المجلد الرابع

٦٬٣٧٩ فقرة، ج ٤ ص ٣

الصفحة ٣٥ من ١٦٠

  1. وكان لها منحر ينحرون فيه هداياهم يقال له الغبغب، وقد ذكر في موضعه أيضا، وكانت قريش تخصها بالإعظام فلذلك يقول زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد تألّه في الجاهلية وترك عبادتها وعبادة غيرها من الأصنام:

    تركت اللّات والعزّى جميعا، ... كذلك يفعل الجلد الصّبور

    فلا العزّى أدين ولا ابنتيها، ... ولا صنمي بني عمرو أزور

    ولا هبلا أزور وكان ربّا ... لنا في الدهر، إذ حلمي صغير

    ج ٤ ص ١١٧وكانت سدنة العزّى بني شيبان بن جابر بن مرّة بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن عتبة بن سليم بن منصور، وكانوا حلفاء بني الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكان آخر من سدنها منهم دبيّة بن حرمي السلمي، وله يقول أبو خراش الهذلي وكان قدم عليه فحذاه نعلين جيدتين فقال:

    حذاني بعد ما خذمت نعالي ... دبيّة، إنه نعم الخليل

    مقابلتين من صلوي مشبّ ... من الثيران وصلهما جميل

    فنعم معرّس الأضياف تدحى ... رحالهم شآمية بليل

    يقابل جوعهم بمكلّلات ... من القربى يرعّبها الحميل

    ج ٤ ص ١١٦
  2. فلم تزل العزى كذلك حتى بعث الله نبيّه، صلّى الله عليه وسلّم، فعابها وغيرها من الأصنام ونهاهم عن عبادتها ونزل القرآن فيها فاشتدّ ذلك على قريش ومرض أبو أحيحة سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه أبو لهب يعوده فوجده يبكي فقال له: ما يبكيك يا أبا أحيحة، أمن الموت تبكي ولا بدّ منه؟ فقال:

    لا ولكني أخاف ألا تعبدوا العزّى بعدي، فقال له أبو لهب: ما عبدت في حياتك لأجلك ولا تترك عبادتها بعدك لموتك، فقال أبو أحيحة: الآن علمت أن لي خليفة، وأعجبه شدّة نصبه في عبادتها، قال أبو المنذر: وكان سعيد بن العاصي أبو أحيحة يعتمّ بمكة فإذا اعتم لم يعتمّ أحد بلون عمامته، قال أبو المنذر: حدّثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة، فلما افتتح النبي، صلّى الله عليه وسلّم، مكة بعث خالد بن الوليد فقال له: ائت بطن نخلة فإنك تجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى، فأتاها فعضدها، فلما عاد إليه قال: هل رأيت شيئا؟

    قال: لا، قال: فاعضد الثانية، فأتاها فعضدها، فلما عاد إليه قال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا، قال:

    فاعضد الثالثة، فأتاها فإذا هو بخنّاسة نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقها تصرف بأنيابها وخلفها دبيّة ابن حرمي السلمي ثم الشيباني وكان سادنها، فلما نظر إلى خالد قال:

    أعزّيّ شدّي شدّة لا تكذّبي، ... على خالد ألقي الخمار وشمّري

    فإنك إلا تقتلي اليوم خالدا، ... فبوئي بذلّ عاجل وتنصّري

    فقال خالد:

    يا عزّ كفرانك لا سبحانك، ... إني رأيت الله قد أهانك

  3. ثم ضربها ففلّق رأسها فإذا هي حممة ثم عضد الشجر وقتل دبيّة السادن، وفيه يقول أبو خراش الهذلي يرثيه:

    ما لدبيّة منذ اليوم لم أره ... وسط الشروب ولم يلمم ولم يطف

    لو كان حيّا لغاداهم بمترعة ... من الرواويق من شيزى بني الهطف

    ضخم الرّماد عظيم القدر جفنته ... حين الشتاء كحوض المنهل اللّقف

    قال هشام: يطف من الطّوفان أو من طاف يطيف، والهطف: بطن من عمرو بن أسد، واللقف: الحوض المنكسر الذي يغلب أصله الماء فيتثلم، يقال: قد

