المجلد الرابع
٦٬٣٧٩ فقرة، ج ٤ ص ٣
الصفحة ٣٤ من ١٦٠
- عَرِيشٌ:
-
بفتح أوله، وكسر ثانيه، ثم شين معجمة بعد الياء المثناة من تحت، وهو ما يستظلّ به، والعريش للكرم الذي ترسل عليه قضبانه، والعريش شبه الهودج يتخذ للمرأة تقعد فيه على بعيرها: وهي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم في وسط الرمل، قال ابن زولاق وهو يذكر فضائل مصر: ومنها العريش والجفار كله وما فيه من الطير والجوارح والمأكول والصيد والتمور والثياب التي ذكرها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، تعرف بالقسّيّة تعمل بالقس، وبها الرّمان العريشي لا يعرف في غيره وما يعمل في الجفار من المكايل التي تحمل إلى جميع الأعمال، قال إنما سمّي العريش لأن إخوة يوسف، عليه السّلام، لما أقحط
ج ٤ ص ١١٤الشام ساروا إلى مصر يمتارون وكان ليوسف حرّاس على أطراف البلاد من جميع نواحيها فمسكوا بالعريش وكتب صاحب الحرس إلى يوسف يقول له:
إن أولاد يعقوب الكنعاني قد وردوا يريدون البلد للقحط الذي أصابهم، فالى أن أذن لهم عملوا لهم عريشا يستظلون تحته من الشمس فسمي الموضع العريش، فكتب يوسف إلى عامله يأذن لهم في الدخول إلى مصر، وكان ما قصه الله تعالى في القرآن المجيد، وينسب إلى العريش أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن الفتح العريشي شاعر فقيه من أصحاب الحديث، يروي عنه ولده أبو الفضل شعيب بن أحمد وابن ابنه أبو إسحاق إبراهيم بن شعيب، كتب عنه السلفي شيئا من شعره، وقال الحسن بن محمد المهلّبي: من الورّادة إلى مدينة العريش ثلاثة فراسخ، قال: ومدينة العريش مدينة جليلة وهي كانت حرس مصر أيام فرعون، وهي آخر مدينة تتصل بالشام من أعمال مصر ويتقلدها والي الجفار وهي مستقرّة، وفيها جامعان ومنبران، وهواؤها صحيح طيب، وماؤها حلو عذب، وبها سوق جامع كبير وفنادق جامعة كبيرة ووكلاء للتجار ونخل كثير، وفيها صنوف من التمور ورمان يحمل إلى كل بلد بحسبه، وأهلها من جذام، قال: ومنها إلى بئري أبي إسحاق ستة أميال، وهما بئران عظيمتان ترد عليهما القوافل وعندهما أخصاص فيها باعة، ومنها إلى الشجرتين وهي أول أعمال الشام ستة أميال، ومنها إلى البرمكية ستة أميال ثم إلى رفح ستة أميال.
- عَرِيضٌ:
-
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره ضاد، وهو بمعنى خلاف الطويل: وهي قنّة منقادة بطرف النير نير بني غاضرة، وفي قول امرئ القيس:
قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعريض
-
فالعريض: جبل، وقيل: اسم واد، وقيل: موضع بنجد.
- عُرَيْضٌ:
-
تصغير عرض أو عرض، وقد سبق تفسيره، قال أبو بكر الهمذاني: هو واد بالمدينة له ذكر في المغازي: خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض وادي المدينة فأحرق صورا من صيران وادي العريض ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة، وقال أبو قطيفة:
ولحيّ بين العريض وسلع ... حيث أرسى أوتاده الإسلام
كان أشهى إليّ قرب جوار ... من نصارى في دورها الأصنام
منزل كنت أشتهي أن أراه، ... ما إليه لمن بحمص مرام
-
وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم حنين حين فرّ الناس من أبيات:
لولا الإله وعبده ولّيتم ... حين استخفّ الرّعب كلّ جبان
أين الذين هم أجابوا ربّهم ... يوم العريض وبيعة الرّضوان؟
- عُرَيْضَةُ:
-
من بلاد بني نمير، قال جران العود النّميري:
تذكّرنا أيامنا بعريضة ... وهضب قساء، والتذكّر يشعف
-
الهضب: جنب الجبل.
- عُرَيْعِرَةُ:
-
تصغير عرعرة، بتكرير العين والراء، وعرعرة الجبل غلظة معظمه: وهو ماء لبني ربيعة،
ج ٤ ص ١١٥وقال الحفصي: عريعرة نخل لبني ربيعة باليمامة، وقال الأصمعي: هي بين الجبلين والرمل، وقالت امرأة من بني مرّة يقال لها أسماء:
أيا جبلي وادي عريعرة التي ... نأت عن ثوى قوم وحمّ قدومها
ألا خلّيا مجرى الجنوب لعلّه ... يداوي فؤادي من جواه نسيمها
وقولا لركبان تميميّة غدت ... إلى البيت ترجو أن تحطّ جرومها
- عُرَيْفِطانُ:
-
تصغير عرفطان، وهو نبت، ويقال عريفطان معن: وهو واد بين مكة والمدينة، قال عرّام: تمضي من المدينة مصعدا نحو مكة فتميل إلى واد يقال له عريفطان ليس به ماء ولا رعي وحذاءه جبال يقال لها أبلى وحذاءه قنّة يقال لها السّودة لبني خفاف من بني سليم.
