تذكره به فقالت لبلهبذ: ذكّره حاجتي ولك عليّ أن أهب لك ضيعتي بأصبهان، فأجابها إلى ذلك وعمل صوتا ذكّره فيه ما وعد به شيرين وغنّاه إيّاه، فقال: أذكرتني ما كنت قد أنسيته، وأمر بعمل النهرين وبناء القصر بينهما فبني على أحسن ما يكون وأحكمه، ووفت لبلهبذ بضمانها فنقل عياله إلى هناك، فلذلك صار من ينتمي إليه بأصبهان، وقال بعض شعراء العجم يذكر ذلك:
يا طالبي غرر الأماكن ... حيّوا الديار ببرزماهن
وسلوا السحاب تجودها ... وتسحّ في تلك الأماكن
وتزور شبديز الملوك ... وتنثني نحو المساكن
واها لشيرين التي ... قرعت فؤادك بالمحاسن
ج ٤ ص ٣٥٩تمضي على غلوائها ... لا تستكين ولا تداهن
واها لمعصمها المليح ... وللسوالف والمغابن
في كفها الورق الممسّ ... ك والمطيّب والمداهن
وزجاجة تدع الحكي ... م، إذا انتشى، في زيّ ماجن
أنعظت حين رأيتها، ... واهتاج مني كلّ ساكن
فسقى رباع الكسروي ... ة بالجبال وبالمدائن
دان يسفّ ربابه، ... وتناله أيدي الحواصن
-
إنما قاله لأن صورتها مصورة في قصرها، كما ذكرناه في شبديز، وللشعراء فيها وفي صورتها التي هناك أشعار قد ذكرت بعضها في شبديز.
- قَصر الطُّوب:
-
بضم الطاء، وآخره باء موحدة، وهو الآجرّ بلغة أهل مصر: بإفريقية، وقد ذكرته في طوب.
- قصرُ الطِّين:
-
بكسر الطاء، وآخره نون: من قصور الحيرة، وقصر الطّين: قصر بناه يحيى بن خالد بباب الشمّاسية.
- قصر العَبّاس:
-
بن عمرو الغنوي: كان أميرا مشهورا في أيام المقتدر بالله يتولّى أعمال ديار مضر في وزارة ابن الفرات، وأنفذ العباس بن عمرو في أيام المعتضد في سنة ٢٧٨ إلى البحرين لقتال أبي سعيد الجنّابي فالتقيا فظفر الجنّابيّ وقتل جميع من كان مع العباس وأسر العباس ثم أطلقه ثم ولي عدة ولايات، ومات في سنة ٣٠٥ وهو يتقلد أمور الحرب بديار مضر، فرتب مكانه وصيف البكتمري فلم يقدر على ضبط العمل فعزل وولي مكانه جنّي الصفواني، وقرأت في كتاب ألفه عميد الدولة أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم الوزير: حدثني أبو الهيجاء بن عمران بن شاهين أمير البطيحة قال: كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع قرواش بن المقلّد ما بين سنجار ونصيبين ثم نزلنا فاستدعاني بعد النزول وقد نزل بقصر هناك مطلّ على بساتين ومياه كثيرة يعرف بقصر العباس بن عمرو الغنوي، فدخلت عليه وهو قائم في القصر يتأمل كتابة على الحائط، فلما وقع بصره عليّ قال: اقرأ ما ههنا، فتأملت فإذا على الحائط مكتوب:
يا قصر عباس بن عم ... رو كيف فارقك ابن عمرك؟
قد كنت تغتال الدّهور ... فكيف غالك ريب دهرك؟
واها لعزك بل لجودك ... بل لمجدك بل لفخرك!
-
وتحته مكتوب: وكتب علي بن عبد الله بن حمدان بخطه في سنة ٣٣١ وهو سيف الدولة، وتحته ثلاثة أبيات:
يا قصر ضعضعك الزّما ... ن وحطّ من علياء فخرك
ومحا محاسن أسطر ... شرفت بهنّ متون جدرك
واها لكاتبها الكري ... م وقدرها الموفي بقدرك!