    ج ٤ ص ١١٨لقف الحوض، ثم أتى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فأخبره قال: تلك العزى ولا عزّى بعدها للعرب، أما إنها لن تعبد بعد اليوم! قال: ولم تكن قريش بمكة ومن أقام بها من العرب يعظمون شيئا من الأصنام إعظامهم العزّى ثم اللات ثم مناة، فأما العزى فكانت قريش تخصها دون غيرها بالهدية والزيارة وذلك فيما أظن لقربها منهم، وكانت ثقيف تخص اللات كخاصة قريش العزّى، وكانت الأوس والخزرج تخص مناة كخاصة هؤلاء الآخرين، وكلهم كان معظما لها ولم يكونوا يرون في الخمسة الأصنام التي دفعها عمرو بن لحيّ، وهي التي ذكرها الله تعالى في القرآن المجيد حيث قال: وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ٧١: ٢٣، كرأيهم في هذه ولا قريبا من ذلك فظننت أن ذلك كان لبعدها منهم، وكانت قريش تعظمها وكانت غنيّ وباهلة يعبدونها معهم، فبعث النبي، صلّى الله عليه وسلّم، خالد ابن الوليد فقطع الشجر وهدم البيت وكسر الوثن.

  4. عَزَازُ:
  5. بفتح أوله، وتكرير الزاي، وربما قيلت بالألف في أولها، والعزاز الأرض الصلبة: وهي بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم، وهي طيبة الهواء عذبة الماء صحيحة لا يوجد بها عقرب، وإذا أخذ ترابها وترك على عقرب قتله فيما حكي، وليس بها شيء من الهوام، وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الديرة أن عزاز بالرقة، وأنشد عليه لإسحاق الموصلي:

    إن قلبي بالتلّ تل عزاز ... عند ظبي من الظباء الجوازي

    شادن يسكن الشآم وفيه ... مع ظرف العراق لطف الحجاز

  6. وينسب إلى عزاز حلب أبو العباس أحمد بن عمر العزازي، روى عن أبي الحسن علي بن أحمد بن المرزبان، وقال نصر: عزاز موضع باليمن أيضا.

  7. العَزَّافُ:

  8. بفتح أوله وتشديد ثانيه، وآخره فاء:
  9. جبل من جبال الدهناء، وقيل: رمل لبني سعد وهو أبرق العزاف بجبيل هناك، وإنما سمي العزاف لأنهم يسمعون به عزيف الجن وهو صوتهم، وهو يسرة عن طريق الكوفة من زرود، وقال السكري:

    العزاف من المدينة على اثني عشر ميلا، قاله في شرح قول جرير:

    حيّ الهدملة من ذات المواعيس، ... فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس

    حيّ الديار التي شبّهتها خللا ... أو منهجا من يمان محّ ملبوس

    بين المخيصر والعزّاف منزلة ... كالوحي من عهد موسى في القراطيس

  10. عَزّانُ خَبْت:

    من حصون تعزّ في جبل صبر باليمن.

  11. عَزّان ذَخِر:

    في جبل صبر باليمن.

  12. عَزّانُ:
  13. بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون، يجوز أن يكون فعلان من الأرض العزاز وهي الصلبة الغليظة التي تسرع سيل مطرها: وهي مدينة كانت على الفرات للزّبّاء وكانت لأختها أخرى تقابلها يقال لها عدّان. وعزّان أيضا: من حصون ريمة باليمن.

  14. عَزْرَةُ:
  15. بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم راء، بلفظ اسم النبي عزرة من بني إسرائيل، وعزره أي نصره، وقيل عظّمه، ذكر ذلك في قوله تعالى: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ٤٨: ٩، وأصل العزر في اللغة الرّدّ، ومنه عزرته إذا رددته عن القبيح، وعزرة: محلة بنيسابور كبيرة، نسب إليها جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن

    ج ٤ ص ١١٩الحسين الفقيه الحنفي العزري، سمع أبا سعيد عبد الرحمن بن الحسن وغيره، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات سنة ٣٤٧.

  16. عِزُّ:
  17. بكسر أوله، ضد الذل: قلعة في رستاق برذعة من نواحي أرّان.

  18. العَزْفُ:

  19. بالفتح ثم السكون، وآخره فاء، العزف:
  20. ترك اللهو، والعزف: صوت الرمال ويقال لصوت الجن أيضا: وهو ماء لبني نصر بن معاوية، بينه وبين شعفين مسيرة أربعة أميال، وقال رجل من بني إنسان بن غزيّة بن جشم بن معاوية بن بكر:

    سرت من جنوب العزف ليلا فأصبحت ... بشعفين، ما هذا بإدلاج أعبد

  21. العَزْلُ:
  22. بفتح أوله، وسكون ثانيه، بلفظ ضد الولاية، وأصله من عزلت الشيء إذا نحيّته ناحية، والعزل:

  23. ماء بين البصرة واليمامة، قال امرؤ القيس:
  24. حيّ الحمول بجانب العزل، ... إذ لا يلائم شكلها شكلي

  25. عُزْلَةُ بَحْرَانَةَ:
  26. بضم العين، وسكون الزاي، وبعد اللام هاء، وباء موحدة مفتوحة، والحاء، وبعد الألف نون: من قرى اليمن.