-
عُرَيْقٌ:
تصغير عرق: موضع. وعريق وحمض:
- موضعان بين البصرة والبحرين، قال:
-
يا ربّ بيضاء لها زوج حرض ... حلّالة بين عريق وحمض
-
ترميك بالطرف كما يرمى الغرض
-
عُرَيْقَةُ:
بلفظ التصغير أيضا، يوم عريقة: من أيامهم.
- عريقِيَّةُ:
-
قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان عريقيّة كثيرة النخل.
- العُرَيمَةُ:
-
تصغير العرمة، وقد ذكر آنفا، قال أبو عبيد الله السكوني: وبين أجإ وسلمى موضع يقال له العريمة، وهو رمل وبه ماء يعرف بالعبسيّة، وقال العمراني: العريمة رملة لبني سعد، وقيل:
- لبني فزارة، وقيل: بلد، وقال النابغة:
-
إن العريمة مانع أرماحنا ... ما كان من سحم بها وصفار
زيد بن بدر حاضر بعراعر، ... وعلى كنيب مالك بن حمار
- العَرينُ:
-
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وهو مأوى الأسد وصياح الفاختة واللحم المطبوخ والقثّاء والشوك وغير ذلك، دفن بعض الخلفاء بعرين مكة أي في قبابها، والعرين:
علم لمعدن بتربة.
- عِرِّينُ:
-
بكسر أوله وثانيه وتشديده، ونون في آخره، بوزن خمّير وسكّين، كأنه المكثر للكون بالعرين في شعر ابن مناذر.
- العُرْيُ:
-
ماء لبني الحليس من بني بجيلة مجاورين لبني سلول بن صعصعة، عن أبي زياد، وأظنه بالحجاز.
-
عُرَيْنَةُ:
بلفظ تصغير عرنة، قال أبو عمرو الشيباني:
- الظّمخ واحدته ظمخة، وهو العرن واحدته عرنة:
-
شجرة على صورة الدّلب يقطع منه خشب القصّارين ويدبغ به أيضا، وعرينة: موضع ببلاد فزارة، وقيل: قرى بالمدينة، وعرينة: قبيلة من العرب، وقرأت بخط العبدري في فتوح الشام لأبي حذيفة ابن معاذ بن جبل قال في كلام له طويل: واجتمع رأي الملإ الأكابر منّا أن يأكلوا قرى عرينة ويعبدوا الله حتى يأتيهم اليقين، وقال في موضع آخر في بعثة أبي بكر عمرو بن العاص إلى الشام ممدّا لأبي عبيدة: وجعل عمرو بن العاص يستنفر من مرّ به من البوادي وقرى عربية، ضبط في الموضعين بفتح العين والراء والباء الموحدة وياء شديدة.
- ج ٤ ص ١١٦
[باب العين والزاي وما يليهما]
- عِزَّا:
-
بكسر أوله، وتشديد ثانيه، والقصر، كفر عزّا: ناحية من أعمال الموصل، يجوز أن يكون مأخوذا من العزّ وهو المطر الشديد وتكون الألف للتأنيث كأنه يراد به الأرض الممطورة.
- العُزَّى:
-
بضم أوله في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ٥٣: ١٩، اللّات: صنم كان لثقيف، والعزّى:
سمرة كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة، فبعث النبي، صلّى الله عليه وسلّم، خالد بن الوليد إليها فهدم البيت وأحرق السّمرة، والعزّى تأنيث الأعزّ مثل الكبرى تأنيث الأكبر، والأعزّ بمعنى العزيز والعزى بمعنى العزيزة، وقال ابن حبيب: العزى شجرة كانت بنخلة عندها وثن تعبده غطفان وسدنتها من بني صرمة بن مرّة، قال أبو منذر بعد ذكر مناة واللّات: ثم اتخذوا العزّى وهي أحدث من اللات ومناة، وذلك أني سمعت العرب سمّت بها عبد العزّى فوجدت تميم بن مرّ سمّى ابنه زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة وعبد مناة بن أدّ، وباسم اللّات سمّى ثعلبة بن عكابة ابنه تيم اللات وتيم اللات بن رفيدة بن ثور وزيد اللات بن رفيدة بن ثور بن وبرة بن مرّ بن أدّ ابن طابخة وتيم اللات بن النمر بن قاسط وعبد العزّى ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فهي أحدث من الأولين، وعبد العزّى بن كعب من أقدم ما سمّت به العرب، وكان الذي اتخذ العزّى ظالم بن أسعد، وكانت بواد من نخلة الشامية يقال له حراض بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، فبني عليها بسّا، يريد بيتا، وكانوا يسمعون فيه الصوت، وكانت العرب وقريش تسمّي بها عبد العزّى، وكانت أعظم الأصنام عند قريش، وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقرّبون عندها بالذبائح، قال أبو المنذر: وقد بلغنا أن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، ذكرها يوما فقال: لقد اهتديت للعزّى شاة عفراء وأنا على دين قومي، وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول: واللّات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى فانهنّ الغرانيق العلى وإن شفاعتهنّ لترتجى، وكانوا يقولون بنات الله، عز وجل، وهنّ يشفعن إليه، فلما بعث رسوله، صلّى الله عليه وسلّم، أنزل عليه:
أفرأيتم اللّات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، وكانت قريش قد حمت لها شعبا من وادي حراض يقال له سقام يضاهئون به حرم الكعبة، وقد ذكر سقام في موضعه من هذا الكتاب، وللعزّى يقول درهم بن زيد الأوسي:
إني وربّ العزّى السعيدة والل ... هـ الذي دون بيته سرف