-
وتحته: وكتب الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بخطه سنة ٣٦٢، قلت أنا: وهو أبو تغلب
- ناصر الدولة ابن أخي سيف الدولة، وتحته مكتوب:
-
يا قصر ما فعل الألى ... ضربت قبابهم بقعرك؟
أخنى الزمان عليهم ... وطواهم تطويل نشرك
واها لقاصر عمر من ... يحتال فيك وطول عمرك
-
وتحته مكتوب: وكتب المقلد بن المسيب بن رافع بخطه سنة ٣٨٨، قلت: هذا والد قرواش بن المقلد أحد أمراء بني عقيل العظماء، وتحت ذلك مكتوب:
يا قصر أين ثوى الكرا ... م الساكنون قديم عصرك؟
عاصرتهم فبددتهم، ... وشأوتهم طرّا بصبرك
ولقد أطال تفجّعي، ... يا ابن المسيّب، رقم سطرك
وعلمت أني لاحق ... بك مدئب في قفي إثرك
-
وتحته مكتوب: وكتب قرواش بن المقلد سنة ٤٠١، قال أبو الهيجاء: فعجبت من ذلك وقلت له متى كتب الأمير هذا؟ قال: الساعة وقد هممت بهدم هذا القصر فإنه مشؤوم إذ دفن الجماعة، فدعوت له بالسلامة وانصرفت ثم ارتحلنا بعد ثلاث ولم يهدم القصر، وبين ما كتب سيف الدولة ومعتمدها سبعون سنة كاملة فعل الزمان بأعيانه ما ترى، قال: وكتب الأمير أبو الهيجاء تحت الجميع:
إنّ الذي قسم المعيشة في الورى ... قد خصّنى بالسير في الآفاق
متردّدا لا أستريح من العنا، ... في كل يوم أبتلى بفراق
- قصرُ عبدِ الجَبَّار:
-
بنيسابور، وهو عبد الجبّار بن عبد الرحمن، وكان ولي خراسان للمنصور سنة ١٤٠ ثم خلع طاعة المنصور فأنفذ إليه من قتله، وكان في أول أمره كاتبا، وإلى هذا القصر ينسب محمد بن شعيب بن صالح النيسابوري أبو عبد الله القصري، سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه، روى عنه علي بن عيسى ومحمد بن إبراهيم الهاشمي.
-
[قصر عبد الكريم:]
-
مدينة على ساحل بحر المغرب قرب سبتة مقابل الجزيرة الخضراء من الأندلس، قد نسب إليه بعضهم.
-
قصر العَدَسِيّين:
- جمع العدسي الذي يطبخ العدس:
-
وهو قصر كان بالكوفة في طرف الحيرة لبني عمّار بن عبد المسيح بن قيس بن حرملة بن علقمة بن عشير بن الرمّاح بن عامر المذمّم بن عوف بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وإنما نسبوا إلى أمهم عدسة بنت مالك بن عامر بن عوف الكلبي، كذا قال ابن الكلبي في جمهرته، وهو أول شيء فتحه المسلمون لما غزوا العراق.