  27. عَزْوَرُ:
  28. بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وآخره راء مهملة، قال ابن الأعرابي: العزورة والحزورة والسّروعة الأكمة، والعزور: السيء الخلق، وعزور: موضع أو ماء، وقيل: هي ثنية المدينيين إلى بطحاء مكة، وقال ابن هرمة:

    تذكّر بعد النأي هندا وشغفرا، ... فقصّر يقضي حاجة ثم هجّرا

    ولم ينس أظعانا عرضن عشيّة ... طوالع من هرشى قواصد عزورا

    وقال أبو نصر: عزور ثنية الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة، وقال: عزور أيضا جبل عن يمنة طريق الحاج إلى معدن بني سليم بينهما عشرة أميال، وقال أميّة:

    إنّ التكرّم والندى من عامر ... جدّاك ما سلكت لحجّ عزور

    وقال عرّام بن الأصبغ: عزور جبل مقابل رضوى، وقد ذكرته مستقصى مع رضوى لأن كل واحد له بالآخر نشب في التعريف، وقال كثيّر:

    حلفت بربّ الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كل جديل

    تراها رفاقا بينهنّ تفاوت، ... ويمددن بالإهلال كلّ أصيل

    تواهقن بالحجّاج من بطن نخلة ... ومن عزور فالخبت خبت طفيل

    لقد كذب الواشون، ما بحت عندهم ... بسرّ ولا أرسلتهم برسول

  29. عَزُوزَا:

  30. بفتح أوله، وتكرير الزاي، قال العمراني:
  31. موضع بين مكة والمدينة جاء في الأخبار ذكره والذي قبله أيضا، وأنا أخشى أن يكون صحّف بالذي قبله فتبحّث عنه.

  32. عِزْوِيتُ:
  33. بوزن عفريت: اسم بلد، وقيل: اسم الداهية، وقيل: هو القصير، وذهب النحويون إلى أن الواو في ذوات الأربعة لا تكون إلا زائدة مثل قسور وجرول وترقوة إلا أن يكون مضاعفا نحو قوقيت وضوضيت، قالوا: وعزويت فعليت مثل عفريت وكبريت فلا يكون من هذا الباب لأن الواو فيه أصل، قالوا: ولا يمكن أن يكون الواو في عزويت أصلا على أن تكون التاء من الأصل أيضا

    ج ٤ ص ١٢٠لأنه كان يلزمك أن تجعل الواو أصلا في ذوات الأربعة ويكون وزنه فعليلا، قالوا: ولا يجوز أن تجعلها أيضا زائدة مع أصالة التاء لأنه كان يلزم أن يكون وزنه فعويل وهذا مثال لا يعرف فلا يجوز الحمل عليه، فإذا لم يجز أن يكون فعليلا ولا فعويلا كان فعليتا بمنزلة عفريت لأنه من العفر فمن هنا كانت الواو عنده أصلا إلا ما كان من الزمخشري فانه ذكر عدّة أمثلة ثم قال: إلا ما اعترض من عزويت يعني أن الواو فيه أصل والتاء أصل فهو عنده فعليل مثل برطيل وقنديل.

  34. عَزِيبٌ:
  35. بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، والباء الموحدة، فعيل من العزوب وهو البعد، والعزيب المال العازب عن الحيّ: وهو بلد في شعر خالد بن زهير الهذلي:

    لعمر أبي هند لقد دثّ مصعكم، ... ونؤتم إلى أمر إليّ عجيب

    وذلك فعل المرء صخر، ولم يكن ... لينفكّ حتى يلحقوا بعزيب

  36. العزيزيّةُ:
  37. خمس قرى بمصر تنسب إلى العزيز بن المعز ملك مصر، اثنتان بالكورة الشرقية والعزيزيّة تعرف بالسّلّنت بالمرتاحية وأخرى في السّمنّودية وأخرى في الجيزيّة.

  38. العَزيفُ:
  39. بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره فاء، وهو في الأصل صوت الرمال إذا هبّت عليها الرياح، وقد يجعلون العزيف صوت الجن: وهو اسم لرمل بعينه لبني سعد، قال:

    كأنّ بين المرط والشّعوف ... رملا حبا من عقّد العزيف

  40. العُزَيْلَةُ:

    لفظ تصغير العزلة وهو الاعتزال والانفراد:

    اسم موضع.