- قصرُ عُرْوة:
-
هو بالعقيق، منسوب إلى عروة بن الزبير ابن العوّام بن خويلد، روى عروة بن الزبير أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال: يكون في أمتي خسف وقذف وذلك عند ظهور عمل قوم لوط فيهم، قال عروة: فبلغني أنه قد ظهر ذلك فتنحّيت عن المدينة وخشيت أن يقع وأنا بها فنزلت العقيق وبنى به قصره المشهور عند بئره وقال فيه لما فرغ منه:
ج ٤ ص ٣٦١بنيناه فأحسنّا بناه ... بحمد الله في وسط العقيق
تراهم ينظرون إليه شزرا ... يلوح لهم على وضح الطريق
فساء الكاشحين وكان غيظا ... لأعدائي وسرّ به صديقي
-
وأقام عبد الله بن عروة بالعقيق في قصر أبيه فقيل له:
لم تركت المدينة؟ فقال: لأني كنت بين رجلين حاسد على نعمة وشامت بنكبة، وقال عامر بن صالح في قصر عروة:
حبّذا القصر ذو الطهارة والبئ ... ر ببطن العقيق ذات الشّباب
ماء مزن لم يبغ عروة فيها ... غير تقوى الإله في المقطعات
بمكان من العقيق أنيس ... بارد الظلّ طيّب الغدوات
-
وقصر عروة أيضا: قرية من نواحي بغداد من ناحية بين النهرين، سمع بها أبو البركات هبة الله بن المبارك ابن موسى بن علي السقطي شيئا من حديث أبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن النّجار التميمي الكوفي على أبي الفتح محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد ابن القزّاز المطيري الخطيب في سنة ٤٦٣.
- قصر عِسْلٍ:
-
بكسر العين، والسكون، وآخره لام، يقال: رجل عسل مال كما يقال إزاء مال معناه أنه يسوسه: وهو قصر بالبصرة، وقد ذكر في عسل.
- قصر عِيسَى:
-
هو منسوب إلى عيسى بن علي بن عبد الله ابن عباس، وهو أول قصر بناه الهاشميون في أيام المنصور ببغداد وكان على شاطئ نهر الرّفيل عند مصبه في دجلة، وهو اليوم في وسط العمارة من الجانب الغربي وليس للقصر أثر الآن إنما هناك محلة كبيرة ذات سوق تسمى قصر عيسى، وقد روي أن المنصور زار عيسى بن علي ومعه أربعة آلاف رجل فتغدّى عنده وجميع خاصته ودفع إلى كل رجل من الجند زنبيل فيه خبز وربع جدي ودجاجة وفرخان وبيض ولحم بارد وحلاوي فانصرفوا كلهم مسمّطين ذلك، فلما أراد المنصور أن ينصرف قال لعيسى: يا أبا العباس لي حاجة، قال: ما هي يا أمير المؤمنين فأمرك طاعة؟ قال: تهب لي هذا القصر، قال: ما بي ضنّ عنك به ولكنّي أكره أن يقول الناس إن أمير المؤمنين زار عمه فأخرجه من قصره وشرّده وشرّد عياله، وبعد فإن فيه من حرم أمير المؤمنين ومواليه أربعة آلاف نفس فإن لم يكن بدّ من أخذه فليأمر لي أمير المؤمنين بفضاء يسعني ويسعهم أضرب فيه مضارب وخيما أنقلهم إليها إلى أن أبني لهم ما يواريهم، فقال له المنصور: عمرّ الله بك منزلك يا عم وبارك لك فيه! ثم نهض وانصرف، وإلى عيسى هذا ينسب نهر عيسى الذي ببغداد، وقصر عيسى أيضا: بالبصرة بالخريبة، قال الأصمعي: قال لي الفضل بن الربيع: يا أصمعي من أشعر أهل زمانك؟
قلت: أبو نواس حيث يقول:
أما ترى الشمس حلّت الحملا ... وطاب وزن الزمان واعتدلا؟
فقال: والله إنه لشاعر فطن ذهن ولكن أشعر منه الذي يقول في قصر عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بالخريبة:
يا وادي القصر نعم القصر والوادي ... من منزل حاضر إن شئت أو بادي
ترى قراقيره والعيس واقفة ... والضبّ والنون والملّاح والحادي
ج ٤ ص ٣٦٢يعني ابن أبي عيينة المهلّبي.
- قصرُ الفِرس:
-
بكسر الفاء، وسكون الراء، وسين مهملة، والفرس: ضرب من النبات، وقد ذكر في الفرس: وهو أحد قصور الحيرة الأربعة.
-
قصرُ الفُلُوس:
مدينة بالمغرب قرب وهران.